إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الزمر: الآيات (21-46)
طباعـة

أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ (21) أَفَمَنْ شَرَحَ الله صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ الله أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (22) الله نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ الله ذَلِكَ هُدَى الله يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ الله فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (23)

 

قوله : { أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله أَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الأَرْضِ } والينابيع العيون .

 

{ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُّخْتَلِفاً أََلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَاماً } كقوله : { إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَآءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَآءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ } . . إلى آخر الآية [ يونس : 24 ]

 . قال : { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لأِوْلِي الأَلْبَابِ } أي : لذوي العقول ، وهم المؤمنون ، يتذكّرون فيعلمون أن ما في الدنيا ذاهب .

 

قال : { أََفَمَن شَرَحَ الله صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ } أي : وسّع . كقوله : { فَمَن يُّرِدِ الله أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ } [ الأنعام : 125 ] قال : { فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ } أي : ذلك النور في قلبه .

 

{ فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ } أي الغليظة { مِّن ذِكْرِ الله أُولَئِكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ } أي : عن الهدى . أي : إن الذي شرح الله صدره للهدى فهو على نور من ربه ، ليس كالقاسي قلبه ، يعني المشرك ، الذي هو في ضلال مبين ، أي عن الهدى ، أي بيّن الضلالة . وهذا على الاستفهام ، يقول : هل يستويان ، أي : إنهما لا يستويان .

 

قوله : { الله نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ } يعني القرآن { كِتَاباً مُّتَشَابِهاً } أي : يشبه بعضه بعضاً في نوره وعدله وصدقه { مَّثَانِيَ } أي يثني الله فيه القصص أي : يذكر الجنة في هذه الصورة ، ثم يذكرها في غيرها من السور . وهذا تفسير الحسن . وقال بعضهم : يذكر الآية في هذه السورة ثم يذكرها في الأخرى .

 

{ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ } أي : إذا ذكروا وعيد الله وما أعدّ . قال : { ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ الله } أي : إذا ذكروا أعمالهم الصالحات لانت جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ، أي إلى وعد الله الذي وعدهم .

 

قال : { ذَلِكَ هُدَى الله يَهْدِي بِهِ مَن يَشَآءُ وَمَن يُضْلِلِ الله فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ } أي : يهديه .

 

 

***********************

أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ (24) كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (25) فَأَذَاقَهُمُ الله الْخِزْيَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (26)

 

قال : { أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ } أي : شدة العذاب { يَوْمَ الْقِيَامَةِ } أي : يُجَرُّ على وَجهه في النار . وأول ما تصيب منه النار إذا ألقي فيها وجهه لأنه يكبّ على وجهه . خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة ، أي : أهو خير ، أم هذا المؤمن الذي لان جلده وقلبه إلى ذكر الله ، أي : إنهما لا يستويان .

 

 قال : { وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ } أي : للمشركين { ذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ } أي : جزاء ما كنتم تعملون .

 

قوله : { كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ } أي : من قبل قومك يا محمد { فَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ } أي : جاءهم فجأة . قال : { فَأَذَاقَهُمُ الله الْخِزْيَ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا } أي : فأهلكهم بعذاب الخزي بتكذيبهم . { وَلَعَذَابُ الأَخِرَةِ أَكْبَرُ } من عذاب الدنيا { لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ } أي : لعلموا أن عذاب الآخرة أكبر من عذاب الدنيا .

 

 

***********************

وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآَنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (27) قُرْآَنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (28) ضَرَبَ الله مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (29) إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (30) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (31)

 

قوله : { وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ } أي : لكي يتذكّروا ، فيحذروا أن ينزل بهم ما نزل بالذين من قبلهم .

 

قال : { قُرْءَاناً عَرَبِيّاً غَيْرَ ذِي عِوَجٍ } أي : غير ذي لبس { لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ } أي : لكي يتَّقوا .

 

قوله : { ضَرَبَ الله مَثَلاً رَّجُلاً } أي : المشرك { فِيهِ شُرَكَآءُ مُتَشَاكِسُونَ } أي : يعبد أوثاناً شتى . وهو مثل قول يوسف : { ءَارْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ الله الْوَاحِدُ القَهَّارُ } [ يوسف : 39 ] { وَرَجُلاً سَلَماً لِّرَجُلٍ } يعني المؤمن الذي يعبد الله وحده { هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً } أي : إنهما لا يستويان .

 

قال : { الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } وهم الذين لا يؤمنون .

 

قوله : { إِنَّكَ } يا محمد { مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِياَمَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ } .

 

ذكروا أنه لما نزلت هذه الآية جعل أصحاب النبي عليه السلام يقولون : وما خصومتنا فيما بيننا؟ فلما قتل عثمان بن عفان قالوا : هذه خصومتنا بيننا .

 

ذكروا أن علياً رضي الله عنه أي . . . وإلى تحبو للخصومة يوم القيامة .

 

ذكروا عن عمار بن ياسر قال : ادفنوني في ثيابي فإني مخاصَم غداً .

 

ذكروا عن عمرو بن العاص أنه قال : كفنوني في ثياب خَلِقَة فإني مخاصم غداً ، ثم قال : اللهم لا بريئاً فأعتذر ، ولا قوياً فأنتصر ، غير أنك { لآ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ } [ الأنبياء : 87 ] .

 

ذكروا عن أبي رجاء العطاردي وعقبة بن صهبان قالا : سمعنا الزبير بن العوّام يقول : لقد تأولت هذه الآية زماناً وما أحدّث نفسي أن أكون من أهلها ، فإذا نحن المعنيّون بها : { وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَموُاْ مِنكُمْ خَآصَّةً } [ الأنفال : 25 ] .

 

وفي تفسير الحسن : { عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ } : يتخاصم النبي والمؤمنون والمشركون .

 

 

***********************

فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى الله وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ (32) وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (33)

 

قوله : { فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى الله } أي : افترى على الله كذباً وعبد الأوثان وزعم أن عبادتها تقرّب إلى الله .

 

{ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَآءَهُ } يعني القرآن الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ، أي لا أحد أظلم منه . { أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِّلْكَافِرِينَ } أي يثوون فيها أبداً .

 

والمثوى المنزل ، وهذا على الاستفهام ، أي : بلى ، فيها مثوى للكافرين .

 

قوله : { وَالَّذِي جَآءَ بِالصِّدْقِ } أي : محمد جاء بالقرآن { وَصَدَّقَ بِهِ } يعني المؤمنين . صدقوا بما جاء به محمد . { أُوَلئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ } .

 

 

***********************

لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ (34) لِيُكَفِّرَ الله عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (35) أَلَيْسَ الله بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ الله فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (36) وَمَنْ يَهْدِ الله فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ الله بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ (37) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ الله قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ الله إِنْ أَرَادَنِيَ الله بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ الله عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ (38) قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (39) مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ (40) إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (41)

 

قال : { لَهُم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَآءُ الْمُحْسِنِينَ لِيُكَفِّرَ الله عَنْهُم أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُواْ وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُم } أي ثوابهم { بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُواْ يَعْمَلُونَ } أي : يجزيهم الجنة .

 

قوله : { أَلَيْسَ الله بِكَافٍ عَبْدَهُ } يعني محمداً ، يكفيه المشركين حتى لا يصلوا إليه ، كقوله : { والله يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ } [ المائدة : 67 ] حتى تبلّغ عن الله رسالته .

 

{ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ } يعني الأوثان { وَمَن يُضْلِلِِ الله فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ } أي : يهديه . { وَمَن يَهْدِ الله فَمَا لَهُ مِن مُّضِلٍّ } أي : لا يستطيع أحد أن يضله { أَلَيْسَ الله بِعَزِيزٍ ذِي انتِقَامٍ } أي : من أعدائه ، وهذا على الاستفهام ، أي : بلى ، وهو شديد الانتقام ، ذو انتقام .

 

قوله : { وَلَئِن سَأَلْتَهُم } يعني المشركين { مِّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ الله قُلْ أفَرَءَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ الله } يعني أوثانهم { إِن أَرَادَنِي الله بِضُرٍّ } أي : بمرض { هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ } أي بعافية { هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ } أي : لا يقدرون أن يكشفن ضراً ولا يمسكن رحمة .

فكيف تعبدون الأوثان من دونه وأنتم تعلمون أن الله هو الذي خلق السماوات والأرض { قُلْ حَسْبِيَ الله عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ } أي : لا رجاء غيره للصالحين .

 

قوله : { قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ } أي : على ناحيتكم ، أي : على شرككم { إِنِّي عَامِلٌ } على ما أنا عليه من الهدى { فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ } . وهذا وعيد هوله شديد .

 

قوله : { مَن يَأتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ } يعني عذاب الاستئصال كما أهلك من كان قبلكم بتكذيبهم رسلهم . { وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ } أي : في الآخرة .

 

قوله : { إِنَّآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ } يا محمد { الْكِتَابَ } أي القرآن { لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا } أي : على نفسه { وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ } أي بحفيظ لأعمالهم حتى تجازيهم بها ، إن الله هو الذي يجازيهم بها .

 

 

***********************

الله يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (42) أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ الله شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ (43)

 

قوله : { الله يَتَوَفَّى الأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا } أي ويتوَفَّى التي لم تمت في منامها { فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ } أي : فيميتها { وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى } أي إلى الموت . أي : إن النائم إذا نام ، في قول بعضهم ، خرجت النفس ، وهي الروح ، فيكون بينهما مثل شعاع الشمس . وبلغنا أن الأحلام التي يراها النائم هي في تلك الحال . فإن كان ممن كتب الله عليه الموت في منامه خرج الروح أي النفس ، وإن كان ممن لم يحضر أجله رجعت النفس أي الروح فاستيقظ .

 

وقال بعضهم : شبه [ نوم ] النائم بالوفاة ، فيمسك التي قضى عليها الموت ، أي التي يتوفاها وفاة الموت ، ويرسل الأخرى التي لم يتوفها وفاة موت النائم ، وهي النفس ، إلى أجل مسمى ، أي : إلى الموت الذي هو آخر آيامه .

 

قال : { إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } ، وهم المؤمنون .

 

قوله : { أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ الله شُفَعَاء } أي : قد اتخذوهم ليشفعوا لهم زعموا وذلك لدنياهم ليصلحوها لهم ، كقولهم : { مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إلَى الله زُلْفَى } [ الزمر : 3 ] ليصلحوا لهم معايشهم ولا يقرّون بالآخرة .

 

قال الله : { قُلْ } يا محمد { أَوَلَوْ كَانُوا } يعني أوثانهم { لاَ يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلاَ يَعْقِلُونَ } أي : إنهم لا يملكون شيئاً ولا يعقلون شيئاً .

 

 

***********************

قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (44) وَإِذَا ذُكِرَ الله وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (45) قُلِ اللهمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (46)

 

{ قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا } أي لا يشفع أحد يوم القيامة إلا بإذنه ، أي : يأذن لمن يشاء من الملائكة والأنبياء والمؤمنين أن يشْفَعوا للمؤمنين فيشفّعهم فيهم ، لا لمعنى قد وجب ، فتعالى الله .

 

قوله : { لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } أي يوم القيامة ، أي : لا يملك في السماوات والأرض غيره ، ثم ترجعون إليه في الآخرة .

 

قوله : { وَإِذَا ذُكِرَ الله وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ } أي : انقبضت { قُلُوبُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ } وهم المشركون { وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ } يعني أوثانهم { إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ } ، حين قرأ عليهم بمكة سورة والنجم ، وألقى الشيطان على لسانه حيث انتهى إلى قوله : { أَفَرَءَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى } [ النجم : 19-20 ] لهن الغرانيق العلى وإن شفاعتهم لترتجى ، ففرح المشركون بذلك؛ وهو قوله : { وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ } .

 

} . قوله : { قُلِ اللهمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ } أي السر والعلانية { أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ } يعني المؤمنين والمشركين { فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ } فيكون حكمه فيهم أن يدخل المؤمنين الجنة ويدخل المشركين النار .