إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
43- سورة الزخرف: الآيات (1-39)
طباعـة

تفسير سورة الزخرف وآياتها (89) آية

***********************

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 

حم (1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (3) وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (4) أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ (5)

 

تفسير سورة الزخرف ، وهي مكية كلها .

 

{ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } قوله : { حم} قد فسرناه فيما مضى من الحواميم . { وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ } أي القرآن البيّن ، [ وهذا قسم ] . { إِنَّا جَعَلْنَاهُ } يعني القرآن { قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } أي : لكي تعقلوا .

 

{ وَإِنَّهُ } يعني القرآن { فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا } أي : عندنا { لَعَلِيٌّ } أي : رفيع { حَكِيمٌ } أي : محكم .

 

وقوله : { جَعَلْنَاهُ } أي : خلقناه ، كقوله : { وَجَعَلْنَا السَّمَاء سَقْفًا مَّحْفُوظًا } [ الأنبياء : 32 ] ، وقوله : { وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ } [ الإسراء : 12 ] ، وقوله : { وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ } [ الأنبياء : 30 ] ونظيره في كتاب الله كثير .

 

وأمّ الكتاب اللوح المحفوظ ، وتفسير أم الكتاب جملة الكتاب وأصله .

 

ذكروا عن ابن عباس أنه قال : أول ما خلق الله القلم فقال : اكتب ، قال : رب وما أكتب؟ قال : ما هو كائن . فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة . قال : فأعمال العبد تعرض كل يوم الاثنين والخميس ، فيجدونها على ما هي في الكتاب .

 

قوله : { أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذِّكْرَ } أي القرآن { صَفْحًا أَن كُنتُمْ قَوْمًا مُّسْرِفِينَ } فيها إضمار ، أي حتى لا تفهموه ولا تفقهوه ، أي : فقد فعلنا ذلك . أن كنتم قوماً مسرفين ، أي مشركين . وهذا تفسير الحسن .

 

وقال الكلبي : { أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا } الذكر يعني القرآن { عَنكُمُ } أي : من أجلكم { أَن كُنتُمْ } أي : لأنكم قوم مسرفون . أي : مشركون . أي : لا نذره .

 

 

***********************

وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ (6) وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (7) فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا وَمَضَى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ (8) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (9) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (10) وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ (11)

 

قوله : { وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِن نَّبِيٍّ فِي الأَوَّلِينَ } أي : وكم أرسلنا منهم من الأنبياء . ذكروا عن أبي قلابة قال : قيل : يا رسول الله ، كم المرسلون؟ قال : ثلاثمائة وبضعة عشر ، جم غفير .

 

قال : { وَمَا يَأْتِيهِم مِّن نَّبِيٍّ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُون } كقوله : { يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُون } [ يس : 30 ] . قال : { فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُم بَطْشًا } أي : أشد من مشركي العرب قوة . يعني من أهلك من الأمم السالفة؛ كقوله : { كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً } [ الروم : 9 ] { وَمَضَى مَثَلُ الأَوَّلِينَ } يعني وقائعه في الأمم السالفة بتكذيبهم رسلهم .

 

قوله : { وَلَئِن سَأَلْتَهُم } يعني المشركين { مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ } ثم قال : { الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ مَهْدًا } كقوله : { الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً } [ البقرة : 22 ] { وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً } أي : طرقاً { لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } أي : لكي تهتدوا الطرق .

 

{ وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاء مَاء بِقَدَرٍ } ذكروا عن ابن عباس قال : ما عام بأكثر من عام ماء ، أو قال : مطراً ، ولكن الله يصرفه في الأرض حيث يشاء؛ ثم تلا هذه الآية : { وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا } [ الفرقان : 50 ] قال : { فَأَنشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً } يعني فأحيينا به بلدة { مَّيْتًا } يعني الميتة اليابسة التي ليس فيها نبات . { كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ } يعني البعث . يرسل الله مطراً منياً كمني الرجال فتنبت جسمانهم ولحمانهم كما ينبت الأرض الثرى .

 

 

***********************

وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ (12) لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (13) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ (14)

 

قال : { وَالَّذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا } تفسير الحسن : الشتاء والصيف ، والليل والنهار ، والسماء والأرض ، وكل اثنين منها زَوج .

 

قال : { وَجَعَلَ لَكُم } أي : وخلق لكم { مِّنَ الْفُلْكِ وَالأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ } أي : ظهور ما سخر لكم أن تركبوه { ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ } أي : مطيقين . { وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ } .

 

ذكروا عن الحسن أنه كان يقول : الحمد لله الذي هدانا للإسلام ، وعلّمنا القرآن ، ومنّ علينا بمحمّد عليه السلام ، ويقول : { سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ } لولا أن الله سخّره لنا .

 

ذكروا عن ابن عمر « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سافر ركب راحلته فكبر ثلاثاً ثم قال : { سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ } اللَّهُمَّ إِني أسألك في سفري هذا البرّ والتقوى ، ومن العمل ما ترضى ، اللهم اصحبنا في سفرنا ، واخلفنا في أهلنا . اللهم هوّن علينا السفر ، واطْوِ لنا بُعْدَ الأرض . اللهم أنت الصاحب في السفر والحضر ، والخليفة في الأهل » .

 

ذكروا عن أبي هريرة « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول أحياناً إذا قرب راحلته ليركب ، وأحياناً إذا ركب راحلته : بسم الله ، اللهم ازو لنا الأرض وهوّن علينا السفر . اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل . اللهم إنا نعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب وسوء المنظر في الأهل والولد والمال » .

 

وقال بعضهم : قد بيّن الله لكم ما تقولون إذا ركبتم في البرّ ، وما تقولون إذا ركبتم في البحر . إذا ركبتم في البرّ قلتم : { سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ } ، وإذا ركبتم في البحر قلتم : { بِسْمِ اللّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ } [ هود : 41 ] .

 

 

***********************

وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (15) أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ (16) وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (17) أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ (18) وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ (19)

 

قوله : { وَجَعَلُوا لَهُ } يعني المشركين { مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا } يعني الملائكة جعلوهم بنات لله . قال : { إِنَّ الإِنسَانَ لَكَفُورٌ مُّبِينٌ } .

 

قال : { أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ } على الاستفهام { وَأَصْفَاكُم بِالْبَنِينَ } أي : لم يفعل ذلك .

 

قال : { وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلاً } أي : بالأنثى ، لقولهم إن الملائكة بنات الله ، وكانوا يقولون : إن الله صاحب بنات ، فألحقوا البنات به ، فيقتلون بناتهم { ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا } أي : مغبرّاً { وَهُوَ كَظِيمٌ } أي : قد كظم على الغيظ والحزن ، أي : رضوا لله ما كرهو لأنفسهم .

 

قال : { أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ } وهذا تبع للكلام الأول : { أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ } ، يقول : أو يتَّخِذَ من ينشأ في الحلية ، يعني النساء ، بنات ، لقولهم : الملائكة بنات الله .

 

قال الله عز وجل : { وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ } أي : لا تبين عن نفسها من ضعفها ، { وَأَصْفَاكُم بِالْبَنِينَ } أي : لم يفعل .

 

قال الكلبي في قوله : { أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ } ، يقول : هؤلاء النساء اتخذهن منكم ، جعلتم لله بنات مثلهن .

 

قوله : { وَجَعَلُوا الْمَلاَئِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا } كقوله : { وَمَنْ عِندَهُ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ } [ الأنبياء : 19 ] يعني الملائكة . وقرأ ابن عباس { الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا } كقوله : { سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ } [ الأنبياء : 26 ] .

 

قال : { أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ } أي : إنهم لم يشهدوا خلقهم { سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ } أي : عنها يوم القيامة .

 

 

***********************

وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (20) أَمْ آَتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ (21) بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آَثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ (22) وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آَثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ (23) قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آَبَاءَكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (24)

 

{ وَقَالُوا لَوْ شَاء الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُم } أي : لو كره الله هذا [ الدين ] الذي نحن عليه لحوّلنا عنه إلى غيره . قال الله : { مَّا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ } أي بأني أمرتهم أن يعبدوا غيري ، إنما قالوا ذلك على الشرك والظّنّ { إِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ } أي : يكذبون .

 

قال : { أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِّن قَبْلِهِ } أي : من قبل هذا القرآن ، فيه ما يدَّعون من أن الملائكة بنات الله ، وقولهم : لو كره ما نحن عليه لحوّلنا عنه إلى غيره { فَهُم بِهِ } . أي : بذلك الكتاب { مُسْتَمْسِكُونَ } أي : يحاجّون به ، أي : لم نؤتهم كتاباً فيه ما يقولون فهم به مستمسكون .

 

{ بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ } أي : على ملّة ، وهي ملة الشرك . { وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ } أي : إنهم كانوا على هدى ، ونحن نتّبعهم على ذلك الهدى .

 

قال الله : { وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ } أي : من نبي ينذرهم العذاب { إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَا } أي : جبابرتها وعظماؤها ، أي : مشركوها ، وهم أهل السعة والقادة في الشرك ، فاتبعهم من دونهم { إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ } أي : على ملة { وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ } أي إنهم كانوا مهتدين ، فنحن مقتدون بهداهم .

 

قال الله للنبي عليه السلام : { قَالَ } يا محمد { أَوَلَوْ جِئْتُكُم بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ آبَاءكُمْ } . ثم رجع إلى قصة الأمم السالفة فأخبر بما قالوا لأنبيائهم : { قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ } .

 

 

***********************

فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (25) وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (26) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ (27) وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (28) بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلَاءِ وَآَبَاءَهُمْ حَتَّى جَاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ (29) وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ (30) وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآَنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (31)

 

قال : { فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ } يعني الذين كذّبوا رسلهم ، أي : فأهلكناهم . { فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ } أي : كان عاقبتهم أن دمّر الله عليهم ثم صيّرهم إلى النار .

 

قوله : { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي } أي لكن أعبد الذي فطرني ، أي : الذي خلقني ، كقوله : { فَلاَ أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ } [ يونس : 104 ] قال : { فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ } أي يثبتني على الإيمان .

 

{ وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ } أي : في ذريته ، والكلمة لا إله إلا الله . كقوله : { وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ } [ البقرة : 128 ] وقوله : { رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ } [ البقرة : 129 ] { لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } أي : لكي يرجعوا إلى الإيمان .

 

قوله : { بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلَاء وَآبَاءهُمْ } يعني قريشاً ، أي : لم أعذّبهم . كقوله : { بَل لَّمَّا يَذُوقُواْ عَذَابِ } [ سورة ص : 8 ] قال : { حَتَّى جَاءهُمُ الْحَقُّ } أي : القرآن { وَرَسُولٌ مُّبِينٌ } أي محمد صلى الله عليه وسلم .

 

{ وَلَمَّا جَاءهُمُ الْحَقُّ } أي القرآن { قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ } أي : جاحدون .

 

{ وَقَالُوا لَوْلا } أي : هلاّ { نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ } والقريتان مكة والطائف . أي : لو كان هذا القرآن حقاً لكان هذان الرجلان أحقّ به منك يا محمد ، يعنون الوليد بن المغيرة المخزومي وأبا مسعود الثقفي .

 

 

***********************

أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (32) وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ (33) وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ (34) وَزُخْرُفًا وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ (35)

 

قال الله : { أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ } يعني النبوة ، على الاستفهام ، أي : ليس ذلك في أيديهم فيضعوا النبوة حيث شاءوا { نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ } أي : في الرزق { لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا } [ أي : يملك بعضهم بعضاً ] من باب السخرة .

 

قال : { وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ } أي : مما يجمع المشركون من الدنيا .

 

قال : { وَلَوْلاَ أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً } ذكروا عن الحسن أنه قال : ولولا أن يجتمعوا على الكفر { لَجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِّن فَضَّةٍ وَمَعَارِجَ } أي : ودرجا { عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ } أي : عليها يرقون إلى ظهور بيوتهم .

 

{ وَلِبُيُوتِهِمْ } أي : ولجعلنا لبيوتهم { أَبْوَابًا } من فضة { وَسُرُرًا } من فضة { عَلَيْهَا يَتَّكِؤُونَ وَزُخْرُفًا } والزخرف الذهب . { وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } أي : يُسْتَمتَع به ثم يذهب { وَالآخِرَةُ } يعني الجنة { عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ } .

 

ذكروا عن الحسن قال : دخل عمر بن الخطاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على سرير مرمول بشريط من شرط المدينة ، وتحته وسادة من أدم حشوها ليف ، وقد أثّر في جسمه ، وفي البيت أُهُب فيها إهاب قد عطن ، أي : أنتن . فقال : يا رسول الله ، أتجد ما أجد . قال : « متاع البيت وما لا بد لهم منه » قال عمر : أما أنا فأشهد أَنكَ رسول الله وأنك أكرم على الله من كسرى وقيصر ، وهما متكئان على سرر الذهب . فقال : « يا ابن الخطاب ، أما ترضى بأن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة . قال : بلى . قال : كذلك » .

 

ذكر الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر » .

 

ذكروا عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لو كانت الدنيا عند الله تعدل جناح ذبابة ، أبو بعوضة ، ما أعطى الكافر منها شيئاً » .

 

ذكروا أن كعباً قال : يقول الله : لولا أن أحزن عبدي المؤمن لأعطيت الكافر منها كذا وكذا . قال صاحب الحديث : لجعلت على رأسه غطاء من حديد لا يصدع رأسه .

 

 

***********************

وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (36) وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (37) حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ (38) وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (39)

 

قوله : { وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ } أي : ومن يعمَ عن ذكر الرحمن ، وهذا المشرك { نُقَيِّضْ } أي : نسبب { لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ } .

 

قوله : { وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ } أي : عن سبيل الهدى { وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ } .

 

{ حَتَّى إِذَا جَاءَنَا } أي : هو وقرينه ، يعني شيطانه . وهي تقرأ على وجه آخر : { حَتَّى إِذَا جَاءَنَا } [ أي : العاشي عن ذكر الرحمن ] . { قَالَ } : أي : لقرينه { يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ } .

 

[ قال بعضهم : إن الكافر إذا خرج من قبره وجد عند رأسه شيطانه فيأخذ بيده فيقول : أنا قرينك حتى أدخل أنا وأنت جهنم . قال محمد : عند ذلك يقول : { يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ } ] .

 

قال الله عز وجل : { وَلَن يَنفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذ ظَّلَمْتُمْ } أي : أشركتم { أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ } أي : يقرن هو وشيطانه في سلسلة واحدة يتبرأ كل منهما من صاحبه [ ويلعن كل منهما صاحبه ] .