إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
40- سورة غافر: الآيات (1-34)
طباعـة

تفسير سورة غافر وآياتها (85) آية

***********************

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 

 حم (1) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (2) غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (3) مَا يُجَادِلُ فِي آَيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ (4)

 

تفسير سورة المؤمن ، وهي مكية كلها .

 

{ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } قوله : { حم} ذكروا أن علياً رضي الله عنه قال : { الم } ، و { حم} و { ن } : الرحمن . وكان الحسن يقول : لا أدري ما تفسير { حم} و { طسم } وأشباه ذلك ، غير أن قوماً من السلف كانوا يقولون : أسماء السور وفواتحها .

 

قال : { تَنزِيلُ الْكِتَابِ } أي القرآن ، { مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ } في ملكه ، الذي ذل من دونه لعزته . { الْعَلِيمِ } بخلقه .

 

{ غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ } أي : التوبة { شَدِيدِ الْعِقَابِ } أي : إذا عاقب . { ذِي الطَّوْلِ } أي : ذي الغنى ، أي : إنه الغني { لآَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ } أي : لا معبود سواه ، ولا ربّ إلا هو { إِلَيْهِ الْمَصِيرُ } أي : البعث .

 

قوله : { مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ } فيجحدها { إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلاَ يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ } أي : إقبالهم وإدبارهم { فِي الْبِلاَدِ } يعني في الدنيا بغير عذاب ، فإن الله معذّبهم .

 

 

***********************

كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ (5) وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ (6) الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (7) رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آَبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (8)

 

قوله : { كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ } أي قبل قومك يا محمد { قَوْمُ نُوحٍ وَالأَحْزَابُ مِن بَعْدِهِمْ } ، يعني عاداً وثموداً ومن بعدهم ، الذين أخبر بهلاكهم لتكذيبهم رسلهم .

 

{ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ } فيقتلوه { وَجَادَلُوا } أي : وخاصموا { بِالْبَاطِلِ } أي : بالشرك ، جادلوا به الأنبياء والمؤمنين .

 

{ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ } أي : ليدفعوا به الحق؛ أي : الإِيمان { فَأَخَذْتُهُمْ } أي : بالعذاب { فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ } أي : كان شديداً .

 

قوله : { وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ } أي : سبقت كلمات ربك { عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ } أي : بكفرهم .

 

{ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ } أي : ومن حول العرش { يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ } . ذكر بعضهم قال : قال الله لآدم : يا آدم أهبط بيتي معك يطاف حوله كما يطاف على العرش .

 

قال : { وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا } يقولون { رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا } أي : ملأت كل شيء رحمة وعلماً { فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا } من الشرك والنفاق وأعمال السيئات { وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ } أي : الهدى ، يعني الإِسلام ، وهو السبيل ، أي الطريق إلى الجنة . { وَقِهِمْ } أي : واصرف عنهم { عَذَابَ الْجَحِيمِ } .

 

{ رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ } وعدن أرفع الجنة وبطنانها ، إليها تنسب الجنان . { الَّتِي وَعَدتَّهُم } أي : إن الله وعد المؤمنين في كتابه الجنة فقال : { وَعَدَ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ } [ التوبة : 72 ] . . . إلى آخر الآية ، وغير ذلك مما وعدهم فيها أي : في الجنة .

 

قال : { وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ } أي : ومن آمن وعمل صَالحاً منهم { إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } . وقال في سورة الطور : { وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ } [ الطور : 21 ] أي : وما انتقصناهم من عملهم من شيء .

 

إن الله يرفع إلى المؤمن ولده في الجنة وإن كان دونه في العمل ليُقِرَّ به عينَه ، وكذلك الآباء يُرفعون إلى الأبناء في درجاتهم في الجنة إذا كانت الآباء دونهم في العمل . وولدان المسلمين الذين لم يبلغوا العمل ايضاً مع آبائهم من أهل الجنة .

 

ذكروا عن سعيد بن المسيب قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المرأة يكون لها الزوجان في الدنيا ، امرأة من تكون في الجنة . قال : « امرأة الآخر . »

 

 

***********************

وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (9) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ (10) قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ (11) ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ (12)

 

قال : { وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ } أي : جهنم ، وهذا جزاء الشرك والنفاق { وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ } قال : { وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } أي : هي النجاة العظيمة من النار إلى الجنة .

 

قوله : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ } وهم في النار { لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ } أي : لمقت الله إياكم في معصيته أكبر من مقتكم أنفسكم في النار ، وذلك أن أحدهم يمقت نفسه ويقول : مقتُّكِ يا نفسي . قال : { إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الإِيمَانِ } أي : في الدنيا { فَتَكْفُرُونَ } .

 

{ قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ } وهو قوله في سورة البقرة ، { كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ } [ البقرة : 28 ] يقول : { كُنتُمْ أَمْوَاتاً } في أصلبة آبائكم نطفاً ، { فَأَحْيَاكُمْ } ، يعني هذه الحياة في الدنيا ، { ثُمَّ يُمِيتُكُمْ } يعني بهذا موتكم { ثُمَّ يُحْيِيكُمْ } يعني البعث { فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ } .

 

تفسير الحسن : إن فيها إضماراً : قال الله : [ لا ، ثم قال ] : { ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِن يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا } أي : تصدَّقوا بعبادة الأوثان .

 

وقال بعضهم : ليس فيها إضمار ، ولكن قال : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ } لأنكم كنتم { تُدْعَوْنَ } في الدنيا { إِلَى الإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ } .

 

قال : { فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ } أي : لا أعلى منه { الْكَبِيرِ } أي لا أكبر منه .

 

قوله : { فَالْحُكْمُ لِلَّهِ } أي حكمه على العباد بأن أدخل المؤمنين الجنة وأدخل المشركين النار .

 

 

***********************

هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آَيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ (13) فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (14) رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ (15) يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (16)

 

قوله : { هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ } أي : ما يرى العباد من قدرته { وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ السَّمَاء رِزْقًا } أي : مطراً؛ أي في المطر أرزاق العباد . { وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلاَّ مَن يُنِيبُ } أي : إلا من يرجع إلى الله فيخلص العبادة له ، يعبده لا يشرك به شيئاً .

 

{ فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ } كان المشركون يكرهون أن يظهر دين الله ، كقوله : { هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ } [ التوبة : 33 ] .

 

قوله : { رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ } أي : هو رفيع الدرجات ، أي : درجات المؤمنين في الجنة { ذُو الْعَرْشِ } رب العرش { يُلْقِي الرُّوحَ } أي : ينزل الوحي { مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ } أي : الأنبياء مع جبريل { لِيُنذِرَ يَوْمَ التَّلاَقِ } أي : يوم القيامة ، يوم يلتقي فيه الخلائق من أهل السماء وأهل الأرض عند الله يوم القيامة .

 

{ يَوْمَ هُم بَارِزُونَ لاَ يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ } أي : لا يتوارى عنه شيء في الدنيا والآخرة .

 

{ لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ } يسأل الخلائق فلا يجيبه أحد ، فيردّ على نفسه فيقول : { لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ } . قهر العباد بالموت وبما شاء من أمره .

 

قال بعضهم : هذا مابين النفختين ، حين لا يبقى أحد غيره ، حيث تكون الأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه . وقال بعضهم : هذا بعد البعث حين يجمع الخلائق ، ولا أدري لعله في الموطنين جميعاً ، والله أعلم .

 

 

***********************

الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (17) وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآَزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ (18) يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ (19)

 

قوله : { الْيَوْمَ } يعني في الآخرة { تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ } . قال بعضهم : يفرغ من حساب الخلائق في مقدار أقل من نصف يوم من أيام الدنيا .

 

قوله : { وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ } أي : يوم القيامة { إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ } قال بعضهم : انتزعت القلوب فغصّت بها الحناجر ، فلا هي ترجع إلى أماكنها ولا هي تخرج .

 

قال : { مَا لِلظَّالِمِينَ } أي : المشركين { مِنْ حَمِيمٍ } من قرابة . وقال مجاهد : الحميم : الشفيق . وقال الحسن : ما له من حميم ، أي : يحمل عليهم من ذنوبهم شيئاً .

 

{ وَلاَ شَفِيعٍ يُطَاعُ } أي : لا يشفع لهم أحد ، ليس يعني يشفع لهم فلا يطاع ، وإنما الشفاعة للمؤمنين .

 

قال الله : { يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ } أي لحظ الأعين في تفسير الحسن .

 

وقال بعضهم : هي الهمزة بعينه وإغماضه فيما لا يحب الله تعالى . وقال مجاهد : هي مسارقة نظر الأعين إلى ما نهى الله عنه . قال : { وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ } أي : ويعلم ما تخفي صدوركم .

 

 

***********************

وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (20) أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآَثَارًا فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ (21) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ (22) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآَيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ (23) إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (24) فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاءَ الَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَاءَهُمْ وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (25) وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ (26)

 

قال : { وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ } يعني أوثانهم { لاَ يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } أي : لا أسمع منه ولا أبصر .

 

قوله : { أَوَ لَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ } أي : من مشركي العرب { قُوَّةً } أي بطشاً { وَآثَارًا فِي الأَرْضِ } يعني آثار من مضى مما عملوا من المدائن وغيرها من آثارهم { فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ } أي : بشركهم وتكذيبهم رسلهم فأهلكهم بالعذاب { وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِن وَاقٍ } يقيهم من عذاب الله .

 

قال : { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَكَفَرُوا } بالله { فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ } بالعذاب { إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ } إذا عاقب .

 

قوله : { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ } أي : وبحجة بينة { إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ } يعنون موسى .

 

{ فَلَمَّا جَاءهُم } أي : موسى { بِالْحَقِّ مِنْ عِندِنَا قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاء الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ } أي : الذين صدقوه { وَاسْتَحْيُوا نِسَاءهُمْ } فلا تقتلوهن .

 

قال الله : { وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ } يعني المشركين { إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ } أي : يذهب فلا يكون شيئاً ، أي : في العاقبة .

 

{ وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى } يقوله لأصحابه؛ أي : [ خلوا بيني وبينه فأقتله ، ولم يخف أن يمنع منه ] { وَلْيَدْعُ رَبَّهُ } أي : وليستعن به ، إن ربه لا يغني عنه شيئاً . فقالوا له : لا تقتله ، فإنما هو ساحر ، فإنك إن قتلته أدخلت على الناس الشبهة ، ولكن أرجه ، احبسه وأخاه .

 

قال : { إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ } . قال الحسن : كانوا عبدة أوثان .

 

{ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ } [ يعني أرض مصر ] { الْفَسَادَ } فيظهر خلاف دينكم . قال بعضهم : يقتل أبناءكم كما قتلتم أبناءهم .

 

 

***********************

وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ (27) وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ (28) يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءَنَا قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ (29)

 

{ وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُم } أي بالله أتعوّذ { مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ } أي عن عبادة الله { لاَّ يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ } .

 

قوله : { وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ } أي : من قوم فرعون { يَكْتُمُ إِيمَانَهُ } قال الحسن : قد كان مؤمناً قبل أن يأتيهم موسى { أَتَقْتُلُونَ رَجُلاَ أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ } والبيّنات الآيات التي جاءهم بها موسى : يده وعصاه والطوفان والجراد والقمّل والضفادع والدم { وَلَقدْ أَخَذْنَآ آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّنَ الثَّمَرَاتِ } [ الأعراف : 130 ] .

 

قال : { وَإِن يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِن يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ } . كان موسى صلى الله عليه وسلم يعدهم عذاب الله في الدنيا والآخرة . إن لم يؤمنوا ، وقد كان مؤمن آل فرعون علم أن موسى على الحق . قال : { إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ } أي : مشرك { كَذَّابٌ } .

 

{ يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ } يعني غالبين على أرض مصر .

 

{ فَمَن يَنصُرُنَا مِن بَأْسِ اللَّهِ } أي : من عذاب الله { إِنْ جَاءنَا } يقوله لقومه . على الاستفهام ، أي : لا يمنعنا منه أحد .

 

{ قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرَّشَادِ } أي : ما أريكم إلا ما أرى لنفسي ، والرأي الذي أريكم هو سبيل الرشاد ، يعني جحود ما جاء به موسى ، والتمسّك بما هم عليه .

 

ذكروا أن فرعون قال : يا هامان ، إن موسى يعرض علي أن لي ملكي حيّاً ما بقيت ، ولي الجنة إذا متّ . فقال له هامان : فما كنت إلهاً تُعْبَدُ إذا صرت عبداً ، أو قال : عبداً لعبد؛ فردّه عن رأيه .

 

 

***********************

وَقَالَ الَّذِي آَمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ (30) مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ (31) وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ (32) يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (33) وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ (34)

 

{ وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُم مِّثْلَ يَوْمِ الأَحْزَابِ } أي : مثل عذاب الأمم الخالية . [ ثم أخبر عن يوم الأحزاب ] فقال : { مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ } فالدأب الفعل ، أي : إني أخاف عليكم مثل عقوبة فعلهم ، وهو ما أهلكهم الله به؛ يحذر قومه .

 

قال : { وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعِبَادِ } . { وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ } قال بعضهم : يوم ينادي أهل الجنة أهل النار : { قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّاً فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقّاً } [ الأعراف : 44 ] ، وينادي أهل النار أهل الجنة : { أَنْ أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ الْمَآءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ } [ الأعراف : 50 ] . وتفسير الكلبي : { يَوْمَ التَّنَادِ } ، مشدّدة ، أي يوم الفرار يوم يندّون كما يندّ البعير . قال ألا تراه يقول : { يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ } أي : يوم الفرار . وتفسير مجاهد : { يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ } ، أي : فارّين غير معجزين . وقال بعضهم : { يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ } أي : يوم ينطلق بهم إلى النار .

 

{ مَا لَكُم مِّنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ } أي : يعصمكم ، أي : من مانع يمنعكم من عذابه . { وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ } أي : يهديه .

 

قوله : { وَلَقَدْ جَاءكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ } [ أي : من قبل موسى ] { بِالْبَيِّنَاتِ } أي : بالهدى ، والبينات : الحق .

 

{ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِّمَّا جَاءكُم بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ اللَّهُ مِن بَعْدِهِ رَسُولاً } . أي : إنه لم يكن برسول ، فلن يبعث الله من بعده رسولاً ، كقول مشركي العرب للنبي عليه السلام : { يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ } [ الحجر : 6 ] ، وكقول فرعون : { إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ } [ الشعراء : 27 ] أي : فيما يدّعي .

 

قال : { كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ } أي : مشرك { مُّرْتَابٌ } أي : في شك من البعث ، أي : يضله الله بشركه وتكذيبه وشكّه .