إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
39- سورة الزمر: الآيات (1-20)
طباعـة

تفسير سورة الزمر وآياتها (75) آية

***********************

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 

 تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ الله الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (1) إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ الله مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (2) أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى الله زُلْفَى إِنَّ الله يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ الله لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ (3)

 

تفسير سورة الزمر ، وهي مكية كلها .

 

{ بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } قوله : { تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ الله الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ } يعني القرآن؛ أنزله مع جبريل على محمد صلى الله عليه وسلم .

 

{ إِنَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ الله مُخْلِصاً لَّهُ الدِّينَ } أي : لا تشرك به شيئاً . { أَلاَ لِلهِ الدِّينُ الْخَالِصُ } أي الإسلام .

 

{ وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ } أي : يتخذونهم آلهة يعبدونهم من دون الله . { مَا نَعْبُدُهُمْ } . يقول والذين اتخذوا من دون الله أولياء ( مَا نَعْبُدُهُمْ ) فيها إضمار؛ وإضمارها ، قالوا ما نعبدهم ، وهي قراءة الأعمش . { إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى الله زُلْفَى } والزلفى القربة . زعمو أنَّهم يتقرّبون إلى الله بعبادة الأوثان لكي يصلح لهم معايشهم في الدنيا ، وليس يقرّون بالآخرة .

 

قال مجاهد : [ هذا قول ] قريش ، تقوله لأوثانهم ، وَمَن قبلهم يقولونه للملائكة ولعيسى بن مريم ولعزيز .

 

قال : { إِنَّ الله يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ } أي : يحكم بين المؤمنين والمشركين يوم القيامة ، فيدخل المؤمنين الجنة ، ويدخل المشركين النار .

 

قال : { إِنَّ الله لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ } يعني من مات على كفره .

 

 

***********************

لَوْ أَرَادَ الله أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ الله الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (4) خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (5) خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمُ الله رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (6)

 

قوله : { لَّوْ أَرَادَ الله أَن يَتَّخِذَ وَلَداً لاَّصْطَفَى } أي لاختار { مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ سُبْحَانَهُ } ينزّه نفسه أن يكون له ولد { هُوَ الله الْوَاحِدُ القَهَّارُ } الذي لم يتخذ ولداً ولم يكن له شريك في الملك . والقهار الذي قهر العباد بالموت وبما شاء من أمره .

 

{ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ } أي : للبعث والحساب والجنة والنار .

 

{ يُكَوِّرُ الَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى الَّيْلِ } أي : يختلفون . وبعضهم يقول : هو مثل قوله : { يُولِجُ الَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي الَّيْلِ } [ الحديد : 6 ] ، يعني أخذ كل واحد منهما من صاحبه . { وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأِجَلٍ مُّسَمًّى } أي : إلى يوم القيامة .

 

{ أَلاَ هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ } العزيز في أمره ، الغفار لمن تاب وآمن .

 

قال : { خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ } يعني آدم { ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا } يعني حواء ، خلقت من ضلع من أضلاعه ، وهي القصيرى من جنبه الأيسر .

 

ذكروا عن سمرة بن جندب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن المرأة خلقت من ضلع أعوج ، وإنك إن ترد أن تقيمها تكسرها ، فدارها تعش بها .

 

{ وَأَنزَلَ لَكُم } أي : وخلق لكم { مِّنَ الأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ } أي : أصناف الواحد منها زوج .

 

ذكروا عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنه قال : الأزواج الثمانية التي ذكرت في سورة الأنعام : { مِّنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ } يعني الذكر والأنثى . { وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ } { وَمِنَ الإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ } [ الأنعام : 143-144 ] .

 

{ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقاً مِّن بَعْدِ خَلْقٍ } [ يعني نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظماً ثم يكسى العظم اللحم ثم الشعر ثم ينفخ فيه الروح ] { فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاَثٍ } أي : البطن والمشيمة والرحم .

 

قال : { ذَلِكُمُ الله رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لآ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ } خالق هذه الأشياء التي وصفهن؛ من قوله : { خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ } إلى هذا الموضع : { لآ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ } { فَأَنَّى تُصْرَفُونَ } أي : فكيف تصرفون عقولكم . أي : أين يذهب بكم فتعبدون غيره وأنتم تعلمون أنه خلقكم وخلق هذه الأشياء . وتصرفون عقولكم وتصدقون وتوفكون واحد .

 

 

***********************

إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (7) وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ (8)

 

قال : { إِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنكُمْ } أي : عن عبادتك { وَلاَ يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُواْ } وتؤمنوا { يَرْضَهُ لَكُمْ وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى } أي لا يحمل أحد ذنب غيره ، والذنب الوزر ، وهو الحمل . كقوله : { وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ } [ الأنعام : 31 ] { ثُمَّ إِلَى رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ } أي : يوم القيامة { فيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ } أي : بما في الصدور .

 

قوله : { وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ ضُرٌّ } أي : مرض { دَعَا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ } أي : دعاه بالإخلاص أن يكشف عنه { ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِّنْهُ } أي : عافاه من ذلك المرض .

 

{ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُواْ إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ } وهو كقوله : { مَرَّ } أي : معرضاً { كَأَن لَّمْ يَدْعُنَآ إِلَى ضُرٍّ مَّسَّهُ } [ يونس : 12 ] ، يعني الكافر المشرك .

 

قال : { وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَاداً } يعني الأوثان ، عدلوها بالله فعبدوها من دونه ، والنّدّ العدل .

 

{ لِّيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِ } أي : يتبعه على ذلك غيره { قُلْ } أي : قل يا محمد للمشرك { تَمَتَّعْ } في الدنيا { بِكُفْرِكَ قَلِيلاً } أي : إن بقاءك في الدنيا قليل { إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ } .

 

 

***********************

أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ (9) قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ الله وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (10) قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ الله مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (11) وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ (12) قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (13)

 

قوله : { أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ } أي : قائم في الصلاة { ءَانَآءَ الَّيْلِ } أي : ساعات الليل { سَاجِداً وَّقَآئِماً } قال بعضهم : هو الذي { يَحْذَرُ الأَخِرَةَ } أي : يخاف عذابها { وَيَرْجُواْ رَحْمَةَ رَبِّهِ } أي : الجنة . يقول : أمَن هو قانت كالذي جعل لله أنداداً يعبد الأوثان دونه ، أي : ليس مثلَه .

 

قوله : { قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ } أي : هل يستوي هذا المؤمن ، الذي علم أنه مُلاق ربه ، الذي يقوم آناء الليل ، وهذا المشرك الذي جعل لله أنداداً ، أي : إنهما لا يستويان . [ { إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ } أي : إنما يقبل التذكرة { أُوْلُواْ الأَلْبَابِ } أي : أصحاب العقول ، وهم المؤمنون ] .

 

قوله : { قُلْ يَاعِبَادِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ رَبَّكُمْ } ثم قال : { لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ } أي آمنوا { فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ } أي : ما أعطاهم الله من الخير في الدنيا ، يعني ما أعطاهم فيها من طاعة حسنة ، وفي الآخرة من الجنة . { وَأَرْضُ الله وَاسِعَةٌ } هو كقوله : { يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ } [ العنكبوت : 56 ] في الأرض التي أمرتكم أن تهاجروا إليها .

 

قال : { إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ } أي الذين صبروا على طاعة الله وعن معصيته . { أَجْرَهُم } يعني الجنة { بِغَيْرِ حِسَابٍ } أي : لا حساب عليهم في الجنة . كقوله : { يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ } [ غافر : 40 ] .

 

قوله : { قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَن أَعْبُدَ الله مُخْلِصاً لَّهُ الدِّينَ وَأُمِرْتُ لأَنْ اَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ } أي : من هذه الأمة .

 

قوله : { قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصِيْتُ رَبِّي } [ بمتابعتكم على ما تدعونني إليه من عبادة الأوثان ] { عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ } أي جهنم .

 

 

***********************

قُلِ الله أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي (14) فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (15) لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ الله بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ (16) وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى الله لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ (17) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ الله وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ (18) أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ (19) لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَعْدَ الله لَا يُخْلِفُ الله الْمِيعَادَ (20)

 

{ قُلِ الله أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَّهُ دِينِي فَاعْبُدُواْ مَا شِئْتُم مِّن دُونِهِ } وهذا وعيد هوله شديد ، أي إنكم إن عبدتم من دونه عذبكم . { قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ } أي : المغبونين ، وقال في موضع آخر : { ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ } [ التغابن : 9 ] { الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } أي : غبنوا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة { أَلاَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ } أي : الغبن البيّن . خسروا أنفسهم فصاروا في النار ، وخسروا أزواجهم من الحور العين .

 

إن الله جعل لكل أحد منزلاً في الجنة وأهلاً ، فمن عمل بطاعة الله كان له ذلك المنزل والأهل ، ومن عمل بمعصية الله صيّره الله إلى النار ، وكان ذلك المنزل والأهل ميراثاً لمن عمل بطاعة الله إلى منازلهم وأهليهم التي جعلها لهم ، فصار جميع ذلك لهم .

 

قوله : { لَهُم مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ } كقوله : { لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ } [ الأعراف : 41 ] { ذَلِكَ يُخَوِّفُ الله بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ } أي : لا تشركوا بي شيئاً ولا تعصمون .

 

قوله : { وَالَّذِينَ اجْتَنَبُواْ الطَّاغُوتَ } والطاغوت الشياطين { أَن يَّعْبُدُوهَا } وذلك أن الذين يعبدون الأوثان إنما يعبدون الشياطين لأنهم هم يدعونهم إلى عبادتها .

 

قال : { وَأَنَابُواْ إِلَى الله } أي : وأقبلوا مخلصين إلى الله { لَهُمُ الْبُشْرَى } أي : الجنة .

 

قال : { فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ } أي : بشرهم بالجنة .

 

و ( القول ) : كتاب الله ، { فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ } أي فيعملون بما أمرهم الله به فيه ، وينتهون عما نهاهم الله عنه فيه .

 

قال : { أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ الله وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ } أي : أولو العقول .

 

قال : { أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ } أي : سبقت عليه كلمة العذاب { أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِي النَّارِ } أي : تهدي من وجب عليه العذاب ، أي لا تهديه .

 

قال : { لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْاْ رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ } أي : أنهار الجنة . تجري في غير خدود ، أي : في غير خنادق من الماء والعسل واللبن والخمر ، وهو أبيض كله؛ فطينة النهر مسك أذفر ، ورضراضه الدّرّ والياقوت ، وحافاته قباب اللؤلؤ .

 

{ وَعْد الله } الذي وعد المؤمنين ، يعني الجنة . { لاَ يُخْلِفُ الله الْمِيعَادَ } .