إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة ص: الآيات (41-88)
طباعـة

وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ (41) ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ (42)

 

قوله : { وَاذْكُرْ عَبْدَنَآ أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ } أي : ببلاء وشرّ .

 

قال بعضهم : النصب : الضر في الجسد ، والعذاب : ذهاب ماله . وتفسير الحسن بنصب وعذاب في جسده؛ وقد فسّرنا قصته وقصة امرأته في سورة الأنبياء وكيف ذهب ماله .

 

فأوحى الله إليه أن { ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ } فركض برجله ركضة وهو لا يستطيع القيام ، فإِذا عين فاغتسل منها فأذهب الله ظاهر دائه ، ثم مشى على رجليه أربعين ذراعاً ، ثم قيل له : اركض برجلك ايضاً ، فركض ركضة أخرى فإِذا عين فشرب منها فأذهب الله عنه باطن دائه .

 

وقال الكلبي : وكساه الله ثياباً جديدة حساناً . وجلس على شاطئ نهر ، فجاءت امرأته بطعام قد أصابته ، فنظرت فإذا الغار ليس فيه أحد؛ فلم تشك أن السبع قد أكله . فجعلت تستحيي من الرجل وهي ما تعرفه ، فقالت : يا عبد الله ، أرأيت الذي كان في هذا الغار أين هو؟ قال : أنا هو . قالت : يا عبد الله ، لا تسخر مني ، فقد كان أمره بخير . فقال : أنا صاحبك ، ولم تصدّقه .

 

فقال : إن لم تصدقيني فاذهبي إلى بيتك ذلك ، فإن الله قد أقامه لك ، وردّ عليك ولدك ، وقد كانوا ثلاثة عشر ، وزاد الله له ثلاثة عشر أخرى ، وأخرج له حيوانه كلها ، وزاده مثلها معها ، حتى صار مَلِك دمشق بعدُ .

 

قال الحسن : فردَّ الله عليه أهله وولده وأمواله من البقر والغنم والحيوان وكل شيء ملكه بعينه ، ثم أبقاه الله فيها حتى وهب له من نسولها أمثالها . وهو قوله : { وَوَهَبْنَا لَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ } فوفّاهم آجالهم .

 

قال بعضهم : مثل السبعين الذين كانوا مع موسى فقال لهم الله : موتوا ثم أحياهم ، ومثل { الَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ الله مُوتُواْ ثُمَّ أحْيَاهُمْ } [ البقرة : 243 ] فاستوفوا بقية آجالهم .

 

وقال الحسن : إن الله أحيى أولاد أيوب بأعيانهم ، وأن الله أبقاه فيهم حتى أعطاه الله من نسولهم . وإن إبليس يأتيه يومئذ عياناً ، قال : يا أيوب ، اذبح لي سخلة من غنمك؛ قال : لا ، ولا كفاً من تراب .

 

ذكروا عن أبي عثمان النهدي قال : سمعت عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقول : لا يبلغ العبد الكفر بالله والإشراك به حتى يصلي لغير الله ، أو يدعو غير الله ، أو يذبح لغير الله .

 

ذكروا عن الحسن أن أيوب لم يبلغه شيء يقوله الناس كان أشد عليه من قولهم : لو كان نبياً ما ابتلي بمثل ما ابتلي به . فدعا الله فقال : اللهم إنك تعلم أني لم أعمل حسنة في العلانية إلا عملت في السر مثلها ، فاكشف عني ما بي من ضر فأنت أرحم الراحمين . فاستجاب الله له فوقع ساجداً .

 

وأمطر عليه جرادٌ من ذهب فجعل يلتقطه ويجمعه ، فأوحى الله إليه : يا أيوب ، أما تشبع؟ قال : ومن يشبع من رحمتك [ يا رب ] .

 

وقال الحسن : إن الله يحتج على الناس يوم القيامة بثلاثة من الأنبياء فيجيء العبد فيقول : أعطيتني جمالاً في الدنيا فأعجبت به ، ولولا ذلك لعملت بطاعتك ، فيقول الله له : الجمال الذي أعطيتك في الدنيا أفضل أم الجمال الذي أعطى يوسف ، فيقول : بل الجمال الذي أعطى يوسف ، فيقول : إن يوسف كان يعمل بطاعتي ، فيحتجّ عليه بذلك . فيجيء العبد ويقول : يا ربّ ، ابتليتني في الدنيا ، ولولا ذلك لعملت بطاعتك . فيقول الله له : البلاء الذي ابتُليت به في الدنيا أشد أم البلاء الذي ابتلى به أيوب ، فيقول : بل الذي ابتلى به أيوب . فيقول : كان أيوب يعمل بطاعتي ، فيحتج عليه بذلك . ويجيء العبد فيقول : أعطيتني ملكاً فأعجبت به ، ولولا ذلك لعملت بطاعتك . فيقول : الملك الذي أعطيتك في الدنيا أفضل أم الملك الذي أعطى سليمان ، فيقول : الملك الذي أعطى سليمان . فيقول : كان سليمان يعمل بطاعتي ، فيحتج عيه بذلك .

 

 

***********************

وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ (43) وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (44)

 

قوله : { وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَى لأُوِْلِي الأَلْبَابِ } وهم المؤمنون .

 

قوله : { وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِب بِّهِ وَلاَ تَحْنَثْ } .

 

قال الحسن : إِن امرأة أيوب كانت قاربت الشيطان في بعض الأمر ، ودعت ايوب إلى مقاربته .

 

وقال بعضهم : في قول الشيطان لأيوب : اذبح لي سخلة فوعدته أن تكلم أيوب في ذلك فأعلمته . فحلف أيوب بالله لئن عافاه الله أن يجلدها مائة جلدة ، ولم تكن له نية بأي شيء يجلدها . فمكث في ذلك البلاء حتى عافاه الله ، وأذن له في الدعاء ، وتمت عليه النعمة من الله والأجر . فأتاه الوحي من الله وهو مطروح تختلف الروح في أضلاعه وجسده . قال الحسن : وكانت امرأته مسلمة قد أحسنت القيام عليه ، وكانت لها عند الله منزلة . فأوحى الله إليه أن يأخذ بيده ضغثاً ، مائة من الأسل . والضغث أن يأخذ قُبضة ، قال بعضهم : من السنبل ، وكانت مائة سنبلة . وقال بعضهم : من الأسل . [ والأسل : السّمّار ] ، فيضربها به ضربة واحدة ففعل .

 

قال الله : { إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً نِّعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ } أي : إنه مسبّح .

 

 

***********************

وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ (45) إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ (46) وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ (47) وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيَارِ (48) هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآَبٍ (49) جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ (50) مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ (51)

 

قوله : { وَاذْكُرْ عِبَادَنَآ } يقول للنبي عليه السلام : واذكر عبادنا { إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُوْلِي الأَيْدِي وَالأَبْصَارِ } قال بعضهم : { أُوْلِي الأَيْدِي } ، أولي القوة في أمر الله ، { والأَبْصَارِ } ، أي في كتاب الله .

 

وقال الحسن : { أُوْلِي الأَيْدِي } أي : أولي القوة في عبادة الله .

 

قال الله : { إِنَّآ أَخْلَصْنَاهُم بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ } أي : الدار الآخرة . والذكرى الجنة . { وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الأَخْيَارِ } أي : المختارين؛ اختارهم الله للنبوّة ، وقال الكلبي : اصطفاهم بذِكرِ الآخرة واختصّهم بها .

 

قوله : { وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِّنَ الأَخْيَارِ } . ذكروا عن أبي موسى الأشعري أنه قال : إن ذا الكفل لم يكن نبياً ، ولكنه كان عبداً صالحاً تكفّل بنبي عند موته كان يصلي لله مائة صلاة ، فأحسن الله عليه الثناء . وقال مجاهد : إن ذا الكفل كان رجلاً صالحاً ليس بنبي ، تكفل لنبي بأن يكفل له أمر قومه فيقيمه له ويقضي بينهم بالعدل .

 

قوله : { هَذَا ذِكْرٌ } يعني القرآن { وَإنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ } أي : لحسن مرجع . { جَنَّاتِ عَدْنٍ } ، وهي ريح الجنة سببه الخيار إليها .

 

{ مُّفَتَّحَةً لَّهُمُ الأَبْوَابُ } [ أي : منها ] . ذكر بعضهم : أن مصراعي الجنة ذهب ، بين الصراعين أربعون عاماً .

 

{ مُتَّكِئِينَ فِيهَا } أي : على السرر ، وفيها إضمار . { يَدْعُونَ فِيهَا } أي : في الجنة { بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ } . أي : بفاكهة لا تنقطع عنهم { وَشَرَابٍ } أي : أنهار تجري بما اشتهوا .

 

 

***********************

وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ (52) هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ (53) إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ (54) هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآَبٍ (55) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ (56) هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ (57) وَآَخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ (58) هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لَا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُوا النَّارِ (59) قَالُوا بَلْ أَنْتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَارُ (60)

 

{ وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ } قصرن أطرافهن على أزواجهن لا ينظرن إلى غيرهم . { أَتْرَابٌ } أي : على سن واحد؛ بنات ثلاث وثلاثين سنة . وتفسير مجاهد : ( أَتْرَاب ) أي : أمثال ، وهو قوله : على سن واحد .

 

قال : { هذَا مَا تُوعَدُونَ } يعني ما وصف في الجنة { لِيَوْمِ الْحِسَابِ إِنَّ هذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ } أي : من انقطاع .

 

قوله : { هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ } أي : للمشركين { لَشَرَّ مَآبٍ } أي : لشر مرجع . { جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ } أي : بئس الفراش . كقوله : { لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ } [ الأعراف : 41 ] أي : تغشاهم . وهو مثل قوله : { لَهُم مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ } [ الزمر : 16 ] .

 

{ هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ } . فيها تقديم : هذَا حَمِيمٌ وَغَسَاقٌ فَلْيَذُوقُوهُ . فالحميم الحار الذي لا يستطاع من حره ، والغساق البارد الذي لا يستطاع من برده .

 

قال بعضهم الغساق القيح الغليظ ، لو أن جرة منه تهراق في المغرب لأنتنت أهل المشرق ، أو تهراق في المشرق لأنتنت أهل المغرب . وقال بعضهم : الغساق : المنتن ، بلسان خراسان . وكان الحسن لا يفسر الغساق فيما ذكروا عنه .

 

قال : { وَءَاخَرُ مِن شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ } . وكان الحسن يقرأ : وأُخَر من شكله . { وَآخَرُ } يعني الزمهرير { مِنْ شَكْلِهِ } : من نحوه ، أي : من نحو الحميم { أَزْوَاجٌ } : ألوان .

 

قوله : { هَذَا فَوْجٌ مُّقْتَحِمٌ مَّعَكُمْ لاَ مَرْحَبَاً بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُواْ النَّارِ قَالُواْ بَلْ أنتُمْ لاَ مَرْحَبَاً بِكُمْ أَنتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَارُ } . قالته الملائكة لبني إبليس .

 

قال بعضهم : وهذا قبل أن يدخلوا بني آدَمَ الذِين أضلهم بنو إِبليس؛ { هذَا فَوْجٌ } يعنون بني آدم { مُّقْتَحِمٌ مَّعَكُمْ } أي : في النار .

 

قال بنو إِبليس : { لاَ مَرْحَبَاً بِِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُواْ النَّارِ } قالوا ، أي : قال بنو آدم لهم : بل أنتم لا مرحباً بكم أنتم قدمتموه لنا فبيس القرار .

 

وبعضهم يقول : جاءتهم الملائكة بفوج إِلى النار ، فقالت للفوج الأول الذين دخلوا قبلهم : هذا فوج مقتحم معكم . قال الفوج الأول : لا مرحباً بهم إنهم صالو النار ، قال الفوج الآخر : بل أنتم لا مرحباً بكم أنتم قدمتموه لنا فبيس القرار .

 

 

***********************

قَالُوا رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ (61) وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ (62) أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ (63)

 

قال الله : { قَالُواْ رَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ } [ قوله : { مَن قَدَّمَ لَنَا هَذَا } أي : من سنّه وشرعه .

 

وقوله : { فَزِدْهُ عَذَاباً ضِعْفاً } أي : زده على عذابه عذاباً آخر ] . وهو كقوله : { قَالَ ادْخُلُواْ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعاً قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لأُولاَهُمْ رَبَّنَا هَؤُلآءِ أَضَلُّونَا فآتِهِمْ عَذَاباً ضِعْفاً مِّنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِن لاَّ تَعْلَمُونَ } [ الأعراف : 38 ] .

 

{ وَقَالُواْ مَا لَنَا لاَ نَرَى رِجَالاً كُنَّا نَعُدُّهُم مِّنَ الأَشْرَارِ } أي : في الدنيا . كقوله : { إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُواْ كَانُواْ مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ يَضْحَكُونَ . . . } إلى آخر الآية [ المطففين : 29 ] فلما دخلوا النار لم يروهم فيها معهم ، فقالوا : { مَا لَنَا لاَ نَرَى رِجَالاً كُنَّا نَعُدُّهُم مِّنَ الأَشْرَارِ } { أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيّاً } أي : فأخطأنا { أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الأَبْصَارُ } أي : أم هم فيها ولا نراهم . وهذا تفسير مجاهد .

 

قال : ثم علموا بعد أنهم ليسوا معهم فيها . وقال الحسن : كل ذلك قد فعلوا : قد اتخذوهم سخرياً ، وقد زاغت الأبصار في الدنيا محقرة لهم ، كقول الرجل : قد نبا بصري عنهم .

 

 

***********************

إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ (64) قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا الله الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (65) رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (66) قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ (67) أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ (68) مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ (69) إِنْ يُوحَى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (70)

 

قال الله : { إِنَّ ذَلِكَ لَحَقُّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ } يعني قول بعضهم بعضاً في الآية الأولى .

 

قوله : { قُلْ إِنَّمَآ أَنَا مُنذِرٌ } لأهل النار ، أي أنا منذر من الله { وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ الله الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ } قهر العباد بالموت وبما شاء من أمره . { رَبُّ السَّمَاواتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُِ الْغَفَّارُِ } أي : لمن تاب وآمن .

 

قوله : { قُلْ هُوَ نَبَؤٌاْ عَظِيمٌ } يعني القرآن . { أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ } يعني المشركين .

 

قوله : { مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلإِ الأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ } قال الحسن : اختصموا في خلق آدم . وفي تفسير عمرو عن الحسن : خصومتهم أن قالوا فيما بينهم : ما الله خالق خلقاً هو أكرم علينا منا . وهو قوله : { وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ } [ البقرة : 33 ] .

 

وذكروا عن ابن عباس أن الله تعالى لما قال للملائكة { إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } [ البقرة : 30 ] فكانت تلك خصومتهم .

 

ذكروا عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أتاني ربي الليلة في المنام فقال : يا محمد ، فيم اختصم الملأ الأعلى . قلت : رب لا أدري . . . قلت : رب في الكفارات والدرجات . قال : وما الكفارات؟ قلت : إسباغ الوضوء في السَّبَرات . والمشي على الأقدام إلى الجماعات ، والتعقيب في المساجد ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة . قال : وما الدرجات؟ قلت : إطعام الطعام ، وإفشاء السلام ، والصلاة بالليل والناس نيام » .

 

وقال بعضهم : فيم يختصم الملاأ الأعلى؟ قلت : في الكفارات ، أي يا ربي . قال : وما الكفارات؟ قلت : المشي بالأقدام إلى الجماعات ، والجلوس في المساجد خلاف الصلوات ، وإسباغ الوضوء في المكاره . ومن يفعل ذلك يعش بخير ، ويمت بخير ، ويكن من خطيئاته كيوم ولدته أمه . والدرجات : إطعام الطعام ، وبذل السلام ، وأن يقوم بالليل والناس نيام . قال : قل : اللهم إني أسألك الطيبات ، وترك المنكرات ، وحب المساكين ، وأن تقوّني علي ، وإذا أردت اللهم فتنة فتَوَفَّني غير مفتون .

 

قوله : { إِن يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَآ أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ } هو كقوله : { إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ } [ الرعد : 7 ] . أي نبي الله المنذر ، والله الهادي .

 

 

***********************

إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ (71) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (72) فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (73) إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (74) قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ (75) قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (76) قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (77) وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (78)

 

قوله : { إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِّن طِينٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ فَسَجَدَ الْمَلاَئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلاَّ إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ } وقد فسّرنا ذلك في سورة البقرة .

 

وقال الحسن : إن الله أمر الملائكة أن تسجد لآدم ، وأمر إبليس بالسجود له ، ولم يكن من الملائكة ، فسجدت الملائكة ولم يسجد إبليس ، واستكبر عن الله وكان من الكافرين . كان أول الكافرين ، كما أن آدم من الإنس وهو أول الإنس .

 

وقال بعضهم : إن كل عبد كان في أم الكتاب شقياً أو سعيداً ، وكان إبليس ممن كان في أم الكتاب شقياً .

 

{ قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ } [ يعني : تكبرت ] { أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ . . . قََالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا } [ أي : من السماء ] { فَإِنَّكَ رَجِيمٌ } أي : ملعون ، رجم اللعنة . { وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ } يعني إلى يوم الحساب ، وأبدأ في الإضمار .

 

قال بعض العلماء : ثلاثة ليست لهم توبة : إبليس ، وابن آدم الذي قتل أخاه ، ومن قتل نبياً .

 

 

***********************

قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (79) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (80) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (81) قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (83) قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ (84) لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ (85) قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ (86) إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (87) وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ (88)

 

{ قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي } أي : فأخرني { إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ } أي : من المؤخرين { إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ } يعني النفخة الأولى . وأراد عدو الله أن يؤخر إلى النفخة الآخرة .

 

{ قَالَ فَبِعِزَّتِكَ } أي : فبعظمتك { لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ } أي : لأضلّنهم أجمعين { إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ } .

 

{ قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ } أي : قال : إن الله حق ويقول الحق . وتفسير مجاهد ( الحَقُّ ) أي الحق منّي . وتفسير الحسن : هذا قسم ، يقول : حقاً حقاً لأَملأن جهنم منك ومِمّن تبعك منهم أجمعين .

 

قوله : { قُلْ مَآ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ } أي : على القرآن { مِن أَجْرٍ وَمَآ أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ إِنْ هُوَ } أي القرآن { إِلاَّ ذِكْرٌ } أي : إلا تفكر { لِّلْعَالَمِينَ } أي : لمن عقل عن الله .

 

{ وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأهُ بَعْدَ حِينٍ } أي : بعد الموت ، يعني يوم القيامة .