إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
42- سورة الشورى: الآيات (1-24)
طباعـة

تفسير سورة الشورى وآياتها (53) آية

***********************

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 

حم (1) عسق (2) كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (3) لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (4) تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (5)

 

تفسير سورة حم عسق ، وهي مكية كلها .

 

{ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } قوله : { حم عسق } كان بعضهم يقول في هذه الحروف وأشباهها : ذكر الحروف من الاسم من أسماء الله ، ثم ذكر الحروف من الاسم في موضع آخر ، ثم ذكر تمام ذلك الاسم من حرف آخر حتى صار اسماً ، مثل قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه : { الر } ، و { حم} ، وَ { ن } : الرحمن .

 

وقال بعضهم : ذكر الحروف من الاسم فجعله اسماً ، كقوله : { كهيعص } : كاف ، هاد ، عالم ، صادق ، وقوله : { يس } : يا إنسان ، والسين خرف من اسم الإنسان .

 

وكان الحسن يقول في أشباه ذلك : ما أدري ما تفسيره ، غير أن قوماً من السلف كانوا يقولون : أسماء السور ومفاتيحها .

 

قال : { كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ } أي : هكذا يوحي إليك كما أوحى إلى الذين من قبلك من الأنبياء؛ كقوله : { إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ } [ النساء : 163 ] { اللَّهُ الْعَزِيزُ } في نفسه ، { الْحَكِيمُ } في أمره .

 

قوله : { لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ } أي : فلا أعلى منه { الْعَظِيمُ } فلا أعظم منه .

 

قوله : { تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ } أي : يتشقّقن ، وهي تقرأ أيضاً : ينفطرن ، أي : يتشققن { مِن فَوْقِهِنَّ } أي : من مخافة من فوقهن ، وهو الله تبارك وتعالى . وبلغنا أن ابن عباس كان يقرأها : يكاد السماوات يتفطرن مِّمَّن فوقهن .

 

قال : { وَالْمَلاَئِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الأَرْضِ } أي : من المؤمنين؛ كقوله في حم المؤمن : { وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا } [ غافر : 7 ] . { أَلاَ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } .

 

 

***********************

وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (6) وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ (7) وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (8) أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (9)

 

قوله : { وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَولِيَاء } [ يعني آلهة ] يتولونهم ، أي : يعبدونهم من دون الله . { اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ } أي : يحفظ عليهم أعمالهم حتى يجازيهم بها ، فيدخلهم النار . { وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ } أي : بحفيظ تحاسبهم وتجازيهم بأعمالهم . أي : الله هو الذي يفعل ذلك بهم ، إنما أنت منذر .

 

قوله : { وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى } أي : مكة ، ومنها دحيت الأرض { وَمَنْ حَوْلَهَا } يعني الآفاق كلها . { وَتُنذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ } أي : يوم القيامة . يجتمع فيه الخلائق ، أهل السماوات وأهل الأرض { لاَ رَيْبَ فِيهِ } أي : لا شك فيه أنه آت . { فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ } أي : في النار .

 

قوله : { وَلَوْ شَاء اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً } أي : على الإيمان . كقوله : { وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا } [ يونس : 99 ] .

 

قال : { وَلَكِن يُدْخِلُ مَن يَشَاء فِي رَحْمَتِهِ } أي : في دينه الإسلام . { وَالظَّالِمُونَ وَلاَ نَصِيرٍ } أي : المشركون { مَا لَهُم مِّن وَلِيٍّ } أي : يمنعهم من عذاب الله { وَلاَ نَصِيرٍ } أي : ينتصر لهم .

 

قوله : { أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء } يعني أوثانهم ، على الاستفهام . يقول : قد اتخذوا من دونه آلهة فعبدوهم من دونه . { فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ } دون الأوثان { وَهُوَ يُحْيِي المَوْتَى } وأوثانهم لا تحيي الموتى { وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } ، وأوثانهم لا تقدر على شيء .

 

 

***********************

وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (10) فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11) لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (12) شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ (13)

 

قوله : { وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ } يعني ما اختلفتم فيه من الكفر والإيمان ، فحكمه إلى الله ، أي : فهو يحكم بينهم فيه ، يعني المؤمنين والمشركين ، فيدخل المؤمنين الجنة ، ويدخل المشركين النار . { ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي } يقوله النبي عليه السلام ، أي : قل لهم : ذلكم الله ربي ، أي : الذي الحكم إليه . { عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ } أي : إليه أرجع .

 

{ فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا } يعني النساء ، أي : تتوالدون فيكثر عددكم { وَمِنَ الأَنْعَامِ أَزْوَاجًا } ذكوراً وإناثاً في تفسير الحسن؛ أي جعل معايشكم فيها . وقال الكلبي : { وَمِنَ الأَنْعَامِ أَزْوَاجًا } أي : من الضأن اثنين ومن المعز اثنين ، ومن الإِبل اثنين ، ومن البقر اثنين ، الواحد منها زوج . { يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ } أي : يخلقكم فيه نسلاً بعد نسل من الناس والأنعام . { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ } أي : فلا أسمع منه { البَصِيرُ } فلا أبصر منه .

 

{ لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } أي : مفاتيح السماوات والأرض في تفسير مجاهد وغيره . وقال مجاهد : هي بالفارسية . وقال الحسن : المفاتيح والخزائن .

 

وقال الكلبي : الخزائن؛ { يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء وَيَقْدِرُ } أي : ويقتر ، نظراً منه للمؤمن ، فيقتر عليه الرزق . { إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } .

 

قوله : { شَرَعَ لَكُم } أي : فرض لكم ، في تفسير الحسن . وقال بعضهم اختار لكم .

 

{ مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا } أي : ما أمر به نوحاً { وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ } أي : ما أمرنا به { إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى } وهؤلاء هم أولو العزم من الرسل .

 

{ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ } أي : الإسلام { وَلاَ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ } وهذا ما فرض الله على جميع أنبيائه ، وبعث به رسله إلى خلقه . وهو كقوله : { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ } [ الأنعام : 153 ] إلى آخر الآية . وقال في آية أخرى : { وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ } [ الأنبياء : 25 ] . وقال في آية أخرى : { وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ } [ آل عمران : 85 ] .

 

قوله : { كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ } من عبادة الله وترك عبادة الأوثان . { اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاء } [ أي : يختار لنفسه ] يعني الأنبياء . قال مجاهد : يستخلص لنفسه من يشاء . والاستخلاص والاختيار والاصطفاء واحد . قال الحسن : هو كقوله : { اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلاَئِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ } [ الحج : 75 ] وقال بعضهم : يجتبي إليه ، أي : إلى دينه من يشاء . { وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ } أي : من يُخلص له .

 

 

***********************

وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (14)

 

قوله : { وَمَا تَفَرَّقُوا } يعني أهل الكتاب { إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ } [ أي : حسداً فيما بينهم ] ؛ أرادوا الدنيا ورخاءها فغيّروا كتابهم فأحلّوا فيه ما شاءوا وحرّموا ما شاءوا ، فترأَّسُوا على الناس يستأكلونهم ، فاتبعوهم على ذلك؛ كقوله : { اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ } [ التوبة : 31 ] أي : يُحِلّون لهم ما حرّم الله عليهم فيستحلّونه ، ويُحرِّمون ما أحلَّ الله فيُحرّمونه .

 

قوله : { وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى } أي : إلى القيامة { لَّقُضِيَ بَيْنَهُمْ } . وقد فسَّرناه في الآية الأولى قبلها . قال : { وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِن بَعْدِهِمْ } يعني اليهود والنصارى من بعد أوائلهم { لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ } أي : من القرآن { مُرِيبٍ } أي : من الريبة . وقال الكلبي : يعني مشركي العرب .

 

 

***********************

فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آَمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (15) وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ (16) اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ (17) يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلَا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (18)

 

قوله : { فَلِذَلِكَ فَادْعُ } أي : إلى الله { وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ } أي : على الإسلام { وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ } أي : الشرك { وَقُلْ آمَنتُ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ } أي : لا أظلم منكم أحداً { اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لاَ حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ } أي : لا خصومة بيننا وبينكم ، أي : في الدنيا { اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا } أي : يوم القيامة { وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ } أي : المرجع . أي : نجتمع عنده فيجزينا ويجزيكم بها الثواب والعقاب .

 

قوله : { وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ } يعني المشركين يحاجون المؤمنين في الله ، أي : في عبادتهم الأوثان . { مِن بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ } يعني من بعد ما استجاب له المؤمنون { حُجَّتُهُمْ } أي خصومتهم { دَاحِضَةٌ } أي ذاهبة باطلة { عِندَ رَبِّهِمْ } .

 

وقال مجاهد : هم المشركون ، طمعوا أن تعود الجاهلية . قال : { وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ } أي : في الآخرة .

 

قوله : { اللَّهُ الَّذِي أَنزَلَ الْكِتَابَ } أي : القرآن { بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ } أي : العدل { وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ } .

 

قال : { يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِهَا } أي : استهزاءً وتكذيباً لا يقرّون بها { وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا } أي : خائفون { وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ } أي : كائنة { أَلاَ إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ } أي : يكذبون بها . كقوله : { وَلَقَدْ أَنذَرَهُم بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ } [ القمر : 36 ] أي : كذّبوا الأنبياء .

 

قال : { لَفِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ } أي : من الحق .

 

 

***********************

اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (19) مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآَخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ (20) أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (21)

 

قال : { اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ } فبلطفه ورحمته خلق الكافر ، ورُزق وعُوفِيَ وَأقبل وأدبر . قال : { يَرْزُقُ مَن يَشَاء وَهُوَ الْقَوِيُّ } أي : فلا أقوى منه { العَزِيزُ } فلا أعزّ منه .

 

قوله : { مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ } يعني العمل الصالح يرجو به ثواب الآخرة { نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ } وهو تضعيف الحسنات ، في تفسير الحسن . { وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤتِهِ مِنْهَا } أي : من الدنيا .

 

 وليس كل ما أراد من الدنيا يُؤتى ، كقوله : { مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ } [ الإسراء : 18 ] [ قال { وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ } يعني في الجنة { مِن نَّصِيبٍ } وهو المشرك ، لا يريد إلا الدنيا ، لا يريد الآخرة ] .

 

ذكروا أن علياً قال : حرث الآخرة الأعمال الصالحات ، وحرث الدنيا المال؛ وقد يجمعهما الله لمن يشاء من خلقه .

 

ذكروا أن عبد الله بن مسعود قال : [ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ] « إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم معايشكم ، وإن الله يعطي الدنيا لمن يحب ولم لا يحب ، ولا يعطي الإيمان إلا من يحب ، فإذا أحبه أعطاه الإيمان . فمن اشتد عليه الليل أن يكابده ، وجبن عن العدو أن يجاهده ، وضن بالمال أن ينفقه فليكثر من قول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر » .

 

قوله : { أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ } على الاستفهام ، أي : نعم ، لهم شركاء ، يعني الشياطين ، جعلوهم شركاء لله ، فعبدوهم ، لأنهم دعوهم إلى عبادة الأوثان . قال الله : { إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثًا } أي : إلا أمواتاً ليس فيهم روح ، { وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَانًا مَّرِيدًا } [ النساء : 117 ] .

 

قوله : { وَلَوْلاَ كَلِمَةُ الْفَصْلِ } أي : ألا يعذّب بعذاب الآخرة في الدنيا { لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ } في الدنيا ، فأدخل المؤمنين الجنة ، وأدخل المشركين النار .

 

قال : { وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } أي : موجع .

 

 

***********************

تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (22) ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ (23)

 

قوله : { تَرَى الظَّالِمِينَ } أي : المشركين { مُشْفِقِينَ } أي : خائفين { مِمَّا كَسَبُوا } أي : مما عملوا في الدنيا إذ أخرجته كتبهم { وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ } أي : الذي خافوا منه من عذاب الله . { وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُم مَّا يَشَاؤُونَ عِندَ رَبِّهِمْ } أي : في الجنة { ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الكَبِيرُ } قال : { ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ } يبشرهم في الدنيا بروضات الجنات ، لهم ما يشاءون فيها ، أي : في الجنة .

 

قوله : { قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى } . ذكروا عن عكرمة قال : كان النبي عليه السلام واسطاً في قريش؛ ليس في بطون قريش بطن إلا وقد ولده؛ فقال : { قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى } أي : إلا أن تراعوا ما بيني وبينكم من القرابة [ فتصدقوني ] .

 

وقال الحسن : { إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى } أي : إلا أن يتقرّبوا إلى الله بالعمل الصالح ، وهو كقوله : { قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلاَّ مَن شَاء أَن يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً } [ الفرقان : 57 ] أي : بطاعته .

 

قوله : { وَمَن يَقْتَرِفْ } أي : ومن يعمل { حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا } أي : تضعيف الحسنات { إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ } أي : للذنوب { شَكُورٌ } أي : للعمل .

 

 

***********************

أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَإِنْ يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (24) 

 

قوله : { أَمْ يَقُولُونَ } يعني المشركين { افْتَرَى } أي : محمد { عَلَى اللَّهِ كَذِبًا } بما جاء ، أي : قد قالوه { فَإِن يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ } فيذهب عنك النبوة التي أعطاكها ، وهذا موضع القدرة ، ولا تنزع منه النبوّة ، كقوله : { لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَّاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاء سُبْحَانَهُ } [ الزمر : 4 ] . 

 قوله : { وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ } قال الحسن : فلا يجعل لأهله في عاقبته خيراً ولا ثواباً ، يعني ما عليه المشركون .

 { وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ } فينصر النبي والمؤمنين .  قال : { إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ } أي : بما في الصدور .