إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة غافر: الآيات (35-60)
طباعـة

الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آَيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آَمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ (35) وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (36) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ (37) وَقَالَ الَّذِي آَمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ (38) يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآَخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ (39)

 

قوله : { الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ } أي : بغير حجة أتتهم من الله بعبادة الأوثان { كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ وَعِندَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ } أي : عن عبادة الله { جَبَّارٍ } أي : قتَّال في غير حقّ . وبعضهم يقرأها : { عَلَى قَلْبِ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ } .

 

ذكروا عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله .

 

قوله : { وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا } أي : مجلساً في تفسير الحسن . وقال الكلبي : قصراً .

 

 وقد فسّرنا أمر الصرح في سورة القصص .

 

قال : { لَّعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ } أي : طرق السماوات ، وقال بعضهم : أبواب السماوات .

 

 { فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى } الذي يزعم موسى إلهاً ، { وَإِنِّي لأَظُنُّهُ كَاذِبًا } أي : ما في السماء أحد ، أي إنه تعمّد الكذب .

 

قال الله : { وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ } أي : عن طريق الهدى { وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلاَّ فِي تَبَابٍ } أي : إلا في خسار .

 

قوله : { وَقَالَ الَّذِي آمَنَ } من آل فرعون { يَا قَوْمِ } يقوله لقومه { اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ } أي يستمتع به ثم يذهب ، فيصير الأمر إلى الآخرة .

 

{ وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ } أي : لا تزول ، والدنيا زائلة .

 

 

***********************

مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ (40) وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ (41) تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ (42) لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآَخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ (43) فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (44)

 

{ مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً } والسيئة ها هنا الشرك { فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا } أي : النار .

 

{ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ } أي : لا يقبل الله العمل الصالح إلا من المؤمن { فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ } [ قال السّدّي : بغير متابعة ولا منّ عليهم فيما يعطون ] .

 

{ وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ } أي : إلى الإيمان بالله { وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ } أي : الكفر الذي يدخل به صاحبه النار .

 

{ تَدْعُونَنِي لأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ } أي : ليس عندي علم بأن مع الله شريكاً ، ولكنه وحده لا شريك له . { وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ } لمن تاب وآمن .

 

{ لاَ جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ } أن أعبده ، يعني ما تعبدون من دونه { لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلاَ فِي الآخِرَةِ } أي : ليس له دعوة يجيب العابدين به في الدنيا ، ولا دعوة في الآخرة يجيبهم بها ، أي : لا ينفعهم .

 

قال : { وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ } أي : المشركين { هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ } . وقال مجاهد : هم السافكون الدماء بغير حلّها .

 

قال : { فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ } أي : إذا صرنا إلى الله . { وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ } أي : وأتوكّل عليه . { إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ } أي : بأعمال العباد ومصيرهم .

 

 

***********************

فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآَلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ (45) النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آَلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (46)

 

قال : { فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا } أي : ما عملوا ، أي : الكفر ، فعصمه من ذلك الكفر الذي دعوه إليه ، وعصمه من القتل والهلاك الذي أهلكوا به .

 

{ وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ } أي : وجب عليهم { سُوءُ الْعَذَابِ } أي : أشد العذاب { النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا } . قال مجاهد : أي : ما كانت الدنيا .

 

ذكروا عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر في حديث ليلة أسري به أنه أتى على سابلة آل فرعون حين ينطلق بهم إلى النار يعرضون عليها غدواً وعشياً ، فإذا رأوها قالوا : ربنا لا تقوم الساعة لما يرون من عذاب الله .

 

ذكروا عن نافع عن ابن عمر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي ، إن كان من أهل الجنة فمن الجنة ، وإن كان من أهل النار فمن النار ، يقال : هذا مقعدك حتى يبعثك الله إليه يوم القيامة » .

 

[ قال : { وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ } يعني أهل ملته وفرعون معهم { أَشَدَّ الْعَذَابِ } ] .

 

وقال بعض أهل التأويل في قول الله : { النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا } : هذا من مقاديم الكلام ، « مجازه : ادخلوا آل فرعون أشد العذاب النار يعرضون عليها غدواً وعشياً » .

 

 

***********************

وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ (47) قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ (48) وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ (49) قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (50)

 

قال : { وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاء } أي : السَّفَلة { لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا } يعني الرؤساء والقادة في الضلالة . وقال بعضهم : الضعفاء بنو آدم ، يعني المشركين ، والذين استكبروا الشياطين ، وكلهم مستكبرون عن عبادة الله : { إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا } أي : دعوتمونا إلى الضلالة فأطعناكم { فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا } أي : جزءاً { مِّنَ النَّارِ } .

 

{ قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا } أي : في النارِ { إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ } .

 

قوله : { وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ } أي : سلوه { يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِّنَ الْعَذَابِ قَالُوا } أي : خزنة جهنم ، وهم التسعة عشر الذين قال الله فيهم : { عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ } [ المدثر : 30 ] : { أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلاَلٍ } .

 

ذكر بعضهم قال : إن أهل النار يدعون خزنة جهنم فلا تجيبهم مقدار عشرين عاماً ، ثم تجيبهم { أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ } . ثم ينادون مالكاً ، فلا يجيبهم مقدار أربعين عاماً ، ثم يجيبهم : { إِنَّكُم مَّاكِثُونَ } [ الزخرف : 77 ] .

 

ثم يدعون ربهم فلا يجيبهم مقدار عمر الدنيا مرتين ، ثم يكون جوابه إياهم : { اخْسَئُواْ فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ } [ المؤمنون : 108 ] .

 

ذكرورا عن غير واحد من العلماء أن كل كلام في القرآن من كلامهم كله فهو قبل أن يقول لهم : { اخْسَئُواْ فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ } .

 

قال : فإذا قال ذلك انقطع كلامهم وصار الزفير والشهيق كأصوات الحمير أولها زفير وآخرها شهيق .

 

 

***********************

إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (51) يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (52) وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ (53) هُدًى وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ (54) فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ (55) إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آَيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (56)

 

قوله : { إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } يعني بالنصر والظفر على عدوّهم { وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ } يعني يوم القيامة . وأما في الآخرة فبالحجة عليهم . والأَشهاد في تفسير بعضهم : الملائكة الحفظة يشهدون للأنبياء بالبلاغ . وعليهم بالتكذيب .

 

قال : { يَوْمَ لاَ يَنفَعُ الظَّالِمِينَ } أي : المشركين { مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ } أي : الدار الآخرة ، وسوءها النار .

 

قوله عزوجل : { وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ } بعد القرون الأولى { هُدًى وَذِكْرَى لأُولِي الأَلْبَابِ } أي لأولي العقول ، وهم المؤمنون .

 

قوله عز وجل : { فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ } يعني وعد الله الذي وعدك أن يعطيكه في الآخرة ويعطيه من آمن به .

 

{ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ } ، وهي صلاة مكّة قبل أن تفترض الصلوات الخمس حين كانت الصلاة ركعتين غدوة وركعتين عشية .

 

قوله عز وجل : { إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ } أي : بغير حجة أتتهم [ { إِن فِي صُدُورِهِمْ } أي : ليس في صدورهم { إِلاَّ كِبْرٌ مَّا هُم بِبَالِغِيهِ } يعني أملهم ] في محمد صلى الله عليه وسلم وأهل دينه أن يهلك ويهلكوا ، في تفسير الحسن . وتفسير مجاهد : يعني عظمة قريش المشركين .

 

 قال : { فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } أي : لا أسمع ولا أبصر منه .

 

 

***********************

لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (57) وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلَا الْمُسِيءُ قَلِيلًا مَا تَتَذَكَّرُونَ (58) إِنَّ السَّاعَةَ لَآَتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ (59) وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (60)

 

قوله : عز وجل : { لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ } أي : أشد من خلق الناس ، يعني شدة خلقها وكثافتها وعرضها وطولها ، أي : فأنتم أيها المشركون تقرون بأن الله هو الذي خلقها وتجحدون البعث . قال عز من قائل : { وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ } أنهم مبعوثون .

 

قوله : عز وجل : { وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ } الأعمى : الكافر ، عمي عن الهدى ، والبصير : المؤمن ، أبصر الهدى . { وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلاَ الْمُسِيءُ } أي : المشرك { قَلِيلاً مَّا تَتَذَكَّرُونَ } أي : أقلهم المتذكر ، يعني أقلهم من يؤمن . ومن قرأها بالتاء فهو يقول : أقلكم المتذكر ، أي : من يؤمن .

 

قوله عز وجل : { إِنَّ السَّاعَةَ } أي : القيامة { لآتِيَةٌ لاَّ رَيْبَ فِيهَا } أي : لا شك فيها { وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ } أي : بالساعة .

 

قوله : { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ } كقوله : { فَادْعُواْ اللهَ مُخلِصِينَ لَهُ الدِّين } [ غافر : 14 ] { إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ } [ أي : صاغرين ] .

 

ذكروا عن عائشة رضي الله عنها قالت : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أفضل العبادات ، « فقال دعاء المرء لنفسه . » ذكروا عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « المسلم من دعائه على إحدى ثلاث : إما أن يعطى مسألته ، وإما أن يعطى مثلها من الخير ، وإما أن يصرف عنه مثلها من الشر ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم أو يستعجل . » [ قالوا : يا رسول الله ، إذاً نكثر ، قال : الله أكثر .

 

الحسن بن دينار عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو ذلك قال ] قالوا : يا يا رسول الله كيف يستعجل؟ قال : « يقول : قد دعوت الله فما أجابني ، ودعوته فما أعطاني . »

 

ذكروا عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن أبخل الناس من بخل بالسلام ، وإن أعجز الناس من عجز في الدعاء ، وقد قال عز وجل : ادعوني أستجب لكم . »