إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة فصلت: الآيات (39-54)
طباعـة

وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (39) إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آَيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آَمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (40)

 

قوله : { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الأَرْضَ خَاشِعَةً } أي هامدة متهشمة وتفسير الحسن : ميّتة ، وهو واحد .

 

 قال : { فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ } بالمطر { وَرَبَتْ } { اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ } فيها تقديم وتأخير . ( وَرَبَتْ ) : انتفخت للنبات ( وَاهْتَزَّتْ ) : أي بنباتها إذا أنبتت .

 

قال : { إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } وهذا مثل للبعث .

 

قوله : { إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا } والإلحاد الشرك ، أي : يعبدون الأوثان من دون الله . وقال بعضهم : الإلحاد أن يصف الله بغير صفته .

 

وقال الكلبي : ( يُلْحِدُونَ ) يعني : يميلون إلى غير الحق . وهو أيضاً الشرك .

 

وقال : { لاَ يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا } أي : نحن نعلم ما يعملون وما يلحدون وسنجزيهم بأعمالهم وإلحادهم .

 

قال : { أَفَمَن يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ } أي : إن الذي يأتى آمناً خير .

 

 قال : { اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } . وهذا وعيد . كقوله في سورة الكهف : { فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ } وهذا وعيد أيضاً . وأخبر بما للمؤمنين وما للكافرين فقال : { إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا } . . إلى آخر الآية .

 

وقال : { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً أُوْلَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ } إلى آخر الآية . [ الكهف : 29-30-31 ] .

 

 

***********************

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (41) لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (42) مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ (43)

 

قوله : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ } أي : بالقرآن { لَمَّا جَاءهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ } أي إبليس { مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ } أي : لا يأتي القرآن من بين يديه فينقص منه شيئاً { وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ } فيزيد فيه شيئاً . أي : حفظه الله من ذلك . وقال في آية أخرى : { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } [ الحجر : 9 ] .

 

وتفسير الكلبي : { لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ } أي : من قبل التوراة ، ولا من قبل الإنجيل ، ولا من قبل الزبور ، وليس منها شيء يكذب القرآن ولا يبطله ، { وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ } أي : لا يأتي من بعده كتاب يبطله .

 

قوله : { تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ } أي : في أمره { حَمِيدٍ } أي : استحمد إلى خلقه ، أي : استوجب عليهم أن يحمدوه .

 

قوله : { مَا يُقَالُ لَكَ إِلاَّ مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ } أي : ما قال لهم قومهم من الأذى؛ كانوا يقولون للرسول : إنك مجنون وإنك ساحر ، وإنك كاذب . قال : { إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ } أي : لمن تاب وآمن .

 

 { وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ } أي : لمن لم يتب ولم يؤمن .

 

 

 

***********************

وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآَنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آَذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (44) وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (45)

 

قوله : { وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَّقَالُوا لَوْلاَ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ } أي : هلا فسِّرت آياته وَبُيِّنَتْ { أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ } أي : بالعجمية والعربية ، على مقرأ من قرأها بغير استفهام .

 

ومن قرأها على الاستفهام يمدها : آعجمي وعربي؟ يقول : أكتاب أعجمي ونبي عربي . أي : يحتجون بذلك . أي : كيف يكون ذلك؟ والمقرأ الأول تفسيره عن الحسن ، والمقرأ الأخير تفسيره عن ابن عباس .

 

قال الله عز وجل : { قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء } لما في صدورهم . أي : يشفيهم مما كانوا فيه من الشرك والنفاق . والشرك مرض . والنفاق مرض دون مرض الشرك . وهو مثل يَقول : فكما أن المريض ليس كالصحيح ، كذلك الذي قلبه على الكفر ليس كالذي قلبه على الإيمان .

 

قال : { وَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ } أي : لا يصدقون { فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ } أي : صمم عن الإيمان { وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى } أي : يزدادون عمى إلى عماهم { أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ } أي : هم بمنزلة الأصم الذي ينادى من مكان بعيد ، فهو لا يسمع النداء ، أي : سمع قبول .

 

وقال بعضهم : { يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ } من قلوبهم : أي : الإيمان بعيد من قلوبهم .

 

قوله : { وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ } يعني التوراة { فَاخْتُلِفَ فِيهِ } يعني آمن به قوم وكفر به قوم { وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ } أي : ألا يحاسب بحساب الآخرة في الدنيا { لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ } أي : لحاسبهم في الدنيا فأدخل أهل الجنة الجنة ، وأهل النار النار . وهذا تفسير الحسن .

 

وقال الكلبي : { وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ } لكفار هذه الأمة ألا يهلكهم بالعذاب قبل يوم القيامة ، كما أهلك من كان قبلهم من الكفار ، لقضي بينهم ، أي : لعذبهم كما عذب الأمم الأولى حين كذّبوا رسلهم .

 

 قال : { وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ } أي : من العقاب { مُرِيبٍ } أي : من الريبة .

 

 

***********************

مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (46) إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي قَالُوا آَذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ (47) وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ وَظَنُّوا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ (48)

 

قوله : { مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا } أي : فعلى نفسه . { وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ } .

 

قوله : { إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ } أي : لا يعلم أحد متى قيام الساعة إلا هو .

 

قوله : { وَمَا تَخْرُجُ مِن ثَمَرَاتٍ مِّنْ أَكْمَامِهَا } وهي تقرأ أيضاً من ثمرة من أكمامها . تفسير الحسن قال : هذا في النخل خاصة [ حين يُطل ] .

 

والأكمام كقوله : { وَالنَّخْلُ ذَاتُ الأَكْمَامِ } [ الرحمن : 11 ] والأَكْمَامُ : الليف . لا يعلم أحد كيف يخرجه الله .

 

قال : { وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَى وَلاَ تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ } . كقوله : { اللّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ } [ الرعد : 8 ] أي : ولا يعلم وقت قيام الساعة وما بخرج من ثمرات من أكمامها وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا هو [ لا إله إلا هو ] .

 

قوله : { وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ } يعني المشركين { أَيْنَ شُرَكَائِي } الذين زعمتم أنهم شركائي { قَالُوا آذَنَّاكَ } أي : أعلمناك وأسمعناك { مَا مِنَّا مِن شَهِيدٍ } أي : يشهد اليوم أن معك إلهاً .

 

قال الله عز وجل : { وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَدْعُونَ مِن قَبْلُ } أي : في الدنيا ، أي : ضلّت عنهم أوثانهم التي كانوا يعبدون من قبل فلم تنفعهم . كقوله : { وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَآءَكُمْ } أي الذين أشركتموهم بالله { فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُمْ } [ القصص : 64 ] { وَظَنُّوا } [ أي : علموا ] { مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٍ } أي : من ملجأ من النار دون أن يدخلوها .

 

 

***********************

لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ (49) وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ (50) وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ (51)

 

قوله : { لاَ يَسْأَمُ } أي : لا يمل { الإِنسَانُ مِن دُعَاء الْخَيْرِ وَإِن مَّسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُوسٌ قَنُوطٌ } . والخير عند المشرك الدنيا والصحة فيها والرخاء . { وَإِن مَّسَّهُ الشَّرُّ } أي في ذهاب مال أو مرض لم تكن له حسبة ولم يرج ثواباً ويئس من كل خير ، أي : لا يرجو ثواباً في الآخرة ، ولا أن يرجع إلى ما كان فيه من الرخاء .

 

قال الله عز وجل : { وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِّنَّا } أي : رخاء وعافية { مِن بَعْدِ ضَرَّاء } أي شدة { مَسَّتْهُ } أي : في ذهاب مال أو مرض { لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي } [ أي بعلمي ] وأنا محقوق بهذا . إنما همته الدنيا ، فإن أصابته رحمة ، أي : رخاء وعافية قال : لا تذهب عني هذه أبداً .

 

قال : { وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً } أي : ليست بقائمة { وَلَئِن رُّجِعْتُ إِلَى رَبِّي } كما تقولون { إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَى } أي : الجنة ، إن كانت جنة؛ كقوله تعالى : { وَلَئِنْ رُّدِدْتُّ إِلَى رَبِّي } كما يقول الرجل لصاحبه ، وهما اللذان في سورة الكهف { لأَجِدَنَّ خَيْراً مِّنْهَا مُنْقَلَباً } [ الكهف : 36 ] ولكن ليس ثمة رجعة .

 

قال الله عزَّ وجل : { فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا } أي يوم القيامة { وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ } أي : شديد ، يعني جهنم . وقوله : ( وَلَنُذِيقَنَّهُمْ ) أي : ولنعذبنهم .

 

قوله : { وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنسَانِ أَعْرَضَ } أي : عنا { وَنَأى بِجَانِبِهِ } أي : تباعد . وهو مثل قوله : { وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَآئِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ } أي أعرض { كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَّسَّهُ } [ يونس : 12 ] . قال : { وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاء عَرِيضٍ } أي : كثير .

 

 

***********************

قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (52) سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (53) أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ (54)

 

{ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ } يعني القرآن { ثُمَّ كَفَرْتُم بِهِ } أي : بالقرآن { مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ } أي : في فراق للنبي عليه السلام وما جاء به ، ( بَعِيدٍ ) إلى يوم القيامة . أي : من يموت على كفره . أي : لا أحد أضل منه . وقال بعضهم : بعيد عن الحق .

 

قوله : { سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ } . قال بعضهم : يعني أن النبي عليه السلام يظهر على الآفاق وعليهم .

 

وقال الحسن : يعني ما أهلك الله به الأمم السالفة في الآفاق ، أي : في البلدان؛ أي : قد رأوا آثار ذلك . { وَفِي أَنفُسِهِمْ } أي : أخبرهم بأنهم يموتون وتصيبهم البلايا . فكان ذلك كما قال الله عز وجل ، وأظهرهم الله عزّ وجل عليهم ، وابتلاهم بما ابتلاهم به ، يعني من الجوع بمكة والسيف يوم بدر .

 

قال : { أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ } أي : شاهد على كفرهم وأعمالهم أي : بلَى كفى به شهيداً عليهم .

 

قال : { أَلاَ إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ } أي : في شك { مِّن لِّقَاء رَبِّهِمْ } أي : يقولون : لا نبعث ولا نلقى الله .

 

{ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطٌ } أي : أحاط علمه بكل شيء .