إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الزخرف: الآيات (40-89)
طباعـة

أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (40) فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ (41) أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ (42) فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (43) وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ (44)

 

قوله : { أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ } يعني النبي عليه السلام { تُسْمِعُ الصُّمَّ } أي عن الهدى { أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ } أي : عن الهدى { وَمَن كَانَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ } ، يقوله على الاستفهام ، أي : إنك لا تسمعهم ولا تهديهم ، يعني من لا يؤمن .

 

قوله : { فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ } أي : نتوفَّينك { فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِم مُّقْتَدِرُونَ } .

 

ذكروا عن الحسن قال : كانت بعده نقمة شديدة؛ أكرم الله نبيّه من أن يريه ما كان من النقمة في أمته بعده .

 

قال بعضهم : وقد أنزل الله آية في المشركين : { فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ } [ غافر : 77 ] وأشباه ذلك مما أوعدهم الله من العذاب ، فكان بعض ذلك يوم بدر وبعده ، وبعضه يكون مع قيام الساعة بالنفخة الأولى ، بها يكون هلاك كفار آخر هذه الأمة .

 

قال : { فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ } أي القرآن { إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } وهو الإسلام ، أي : الطريق إلى الجنة .

 

قال : { وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ } يعني القرآن شرف لكي ولقومك ، يعني قريشاً . تفسير الحسن : أن يذكروا به الحلال والحرام والأحكام فيعلمون ما يحلّون وما يحرّمون . { وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ } يوم القيامة ، أي : أستمسكتم بهذا الدين أم ضيّعتموه . وقال بعضهم : تسألون عن أداء شكره .

 

وقال بعضهم : عما وليتم من أمر هذه الأمة . ذكروا عن الحسن وعن سليمان ابن يسار أن عمر بن الخطاب قال : لو ضاع شيء بشاطىء الفرات لخشيت أن يسألني الله عنه .

 

ذكروا عن الزهري أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « قدِّموا قريشاً ولا تتقدّموها ، وتعلَّموا منها ولا تُعَلِّموها » .

 

ذكروا عن أبي هريرة قال قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الناس في هذا الأمر تبع لقريش » .

 

 

***********************

وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آَلِهَةً يُعْبَدُونَ (45) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآَيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (46) فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِآَيَاتِنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَضْحَكُونَ (47)

 

قوله عز وجل : { وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا } أي : واسأل الناس عمن أرسلنا من قبلك من رسلنا ، أي : واسأل جبريل ، فإنه هو الذي كان يأتيهم بالرسالة . أي : هل أرسلنا من رسول إلا بشهادة ألا إله إلا الله وأنك رسول الله . كقوله : { وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ } [ الأنبياء : 25 ] .

 

وتفسير الكلبي : اسأل الذين أرسلنا إليهم الرسل قبلك ، يعني أهل الكتاب ، من آمن منهم .

 

{ أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ } فلم يسأل ولم يشك . قال بعضهم : هو مثل قوله : { فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ } [ يونس : 94 ] فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا أشك ولا أسأل » وبعضهم يقول : كان هذا ليلة أُسرِي به وصلّى بالنبيين .

 

قوله : { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ } يعني قومه { فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَلَمَّا جَاءهُم بِآيَاتِنَا إِذَا هُم مِّنْهَا يَضْحَكُونَ } أي استهزاءً وتكذيباً .

 

 

***********************

وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آَيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (48) وَقَالُوا يَا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ (49) فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ (50) وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ (51) أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ (52)

 

قال الله : { وَمَا نُرِيهِم مِّنْ آيَةٍ إِلاَّ هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا } كانت اليد أكبر من العصا في تفسير الحسن .

 

 وقال الكلبي : الآيات التي عذّبوا بها ، يعني الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدّم .

 

قال : { وَأَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } أي : لعل من بعدهم ممن كان على دينهم من الكفار يرجعون إلى الإيمان .

 

قوله عز وجل : { وَقَالُوا يَآ أَيُّهَ السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ } أي : فيما تدّعي { إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ } أي : لمؤمنون . أخذ الله آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون ، فأجدبت أرضهم ، وهلكت مواشيهم ، ونقصت ثمارهم ، فقالوا هذا ما سحرنا به هذا الرجل . قالوا يا موسى { مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِن آيَةٍ لِّتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ } [ الأعراف : 132 ] أي : بمصدّقين . فأرسل الله عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصّلات . وقد فسّرنا ذلك في سورة المص .

 

قال الله عز وجل : { فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ } [ أي : ينقضون عهدهم ] .

 

قال : { وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ } أي : حين جاءه موسى يدعوه إلى الله؛ { قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي } أي : في ملكي { أَفَلاَ تُبْصِرُونَ } فيها إضمار ، أفلا تبصرون [ أم تبصرون ] .

 

ثم استأنف الكلام فقال : { أَمْ أَنَا خَيْرٌ } أي : بل أنا خير { مِّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ } أي : ضعيف { وَلاَ يَكَادُ يُبِينُ } يعني العقدة التي كانت في لسانه من الجمرة التي ألقاها في فيه وهو صغير حين تناول لحية فرعون ، فأراد أن يقتله فقالت له امرأته : هذا صغير لا يعقل ، فإن أردت أن تعلم ذلك فادع بتمرة وجمرة فاعرضهما عليه؛ فأتي بتمرة وجمرة فعرضتا عليه فأخذ الجمرة فألقاها في فيه . فمنها كانت العقدة التي في لسانه . وقال الكلبي : كانت رتّة شديدة .

 

 

***********************

فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ (53) فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (54) فَلَمَّا آَسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (55) فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآَخِرِينَ (56) وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (57)

 

قال : { فَلَوْلاَ } أي : فهلا ، يقوله فرعون { أُلْقِيَ عَلَيْهِ } أي : على موسى { أَسْوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ } تفسير الحسن : كنز . أي مال من ذهب { أَوْ جَاء مَعَهُ الْمَلاَئِكَةُ مُقْتَرِنِينَ } أي جماعة الملائكة يمشون جميعاً عياناً يصدّقونه بمقالته أنه رسول الله .

 

قال الله عز وجل : { فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ } أي : عاصين .

 

{ فَلَمَّا آسَفُونَا } أي : أغضبونا { انتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلاً لِلآخِرِينَ } . قال مجاهد : يقول : فجعلنا كفارهم سلفاً لكفار أمة محمد عليه السلام { وَمَثَلاً لِلآخِرِينَ } [ أي : عبرة لمن بعدهم ] .

 

قوله عز وجل : { وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ } [ أي : يضحكون في قراءة من قرأ بكسر الصاد؛ ومن قرأها برفعها فهو من الصدود؛ أي : يقرّون ] .

 

تفسير الكلبي قال : لما نزلت { إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ } [ الأنبياء : 98 ] قام رسول الله صلى الله عليه وسلم مقابل الكعبة فقرأ هذه الآية ، فوجد منها أهل مكة وجداً شديداً . فدخل عليهم ابن الزبعرى الشاعر ، وقريش يخوضون في ذكر هذه الآية فقال : أمحمد تكلم بهذا؟ قالوا : نعم . فقال والله لئن اعترف لي بهذا لأخصمنّه . فلقيه فقال : يا محمد ، أرأيت الآية التي قرأت آنفاً ، أفينا وفي آلهتنا نزلت خاصة ، أم في الأمم وآلهتهم معنا؟ فقال : لا ، بل فيكم وفي آلهتكم وفي الأمم وآلهتهم . فقال : خصمتك والذي يحلف به . قال بعضهم : خصمتك ورب الكعبة . أليس تثني على عيسى ومريم والملائكة خيراً ، وقد علمت أن النصارى يعبدون عيسى وأمه ، وأن طائفة من النار يعبدون الملائكة ، أفليس هؤلاء مع آلهتنا في النار . فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتضاحكت قريش وضجّوا . فذلك قول الله عز وجل : { وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ } أي : من الصدود .

 

 

***********************

وَقَالُوا أَآَلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ (58) إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (59)

 

{ وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ } قال الكلبي : يعنون عيسى . قال الله للنبي عليه السلام { مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ } يقول : ما ضربوه لك إلا ليجادلوك به ، وهم أهل خصومة وجدال . فقال الله عز وجل جواباً لهم : { إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ } [ الأنبياء : 101 ] إلى آخر الآيات .

 

وتفسير مجاهد : في قوله : { إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ } يعني عيسى وعزير والملائكة .

 

وتفسير الحسن : { وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ } أي : محمد صلى الله عليه وسلم . وذلك أن المشركين قالوا : إنما تريد يا محمد أن نتخذك رباً كما اتخذ النصارى عيسى بن مريم . فآلهتنا أحق بذلك منك .

 

 فقال الله عز وجل : { مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاً } يعني ما هذا الذي قالوه إلا جدل { بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ } أي يخاصمونك في غير الحق .

 

قال الله عز وجل : { إِنْ هُوَ إِلاَّ عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ } أي : بالنبوّة ، يعني عيسى { وَجَعَلْنَاهُ مَثَلاً لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ } أي جعله الله مثلاً لهم ، يعني عبرة لبني إسرائيل أي بما كان يصنع من تلك الآيات مما يحيي الموتى ، ويبرىء الأكمه والأبرص ، ومما علمه الله ، وما كان يخبرهم به مما يأكلون وما يدّخرون في بيوتهم .

 

 

***********************

وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ (60) وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (61) وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (62) وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (63) إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (64) فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ (65)

 

قوله عزّ وجل : { وَلَوْ نَشَاء لَجَعَلْنَا مِنكُم مَّلاَئِكَةً فِي الأَرْضِ يَخْلُفُونَ } أي : ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يعمرون الأرض بدلاً منكم .

 

قوله : { وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ } رجع إلى قصة عيسى عليه السلام ، يعني نزول عيسى .

 

 [ قال محمد : قوله : { لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ } في قراءة من قرأ بكسر العين . المعنى : نزوله يُعلم به قرب الساعة ] { فَلاَ تَمْتَرُنَّ بِهَا } أي : فلا تشكّن فيها { وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ } أي : إلى الجنة ، والطريق الإسلام . { وَلاَ يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ } أي : عن الطريق المستقيم { إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ } أي : بيّن العداوة .

 

قوله : عز وجل : { وَلَمَّا جَاء عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُم بِالْحِكْمَةِ وَلأُبَيِّنَ لَكُم بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ } يعني تبديلهم التوراة في تفسير مجاهد .

 

وقال الحسن : كان من البينات إحياؤه المونى بإذن الله ، وإبراؤه الأكمة والأبرص ، وما كان يخبرهم به مما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم . ومن البينات التي جاء بها أيضاً الإنجيل ، فيه ما أمروا به وما نهوا عنه .

 

قال : { فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ } يقوله عيسى لهم { إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ } أي : إلى الجنة ، يعني الإسلام .

 

قال : { فَاخْتَلَفَ الأَحْزَابُ مِن بَيْنِهِمْ } يعني النصارى { فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ ظَلَمُوا } أي : أشركوا { مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ } .

 

 

***********************

هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (66) الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ (67) يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (68) الَّذِينَ آَمَنُوا بِآَيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ (69) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ (70) يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (71)

 

قوله عز وجل : { هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةً } أي : فجأة { وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } .

 

قال : { الأَخِلاَّء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ } الإخلاء من باب الخلال ، الواحد خليل ، والجماعة أخلاء . [ استثنى من الأَخِلاَّء المتقين فقال : إلا المتقين منهم فإنهم ليسوا بأعداء بعضهم لبعض ] .

 

قوله : { يَا عِبَادِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ } يقوله يوم القيامة { وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ } تفسير الكلبي : تكرمون . وتفسير الحسن : تفرحون .

 

قال : { يُطَافُ عَلَيْهِم بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ } أي : يغدى عليم بها ، في كل واحدة منها لون ليس في صاحبتها ، يأكل من أخراها كما يأكل من أولها ، ويجد طعم آخرها كما يجد طعم أولها ، لا يشبه بعضها بعضاً ، ويراح عليهم بمثلها . ويطوف على أرفعهم درجة كل يوم سبعمائة ألف غلام ، مع كل غلام صحفة من ذهب فيها لون من الطعام ليس في صاحبتها ، يأكل من آخرها كما يأكل من أولها ، ويجد طعم أولها كما يجد طعم آخرها ، ولا يشبه بعضه بعضاً .

 

قال : { وَأَكْوَابٍ } والكوب المدوّر ، القصير العنق ، القصير العروة ، والإبريق المستطيل ، الطويل العنق ، الطويل العروة .

 

قال : { وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ } أي : ما خطر على بالهم شيء أتاهم من غير أن يدعوه ، وإن أحدهم ليكون الطعام في فيه فيخطر على باله طعام آخر فيتحول ذلك الطعام في فيه . قال : { وَتَلَذُّ الأَعْيُنُ } .

 

ذكروا أن كعباً قال : إن الملك يأتي من عند الله إلى ولي الله فيستأذن عليه فيقول ولي الله : ائذنوا له ، فيؤذن له ، حتى ينتهي إليه وبين اصبعه سبعون حلة خير من الدنيا وما فيها ، فينظر ولي الله فيقول : لقد أعطاني الله ما اشتهت نفسي ولذت عيني ، ما رأيت في الجنة مثل هذا ، فيقول له الملك : أبشر ، كان يكون لكل مثل هذا إن اشتهيت ، فيقول : نعم . فيقول الملك لمن حوله من الشجر : أنا رسول ربي إليكن ، لتعطوا فلاناً مثل هذا إذا شاء . فما يمد يده إلى مثلها إلا أخذها .

 

ذكروا عن أبي هريرة قال : دار المؤمن مجوَّفة ، في وسطها شجرة تنبت الحلل ، ويمسك بين أصبعين من أصابعه سبعين حلة منظومة باللؤلؤ والمرجان .

 

قال : { وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } أي : لا تموتون ولا تخرجون منها .

 

 

***********************

وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (72) لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ (73) إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (74) لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (75)

 

قال : { وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } أي : على قدر أعمالهم ورث الله المؤمنين منازل الكافرين التي أعدت لهم ، لو آمنوا ، مع منازلهم ، وهي مثل التي في المؤمنون : { أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ } [ المؤمنون : 10 ] .

 

قوله عز وجل : { لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ } . ذكروا عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « والذي نفسي بيده إن أهل الجنة ليتناولون من قطوفها وهم متكئون في فرشهم ، فما تصل إلي في أحدهم حتى يبدل الله مكانها أخرى » .

 

قوله عز وجل : { إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ } يعني المشركين خالدين في جهنم لا يموتون ولا يخرجون منها . { لاَ يُفَتَّرُ عَنْهُمْ } أي العذاب { وَهُمْ فِيهِ } أي : في العذاب { مُبْلِسُونَ } أي : آيسون من أن يخرجوا منها .

 

 

***********************

وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ (76) وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ (77) لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ (78) أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ (79) أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ (80)

 

قال : { وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ } [ يعني كفار الأمم كلها فيعذبهم في الآخرة بغير ذنب ] { وَلَكِن كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ } أي لأنفسهم بكفرهم .

 

{ وَنَادَوْا يَا مَالِكُ } ولمالك خازن النار أعوان من الملائكة . وخزنة النار تسعة عشر ، أحدهم مالك ، وهو رأسهم . { لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ } . وذلك أنهم يدعون مالكاً فلا يجيبهم مقدار أربعين عاماً ثم يجيبهم { إِنَّكُم مَّاكِثُونَ } . ثم يدعون ربهم فيذرهم مقدار عمر الدنيا مرتين ، ثم يجيبهم { قَالَ اخْسَؤُوا فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ } [ المؤمنون : 108 ] فأيسوا بعدها ، فما نبس القوم بعدها بكلمة ، ما كان إلا الزفير والشهيق . شبه أصواتهم بأصوات الحمير ، أوله زفير وآخره شهيق .

 

قوله : { لَقَدْ جِئْنَاكُم بِالْحَقِّ } أي : بالقرآن ، يقوله للأحياء ، وانقطع كلام أهل النار : { وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ } يعني من لم يؤمن .

 

قال : { أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا } أي : كادوا كيداً بمحمد { فَإِنَّا مُبْرِمُونَ } أي : فإنا كائدون . وذلك ما كانوا اجتمعوا له في دار الندوة في أمر النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : { وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ } [ الأنفال : 30 ] . وقد فسّرنا ذلك في سورة الأنفال .

 

قوله : { فَإِنَّا مُبْرِمُونَ } أي : فإنا كائدون لهم بالعذاب . قال مجاهد : فإنا مجمعون .

 

قال : { أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لاَ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم } أي : ما كانوا يتناجون فيه من أمر النبي عليه السلام .

 

 { بَلَى وَرُسُلُنَا } يعني الحفظة { لَدَيْهِمْ } أي : عندهم { يَكْتُبُونَ } أي : يكتبون عليهم أعمالهم .

 

 

***********************

قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ (81) سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (82) فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (83) وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (84) وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (85) وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (86)

 

قوله : { قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ } أي : ما كان للرحمن ولد . ثم انقطع الكلام ، ثم قال : { فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ } تفسير بعضهم : فأنا أول الدائنين من هذه الأمة بأنه ليس له ولد .

 

قال : { سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ } ينزّه نفسه عما يكذبون . { فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا } أي : فقد أقمت عليهم الحجة { حَتَّى يُلاَقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ } أي : يوم القيامة . وهذا قبل أن يؤمر بقتالهم .

 

قوله عز وجل : { وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاء إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ } أي : هو إله أهل السماء وإله أهل الأرض { وَهُوَ الْحَكِيمُ } في أمره { الْعَلِيمُ } بخلقه .

 

{ وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ } أي : علم مجيء الساعة ، لا يعلم علم مجيئها إلا هو { وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } أي : يوم القيامة .

 

{ وَلاَ يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ } أي : الأوثان ، في تفسير الحسن ، أي : لا تملك أن تشفع لعابدها ، يقول : ليست الشفاعة لمن كان يدعو الأوثان ، أي : يعبدها من دون الله في الدنيا .

 

قال : { إِلاَّ مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ } في الدنيا . يقول إنما الشفاعة لمن شهد بالحق { وَهُمْ يَعْلَمُونَ } أنه الحق .

 

قال الكلبي : { وَلاَ يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ } يعني الملائكة ، أي : لا يملك الملائكة أن يشفعوا لمن شهد بالحق ، أي : لا إله إلا الله مخلصاً وصلّى الخمس ، أي : فأولئك تشفع لهم الملائكة .

 

وتفسير مجاهد : { وَلاَ يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ } أي : الملائكة وعزير ، وعيسى .

 

 

***********************

وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (87) وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ (88) فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (89)

 

قوله عز وجل : { وَلَئِن سَأَلْتَهُم } يعني المشركين { مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ } أي : فكيف يصدون فيعبدون غيره .

 

قوله : { وَقِيلِهِ } وهي تقرأ على ثلاثة أوجه : ( وقيلَه ، وقيلُه ، وقيلِه ) فمن قرأها بالنصب رجع إلى قوله : { أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لاَ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم } وقيلَه ، أي ولا نسمع قيلَه . ومن قرأها بالرفع ، فهو كلام مبتدأ ، يخبر بقوله . ومن قرأها بالجر رجع إلى قوله : { وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ } وعلم قيلِه .

 

وقيله : { يَارَبِّ إِنَّ هَؤُلاَء قَوْمٌ لاَّ يُؤْمِنُونَ } [ هذا قول النبي يشكو قومه إلى الله ] .

 

قال الله : { فَاصْفَحْ عَنْهُمْ } وهي منسوخة ، نسخا قوله : { فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ } [ التوبة : 5 ] { وَقُلْ سَلاَمٌ } كلمة حلم بين المؤمنين والمشركين؛ وكان ذلك قبل أن يؤمر بقتالهم ، ثم أمر بقتالهم . قال : { فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ } أي : يوم القيامة ، وهي كلمة وعيد .