إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الصافات: الآيات (123-182)
طباعـة

وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (123) إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ (124) أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ (125) الله رَبَّكُمْ وَرَبَّ آَبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (126) فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (127) إِلَّا عِبَادَ الله الْمُخْلَصِينَ (128) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآَخِرِينَ (129) سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ (130) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (131) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (132) وَإِنَّ لُوطًا لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (133) إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (134) إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ (135) ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآَخَرِينَ (136) وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (137) وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (138)

 

  قوله : { وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلاَ تَتَّقُونَ أَتَدْعُونَ بَعْلاً } أي : أتدعون ربّاً غير الله .

 

وتفسير الحسن : كان اسم صنمهم بعلاً { وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ الله رَبَّكُمْ وَرَبَّ ءَابَآئِكُمُ الأَوَّلِينَ } وهي تقرأ بالنصب والرفع .

 

فمن قرأها بالنصب فهو يقول : { وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الخَالِقِينَ الله رَبَّكُمْ وَرَبَّ ءَابَآئِكُمُ الأَوَّلِينَ } [ فلا تعبدونه ] ؛ ومن قرأها بالرفع فهو كلام مستقبل؛ يقول : { الله ربُّكُمْ وَرَبُّ آبَآئِكُمُ الأَوَّلِينَ } .

 

قال : { فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ } أي : في النار { إِلاَّ عِبَادَ الله المُخْلِصِينَ } استثنى من آمن منهم .

 

قال : { وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الأَخِرِينَ } أي : وأبقينا عليه ، أي : على إلياس ، الثناء الحسن في الآخرين .

 

قال : { سَلاَمٌ عَلَى ءَالْ يَاسِينَ } قال الحسن : يعنيه ومن آمن من أمته . فمن قرأها بهذا فهو يريد هذا الذي فسَّرنا ، [ ومن قرأها موصولة ( إِلْيَاسِينَ ) يقول : هو اسمه إلياسين وإلياس ] { إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا المُؤْمِنِينَ } .

 

{ وَإِنَّ لُوطاً لَّمِنَ المُرْسَلِينَ إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ إِلاَّ عَجُوزاً فِي الْغَابِرِينَ } أي : غبَرت ، أي : بقيت في عذاب الله { ثُمَّ دَمَّرْنَا الأَخَرِينَ } وقد فسَّرنا كيف كان هلاكهم في غير هذا الموضع .

 

قال : { وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِم } أي : على منازلهم { مُّصْبِحِينَ } أي : نهاراً { وَبِالَّيْلِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } يقوله للمشركين ، يحذره أن ينزل بهم ما نزل بهم .

 

 

***********************

وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (139) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (140) فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (141) فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ (142)

 

قال : { وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ المَشْحُونِ } أي : الموقر بأهله ، فرّ من قومه إلى الفلك .

 

وكان فيما عهد يونس إلى قومه أنهم إن لم يؤمنوا أتاهم العذاب ، وجعل العَلَم بينه وبينهم أن يخرج من بين أظهرهم وأن يفقدوه . فخرج مغاضباً لقومه ، مكايداً لدين ربه ، ولم يجز له ذلك عند الله ، في تفسير الحسن . فخرج حتى ركب في السفينة . فلما ركبها فلم تسر قال أهل السفينة : إن فيكم لمذنباً .

 

قال : فتساهموا فقُرِع يونس ، وهو قوله : { فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ } أي : من المقروعين . وقال مجاهد : من المسهومين . فأوحى الله إلى الحوت فالتقمه . وهو قوله : { فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ } وهذا تفسير الحسن .

 

[ قال بعضهم ] : وبلغنا والله أعلم أن يونس دعا قومه زماناً إلى الله ، فلما طال ذلك وأبوا أوحى الله إليه أن العذاب يأتيهم يوم كذا وكذا ، فلما دنا الوقت تنحّى عنهم . فلما كان قبل الوقت بيوم جاء فجعل يطوف بالمدينة وهو يبكي ويقول : يأتيكم العذاب غداً . [ فسمعه رجل منهم ، فانطلق غلى الملك ، فأخبره أنه سمع يونس يبكي ويقول : غداً يأتيكم العذاب ] فلما سمع ذلك الملكُ دعا قومه ، فأخبرهم بذلك ، وقال : إن كان هذا حقاً فسيأتيكم العذاب غداً ، فاجتمِعوا حتى ننظر في أمرنا؛ فاجتمعوا .

 

فخرجوا من المدينة من الغد؛ فنظروا فإذا بظلمة وريح شديدة قد أقبلت نحوهم ، فعلموا أنه الحق . ففرّقوا بين الصبيان وبين أمهاتهم ، وبين البهائم وبين أمهاتها ، ولبسوا الشعر ، وجعلوا التراب والرماد على رؤوسهم تواضعاً لله ، وتضرّعوا إليه وبكوا وآمنوا . فصرف الله عنهم العذاب . فاشترط بعضهم على بعض أن لا يكذب أحدهم كَذبة إلا قطعوا لسانه .

 

وذكر بعضهم أنهم لمّا رأوا الأمر غشيهم قامت فيهم الخطباء فقال الأول : اللهم إنك أمرتنا ألا نردَّ سؤَّالنا ، ونحن اليوم سؤَّالك فلا تردّنا . ثم قام الثاني فقال : اللهم إنك أمرتنا أن نعتق رقابنا ، ونحن اليوم رقابك فأعتقنا . ثم قام الثالث فقال : اللهم إنك أمرتنا أن نعفو عمن ظلمنا ، وقد أخطأنا أنفسنا فاعف عنا . فصرف الله عنهم .

 

فجاء يونس من الغد ، فنظر فإذا المدينة على حالها ، وإذا الناس داخلون وخارجون؛ فقال : أمرني ربي أن أخبر قومي أن العذاب يأتيهم فلم يأتهم ، فكيف ألقاهم؟ فانطلق حتى أتى إلى ساحل البحر فإذا بسفينة في البحر ، فأشار إليهم فأتوا ، فحملوه وهم لا يعرفونه . فانطلق إلى ناحية من السفينة فتقنّع ورقد .

 

فما مضوا إلا قليلاً حتى جاءتهم الريح وكادت السفينة تغرق ، فاجتمع أهل السفينة ودعوا الله .

 

ثم قالوا : أيقظوا هذا الرجل يدعو الله معنا . ففعلوا ، فرفع الله عنهم تلك الريح . ثم انطلق إلى مكانه فرقد . فجاءت ريح كادت السفينة تغرق ، فأيقظوه ، فدعوا الله فارتفعت الريح .

 

 

فتفكّر العبد الصالح وقال : هذا من خطيئتي ، أو قال : هذا من ذنوبي أو كما قال فقال لأهل السفينة : شُدُّوني وثاقاً وألقُونِي في البحر . فقالوا : ما كنا لنفعل وحالك حالك ، ولكنا نقترع فمن أصابته القرعة ألقيناه في البحر . [ فاقترعوا فأصابته القرعة . فقال : قد أخبرتكم . فقالوا : ما كنا لنفعل ، ولكن اقترعوا . فاقترعوا الثانية فأصابته القرعة ، ثم اقترعوا الثالثة فأصابته القرعة ] . وهو قول الله تعالى : { فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ } أي : من المقروعين . ويقال : من المسهومين ، أي : وقع السهم عليه .

 

فانطلق إلى صدر السفينة ليلقي نفسه في البحر فإذا هو بحوت فاتح فاه ، ثم جاء إلى ذنب السفينة فإذا بالحوت فاتحاً فاه ، ثم جاء إلى جنب السفينة فإذا هو بالحوت فاتحاً فاه ، ثم جاء إلى الجانب الآخر فإذا بالحوت فاغراً فاه . فلما رأى ذلك القى بنفسه ، فالتقمه الحوت . فأوحى الله إلى الحوت : أن لا تأكل عليه ولا تشرب عليه ، وقال : إني لم أجعله لك رزقاً ، ولكن جعلت بطنك له سجناً ، فلا تقطع له شعراً ولا تكسر له عظماً .

 

فمكث في بطن الحوت أربعين ليلة فنادى في الظلمات كما قال الله : { أَن لاَّ إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ } قال الله : { فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ } [ الأنبياء : 87-88 ] .

 

والظلمات ظلمة الليل وظلمة البحر وظلمة بطن الحوت .

 

قال الله : { وَكَذَلِكَ نُنجِي المُؤْمِنِينَ } وأوحى الله إلى الحوت أن يلقيه إلى البحر .

 

قال الله : { فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَآءِ وَهُوَ سَقِيمٌ } أي : وهو مريض مثل الصبي . فأصابته حرارة الشمس فأنبت الله عليه شجرة من يقطين ، وهي القرعة ، فأظلّته؛ فنام . فاستيقظ ، وقد يبست . فحزن عليها .

 

فأوحى الله إليه : أحزنت على هذه الشجرة وأردت أن أهلك مائة ألف من خلقي أو يزيدون ، أي : بل يزيدون . وبلغنا أنهم كانوا عشرين ومائة ألف . فعلم عند ذلك أنه ابْتُلِي .

 

فانطلق فإذا هو بذَوْدِ غنم ، فقال للراعي : اسقني لبناً ، فقال : ما ها هنا شاة لها لبن .

 

فأخذ شاة منها فمسح على ضرعها بيده ، فدرّت بإذن الله . فشرب من لبنها . فقال له الراعي : من أنت يا عبد الله ، لَتُخبِرَنِّي . قال : أنا يونس . فانطلق الراعي إلى قومه فبشّرهم به . فأخذوه وجاءوا معه إلى موضع الغنم فلم يجدوا يونس . فقالوا : إنا قد اشترطنا لربّنا ألا يكذب أحد منا إلا قطعنا لسانه . فتكلّمت الشاة بإذن الله وقالت : قد شرب من لبني . وقالت شجرة كان قد استظل بظلّها : قد استظل بظلّي . فطلبوه فأصابوه . فرجع إليهم . فكان فيهم حتى قبضه الله . وكانوا بمدينة يقال لها نينوى من أرض الموصل ، وهي على دجلة .

 

ذكروا عن ابن عباس أنه قال : في دجلة ركب السفينة ، وفيها التقمه الحوت ، ثم أفضى به إلى البحر ، فدار في البحر ثم رجع إلى دجلة ، فثم نبذ بالعراء ، فأرسل إليهم بعد ذلك .

 

قال الله : { وَأَرْسَلْنَاهُ إلَى مِاْئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ } .

 

قال الحسن : فأعاد الله له الرسالة فآمنوا عن آخرهم ، ولم يشذَّ منهم أحد . وقال مجاهد : { وَأَرْسَلْنَاهُ إلَى مِاْئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ } قبل أن يلتقمه الحوت .

 

قوله : { وَهُوَ مُلِيمٌ } أي : مذنب في تفسير مجاهد .

 

 

***********************

فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (143) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (144) فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ (145) وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ (146) وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (147) فَآَمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ (148)

 

قال الله : { فَلَوْلآ أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ } قال : فلولا أنه كان من المصلّين في الرخاء قبل ذلك . ويقال : إن العمل الصالح يقي الرجلَ مصارعَ السوء .

 

وقال الحسن : [ أما والله ما هو بالمسبح قبل ذلك ، ولكنه لما التقمه الحوت أنشأ يقول : سبحان الله ، سبحان الله ] ، وقوله : { لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ } أي : لكان بطن الحوت له قبراً إلى يوم القيامة .

 

قوله : { فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَآءِ وَهُوَ سَقِيمٌ } وقد فسَّرناه قبل هذا الموضع .

 

{ وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ } أي : بل يزيدون .

 

قوله : { فَآمَنُوا } قد فسّرنا كيف كان إيمانهم في أول حديثهم .

 

قال الله : { فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ } إلى الموت ، أي : إلى آجالهم ، ولم يهلكهم بالعذاب .

 

 

***********************

فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ (149) أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ (150) أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ (151) وَلَدَ الله وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (152) أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ (153) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (154) أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (155) أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ (156) فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (157) وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (158) سُبْحَانَ الله عَمَّا يَصِفُونَ (159) إِلَّا عِبَادَ الله الْمُخْلَصِينَ (160) فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ (161) مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (162) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ (163)

 

قوله : { فَاسْتَفْتِهِمْ } أي : فاسألهم ، يعني المشركين { أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ } وذلك لقولهم إن الملائكة بنات الله .

 

قال : { وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ } أي : البنات { وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى } أي : الغلمان { لاَ جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ } [ النحل : 62 ] .

 

قوله : { أَمْ خَلَقْنَا الْمَلآئِكَةَ إِنَاثاً وَهُمْ شَاهِدُونَ } أي : لخلقهم ، أي : لم نفعل ، ولم يشهدوا خلقهم ، وهو كقوله : { وَجَعَلُوا الْمَلآئِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثاً أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ } [ الزخرف : 19 ] أي : لم يشهدوا خلقهم .

 

قال الله : { أَلاَ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ } أي : من كذبهم { لَيَقُولُونَ وَلَدَ الله } أي : ولد البنات ، يعنون الملائكة . قال : { وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ } .

 

{ أَصْطَفَى الْبَنَاتِ } أي : أختار البنات { عَلَى البَنِينَ } أي : لم يفعل { مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِينٌ } أي : حجة بيّنة ، على الاستفهام { فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ } أي : الذي فيه حجّتكم { إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } أي : إن الملائكة بنات الله ، أي : ليس لكم بذلك حجة .

 

قوله تعالى : { وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَباً } . ذكروا أن اليهود قالت : إن الله صاهر الجن فكانت من بينهم الملائكة .

 

قال الله : { وَلَقَدْ عَلِمَتِ الجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ } أي : مدخلون في النار { سُبْحَانَ الله عَمَّا يَصِفُونَ } ينزّه نفسه عما يكذبون .

 

وقال بعضهم : قال مشركو العرب : إنه صاهر الجن . وقال الجنُّ صِنف من الملائكة فكانت له منهم بنات .

 

قوله : { إِلاَّ عِبَادَ الله المُخْلَصِينَ } أي : المؤمنين .

 

وهذا من مقاديم الكلام يقول : { وَلَقَدْ عَلِمَتِ الجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ } إِلاَّ عِبَادَ الله المُخْلَصِينَ { سُبْحَانَ الله عَمَّا يَصِفُونَ } يعني الذين جعلوا بينه وبين الجنة نسباً .

 

قوله : { فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ الجَحِيمِ } [ قال الحسن : ما أنتم عليّ بفاتنين ، يا بني إبليس ، إنه ليس لكم سلطان إلا على من هو صال الجحيم ] .

 

وبعضهم يقول : { مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ } أي : ما أنتم بمضلّين أحداً يا بني إبليس ، إلا من هو صال الجحيم بفعله .

 

وبعضهم يقول : فإنكم ، يعني المشركين ، وما تعبدون ، يعني وما عبدوا . ما أنتم عليه ، أي : على ما تعبدونه ، بمضلّين أحداً إلا من قدِّر له أن يصلى الجحيم بفعله .

 

 

***********************

وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (164) وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (165) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (166) وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ (167) لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ (168) لَكُنَّا عِبَادَ الله الْمُخْلَصِينَ (169) فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (170) وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (172) وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (173)

 

قوله : { وَمَا مِنَّآ إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّآفُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ المُسَبِّحُونَ } هذا قول الملائكة ، ينزّهون الله عما قالت اليهود حيث جعلوا بينه وبين الجنة نسباً ، ويخبرون بمكانهم في السماوات في صفوفهم وتسبيحهم ، وهو قوله في أول السورة { وَالصَّآفَّاتِ صَفّاً } أي : ليس في السماوات موضع شبر إلا وعليه ملك راكع أو قائم أو ساجد .

 

قوله : { وَإِن كَانُوا لَيَقُولُونَ } يعني قريشاً { لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْراً مِّنَ الأَوَّلِينَ } أي : في كتاب مثل كتاب موسى وعيسى عليهما السلام { لَكُنَّا عِبَادَ الله المُخْلَصِينَ } أي : المؤمنين .

 

قال الله : { فَكَفَرُوا بِهِ } أي : بالقرآن . يقول : قد جاءهم كتاب من عند الله ، يعني القرآن فكفروا به . { فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ } وهذا وعيد هوله شديد .

 

قوله : { وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ } أي : في الدنيا ، وبالحجة في الآخرة . { وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ } تفسير الحسن : إنه لم يُقتل من الرسل أصحاب الشرائع أحد قط .

 

 

***********************

فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (174) وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (175) أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ (176) فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ (177) وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (178) وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (179)

 

قوله : { فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ } . نسختها آية القتال في سورة براءة : { فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ } [ التوبة : 5 ] قال : { وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ } أي : فسوف يرون العذاب .

 

قال : { أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَآءَ } أي : فبئس { صَبَاحُ الْمُنذَرِينَ } تفسير الحسن : إنه يعني النفخة الأولى ، بها يهلك كفار آخر هذه الآمة الدائنين بدين أبي جهل وأصحابه .

 

ذكروا عن أنس بن مالك قال : إني لرديف أبي طلحة يوم فتحنا خيبر ، وإن ساقي لتصيب ساق النبي صلى الله عليه وسلم ، وفخذي فخذه . فلما أشرفنا على خيبر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الله أكبر ، خربت خيبر ، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين » .

 

قال بعضهم في هذا الموضع من السورة : أظنه رجع إلى قصة اليهود في قوله : { وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَباً } .

 

ذكروا عن أنس بن مالك قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر بغلس ، فقرأ بأقصر سورتين في القرآن؛ ثم ركب وركبنا معه ، وأنا رديف أبي طلحة والريح تكشف عن ساق النبي صلى الله عليه وسلم فتصيب ساقي ساقه وفخذي فخذه . فلما أتينا خيبر قالت اليهود : محمد والله والخميس ، والخميس : الجيش ، فقال النبي عليه السلام : « الله أكبر خربت خيبر ، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين ، فأصبناها عنوة » .

 

قوله عز وجل : { وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ } [ يعني إلى حين آجالهم ] نسخها القتال ، فهي مثل الأولى .

 

 { وَأَبْصِرْ } أي : انتظر { فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ } أي : فسوف يرون العذاب .

 

 

 

***********************

سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (180) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (182)

 

{ سُبْحَانَ رَبِّكَ } ينزّه نفسه { رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ } أي : عما يكذبون { وَسَلاَمٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ } [ يعني الثناء الحسن ] { وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } .

 

ذكروا عن أبي هارون العبدي قال : سألت أبا سعيد الخدري : بِمَ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يختم صلاته ، فقال بهذه الآية : { سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلاَمٌ عَلَى المُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } .

 

ذكروا عن علي بن أبي طالب قال : من سرّه أن يكتال بالمكيال الأَوْفَى فليقل في دبر صلاته : { سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلاَمٌ عَلَى المُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } .