إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
41- سورة فصلت: الآيات (1-38)
طباعـة

تفسير سورة فصلت وآياتها (54) آية

***********************

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 

حم (1) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (2) كِتَابٌ فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (3) بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (4) وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آَذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ (5) قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (6) الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (7)

 

تفسير سورة حم فصلت ، وهي مكية كلها .

 

{ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } قوله عزّ وجلّ : { حم} قد فسّرناه في حم المؤمن . { تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } يعني القرآن . { كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ } أي : فسّرت آياته بالحلال والحرام والأمر والنهي .

 

 { قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } أي : يؤمنون . { بَشِيرًا وَنَذِيرًا } أي : بشيراً بالجنة ونذيراً من النار { فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ } أي عنه { فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ } أي : لا يسمعون الهدى سمعَ قبول .

 

{ وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ } أي : في غلف .

 

وقال مجاهد : على قلوبنا أكنة كالجعبة للنبل { مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ } يا محمد ، فلا نفعله { وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ } أي : صمم عنه فلا نسمعه . { وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ } فَلا نفقه ما تقوله . { فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ } أي : فاعمل على دينك ، إننا عاملون على ديننا .

 

قال الله تعالى للنبي عليه السلام : { قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ } أي : إنما أنا بشر مثلكم ، غير أنه يوحى إلي { أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ } بالتوحيد والعمل الصالح { وَاسْتَغْفِرُوهُ } أي : من الشرك والنفاق والعمل السوء .

 

{ وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ } أي : في النار { الَّذِينَ لاَ يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ } أي : لا يوحّدون الله ولا يعملون الصالحات . { وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ } . وهي مثل قوله : { إِنَّ الذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا } [ فصلت : 30 ] أي : على التوحيد والفرائض ولم يشركوا .

 

 

***********************

إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (8) قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (9) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (10)

 

قوله عزَّ وجلَّ : { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ } أي : ثواب ، يعني الجنة { غَيْرُ مَمْنُونٍ } أي : غير محسوب في تفسير مجاهد؛ كقوله : { يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ } [ غافر : 40 ] . وتفسير الحسن : غير ممنون عليهم مَنَّ أذًى .

 

قوله عز وجل : { قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ } يقوله على الاستفهام ، أي : قد فعلتم : يقوله للمشركين { وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا } أي : أعدالاً تعدلونهم بالله فتعبدونهم دونه . { ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ } أي : الذي خلق الأرض في يومين .

 

قال : { وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا } يعني فوق الأرض . والرواسي الجبال أرساها حتى لا تتحرك بكم ، وجعل فيها أنهارها وأشجارها .

 

ذكروا عن الحسن قال : لما خلق الله الأرض جعلت تميد [ فأرساها بالجبال ] .

 

قال : { وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ } فأما قوله : { وَبَارَكَ فِيهَا } فهو من باب البركة ، يعني ما جعل فيها من الأرزاق والأقوات ، أرزاق من فيها . والقوت الرزق .

 

وقال مجاهد : الأقوات من المطر . وقال بعضهم : أقواتها : ما يحمل من هذا البلد إلى هذا البلد ، ومن هذا إلى هذا . { فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ } : أي في تتمة أربعة أيام .

 

 { سَوَاءً لِّلسَّائِلِينَ } أي : لمن كان سائلاً عن ذلك . وقال بعضهم : لمن يسأل الرزق وهي تقرأ على وجه آخر : { فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءٍ لِّلسَّائِلِينَ } أي : مستويات ، يعني الأيام . واليوم منها ألف سنة ، كقوله : { وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ } [ الحج : 47 ] . أي : خلق الأرض في يومين ، وقدر الأقوات في يومين ، ثم جمع الأربعة الأيام فقال : { فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِّلسَّائِلِينَ } .

 

 

***********************

ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11)

 

قال : { ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ } بدء خلق الأرض إنما كانت طينة في موضع بيت المقدس قبل أن يبسطها الله ، ثم استوى إلى السماء [ يعني عمد لها وقصد ] وهي ملتزقة بالأرض في تفسير الحسن؛ وهو قوله : { كَانَتَا رَتْقاً } أي ملتزقة { فَفَتَقْنَاهُمَا } [ الأنبياء : 30 ] أي : فتق إحداهما عن الأخرى ، فكان خلق الأرض قبل خلق السماء ، أي : بسطها ، فقال لهما : اذهبي أنت كذا واذهبي أنت كذا . ويقال : دُحِيت الأرض : أي بُسطت من مكة ، وقدّر فيها أقواتها .

 

قال مجاهد : كان البيت قبل الأرض بألفي عام ، ومدّت الأرض من تحته ، وقدر فيها أقواتها .

 

وهو قوله : { أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاء بَنَاهَا رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءهَا وَمَرْعَاهَا وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا مَتَاعًا لَّكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ } [ النازعات : 27-33 ] يعني أرزاقكم ، فخلق الأرض في يومين وأقواتها في يومين .

 

قال : { فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا } على وجه السخرة والقدرة . قال هذا لهما قبل خلقه إياهما ، وهو كلام فيه تقديم وتأخير . { قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ } يعني بما فيهما .

 

 

***********************

فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (12) فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ (13) إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ قَالُوا لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (14)

 

قال : { فَقَضَاهُنَّ } يعني خلقهن { سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاء أَمْرَهَا } [ قال مجاهد : يعني أمره ] الذي جعل فيها مما أراد .

 

قال : { وَزَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ } يعني النجوم { وَحِفْظًا } أي : وجعلنا النجوم حفظاً للسماء من الشياطين ، أي : لا يسمعون الوحي . وذلك منذ بعث محمد صلى الله عليه وسلم : قال : { ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ } .

 

ذكروا عن أبي رجاء العطاردي قال : كنا قبل أن يبعث محمد ما نَرَى نجماً يُرمى به . فبينما نحن ذات ليلة إذ النجوم قد رُمي بها . فقلنا : ما هذا؟ إن هذا إلا أمر حدث . فجاءنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد بعث . وأنزل الله هذه الآية في سورة الجن : { وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَّصَدًا } [ الجن : 9 ] .

 

قوله : { فَإِنْ أَعْرَضُوا } أي : المشركون { فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ } . والصاعقة العذاب؛ جاءتهم بفزع فماتوا . ذكروا عن عطاء بن السايب أنه قال : سمعت أبا عبد الرحمان السلمي وإبراهيم يقرآن هذا الحرف : { أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةَ عَادٍ وَثَمُودَ } يعني فَزْعة مثل فزعة عاد وثمود . { إِذْ جَاءتْهُمُ الرُّسُلُ مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ } يحذرونهم وقائع الله في الكفار حين كذبوا رسلهم . ويعني ب { مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ } قوم نوح ومن أهلك بعدهم ، و ب { مِنْ خَلْفِهِمْ } عذاب الآخرة ، أي أنذروهم عذاب الدنيا وعذاب الآخرة .

 

{ قَالُوا لَوْ شَاء رَبُّنَا لأَنزَلَ مَلاَئِكَةً } كقولهم للنبي عليه السلام : { أَوْ جَآءَ مَعَهُ الْمَلاَئِكَةُ مُقْتَرِنِينَ } [ الزخرف : 53 ] أي : فيخبرون أنه رسول الله .

 

ومثل قوله : { لَّوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلاَئِكَةِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ } [ الحجر : 7 ] أي : فتخبرنا أنك رسول الله؛ أي : يقوله كل قوم لرسولهم . { فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ } .

 

 

***********************

فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (15) فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ (16) وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (17) وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (18)

 

قال الله : { فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ } يعني كفرهم وتكذيبهم رسلهم .

 

{ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً } عجبوا من شدتهم وقوتهم . قال الله : { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ } .

 

قال : { فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا } قال الحسن : الصرصر : شديدة البرد ، [ وهي الدبور ] .

 

ذكروا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور » .

 

قال : { فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ } أي : مشؤومات ، وهي الثمانية الأيام التي في الحاقة .

 

 قال الله : { سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا } [ الحاقة : 7 ] أي : تباعاً ، ليس فيهنّ تفتّر؛ كان أولها يوم الأربعاء إلى الأربعاء الأخرى .

 

قال : { لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَخْزَى } من عذاب الدنيا . { وَهُمْ لاَ يُنصَرُونَ } .

 

قال : { وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ } أي : فبصّرناهم ، وهو في تفسير العامة بيّنّا لهم سبيل الهدى وسبيل الضلالة { فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى } أي : الضلالة { عَلَى الْهُدَى } أي : اختاروا الضلالة على الهدى { فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ } أي من الهوان { بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } أي : بما كانوا يعملون .

 

قال : { وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ } وكذلك قضى الله أنه إذا أهلك قوماً أنجى رسولهم والمؤمنين معه؛ كقوله : { وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا } أي : عذابنا { وَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا } [ هود : 58 ] ، وقوله : { فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا } [ هود : 66 ] ، وقوله : { وَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مَّنَّا } [ هود : 94 ] .

 

 

***********************

وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (19) حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (20) وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (21) وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ (22)

 

قوله : { وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاء اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ } .

 

قال بعضهم : وزعه إياهم الله أن يرد أولهم على آخرهم .

 

قال : { حَتَّى إِذَا مَا جَاؤُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ } أي : جوارحهم { بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } كقوله : { الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } [ يس : 65 ] . لمّا قالوا : { وَاللهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } [ الأنعام : 23 ] ختم الله على أفواههم وقال للجوارح : انطقن . فأوّل ما يتكلم من أحدهم فخذه .

 

كقوله : { كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ } [ النساء : 56 ] ، تأكل النار منهم كل شيء حتى تنتهي إلى الفؤاد ، ثم يجدد خلقهم ، فثمّ هكذا أبداً .

 

قال : { وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ } [ انقطع ] ذكر كلامهم ها هنا في هذا الموضع . قال الله عز وجل : { وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ } [ يقوله للأحياء ] { وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } أي : يوم القيامة .

 

قال : { وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ } أي : لم تكونوا تستترون من الله { أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ } أي : حتى لا يشهد عليكم سمعكم { وَلاَ أَبْصَارُكُمْ وَلاَ جُلُودُكُمْ } .

 

وقال مجاهد : { وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ } أي : تخفون . { وَلَكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ اللَّهَ لاَ يَعْلَمُ كَثِيرًا مِّمَّا تَعْمَلُونَ } .

 

ذكروا عن الأعمش عمن حدثه عن عبد الله بن مسعود قال : بينما أنا عبد الكعبة إذ جاء ثلاثة نفر : قرشيان وثقفي ، أو ثقفيان وقرشي ، كثير شحم بطونهم ، قليل فقه قلوبهم ، فدخلوا في أستار الكعبة . فتحدثوا حديثاً لم أفقهه؛ فقال بعضهم لبعض : أترون أن الله يسمع ما نقول؟ فقال أحدهم : لا يسمع شيئاً . فقال الآخر : أراكم إذا رفعتم أصواتكم يسمع ، وإذا لم ترفعوا أصواتكم لم يسمع ، وقال الثالث : لئن كان يسمع منه شيئاً إنه يسمعه كله . قال فأقبلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته ، فأنزل الله : { وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلاَ أَبْصَارُكُمْ وَلاَ جُلُودُكُمْ وَلَكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ اللَّهَ لاَ يَعْلَمُ كَثِيرًا مِّمَّا تَعْمَلُونَ } .

وقوله : ( ظَنَنْتُمْ ) أي : حسبتم .

 

 

***********************

وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23) فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ (24)

 

قال : { وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ } أي : باعدكم من الله ، في قول بعضهم .

 

 وقال بعضهم : أهلككم . { فَأَصْبَحْتُم مِّنْ الْخَاسِرِينَ } .

 

قال : { فَإِن يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ وَإِن يَسْتَعْتِبُوا } أي : يطلبوا إلى الله أن يخرجهم من النار إلى الدنيا ليؤمنوا { فَمَا هُم مِّنَ الْمُعْتَبِينَ } كقوله : { فَالْيَوْمَ لاَ يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ } [ الجاثية : 35 ] .

 

 

***********************

وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ (25) وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآَنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ (26)

 

قال : { وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاء } أي : نسبنا لهم قرناء ، يعني الشياطين . كقوله : { أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا } [ مريم : 83 ] أي : تزعجهم إزعاجاً في معاصي الله .

 

قال : { فَزَيَّنُوا لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ } قال الحسن : { مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ } أي : حبّ ما كان عليه آباؤهم من الشرك وتكذيبهم الرسل . { وَمَا خَلْفَهُمْ } تكذيبهم بالبعث . وقال الكلبي : { مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ } : من أمر الآخرة ، فأخبروهم أنه لا بعث ولا جنة ولا نار ، { وَمَا خَلْفَهُمْ } : زيّنوا لهم أمر الدنيا فلم يريدوا غيرها .

 

{ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ } أي : وجب عليهم القول . وتفسير القول : الغضب ، في قول بعضهم : وقال الحسن : القول من الله أنهم من أهل النار؛ كقوله : { وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ } [ غافر : 6 ] أي : بكفرهم .

 

قال : { فِي أُمَمٍ } أي : مع أمم { قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ } والخاسرون : أهل النارِ ، خسروا أنفسهم فصاروا في النار .

 

قوله : { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لاَ تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ } [ قال السدي : نزلت في أبي جهل بن هشام ، كان يقول لأصحابه : إذا سمعتم قراءة محمد فارفعوا أصواتكم بالأشعار حتى تلتبس على محمد قراءته ] وهو مثل قوله : { وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكَاء وَتَصْدِيَةً } [ الأنفال : 35 ] ؛ المكاء : التصفير ، والتصدية : التصفيق؛ يميملون خدودهم إلى الأرض يخلطون على النبي صلى الله عليه وسلم بذلك صلاته . وقوله : { لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ } أي : لعل دينكم أن يغلب دين محمد .

 

 

***********************

فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (27) ذَلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ جَزَاءً بِمَا كَانُوا بِآَيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (28) وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ (29) إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30)

 

قال الله تعالى : { فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ } أي : لا يجازيهم في الآخرة بأحسن ما كانوا يعملون في الدنيا . ولكن : يبطله ، وقد استوفوه في الدنيا . وهو مثل قوله : { نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا } [ هود : 15 ] أي : في الدنيا ، ونجزيهم في الآخرة بأسوأ أعمالهم .

 

قال : { ذَلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاء اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ جَزَاء بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ } .

 

قوله : { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا } في النار { رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلاَّنَا } وهي تقرأ على وجهين؛ فمن قرأها ( أَرِنَا ) بكسر الراء ، فهي من الرؤية ، ومن قرأها ( أَرْنَا ) ، بتسكين الراء ، فهو يقول : أعطنا للذين أضلانا . { مِنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الأَسْفَلِينَ } يعنون إبليس وقابيل بن آدم الذي قتل أخاه . يقولون ذلك من شدّة الغيظ عليهما ، وهما في الدرك الأسفل من النار .

 

وذكر بعضهم قال : لا تقتل نفس ظلماً إلا كان على ابن آدم كفل من دمها لأنه سنّ القتل . وبلغنا أن ثلاثة لا تقبل منهم توبة : إبليس ، وابن آدم الذي قتل آخاه ، ومن قتل نبيّاً .

 

قوله : { إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ } مخلصين له { ثُمَّ اسْتَقَامُوا } عليها وعلى العمل بالفرائض { تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلاَئِكَةُ } عند الموت { أَلاَّ تَخَافُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ } أي : إذ كنتم في الدنيا .

 

ذكروا أن أبا بكر الصديق قرأ هذه الآية فقالوا له : يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ما الاستقامة؟ قال : ألا تشركوا به شيئاً .

 

ذكروا أن عمر بن الخطاب قال : ثم استقاموا على الفرائض ولم يروغوا روغان الثعالب ، أي : لم ينتقصوا دين الله حتى أكملوا فرائضهم ووفوا بها .

 

قال : { تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلاَئِكَةُ } أي : عند الموت في تفسيربعضهم .

 

وتفسير الحسن أن قول الملائكة لهم : { أَلاَّ تَخَافُوا وَلاَ تَحْزَنُوا } وأنتم آمنون ، تستقبلهم بهذا إذا خرجوا من قبورهم إلى الموقف .

 

وفي تفسير بعضهم { أَلاَّ تَخَافُوا } أي أمامكم ، { وَلاَ تَحْزَنُوا } أي : على ما خلّفتم ، نحن نخلفكم فيه .

ذكروا عن الحسن أن عمر بن الخطاب قال : احضروا موتاكم وألزموهم قول لا إله إلا الله ، فإنهم يسمعون أو يرون ما يقال لهم .

 

ذكروا عن الحسن أنه دخل على أبي الشعثاء جابر بن زيد وهو مدنَف فقال له : يا أبا الشعثاء ، فرُفع رأسه فقال له : قل لا إله إلا الله . فسكت أبو الشعثاء . فأعاد له القول فقال له : قل لا إله إلا الله ، فسكت أبو الشعثاء ، ثم أعاد الحسن فقال أبو الشعثاء في الثالثة ، يا أبا سعيد ، أنا من أهلها ، ولكني أعوذ بالله من النار ومن سوء الحساب . فخرج الحسن من عنده وهو يقول : تالله ما رأيت كاليوم قط رجلاً أفقه حتى عند الموت .

 

ذكر بعضهم حديثاً عن عيسى بن مريم بإسناده أنه قال : عجبت للمؤمن كيف يحفظ ولده من بعده ، أي إنه يحفظ بعده .

 

 

***********************

نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (32) وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33) وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34)

 

قال : { نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ } أي : نحن كنا أولياءَكم في الحياة الدنيا إذ كنتم في الدنيا ، ونحن أولياؤكم في الآخرة . وبعضهم يقول : تقوله لهم الملائكة الذين كانوا يكتبون أعمالهم .

 

{ وَلَكُمْ فِيهَا } أي : في الجنة { مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ } أي : تشتهون . { نُزُلاً مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ } أي : الجنة ، نزلاً لكم أنزلكموها غفور رحيم .

 

قوله : { وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ } . وهذا على الاستفهام ، أي : لا أحد أحسن قولاً منه .

 

قوله : { وَلاَ تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلاَ السَّيِّئَةُ } الحسنة في هذا الموضع العفو والصفح ، والسيئة ما يكون بين الناس من الشتم والبغضاء والعدواة .

 

قوله : { ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } يقول : ادفع بالعفو والصفح القول القبيح والأذى . كان ذلك فيما بينهم وبين المشركين قبل أن يؤمر بقتالهم . كقوله : { قُل لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ أَيَّامَ اللهِ } [ الجاثية : 14 ] يعني المشركين ، ثم نسخت ، فأمر بقتالهم ، فصارت بين المسلمين .

 

ذكر عن أبي الأحوص عن أبيه قال : قلت يا رسول الله ، إن لي جاراً وإنه يسيء مجاورتي ، أفأفعل به كما يفعل بي . قال : « لا ، إن اليد العليا خير من اليد السفلى » .

 

ذكروا عن مجاهد في قوله : { ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } ، يعني السلام ، يسلّم عليه إذا لقيه .

 

ذكروا عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ألا لا تهاجروا ، فإن كنتم ولا بد فاعلين فلا تهاجروا فوق ثلاثة أيام؛ ألا وإن ماتا وهما متهاجران لم يجتمعا في الجنة . الأول أفضلهم الذي يبدأ بصاحبه » .

 

ذكروا عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إن الأعمال ترفع كل يوم اثنين وخمسين ، فإذا مرّ بأعمال المتصارِمَين عزلت أعمالهما » .

 

ذكروا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : « إذا كان كل ليلة اثنين وخميس تاب الله على التائبين ، وترحم على المتراحمين وترك أصحاب الغلّ » .

 

قوله : { فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ } أي : كأنه ولي قريب .

 

 

***********************

وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (35)

 

قوله : { وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ } أي : لا يعفو العفو الذي يقبله الله إلا أهل الجنة ، وهو الحظ العظيم .

 

 

***********************

وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (36) وَمِنْ آَيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (37) فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ (38)

 

قوله : { وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ } قال الحسن : إن نزغه وسوسته ، يقول للنبي عليه السلام : إن وسوس إليك الشيطان أن تدع ما أنت فيه من الإيمان { فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } أي فلا أسمع منه ولا أعلم منه .

 

وهي كقوله : { إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْاْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ } [ الأعراف : 201 ] أي : يطوف عليهم بوساوسه . وقال بعضهم : النزغ : الغضب .

 

قوله : { وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لاَ تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلاَ لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ } أي : خلق آياته؛ فرجع إلى قوله : { مِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ } ، فلذلك صارت ( خَلْقَهُنَّ ) [ ولم يقل ] خلقهم ، ولولا أنه رجع إلى الآية لكانت الذي خلقهم ، لأن المذكر والمؤنث إذا اجتمعا غلب عليه المذكر . والليل والنهار مذكران ، والشمس مؤنث ، والقمر مذكر . قال : { إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ } .

 

قال : { فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا } يعني المشركين عن السجود لله { فَالَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ } يعني الملائكة { يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لاَ يَسْأَمُونَ } كقوله : { وَمَنْ عِندَهُ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلاَ يَسْتَحْسِرُونَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لاَ يَفْتُرُونَ } [ الأنبياء : 19-20 ] .

 

قال مجاهد : سألت ابن عباس عن السجدة في حم ، فقال : اسجد بالآخرة من الآيتين . وكان الحسن يسجد بالآية الأولى .

 

ذكروا عن ابن عباس أنه قال : ليس في المفصّل سجود . والمفصّل من سورة محمد عليه السلام إلى { قُل أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ } .

 

ذكروا عن مجاهد عن ابن عباس أنه كان يسجد في ص ، [ وفي حم السجدة ] ولا يسجد في شيء من المفصل .

 

ذكروا عن الحارث عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال : عزائم القرآن أربع : الم السجدة ، وحم السجدة ، والنجم ، واقرأ باسم ربك .