إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الصافات: الآيات (27-122)
طباعـة

وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (27) قَالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ (28) قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (29) وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ (30) فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ (31) فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ (32) فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (33) إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ (34) إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله يَسْتَكْبِرُونَ (35) وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آَلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ (36) بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ (37) إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ (38) وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (39)

 

قال : { وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ } أي : الإِنس والشياطين { قَالُوا } أي : قالت الإِنس : { إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ } .

 

قال مجاهد : أي : من قبل الدين ، فصددتمونا عنه ، وزيّنتم لنا الضلالة في تفسير الكلبي .

 

وقال بعضهم : ( عَنِ اليَمِينِ ) أي : من قبل الخير فتثبطوننا عنه ، وهو واحد .

 

{ قَالُوا } أي : قالت الشياطين للمشركين من الإِنس : { بَل لَّمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ } كقوله : { فَإِنَّكُمْ } يا بني إبليس ، { وَمَا تَعْبُدُونَ مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ } أي : لستم بمضلي أحد { إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ } [ الصافات : 161-163 ] [ وقال بعضهم : { وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ } أي : من ملك فنقهركم به على الشرك ] { بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ } تقوله الشياطين للمشركين .

 

 { فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَآ إِنَّا لَذَآئِقُونَ } أي : العذاب ، { فَأَغْوَيْنَاكُمْ } أي : فأضللناكم ، يقوله الشياطين للمشركين . { إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ } أي : إنا كنا ضالّين .

 

قال الله : { فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ } أي : يقرن كل واحد منهم هو وشيطانه في سلسلة واحدة .

 

 قال : { إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ } أي : المشركين .

 

{ إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لآ إِلَهَ إِِلاَّ الله يَسْتَكْبِرُونَ } أي : عنها { وَيَقُولُونَ } يعني المشركين { أَئِنَّا لَتَارِكُوا ءَالِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ } يعنون النبي عليه السلام . أي : لا نفعل .

 

قال الله : { بَلْ جَآءَ } يعني محمداً { بِالْحَقِّ } أي : بالتوحيد { وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ } قبله .

 

{ إِنَّكُمْ لَذَآئِقُوا الْعَذَابِ الأَلِيمِ } أي : الموجع ، يقوله للمشركين ، يعني عذاب جهنم .

 

قال : { وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } .

 

 

***********************

إِلَّا عِبَادَ الله الْمُخْلَصِينَ (40) أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ (41) فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ (42) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (43) عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (44) يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (45) بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (46) لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ (47) وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ (48) كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (49) فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (50) قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (51) يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (52) أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ (53)

 

{ إِلاَّ عِبَادَ الله الْمُخْلَصِينَ } استثنى المؤمنين ، وهم من كل ألف واحد . { أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ } أي : الجنة؛ { فَوَاكِهُ وَهُم مُّكْرَمُونَ } أي : يكرمون فيها . { فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ } الناعمة .

 

{ عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ } والسرر مرمولة بالذهب وبقضبان اللؤلؤ الرطب . { مُّتَقَابِلِينَ } أي : لا ينظر بعضهم إلى بعض . قال بعضهم : ذلك في الزيادة إذا تزاوروا .

 

قال : { يُطَافُ عَلَيْهِم بِكَأْسٍ } وهي الخمر { مِّن مَّعِينٍ } والمعين الجاري الظاهر .

 

{ بَيْضَآءَ } يعني الخمر { لَذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ لاَ فِيهَا غَوْلٌ } أي : ليس فيها وجع بطن { وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ } أي : إذا شربوها لا تذهب عقولهم ، أي : لا يسكرون .

 

قال : { وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ } قصرن طرفهن على أزواجهن لا يردن غيرهم { عِينٌ } أي : عظام العيون . الواحدة منها عيناء ، والعِين : جماعتهن ، نسبن إلى عظم العيون . قال : { كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ } أي : لم يمرث ولم تمسّه الأيدي . وبعضهم يقول : هي القشرة الداخلة ، وبعضهم يقول : يعني بالبَيض اللؤلؤ ، كقوله : { وَحُورٌ عِينٌ كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ } [ الواقعة : 22-23 ] أي : في أصدافه .

 

قوله : { فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ } يعني أهل الجنة .

 

{ قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ } أي : صاحب في الدنيا { يَقُولُ أَءِنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ } على الاستفهام { أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَدِينُونَ } أي : أإنا لمحاسبون قال بعضهم : هما اللذان في سورة الكهف في قوله : { وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلاً رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ . . . } إلى آخر قصتهما [ الكهف : 32-42 ] . قال المؤمن منهما في الجنة ، الذي قال : { إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ } .

 

 

***********************

قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ (54) فَاطَّلَعَ فَرَآَهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (55) قَالَ تَالله إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (56) وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (57)

 

[ { قَالَ هَلْ أَنتُم مُّطَّلِعُونَ فَاطَّلَعَ فَرَءَاهُ فِي سَوَآءِ الْجَحِيمِ } أي : في وسط الجحيم .

 

قال بعضهم : فوالله لولا أن الله عرّفه إياه ما كان ليعرفه؛ لقد تغيَّر حِبَره وسَبِره . وقال مجاهد : { إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ } ] أي : شيطان .

 

ذكروا أن كعباً قال : إن بين الجنة والنار كُوىً ، فإذا أراد الرجل من أهل الجنة أن ينظر إلى عدوّ له من أهل النار اطّلع فرآه ، وهو قوله : { إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُوا يَضْحَكُونَ وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ وَإِذَا انقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انقَلَبُوا فَاكِهِينَ } يعني المشركين .

 

{ وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلآءِ لَضَآلُّونَ } . قال الله : { وَمَآ أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ } { فَالْيَوْمَ } يعني في الآخرة { الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنَ الكُفَّارِ يَضْحَكُونَ عَلَى الأَرَآئِكِ } أي : على السرر { يَنظُرُونَ هَلْ ثُوِّبَ الكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ } قال الحسن : هذه والله الدُّولة .

 

قوله عز وجل : { قَالَ تَالله إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ } أي : لتباعدني من الله . يقول : تالله لقد كدت تغويني . يقوله المؤمن لصاحبه . وقال مجاهد : يقوله المؤمن لشيطانه . { وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي } أي : الإِسلام { لَكُنتُ مِنَ المُحْضَرِينَ } أي : معك في النار .

 

 

***********************

أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (58) إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (59) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (60) لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ (61) أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (62) إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (63)

 

ثم قال : { أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ إِلاَّ مَوْتَتَنَا الأُولَى } وليس هي إلا موتة واحدة ، التي كانت في الدنيا .

 

 كقوله : { وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَاداً الأُولَى } [ النجم : 50 ] أي : لم تكن عاد قبلها . { وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ } قاله على الاستفهام ، وهذا الاستفهام على تقرير ، أي : قد أَمِنَ ذلك .

 

ثم قال : { إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ العَظِيمُ } أي : النجاة العظيمة من النار إلى الجنة .

 

قال الله عز وجل : { لِمِثْلِ هَذَا } [ يعني ما وصف مما فيه أهل الجنة ] { فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ } .

 

ثم قال : { أَذَلِكَ خَيْرٌ نُّزُلاً أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ } أي : إنه خير نزلاً من شجرة الزقوم . { إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِّلظَّالِمِينَ } أي : للمشركين .

 

وكلُّ ما يذكر في السور المكّيّة من ظلم أو جرم أو فسق أو ضلال فهو فسق الشرك وظلمه وجرمه وضلاله خاصة . وما كان من السور المدنية فقد يذكر فيها ظلم النفاق وجرمه وفسقه وضلاله ، ويذكر فيها ظلم الشرك وجرمه وفسقه وضلاله .

 

ذكروا عن بعضهم قال : لما نزلت هذه الآية دعا أبو جهل بتمر وزبد فقال تزقّموا . فما نعلم الزقّوم إلا هذا؛ فأنزل الله : { إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ . . . } إلى قوله : { ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْباً مِّنْ حَمِيمٍ ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإِلَى الْجَحِيمِ } .

 

ذكروا عن السدي قال : لما نزلت : { أَذَلِكَ خَيْرٌ نُّزُلاً أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ } قالوا : ما نعرف هذه الشجرة ، فقال عبد الله بن الزبعرى : لكني والله أعرفها ، هي شجرة تكون بإفريقية . فلما نزل : { إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ } قالوا : ما يشبه هذه التي يصف محمد ما يقول ابن الزبعرى .

 

 

***********************

إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (64) طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ (65) فَإِنَّهُمْ لَآَكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (66) ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ (67) ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ (68) إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آَبَاءَهُمْ ضَالِّينَ (69) فَهُمْ عَلَى آَثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ (70) وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ (71) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ (72) فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ (73)

 

قوله : { إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ } قال بعضهم : بلغنا أنها في الباب السادس ، وأنها لتَحيَا بلهيب النار كما يحيا شجركم ببرد الماء . قال : فلا بد لأهل النار من أن ينحدروا إليها ، يعني من كان فوقها ، فيأكلوا منها .

 

قوله : { طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ } أي : ثمرتها كأنها رؤوس الشياطين؛ يقبّحها بذلك .

 

وقال بعضهم : رؤوس الثعابين ، يعني الحيات .

 

قال : { فَإِنَّهُمْ لأَكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ } قال : { ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْباً مِّنْ حَمِيمٍ } أي : لمزاجاً من حميم ، وهو الماء الحار ، فيقطع أمعاءهم . كقوله : { وَسُقُوا مَآءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ } [ محمد عليه السلام : 15 ] . والحميم الحار الذي لا يستطاع من حره .

 

قال : { ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإِلَى الْجَحِيمِ } كقوله : { يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ ءَانٍ } [ الرحمن : 44 ] أي : قد انتهى حرّه .

 

قال : { إِنَّهُمْ أَلْفَوْا ءَابَاءَهُمْ ضَآلِّينَ } أي : وجدوا ، أدركوا آباءهم ضالّين { فَهُمْ عَلَى ءَاثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ } أي : يسعون ، والإِهراع الإِسراع . قال مجاهد : كهيئة لهرولة .

 

قوله : { وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ } أي : قبل مشركي العرب { أَكْثَرُ الأَوَّلِينَ } كقوله : { كَانَ أَكْثَرُهُم مُّشْرِكِينَ } [ الروم : 42 ] .

 

قال : { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِم مُّنذِرِينَ } أي : في الذين مضوا قبلهم ، منذرين ، يعني الرسل ، أي : فكذبوهم .

 

{ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُنذَرِينَ } أي : الذين أنذرتهم الرسل فكذّبوهم ، أي : كانت عاقبتهم أن دمّر الله عليهم ثم صيَّرَهم إلى النار .

 

 

 

***********************

إِلَّا عِبَادَ الله الْمُخْلَصِينَ (74) وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (75) وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (76) وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ (77) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآَخِرِينَ (78) سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ (79) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (80) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (81) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآَخَرِينَ (82) وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ (83) إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (84) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ (85) أَئِفْكًا آَلِهَةً دُونَ الله تُرِيدُونَ (86) فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (87) فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (88)

 

قوله : { إِلاَّ عِبَادَ الله الْمُخْلَصِينَ } استثنى من آمن وصدق الرسل .

 

قوله : { وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ } يعني حيث دعا على قومه { فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ } أي : فلنعم المجيبون نحن له ، أي : أنجيناه وأهلكناهم . { وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ العَظِيمِ } أي : من الغرق .

 

{ وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ البَاقِينَ } فالناس كلهم ولد سام وحام ويافث .

 

قال : { وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الأَخِرِينَ } أي : أبقينا عليه في الآخرين الثناء الحسن .

 

{ سَلاَمٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ } [ يعني ما كان بعد نوح ] { إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ أَغْرَقْنَا الأَخَرِينَ } يعني من سوى الذين كانوا معه في السفينة .

 

قال : { وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لإِبْرَاهِيمَ } أي : على منهاجه وسنته { إِذْ جَآءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ } أي : من الشرك . { إِذْ قَالَ لأَِبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ أَئِفْكا } أي : كذباً { ءَالِهَةً دُونَ الله تُرِيدُونَ } على الاستفهام . أي : قد فعلتم ذلك فعبدتموهم دونه .

 

{ فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ } أي : إنه معذّبكم .

 

قال : { فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ } تفسير الكلبي : إنهم كانوا بقرية بين البصرة والكوفة يقال لها : هرمزخرد ، وكانوا ينظرون في النجوم . فنظر نظرة في النجوم .

 

 

***********************

فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ (89) فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ (90) فَرَاغَ إِلَى آَلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (91) مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ (92) فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ (93) فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ (94) قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ (95) وَالله خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (96) قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ (97)

 

{ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ } أي : مطعون .

 

{ فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ } أي : إلى عيدهم . وذلك أنهم استدعوه لعيدهم فعصب رأسه وقال : إني رأيت الليلة في النجوم أني سأطعن غداً ، كراهية الذّهاب معهم ، ولِمَا أراد أن يفعل بآلهتهم ، كادهم بذلك .

 

وهي إحدى الخطايا الثلاث التي قال عنها : { وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ } [ الشعراء : 82 ] ؛ قوله : { إِنِّي سَقِيمٌ } ، وقوله : { بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا } [ الأنبياء : 63 ] ، وقوله لسارة : إن سألوك فقولي : إنه أخي .

 

قال الله : [ { فَرَاغَ إِلَى ءَالِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلاَ تَأْكُلُونَ مَا لَكُمْ لاَ تَنطِقُونَ } ] { فَرَاغَ عَلَيْهِمْ } أي : فمال على آلهتهم { ضَرْباً بِاليَمِينِ } فكسرها إلا كبيرهم وقد فسّرنا ذلك في سورة الأنبياء .

 

قال : { فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ } أي : إلى إبراهيم { يَزِفُّونَ } تفسير الحسن : أي : يبتدرونه .

 

وقال بعضهم : { يَزِفُّونَ } أي : يُرعدون إليه غضباً ، وفي تفسير مجاهد : يعني النسلان [ في المشي ] .

 

{ قَالَ } لهم إبراهيم { أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ } يعني أصنامهم { وَالله خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ } أي : وما تعملون بأيديكم ، أي : خلقكم وخلق الذين تنحتون .

 

{ قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَاناً } يقوله بعضهم لبعض { فَأَلْقُوهُ فِي الجَحِيمِ } وقد فسَّرنا هذا كله في سورة الأنبياء .

 

 

***********************

فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ (98) وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ (99) رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (100) فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (101) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ الله مِنَ الصَّابِرِينَ (102) فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103)

 

قال : { فَأَرَادُوا بِهِ كَيْداً } أي : بحرقهم إياه { فَجَعَلْنَاهُمُ الأَسْفَلِينَ } أي : في النار .

 

{ وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي } أي : متوجه إلى ربي بعبادتي ووجهي { سَيَهْدِينِ } أي : الطريق ، يعني الهجرة؛ هاجر من أرض العراق إلى أرض الشام .

 

ذكروا عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « ستكون هجرة لخيار أهل الأرض إلى مهاجَر إبراهيم حتى لا يبقى على ظهرها إلا شرار خلقها ، فتلفِظهم أرضوهم ويقذَرهم الله وتحشرهم النارُ مع القردة والخنازير » .

 

قوله { رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ } قال الله : { فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلاَمٍ حَلِيمٍ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ } تفسير مجاهد : أدرك سعيه سعي إبراهيم في الشّدّ . وتفسير الحسن : بلغ معه سعي العمل ، يعني قيام الحجة .

 

وقال بعضهم سعي المشي .

 

{ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي المَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَآءَ الله مِنَ الصَّابِرِينَ } .

 

قال الله : { فَلَمَّآ أَسْلَمَا } [ أي : استسلما لأمر الله ] : أسلم إبراهيمُ نفسَه لله ليذبح ابنَه ، وأسلم ابنُه وجهه لله ليذبحه أبوه . { وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ } قال بعضهم : وكبّه للقبلة ليذبحه . وتفسير الحسن : أضجعه ليذبحه وأخذ الشفرة .

 

ذكروا عن أبي الطفيل عن ابن عباس قال : عند الجمرة الوسطى تَلَّه للجبين؛ وعلى إسماعيل قميص أبيض فقال : يا أبت ، إنه ليس لي ثوب تكفّنني فيه غير هذا ، فاخلعه عني حتى تكفنني فيه .

 

 

***********************

وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (106) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (107)

 

قال : { وَنَادَيْنَاهُ أَن يَآ إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ } وهذا وحي مشافهة من الملك . ناداه الملك من عند الله أن يا إبراهيم قد صدّقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين .

 

{ إِنَّ هذَا لَهُوَ الْبَلآءُ الْمُبِينُ } أي : النعمة البيّنة عليك من الله إذ لم تذبح ابنك .

 

قوله تعالى : { وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ } أي : بكبش عظيم . وذكر عن مجاهد قال : متقبّل .

 

وذكر أبو الطفيل عن ابن عباس قال : فالتفت إبراهيم فإذا هو بكبش أبيض أقرن أعْيَن ، فذبحه .

 

ذكر بعضهم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال : الذي فدي به إسحاق . ذكروا عن الأحنف بن قيس قال : حدّثني العبّاس بن عبد المطلب أن الذي فدي إسحاقُ . ذكر الخليل بن مرة ، يرفع الحديث إلى النبي عليه السلام أنه إسحاقُ .

 

وقال الحسن : بشر إبراهيم بإسحاق مرّتين : مرّة بولادته ، ومرّة بأنه نبي . ذكر كيف أُرِىَ فِي المنام أن يذبحه ، وكيف كان أراد ذبحه وكيف فُدِيَ فقصّ قصّته ، ثم قال : { وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيّاً } أي : بأنه نبيّ .

 

فمن جعل القصة كلَّها لإِسحاق فهو يقول : هو الذي أُمِر إبراهيم بذبحه وبشّره مرتين على هذا التأويل . ومن جعل القصة لإِسماعيل فيقول : هو الذي أمر إبراهيم بذبحه . ويجعل القصة كلها له . ثم قال من بعد ، أي : من بعد ما أرى في المنام ذبحه ، وكيف أراه ذبحه ، وكيف فدي ، فقصّ قصته كلها ، حتى انقضت قال : { وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيّاً مِّنَ الصَّالِحِينَ } كل هذا قالته العلماء ، وقد فسّروه على ما وصفنا .

وأحقهم أن يكون إسماعيل هو الذي أمر إبراهيم بذبحه ، وهو أوفق لما في القرآن .

 

 

***********************

وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآَخِرِينَ (108) سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ (109) كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (110) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (111) وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (112) وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ (113) وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (114) وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (115) وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ (116) وَآَتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ (117) وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (118) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآَخِرِينَ (119) سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (120) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (121) إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (122)

 

 

قوله : { وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الأَخِرِينَ } أي : وأبقينا عليه الثناء الحسن . قال الحسن : وسنةً يُقتَدى بها إلى يوم القيامة .

 

قال : { سَلاَمٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا المُؤْمِنِينَ وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيّاً مِّنَ الصَّالِحِينَ وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ } أي : مؤمن { وَظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ مُبِينٌ } أي : مشرك ومنافق .

 

قوله : { وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ } أي : بالنبوة { وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ العَظِيمِ } أي : من فرعون وقومه { وَنَصَرْنَاهُمْ } أي : على آل فرعون { فَكَانُوا هُمُ الغَالِبِينَ } وكانا شريكين في الرسالة ، وكان موسى أفضَلهما { وَءَاتَيْنَاهُمَا الكِتَابَ المُسْتَبِينَ } أي : التوراة { وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ } أي : الإِسلام ، وهو الطريق إلى الجنة .

 

{ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الأَخِرِينَ } أي : وأبقينا عليهما في الأخرين الثناء الحسن { سَلاَمٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ } .