إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
38- سورة ص: الآيات (1-28)
طباعـة

تفسير سورة ص وآياتها (88) آية

***********************

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

ص وَالْقُرْآَنِ ذِي الذِّكْرِ (1) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ (2) كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ (3)

 

{ بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ } . قوله : { ص } .

 

قال بعضهم : يعني صادق كقوله : { كهيعص } [ مريم : 1 ] أي : كاف ، هاد ، عالم ، صادق .

 

 { وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ } أي : الذكر فيه ، والذكر : البيان .

 

{ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ } . وهذا قسم . أي : { وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ } أي : في تعزّز وفراق للنبي عليه السلام وما جاء به .

 

وقال بعضهم : ( وَشِقَاقٍ ) أي : اختلاف .

 

قال : { كَمْ أهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم } أي : من قبل قومك يا محمد { مِّن قَرْنٍ } أي : من أمة { فَنَادَواْ وَّلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ } أي : فكذّبوا رسلهم فجاءهم العذاب ، فنادوا بالتوبة وبأن { قَالُواْ يَا وَيْلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ } [ الأنبياء : 14 ] وفرّوا من قريتهم .

 

وهو كقوله : { فَلَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا قَالُواْ آمَنَّا بالله وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ } قال الله : { فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا } [ غافر : 85 ] أي عذابنا .

 

وكقوله : { وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً } أي : مشركة { وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْماً آخَرِينَ فَلَمَّآ أَحَسُّواْ بَأَسَنَآ إِذَا هُم مِّنْهَا يَرْكُضُونَ } أي : يفرّون .

 

{ لاَ تَرْكُضُواْ } يقول : لا تفرّوا { وَارْجِعُواْ إِلَى مَآ أُتْرِقْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ } أي : من دنياكم . يستهزئ بهم ، أي : لا يكون ذلك . يقول : { قَالُواْ يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ } [ الأنبياء : 11-14 ] .

 

قال : { فَنَادَواْ وَّلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ } أي : ليس حين فرار ولا حين تقبل التوبة [ فيه ] .

 

ذكروا عن أبي إسحاق الهمداني عن رجل من بني تميم قال : سألت ابن عباس عن قوله : { وَلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ } قال : الحين ليس بنَزْوٍ ولا فرار .

 

 

***********************

وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (4) أَجَعَلَ الْآَلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ (5) وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آَلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ (6)

 

قال : { وَعَجِبُواْ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ } رجع الكلام إلى قوله : { كَمْ أهْلَكْنَا مِن قبلهم من قرن } أخبر كيف أهلكهم .

 

قال : وعجبوا أن جاءهم منذر منهم أي : محمد صلى الله عليه وسلم لينذر من النار ومن عذاب [ الله في ] الدنيا .

 

{ وَقَالَ الْكَافِرُونَ } أي : الجاحدون { هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ } يعنون محمداً صلى الله عليه وآله وسلم { أَجَعَلَ الألِهَةَ إِلَهاً واحِداً } على الاستفهام منهم ، أي : قد فعل حين دعاهم غلى عبادة الله وحده .

 

{ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ } أي : عَجَبٌ ، وعُجْب ، وعُجَاب ، كله واحد .

 

{ وَانْطَلَقَ الْمَلأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُواْ وَاصْبِرُواْ عَلَى ءَالِهَتكُمْ } أي : على عبادتها { إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ } .

 

وذلك أن رهطاً من أشراف قريش مشوا إلى أبي طالب فقالوا : أنت شيخنا وكبيرنا وسيّدنا في أنفسنا ، وقد رأيت ما فعلت هذه السَّفَهَةُ ، يعنون المؤمنين .

 

وقد أتيناك لتقضي بيننا وبين ابن أخيك . فأرسل أبو طالب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجاءه فقال : هؤلاء قومك وذوو أسنانهم أشرافهم يسألونك السواء ، فلا تمل على قومك كل الميل . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « وماذا يسألونني؟ » فقالوا له : ارفضنا من ذكرك وارفض آلهتنا وندعك وإلهك .

 

 فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أتعطونني أنتم كلمة واحدة تدين لكم بها العرب وتملكون بها العرب والعجم . » فقال أبو جهل : لله أبوك ، نعم ، وعشرَ أمثالها . فقال لهم رسول الله صلى الله عيه وسلم : « قولوا : لا إله إلا الله . » فنفروا منها وقاموا وقالوا : { أَجَعَلَ الأَلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ } .

 

 

***********************

مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآَخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ (7) أَؤُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ (8)

 

{ مَا سَمِعْنَا بِهذَا فِي المِلَّةِ الأَخِرَةِ } .

 

تفسير الكلبي : النصرانية . وقال الحسن : يقولون ما كان عندنا من هذا من علم ، إن هذا لشيء خرج في زماننا هذا ، يعنون بالملة الآخرة : في آخر زماننا .

 

وقال مجاهد : { المِلَّة الآخِرَة } [ ملة ] قريش . { إِنْ هَذَآ إِلاَّ اخْتِلاَقٌ } أي : كذب اختلقه محمد .

 

 { أَءُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ } يعنون القرآن ، وهو على الاستفهام ، { مِنْ بَيْنِنَا } أي : لم ينزل عليه ، إنما هو اختلاق اختلقه محمد فافتعله .

 

قال الله تعالى : { بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِّن ذِكْرِي } أي : من القرآن الذي جئتهم به .

 

{ بَل لَّمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ } أي : لم يأتهم عذابي بعدُ . كقوله : { وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤمِنُواْ إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُواْ رَبَّهُمْ } من الشرك { إِلاَّ أَنْ تَأتِيَهُمْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ } [ الكهف : 55 ] أي : بالعذاب . وقد أخّر عذاب كفار آخر هذه الأمة الدائنين بدين أبي جهل وأصحابه غلى النفخة الأولى بها يكون هلاكهم .

 

وقد أهلك أوائلهم أبا جهل وأصحابه بالسيف يوم بدر .

 

 

***********************

أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ (9) أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ (10) جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزَابِ (11) كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ (12) وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ أُولَئِكَ الْأَحْزَابُ (13)

 

قال : { أَمْ عِندَهُمْ خَزَآئِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ } أي : فيعطوا النبوّة من شاءوا ويمنعوها من شاءوا ، أي : ليس ذلك عندهم .

 

قال : { أَمْ لَهُم مُّلْكُ السَّمَاواتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا } على الاستفهام ، أي : ليس لهم من ملكها وما بينهما شيء .

 

قال : { فَلْيَرْتَقُواْ فِي الأَسْبَابِ } ، أي : في طريق السماء ، في تفسير مجاهد وبعضهم يقول : في أبواب السماء إن كانوا يقدرون على ذلك ، أي : لا يقدرون على ذلك .

 

قوله : { جُندٌ مَّا هُنَالِكَ } أي : جند هنالك ، وهي كلمة عربي : ما هنالك ، [ وما صلة زائدة ] .

 

{ مَهْزُومٌ مِّنَ الأَحْزَابِ } . أي : تحازبوا على الله ورسوله يحاربون محمداً صلى الله عليه وسلم فهزموهم يوم بدر . كقوله : { نَحْنُ جَمِيعٌ مُّنتَصِرٌ سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ } [ القمر : 44-45 ] أي : يوم بدر . [ يخبر بأن محمداً عليه السلام سيهزمهم يوم بدر ] . نزل هذا بمكة قبل أن يهاجر النبي عليه السلام إلى المدينة .

 

قوله : { كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الأَوْتَادِ } . قال بعضهم : كان إذا غضب على أحد أَوْتَدَ أربعة أوتاد على يديه ورجليه . قال : { وَثَمُودُ وَقَومُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الأَيْكَةِ } يعني قوم شعيب .

 

والأيكة الغيضة . وقد فسّرنا أمرهم في سورة الشعراء . { أُولَئِكَ الأَحْزَابُ } . يعني به كفار من ذكر تحزّبوا على أنبيائهم .

 

 

***********************

إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ (14) وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ (15) وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ (16) اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ (17)

 

{ إِن كُلٌّ } يعني من أهلك ممن مضى من الأمم السالفة { إِلاَّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ } يعني عقوبته إِياهم بالعذاب .

 

قال : { وَمَا يَنظُرُ هَؤُلآءِ } يعني كفار آخر هذه الأمة { إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً } يعني النفخة الأولى بها يكون هلاكهم { مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ } أي : رجوع إِلى الدنيا ، أي : ما لها من انقطاع ، أي : دون أن تكون .

 

وقال مجاهد : ما لها من رجوع . وقال الحسن : من رجعة . وقال الكلبي : ما لها من نَظِرَة ، أي : من تأخير .

 

{ وَقَالُواْ رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الحِسَابِ } وذلك منهم استهزاء وتكذيب ، لا يقرون بيوم الحساب ، ولا بأن العذاب يأتيهم في الدنيا .

 

تفسير الحسن ومجاهد : { عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا } أي : عجّل لنا عذابنا .

 

وقال الحسن هو قوله : { ائْتِنَا بِعَذَابِ الله إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ } [ العنكبوت : 29 ] وكقولهم : { اللهمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَآءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذابٍ أَلِيمٍ } [ الأنفال : 32 ] .

 

وتفسير الكلبي : قالوا ذلك حين ذكر الله في كتابه : { فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ . . . وَأَمَّا مَن أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ } [ الحاقة : 19 و25 ] والقِطّ : الصحيفة التي فيها الكتاب . أي عجّل لنا كتابنا الذي يقول محمد حتى نعلم أبيميننا نأخذ كتابنا أم بشمالنا ، اي : إنكاراً لذلك واستهزاء .

 

قال الله : { اصْبِرْ عَلَى مَايَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الأيْدِ } أي : ذا القوة في أمر الله في تفسير بعضهم . وقال الحسن : ذا قوة في العبادة . { إِنَّهُ أَوَّابٌ } أي : مسبّح في تفسير مجاهد .

 

وقال الكلبي : راجع منيب ، أي : راجع تائب .

 

 

***********************

إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ (18) وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ (19) وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآَتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ (20)

 

قال : { إِنَّا سَخَّرنا الجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالإِشْرَاقِ } أي : حين تشرق الشمس .

 

ذكروا عن أيوب بن صفوان أن ابن عباس دخل على أم هانئ ، فأخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها فصلّى في بيتها ثمان ركعات بعدما ارتفع النهار . فخرج ابن عباس من عندها وهو يقول : لقد قرأت ما بين اللوحين فما عرفت صلاة الضحى إلا الساعة : { يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالإِشْرَاقِ } وكنت أقول : أي صلاة صلاة الإِشراق ، ثم قال : هذه صلاة الإِشراق .

 

وذكروا عن زيد بن أرقم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مسجد قباء فرآهم يصلّون حين إِشراق الشمس فقال : « إِن الأوَّابين كانوا يصلون إذا رمضت الفصال » .

 

قال الحسن : كان والله قد سخّر مع داوود جميع ما خلق الله من الجبال يسبّحن معه ، وكان يفقه تسبيحها وتسمعه جميع جبال الدنيا .

 

{ وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً } أي : تحشر بالغداة والعشيّ يسبحن معه . كقوله : { وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ } [ الأنبياء : 79 ] .

 

وقوله : { مَحْشُورَةً } أي مجموعة { كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ } أي : مطيع .

 

قوله : { وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَءَاتَيْنَاهُ } أي : أعطيناه { الْحِكْمَةَ } أي : النبوة { وَفَصْلَ الخِطَابِ } أي الفهم في القضاء وفصل الخطاب . قال الحسن : العدل في القضاء .

 

ذكر حميد الأعرج أن ابن عباس قال : { وَفَصْلَ الخِطَابِ } البيّنة على المدّعي واليمين على المدَّعى عليه .

 

ذكروا عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « المدّعى عليه أولى باليمين إذا لم تكن بيّنة » .

 

ذكروا عن عطاء بن السايب عن أبي يحيى عن ابن عباس أن رجلين اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم فكلّف المدعِيَ البينةَ ، فلم تكن له بينة ، فاستحلف المدَّعَى عليه بالله الذي لا إِله إِلا هو ما عليه حق . فنزل عليه جبريل عليه السلام وقال : يُرَدّ على الرجل ماله وكفارته شهادته ، أو قال : معرفته أن لا إِله إِلا الله . وبعضهم يقول : فصل الخطاب : أما بعد .

 

 

***********************

وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (21) إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ (22) إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ (23)

 

ثم استأنف وقال : { وَهَل أَتَاكَ نَبَؤُاْ الْخَصْمِ } أي : خبر الخصم ، أي : إِنك لم تعلمه حتى أعلمتك .

 

{ إِذْ تَسَوَّرُواْ الْمِحْرَابَ } أي : المسجد .

 

{ إِذْ دَخَلُواْ عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُواْ لاَ تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُم بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلاَ تُشْطِطْ } أي : ولا تَجُر { وَاهْدِنَا } اي : وأرشدنا { إِلَى سَوَآءِ الصِّراطِ } . أي : إلى قصد الحق . وقال بعضهم : إلى سواء الصراط ، أي : إِلى عدل القضاء .

 

{ إِنَّ هذَآ أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً } أي : امرأة { وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا } [ أي انزل عنها لي وضُمَّها إليّ ] . { وَعَزَّنِي } أي : وغلبني وقهرني . وهي تقرأ على وجه آخر : وعازني { فِي الْخِطَابِ } وتفسير ذلك بعد هذا الموضع .

 

 

***********************

قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ (24)

 

{ قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ الْخُلَطَآءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ } أي ابْتَلَيْنَاهُ { فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً } والركوع ها هنا هو السجود { وَأَنَابَ } أي : وأقبل إلى الله بالتوبة والدعاء .

 

وتفسير الحسن أن داوود جمع عُبّاد بني إسرائيل فقال : ايكم كان يمتنع من الشيطان يوماً لو وكله الله إلى نفسه؟ فقالوا : لا أحد إلا أنبياء الله . قال : فكأنه خطر في الوهم شيء .

 

قال : فبينما هو في المحراب في يوم صلاته ، والحرس حوله والجنود ، فبينما هو يصلي ، إذا هو بطير حسن قد وقع في شرفة من شرفات المحراب . قال بعضهم : حمامة من ذهب ، وبعضهم يقول : طير جؤجؤه من ذهب ، وجناحاه ديباج ، ورأسه ياقوتة حمراء ، فأعجبه . وكان له بُنيٌّ يحبه . فلما أعجبه حسنه وقع في نفسه أن يأخذه فيعطيه ابنه .

 

قال الحسن : فانصرف إليه فجعل يطير من شرفة إلى شرفة ولا يؤيسه من نفسه حتى ظهر فوق المحراب . وخلف المحراب حائط تغتسل فيه النساء الحُيَّض إذا طهرن ، لا يشرف على ذلك الحائط إلا من صعد على المحراب ، والمحراب لا يصعده أحد من الناس .

 

فصعد داوود خلف ذلك الطير ففاجأته امرأة جاره ، لم يعرفها ، تغتسل . فرآها فجأة ، ثم غضّ بصره عنها ، فأعجبته . فأتى بابها فسأل عنها وعن زوجها؛ فقالوا : إن زوجها في أجناد داوود . فلم يلبث إلا قليلاً حتى بعثه عامله بريداً إلى داوود . وأتى داوودَ بكتبه . ثم انطلق إلى أهله ، فأُخبِر أن نبي الله داوود أتى إلى بابه فسأل عنه وعن أهله . فلم يصل الرجل إلى أهله حتى رجع إِلى داوود ، مخافة أن يكون حدث في أهله من الله أمر . فأتى داوودَ وقد فرغ من كتبه . وكتب إلى عامل ذلك الجند أن يجعله على مقدمة القوم . فأراد أن يقتل الرجل شهيداً ويتزوج امرأته حلالاً . إلا أن النية كانت مدخولة . فجعله على مقدمة القوم فقُتِل الرجل شهيداً .

 

قال فبينما داوود في محرابه والحرس حوله إذ تسوّر عليه المحراب ملكان في صورة آدميين ففزع ، فقالا : { لاَ تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضِ فَاحْكُم بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلاَ تُشْطِطْ وَاهْدِنَا } أي وأرشدنا { إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ } أي : إلى قصد الطريق .

 

قال : قُصَّا قضيتكما . فقال أحدهما . { إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ : أَكْفِلْنِيهَا } أي : ضُمَّها إِلي { وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ } أي : وقهرني في الخصومة .

 

{ قَالَ لَقَد ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ } . . . إلى قوله : { وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ } أي وعلم داوود أنما ابتليناه { فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً } أي ساجداً أربعين يوماً لا يرفع رأسه إلا للصلاة المكتوبة يقيمها ، أو لحاجة لا بد منها ، أو لطعام يَتَبَلَّغ به . فأتاه ملك من عند الله فقال : يا داوود ، ارفع رأسك فقد غفر الله لك . فعلم أن الله قد غفر له . ثم اراد أن يعرف كيف غفر الله مثل ذلك الذنب ، فقال : يا ربّ ، كيف تغفر لي وقد قتلتُه ، يعني بالنية . فقال له ربه : استوهبُه نَفْسَه فيهبها لي فاغفرها لك . فقال : أي ربّ ، قد علمت أنك قد غفرت لي .

 

 

***********************

فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآَبٍ (25)

 

قال الله : { فَغَفَرْنَا لَهُ ذلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لزُلْفَى } أي : لقربى في المنزلة { وَحُسْنَ مَآبٍ } أي : حسن مرجع .

 

قال الكلبي : إن داوود قال : رب اتخذت إبراهيم خليلاً ، وكلمت موسى تكليماً ، فوددت أنك أعطيتني من ذلك ما أعطيتهم . قال الله : إني ابتليتهما بما لم ابتلك به . قال : فإن شئت أبتليك بما ابتليتهما وأعطيك مثل ما أعطيتهما . قال : رب ، نعم . قال : اعمل عملك حتى يتبيّن بلاؤك . فمكث ما شاء الله بذلك؛ يصوم النهار ويقوم الليل . فكان على ذلك .

 

فبينما هو في المحراب ذات يوم ، والزبور بين يديه ، إذ جاء طائر فوقع قريباً منه . فتناوله داوود ، فطار إلى الكوى ، فقام ليأخذه قال بعضهم : فوقع في مضجعه فقام ليأخذه ، فوقع الطير إلى البستان ، فأشرف داوود فنظر ، فإذا هو بامرأة تغتسل في البستان . فعجب من حسنها . فأبصرت ظله فنقضت شعرها فغطاها . فزاده ذلك عجباً بها . ثم أرسل غلاماً له فقال : اتبع هذه المرأة فاعلم من هي ، أو ابنة من هي ، وهل لها زوج . فاتبعها الغلام حتى عرفها فرجع فقال : هي ابنة فلان ، وزوجها فلان ، وكان يومئذ مع ابن أخت داوود في بعث . فكتب داوود إلى ابن أخته : أن ابعث فلاناً [ واجعله بين يدي التابوت ] فلا يرجع حتى يفتح المدينة أو يقتل . فبعثه فقتل . فلما انقضت عدة المرأة أرسل إليها فتزوجها ، وهي أم سليمان بن داوود .

 

فلما علم الله ما وقع في عبده أحب أن يستنقذه فأرسل إليه ملكين فأتياه في المحراب ، والحرس حول المحراب ، وهم ثلاثة وثلاثون ألفاً . فرأى داوود الرجلين قد تسوّروا المحراب ، ففزع منهما وقال : لقد ضعف سلطاني حتى إن الناس تسوّروا محرابي .

 

فقال أحدهما : { لاَ تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ } . . . إلى قوله : { وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ } . تفسير هذا المقرإ عند الكلبي : إن دعا دعوة يكون أكثر نداء مني ، وإن بطش بطشه يكون اشد بطشاً مني .

 

فقال له داوود : { لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ } . . . إِلى : { وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ } . فنظر أحدهما لصاحبه فضحكا ، وعلما أن داوود لم يفطن ، فرجعا من حيث أقبلا .

 

قال الله : { وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ } . . . إلى آخر الآية . فسجد داوود أربعين يوماً وأربعين ليلة لا يأكل ولا يشرب ، ولا يرفع رأسه ، ولا يقوم ، ولا يفتر من الدعاء .

 

فتاب الله عليه . قال الله : { فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ } . وقد فسَّرناه قبل هذا الموضع .

 

 

***********************

يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ الله إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ الله لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (26) وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ (27) أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ (28)

 

قوله : { يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ الله } [ يعني فيستزلّك الهوى عن طاعة الله في الحكم ، وذلك من غير كفر ] { إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبيلِ الله لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ } أي : أعرضوا عن يوم الحساب ، لم يؤمنوا به .

 

قوله : { وَمَا خَلَقْنَا السَّمَآءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً } أي : ما خلقناهما إلا للبعث والحساب والجنة والنار . وذلك أن المشركين قالوا إن الله خلق هذه الأشياء لغير بعث ، كقوله تعالى : { وَقَالُواْ إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ } [ الأنعام : 29 ] فقال الله : { أَفَحَسِبْتُم أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ } [ المؤمنون : 115 ] .

 

قال الله : { ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ } أي : أنهم لا يبعثون ، وأن الله خلق هذه الأشياء باطلاً .

 

قال : { فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنَ النَّارِ أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ المُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ } أي : كالمشركين في الآخرة . أي : لا نفعل .