إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الشورى: الآيات (25-53)
طباعـة

وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (25) وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ (26)

 

 

قوله : { وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ } أي : إذا تابوا { وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ } فمن قرأها بالتاء فهو يقول للنبي عليه السلام : ويعلم ما تفعلون ، ومن قرأها بالياء فهو يقول للناس : ويعلم ما يفعلون .

 

ذكروا عن بعضهم قال : التائب من الذنب كمن لا ذنب له . ثم تلا هذه الآية : { إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ } [ البقرة : 222 ] . فإذا أحب الله عبداً لم يضرّه ذنبه .

 

قوله : { وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ } أي : يستجيبون لربهم ، أي : يؤمنون به ، كقوله : { لِلَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى } أي : المشركون لا يستجيبون له { وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لاَفْتَدَوْاْ بِهِ } . . إلى آخر الآية [ الرعد : 18 ] .

 

قال : { وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ } يعني المؤمنين . أي : تضعيف الحسنات . { وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ } أي : جهنم .

 

 

***********************

وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ (27) وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ (28) وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ (29)

 

قوله : { وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ وَلَكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَاء إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ } . ذكروا أن علياً رضي الله عنه قال : إن هذا الرزق ينزل من السماء كقطر المطر إلى كل نفس بما كتب الله لها .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إني لا أعلم شيئاً يقرّبكم من الجنة ويباعدكم من النار إلا وقد أمرتكم به . ولا أعلم شيئاً يباعدكم من الجنة ويقرّبكم من النار إلا وقد نهيتكم عنه . إن الروح الأمين نفث في روعي أن نفساً لن تموت حتى تستوفي رزقها وإن أبطأ عنها ، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ، ولا يمنعنّكم استبطاءُ شيء من الرزق أن تطلبوه بمعصية الله ، فإن الله لا يُنال ما عنده بمعصيته .

 

ذكروا عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن هذا الرزق مقسوم فأجملوا في الطلب » .

 

قوله : { وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ } أي : المطر { مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا } أي : من بعد ما يئسوا { وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ } أي : المطر { وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ } أي : المستحمد إلى خلقه ، أي استوجب عليهم أن يحمدوه .

 

قال : { وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَابَّةٍ } أي : وما خلق فيهما ، أي : في السماوات والأرض . وتفسير مجاهد : أي : من الملائكة والناس .

 

 قال : { وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاء قَدِيرٌ } يعني أنه يجمعهم يوم القيامة .

 

 

***********************

وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ (30)

 

قوله : { وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ } أي : فبما عملتم { وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ } وهو مثل قوله : { مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا } [ الحديد : 22 ] أي من قبل أن نخلق تلك المصيبة .

 

في تفسير الحسن : إن الله كتب عنده كتاباً : إن ذنب كذا عقوبته كذا ، فيعفو الله عن أكثر ذلك ، ويعاقب من ذلك ما يشاء .

 

ذكروا عن علي بن أبي طالب قال : سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثاً حق على المسلمين أن يعوه ، سمعته يقول : « ما عاقب الله عليه في الدنيا ثم عفا عن صاحبه بعد التوبة فالله أحلم من أن يثني عقوبته في الآخرة ، وما عفا عنه في الدنيا فالله أكرم من أن يرجع في عفوه » .

 

ذكروا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم « أنه رأى بوجه رجل خدشاً فقال : ما هذا؟ قال يا رسول الله ، كنت في طريق ، فرأيت امرأة فجعلت أنظر إليها حتى صدمت بوجهي الحائط ولم أشعر . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أراد الله بعبد خيراً عجّل عقوبة ذنبه في الدنيا ، وإذا أراد الله بعبد شراً أمسك عليه بذنبه حتى يوافيه يوم القيامة » .

 

ذكروا عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا تزال البلايا للمؤمن في جسده وماله وولده حتى يلقى الله وما عليه من خطيئة » .

 

 

***********************

وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (31) وَمِنْ آَيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ (32) إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (33) أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ (34) وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آَيَاتِنَا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ (35) فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (36) وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ (37)

 

قوله : { وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ } يقوله للمشركين ، أي : وما أنتم بالذين يسبقوننا حتى لا نبعثكم ثم نعذبكم { وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ } أي : يمنعكم من عذابه { وَلاَ نَصِيرٍ } أي : ينتصر لكم .

 

قوله : { وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ } أي : السفن ، كقوله : { وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ } [ الحج : 65 ] قال : { فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلَامِ } أي : كالجبال ، وهي كقوله : { وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلَامِ } [ الرحمن : 24 ] ، وهي السفن إذا كان عليها قلوعها .

 

قوله : { إِن يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ } يعني السفن { رَوَاكِدَ } أي : سواكن { عَلَى ظَهْرِهِ } أي : على ظهر البحر . قال : { إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ } أي : لكل مؤمن .

 

قال : { أَوْ يُوبِقْهُنَّ } أي : يغرقهن ، يعني السفن ، أي يغرق أهلها { بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَن كَثِيرٍ } . قال : { وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا } يعني المشركين يجحدون بها { مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٍ } أي : من ملجأ يلجأون إليه من عذاب الله .

 

قوله : { فَمَا أُوتِيتُم مِّن شَيْءٍ } يعني المشركين { فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } أي : ينفد ويذهب { وَمَا عِندَ اللَّهِ } في الآخرة ، يعني الجنة { خَيْرٌ وَأَبْقَى } أي : يبقى ، وما في الدنيا يذهب { لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } .

 

قوله : { وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ } أي : ويجتنبون الفواحش ، وقد فسّرنا ذلك في سورة النساء . قال : { وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ } .

 

كان هذا بمكة قبل الهجرة يغفرون للمشركين ، كقوله : { قُل لِّلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُون أَيَّامَ اللَّهِ } [ الجاثية : 14 ] ، وهو منسوخ ، نسخه القتال ، فصار ذلك العفو فيما بين المؤمنين .

 

 

***********************

وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (38) وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (39) وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (40) وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (41) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (42) وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (43)

 

قوله : { وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ } أي : آمنوا { وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ } كانت الصلاة يوم نزلت هذه الآية ركعتين عدوة وركعتين عشية قبل أن تفرض الصلوات الخمس .

 

قوله : { وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ } تفسير الحسن : يتشاورون في كتاب الله .

 

وقال بعضهم : { وَأَمْرُهُمْ } يعني التوحيد ، { شُورَى بَيْنَهُمْ } { وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ } أي : الزكاة ، ولم تكن يومئذ شيئاً موقتاً .

 

قوله : { وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ } أي : بغى عليهم المشركون ، أي : ظلموهم { هُمْ يَنتَصِرُونَ } أي : بألسنتهم؛ أي إنهم لم يكونوا أمِروا بالقتال يومئذ .

 

وقال بعضهم : كانوا يكرهون أن يذلوا أنفسهم . قال : { وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا } أي : ما يسيء إليهم المشركون ، أن يفعلوا بهم كما يفعلون بهم . قال : { فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ } أي : فمن ترك مَظْلَمَته ، { فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ } أي : فثوابه على الله .

 

{ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ } أي : المشركين . قال : { وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ } أي : من بعد ما ظُلِم { فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ } . تفسير الحسن : ما عليهم من حجة .

 

{ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ } أي : بكفرهم وتكذيبهم ، يعيبهم بذلك . { أُوْلَئِكَ لَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ } أي : موجع { وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ } .

 

وهذا كله منسوخ فيما بينهم وبين المشركين ، نسخه القتال وصار العفو فيما بين المؤمنين . أمرنا بالعفو فقال : { وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ } [ آل عمران : 134 ] ، وقال : { وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا } [ النور : 22 ] .

 

ذكروا عن أبي الأحوص عن أبيه قال : قلت يا رسول الله ، إن لي جاراً يسيء مجاورتي ، أفأفعل به كما يفعل بي . قال : « لا ، إن اليد العليا خير من اليد السفلى » .

 

 

***********************

وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ (44) وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقَالَ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ (45) وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِيَاءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ سَبِيلٍ (46) اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ (47)

 

قوله : { وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن وَلِيٍّ مِّن بَعْدِهِ } أي : من بعد الله ، أي : من ولي يمنعه من عذاب الله .

 

قوله : { وَتَرَى الظَّالِمِينَ } أي : المشركين { لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ } أي : إلى الدنيا { مِّن سَبِيلٍٍ } أي : فنؤمن . تفسير الحسن : إنهم يقولون ذلك وهم في النار .

 

قال : { وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا } أي : على النار { خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ } أي : أذلاء { يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ } أي يسارقون النظر .

 

قوله : { وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } خسروا أنفسهم أن يغنموها فصاروا في النار ، وخسروا أهليهم ، أي : من الحور العين . وقد فسّرناه في سورة الزمر .

 

 قال : { أَلاَ إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُّقِيمٍ } أي : دائم لا ينقطع .

 

قال : { وَمَا كَانَ لَهُم مِّنْ أَوْلِيَاء يَنصُرُونَهُم } أي : يمنعونهم { مِّن دُونِ اللَّهِ } أي : من عذابه . قال : { وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن سَبِيلٍ } أي : إلى الهدى .

 

قوله : { اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُم } أي آمنوا بربكم { مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَ مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ } يعني يوم القيامة ، أي لا يرده أحد من بعد ما حكم الله به وجعله أجلاً ووقتاً . { مَا لَكُم مِّن مَّلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ } أي تلجأون إليه؛ يقوله للمشركين ، أي : يمنعكم من عذاب الله { وَمَا لَكُم مِّن نَّكِيرٍ } [ أي : من نصير ] قال الحسن : ليست لهم منعة ، وقال مجاهد : نصرة .

 

 

***********************

فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ (48) لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (49)

 

قال : { فَإِنْ أَعْرَضُوا } أي : لم يؤمنوا { فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا } أي تحفظ عليهم أعمالهم حتى تجازيهم بها . { إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ الْبَلاَغُ } وليس عليك أن تكرههم على الإيمان ، كقوله : { أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ } [ يونس : 99 ] . وقد أمر بقتالهم بعد ، ولكن لم يكن عليه إلا القتال ، والله يهدي من يشاء .

 

قوله : { وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الإِنسَانَ } يعني المشرك { مِنَّا رَحْمَةً } وهذه رحمة الدنيا ، أي : ما فيها من الرخاء والعافية { فَرِحَ بِهَا } لأنه لا يهمه إلا الدنيا ولا يقر بالآخرة ، كقوله : { وَفَرِحُواْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا } [ الرعد : 26 ] .

 

{ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ } أي : شدة من ذهاب مال أو مرض { بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الإِنسَانَ كَفُورٌ } يعني المشرك . أي : ليس له صبر على المعصية ولا حسبة ، لأنه لا يرجو ثواب الله في الآخرة ولا يؤمن بها .

 

قوله : { لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاء يَهَبُ لِمَنْ يَشَاء إِنَاثًا } يعني الجواري { وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذُّكُورَ } أي : الغلمان .

 

ذكروا عن ابن عباس قال : وهب للوط بنات وليس فيهن ذكر ، ووهب لإبراهيم ذكوراً ليس معهم بنات ، ووهب لنبيكم محمد صلى الله عليه وسلم أربعة بنين : القاسم ، وإبراهيم ، وطاهراً ، ومطهراً ، وأربع بنات . وجعل من يشاء عقيماً ، يعني يحيى بن زكريا ، لا يشتهي النساء ولا يريدهن .

 

 

***********************

أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (50) وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ (51)

 

قوله : { أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا } [ أي : يخلط بينهم ] يعني من يشاء ، فيهب له ذكراناً ، أي غلماناً ، وإناثاً ، أي : جواري { وَيَجْعَلُ مَن يَشَاء عَقِيمًا } أي : لا يولد له { إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ } .

 

قوله : { وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ } [ فكان موسى ممن كلمه الله من وراء حجاب ] .

 

ذكر جماعة من العلماء أن الحجاب بيّن ، والوحي منه وحي بإرسال ووحي بإلهام؛ وذلك قول الله : { وَأَوْحَيْنَآ إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ } [ القصص : 7 ] فهذا وحي إلهام ، وكذلك : { وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ } [ النحل : 68 ] أي : ألهم ربك النحل . والوحي إرسال . الذي أوحى الله تبارك وتعالى إلى أنبيائه مع الروح الأمين؛ فربما ظهر للرسول جبريل ، وربما جاء بالوحي يُسمعه إياه ولا يراه . وهو قوله : إلا وحياً إلهاماً ، أو من وراء حجاب . جبريل احتجب عن محمد عليه السلام غير مرة ، فربما ظهر له وربما ناداه فلم يره محمد فهو قوله : { أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ } .

 

حدثنا أبو داود عن عطاء بن السايب عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي بن أبي طالب أنه مرّ بالقصابين فسمع أحدهم يقول : والذي احتجب عن خلقه بسبع طبقات ، فعلاه بالدرة وقال له : تب ، إن الله أقرب إليه من حبل الوريد . قال القصّاب ، أفلا أكفّر بشيء؟ قال : لا ، لأنك حلفت بغير الله .

 

وحدثنا أبو عبد الرحمن البصري عن يوسف أبي الفضل عن إسحاق الهمداني عن الحارث ، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه بنحو ذلك إلا أنه قال : أخطأت ، ثكلتك أمك ، إن رب العالمين ليس بينه وبين خلقه حجاب ، لأنه معهم أين ما كانوا . فقال : ما كفارة ما قلت؟ قال : أن تعلم أنه معك أين ما كنت؛ فالمتكلم الله على لسان جبريل ، والمحتجب جبريل .

 

وقوله : { أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً } تكرير في القول سبحانه . كقوله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } [ الحج : 77 ] . وفعل الخير عبادته ، وكرّر الكلام عز وجل .

 

قال : { فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاء } يعني جبريل ، يرسله إلى من يشاء من رسله ، فيوحي إليهم معه ما يشاء . { إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ } .

 

 

***********************

وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (52) صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ (53)

 

قوله : { وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا } يعني القرآن { مَا كُنتَ تَدْرِي } من قبل أن يوحى إليك { مَا الْكِتَابُ وَلاَ الإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ } أي : القرآن { نُورًا } [ أي : ضياء من الظلمة ] { نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي } أي : لتدعو { إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } أي إلى الجنة .

 

{ صِرَاطِ اللَّهِ } أي طريق الله { الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ أَلاَ إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأُمُورُ } [ يعني أمور الخلائق ] أي يوم القيامة .