إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الزمر: الآيات (47-75)
طباعـة

وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَدَا لَهُمْ مِنَ الله مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ (47) وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (48) فَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (49) قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (50) فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَؤُلَاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ (51)

 

قوله : { وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا } أي : من الذهب والفضة { وَمِثْلَهُ مَعَهُ لاَفْتَدَوْا بِهِ مِن سُوءِ الْعَذَابِ } أي : من شدة العذاب { يَوْمَ الْقِيَامَةِ } لم يقبل منهم { وَبَدَا لَهُم مِّنَ الله مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ } أي : لم يكونوا يحتسبون أنهم مبعوثون ومعذبون .

 

قال : { وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا } أي : ما عملوا { وَحَاقَ بِهِم } أي : وجب عليهم { مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون } أي : يسخرون في دار الدنيا بالنبي والمؤمنين فحاق بهم ، أي : فأخذهم جزاء ذلك الاستهزاء ، وهي جهنم بعد عذاب الدنيا .

 

قوله : { فَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ ضُرٌّ } أي : مرض .

 

{ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِّنَّا } أي أعطيناه عافية . فهذا الكافر { قَالَ : إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ } [ تفسير مجاهد : يقول : هذا بعملي ] كقوله : { وَلَئِن أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِّنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي } [ فصلت : 50 ] أي : أنا محقوق بهذا . قال الله : { بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ } أي : بلية { وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } يعني جماعة الكافرين .

 

قال : { قَدْ قَالَهَا } يعني هذه الكلمة { الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ } أي : من قبل مشركي العرب { فَمَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ } أي : من أموالهم وجنودهم إذا نزل بهم عذاب الله ، أي : إنهم لم تغن عنهم شيئاً .

 

قال : { فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا } أي : نزل بهم جزاء أعمالهم . يعني الذين أهلك من الأمم .

 

{ وَالَّذِينَ ظَلَمُوا } أي : أشركوا { مِنْ هَؤُلاَء } يعني من هذه الأمة { سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا } يعني الذين تقوم عليهم الساعة من كفار آخر هذه الأمة؛ وقد أهلك أوائلهم أبا جهل وأصحابه بالسيف يوم بدر .

 

قال : { وَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ } أي : وما هم بالذين يسبقوننا حتى لا نقدر عليهم فنبعثهم ثم نعذبهم .

 

 

***********************

أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ الله يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (52) قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ الله إِنَّ الله يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53)

 

قال : { أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ الله يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء وَيَقْدِرُ } أي : بلى ، قد علموا ذلك ، أي : إن الله هو الذي يخلقهم وهو الذي يرزقهم . قال : { إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } .

 

قال : { قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ } بالشرك والكبائر الموبقة . { لاَ تَقْنَطُوا } أي : لا تيأسوا { مِن رَّحْمَةِ الله إِنَّ الله يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا } على التوبة { إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } .

 

ذكروا عن الحسن أنه قال : لما نزل في قاتل المؤمن وفي السارق والزاني وغير ذلك ما نزل تخوَّف قوم أن يؤاخذوا بما عملوا في الجاهلية فقالوا : أينا لم يفعل ، فأنزل الله : { قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ الله إِنَّ الله يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا } أي : لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ، { إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } وأنزل { وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ الله إِلهاً ءَاخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ الله إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ . . . } إلى قوله : { إِلاَّ مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ الله سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ الله غَفُوراً رَّحِيماً } [ الفرقان : 68-70 ] أي : لمن تاب إليه إذ جعل له بعد ذنوبه متاباً ومرجعاً .

 

 

***********************

وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (54) وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (55) أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ الله وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (56) أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ الله هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (57) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (58) بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آَيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ (59) وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى الله وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ (60)

 

قال الله : { وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ } أي : ارجعوا إليه ، يقوله للكافرين { وَأَسْلِمُوا لَهُ } يغفر لكم ما كان في الجاهلية بعد إسلامكم { مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ } أي : فجأة { ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ } .

 

قوله : { وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم } وهو أن يأخذوا بما أمرهم الله به ، وينتهوا عما نهاهم الله عنه . { مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ العَذَابُ بَغْتَةً } أي : فجأة { وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ } .

 

قال : { أَن تَقُولَ نَفْسٌ } [ معناه خوف أن تقول نفس ] { يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ الله } تفسير مجاهد وغيره : في أمر الله . وتفسير الحسن : في ذات الله ، أي : في الله .

 

{ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ } أي : كنت أسخر في الدنيا بالنبي والمؤمنين . { أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ الله هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ } .

 

قال : { أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ } أي : حين تدخل العذاب { لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً } أي إلى الدنيا { فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ } . أي : من المؤمنين .

 

قال الله : { بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ } .

 

قوله : { وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى الله وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ } أي : بلى ، لهم فيها مثوى يثوون فيها أبداً . والمثوى : المنزل .

 

 

***********************

وَيُنَجِّي الله الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (61) الله خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (62) لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ الله أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (63) قُلْ أَفَغَيْرَ الله تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ (64) وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (65) بَلِ الله فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (66) وَمَا قَدَرُوا الله حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (67)

 

قوله : { وَيُنَجِّي الله الَّذِينَ اتَّقَوا بِمَفَازَتِهِمْ } أي : بمنجاتهم { لاَ يَمَسُّهُمُ السُّوءُ } أي : العذاب . { وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } . وتفسير الحسن : لا يسمّهم السوء ، أي : النار .

 

قوله : { الله خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ } أي : لا خالق سواه { وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ } أي : حفيظ .

 

قوله : { لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } أي : مفاتيح السماوات والأرض ، في تفسير مجاهد ، وهي لغة بالفارسية ، وتفسير الحسن : المقاليد : المفاتيح والخزائن .

 

وذكروا عن أبي المتوكل الناجي قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسير له فنزل منزلاً . . .

قال : { وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ الله أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ } أي : خسروا أنفسهم فصاروا إلى النار .

 

قوله : { قُلْ أَفَغَيْرَ الله تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ } يعني المشركين دعوه إلى عبادة الأوثان .

 

قوله : { وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ } من الأنبياء كما أوحينا إليك { لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ } .

 

قال الله : { بَلِ الله فَاعْبُدْ وَكُن مِّنْ الشَّاكِرِينَ } والله يعلم أنه لا يشرك ولا يحبط عمله .

 

قوله : { وَمَا قَدَرُوا الله حَقَّ قَدْرِهِ } أي ما عظّموا الله حق عظمته [ إذ عبدوا الأوثان من دونه ] { وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } أي : بقدرته { وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ } أي : بملكه وسلطانه { سُبْحَانَهُ } ينزّه نفسه { وَتَعَالَى } أي ارتفع { عَمَّا يُشْرِكُونَ } .

 

فإن زعم زاعم أن الله يقبض كما يقبض الخلق ، أو له يمين أو شمال كما للخلق فقد كفر بالله .

 

حدث أبو عبدالرحمن عن أبي الفضل عن مروان عن جريج عن عطاء عن ابن عباس عن عائشة أنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « إن من أشد الناس عذاباً يوم القيامة قوماً يضاهون الربّ . قلت : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، كيف يضاهون الرّب؟ قال : يشبّهون الله بأنفسهم يضاهون بذلك قول اليهود حيث زعموا أن الله على صورة آدم . »

 

 

***********************

وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ الله ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ (68)

 

قوله : { وَنُفِخَ فِي الصُّورِ } والصور قرن ينفخ فيه صاحب الصور .

 

{ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ إِلاَّ مَن شَاء الله } قال الحسن : استثنى الله طوائف من أهل السماء ، ولم يكن يسمّيهم ، يموتون بين النفختين .

 

قال بعضهم : بلغنا آخر من يبقى منهم جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت ، حتى يموت جبريل وميكائيل وإسرافيل ، ثم يقول الله لملك الموت مت . فيموت .

 

ذكروا عن أبي هريرة أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أنا أول من تنشق عليه الأرض فأجد موسى متعلقاً بالعرش ، فلا أدري أحوسب بالصعقة الأولى أم خرج قبلي » .

 

ذكروا عن عمارة بن عرات قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « { إِلاَّ مَنْ شَاءَ الله } الشهداء . قالوا : ما أحسن هذا الصوت ، كأنه الأذان في الدنيا فلم يفزعوا ولم يموتوا » .

 

قال : { ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُونَ } . قال الحسن : بين النفختين أربعون؛ الأولى يميت الله بها كل حي ، والأخيرة يحيي الله بها كل ميت .

 

ذكروا عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « بين النفختين أربعون » هكذا جاء في الحديث ، وكان من أصحاب النبي من قال : إنها أربعون سنة .

 

 

***********************

وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (69)

 

قوله : { وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ } الذي كتبته الملائكة عليهم في دار الدنيا { وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ } أي : الذين بعثوا إليهم والذين أقاموا الحجة عليهم { وَالشُّهَدَاء } وهم الملائكة عليهم السلام الحفظة الذين كتبوا عليهم . وهو قوله : { يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ } [ المطففين : 21 ] يشهدون نسخه في الدنيا ويشهدون على العبد يوم القيامة أنه عمله . وقال في سورة ق : { وَقَالَ قَرِينُهُ } أي الملك الذي يكتب عمله { هَذَا مَا لَدَيَّ } أي عندي ، أي : ما كتبت عليه { عَتِيدٌ } [ سورة ق : 23 ] أي حاضر .

 

قال : { وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ } أي : بالعدل . { وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } .

 

ذكروا عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « يجتمع المؤمنون يوم القيامة فيهتمون لذلك ، فيقولون : لو استشفعنا إلى ربنا عسى أن يريحنا من مكاننا هذا ، فينطلقون حتى يأتوا آدم عليه السلام ، فيقولون : أنت أبونا ، قد خلقك الله بيده ، وأسجد لك ملائكته ، وعلّمك أسماء كل شيء ، فاشفع لنا عند ربنا حتى يريحنا من مكاننا هذا ، فيقول : لست هناك ، ويذكر خطيئاته التي أصابها بدعواته ربَّه بغير علم ، ولكن ايتوا إبراهيم ، خليل الرحمن .

فيأتون إبراهيم فيقول : لست هناك ، ويذكر خطيئته التي أصابها بثلاث كذبات : قوله : { إِنِّي سَقِِيمٌ } [ الصافات : 89 ] ،

 

وقوله : { بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا } [ الأنبياء : 63 ] ، وقوله لامرأته : إن سألوك فقولي : إني أخته ، ولكن ايتوا موسى ، عبداً كلّمه الله تكليماً ، واصطفاه وأعطاه التوراة .

فيأتون موسى فيقول : لست هناك ، فيذكر خطيئته التي قتل فيها الرجل ، ولكن ايتوا عيسى ، عبدالله ورسولَه وكلمتَه وروحَه ، فيأتون عيسى فيقول : لست هناكل ولكن ايتوا محمداً صلى الله عليه وسلم ، عبداً غُفِر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر .

فيأتوني ، فأقوم بين يدي ربي ، وأقع ساجداً له . فيدعني ما شاء أن يدعني فيقول : ارفع رأسك ، فأحمد ربي ثلاثاً ، ثم أشفع للمؤمنين والمؤمنات ، فيحمدني أهل السماوات وأهل الأرض ، فذلك قوله : { عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَّحْمُوداً } [ الإسراء : 79 ] . » فطوبى لمن كان له في شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم يومئذ نصيب ، وويل لمن لم يكن له يومئذ في شفاعته حظ ولا نصيب .

 

ذكروا عن عطاء بن يزيد قال : يجتمع الأنبياء بعضهم إلى بعض فيقولون : طال علينا الحشر ، فهلمّ فلندع ربنا ليريحنا من مكاننا هذا ، فيأتون آدم عليه السلام ، فيذكر من يأتون نبيّاً نبيّاً ، حتى يأتوا عيسى بن مريم فيقول : ما أنا بصاحبها ، إن صاحبها لمحمّد ، فيأتونه فيقولون : أنت عبد الله ورسوله ، ختم بك النبيين ، وغفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ، طال بنا الحشر ، فادع لنا ربك ليريحنا من مكاننا هذا . فيقوم ، فيأتي باب الجنة فيستفتح فيقال : من هذا؟ فيقول : محمد ، فيُفتح له ، فيخِرّ ساجداً ما شاء الله ، فيقال له : ارفع رأسك ، قد قُضِيت حاجتك .

 

فيقول : ربّ ، عبادك ، وأنت أعلم بهم ، فتوضع موازين القسط ، فيوتى بالنبيين والشهداء ، .

 

{ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } .

 

ذكروا عن نافع عن ابن عمر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « إن الناس ليقومون لرب العالمين حتى إن أحدهم ليغيب في رشحه إلى أنصاف أذنيه . » وقال بعضهم : بلغنا أنهم يقومون مقدار ثلاثمائة سنة قبل أن يقضي بينهم .

 

ذكروا أن سلمان الفارسي قال : إن الشمس تدنو من الناس يوم القيامة حتى تكون قاب قوسين ، وتعطى حرّ عشر سنين ، وما على أحد منهم يومئذ مخرجه . أي : مايستره ، وما يُضرّ مؤمن ولا مؤمنة ، وأما الكافر فتطحنهم حتى إن أجوافهم لتقول : عق .

 

وذكر بعضهم قال ويرشح أحدهم إلى الأرض سبع قيم .

 

ذكروا عن ابي وائل أو ابن حسس عن حذيفة بن اليمان قال : المؤمنون جلوس على كراسي .

 

وذكروا عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما طول يوم القيامة على المؤمن إلا كرجل دخل في صلاة مكتوبة فأتمها وأحسنها وأجملها . »

 

 

***********************

وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ (70) وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ (71) قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (72) وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (73)

 

قوله : { وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ } أما المشركون فليس يعطون بأعمالهم الحسنة في الآخرة شيئاً ، لأنهم قد جوزوا بها في الدنيا .

 

وأما المؤمنون فيُوَفُّونَ حسناتهم في الآخرة ، وأما سيئات المؤمن ، فإنه يحاسب بالحسنات والسيئات؛ فإن فضلت حسناته سيئاته بحسنة واحدة ضاعفها الله ، وهو قوله : { إِنَّ الله لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً } [ النساء : 40 ] ، وإن استوت حسناته وسيئاته فهو من أصحاب الأعراف يصير إلى الجنة ، وإن فضلت سيئاته حسناته فقد فسّرنا ذلك في غير هذه السورة ،

قال : { وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ } .

 

قوله : { وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا } أي : زمرة زمرة ، أي : فوجاً فوجاً في تفسير الحسن .

 

وفي تفسير الكلبي ، زمراً : أمماً ، وكذلك أهل الجنة . { حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ } .

 

{ قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا } أي لا يخرجون منها أبداً { فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ } أي : عن عبادة الله .

 

{ وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ } .

 

ذكروا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : إذا توجّهوا إلى الجنة مرّوا بشجرة تجري من ساقها عينان ، فيشربون من إحداهما فتجري عليهم بنضرة النعيم ، فلا تتغيّر أبشارهم ، ولا تشعث أشعارهم بعدها أبداً ، ثم يشربون من الأخرى ، فيخرج ما في بطونهم من أذى وقذى ، ثم تستقبلهم الملائكة خزنة الجنة ، فيقولون لهم : { سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ } ، ثم تتلقاهم الولدان ، فيعرف الولدان من قد جعلهم الله له ، يبشون لهم ويفرحون بهم كما يفرح الحبيب بالحبيب ، أو كما يفعل الولدان بالحميم إذا جاءه من غيبة . لم يذهب أحدهم حتى يأتي أزواجَه ، أزواجَ الرجل ، فيبشرهن ويقول : قد جاء فلان فيسميه باسمه ، فيقلن : أنت رأيته ، فيقول : نعم ، فيسبقها الفرح حتى تقوم على أسكفّة بابها تنتظره . فيجيء فيدخل بيتاً أسفله على جندل اللؤلؤ وجندل الحصا وحيطانه من كل لون ، فينظر إلى سقفه ، فلولا أن الله قدر له ألاَّ يذهب بصره لذهب؛ فإذا { سُرُرٌ مَّرْفُوعَةٌ وَأَكْوَابٌ مَّوْضُوعَةٌ وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ } [ الغاشية : 13-16 ] فيقول : { الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلآ أَنْ هَدَانَا الله } [ الأعراف : 43 ] . . . . إلى أخر الآية .

 

وتفسير الحسن في قوله : { وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ } . ويفاضل ما بينهم كمثل كوكب بالمشرق وكوكب بالمغرب . وقال بعضهم : يحبس أهل الجنة حتى يؤخذ بعضهم من بعض ضغائن كانت بينهم ، ثم يدخلون الجنة .

 

وقال مجاهد : ( طِبْتُمْ ) أي : طبتم بطاعة الله .

 

 

***********************

وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (74)

 

قوله : { وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ } أي : إن الله وعد المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار وأشباهها . { وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ } يعني أرض الجنة { نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاء } أي : ننزل حيث نشاء { فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ } أي : في الدنيا ، أي : إنعام أتاهم به الله إذ أثابهم بالجنة .

 

ذكروا عن الحسن قال : إن أدنى أهل الجنة منزلاً آخرهم دخولاً ، فيعطى فيقال له : انظر ما أعطاك الله . ويفسح له في بصره فينظر إلى مسيرة مائة سنة ليس فيه شبر إلا وهو عامر بالقصور من الذهب والفضة وخيام اللؤلؤ والياقوت ، فيها أزواجه وخدمه ، يُغدى عليه كل يوم بسبعين صحفة من ذهب ويراح عليه بمثلها : في كل واحدة لون ليس في الأخرى ، يأكل من أخراها كما يأكل من أولها ، لو نزل به الجن والإِنس في غَداء واحد لوَسِعهم ، ولا ينقص ذلك مما عنده .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن أسفل أهل الجنة منزلة لمن يسعى عليه سبعون ألف غلام ، وإن أرفع أهل الجنة الذي يسعى عليه سبعمائة ألف غلام . وذكر في القصص نحو من حديث الحسن .

 

 

***********************

وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (75)

 

قوله : { وَتَرَى الْمَلاَئِكَةَ حَافِّينَ } [ أي : محدقين ] { مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ } ذكر بعضهم قال : قال الله لآدم عليه السلام : يا آدم أهبط معك بيتي يطاف حوله كما يطاف حول عرشي ، فطاف به آدم ومن بعده ، حتى إذا كان الطوفان ، زمان أغرق الله فيه قوم نوح ، رفعه من أن يصيبه عقوبة ، فبناه [ إبراهيم ] على أساس قديم كان قبله .

 

قوله : { وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ } أي فصل بينهم { وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } قاله المؤمنون؛ حمدوا الله على ما أعطاهم وعلى ما صيّرهم إليه من النعيم والسرور الذي لا انقطاع له .

 

و { الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } .