إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
44- سورة الدخان
طباعـة

تفسير سورة الدخان وآياتها (59) آية

***********************

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 

 حم (1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (3) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4)

 

تفسير سورة الدخان ، وهي مكية كلها .

 

{ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } قوله : { حم} قد فسّرنا ذلك فيما مضى من الحواميم . قوله عز وجل : { وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ } ، قسم ، أقسم بالقرآن المبين .

 

ذكر الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : نزل القرآن إلى السماء الدنيا ليلة القدر جملة واحدة ، ثم جعل بعد ذلك ينزل نجوماً : ثلاث آيات ، وأربع آيات وخمس آيات وأقل من ذلك وأكثر . ثم تلا هذه الآية : { فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ } [ الواقعة : 75 ] .

 

ذكروا عن الأعمش قال : نزل به جبريل ليلة القدر جملة واحدة في سماء الدنيا ، فوضعه في البيت المعمور ، ثم جعل ينزل بعد ذلك الأول فالأول .

 

قوله : { إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ } أي منذرين العباد من النار .

 

{ فِيهَا } يعني ليلة القدر { يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ } أي : يفصل كل أمر حكيم أي : مُحْكَم .

 

قال بعضهم : يدبّر فيها أمر السنة إلى السنة ، ثم يدفع إلى الحفظة فيعملون عليها . وفيها يدبر الله ما يدبر ، وينزل من الوحي ما ينزل مما يريد من الأمور في سمائه وأرضه وخلقه تلك السنة ، من الحياة والموت ، وما ينزل من المطر ، وما يقبض ويبسط ، وما يحدث في خلقه تلك السنة ، فينزله في ليلة القدر إلى بعض سمائه ، ثم ينزله في الليالي والأيام على ما قدر حتى يحول الحول من تلك السنة من قابل ليلة القدر . وذلك إلى اليوم على هذه الصفة إلا الوحي فإنه قد انقطع بموت النبي عليه السلام .

 

 

***********************

أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (5) رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (6) رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (7) لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آَبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (8) بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ (9) فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (10) يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (11) رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (12) أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ (13) ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ (14)

 

 

قال : { أَمْرًا مِّنْ عِندِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ } أي : مرسلين الرسل إلى العباد . { رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ } أي : لا أسمع منه { الْعَلِيمُ } أي : لا أعلم منه .

 

{ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } ومقرأ الحسن : رب السماوات والأرض { لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الأَوَّلِينَ } .

 

قال : { بَلْ هُمْ } أي : المشركون { فِي شَكٍّ } يعني من البعث { يَلْعَبُونَ } .

 

ثم قال للنبي عليه السلام : { فَارْتَقِبْ } أي : فانتظر { يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ } يعني الجدب وإمساك المطر عن قريش .

 

{ رَبَّنَا } أي : يقولون : ربنا { اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ } .

 

قال الله عز وجل : { أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى } أي : كيف لهم الذكرى ، أي : الإيمان ، بعد نزول العذاب { وَقَدْ جَاءهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ } أي : محمد عليه السلام .

 

{ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَّجْنُونٌ } أي : إنما يعلّمه عبد بني الحضرمي ، وكان كاهناً في تفسير الحسن . وقال بعضهم : عداس ، غلام عتبة بن ربيعة ، وكان يقرأ الكتب .

 

 

***********************

إِنَّا كَاشِفُوا الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ (15) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ (16)

 

قال الله عزَّ وجل : { إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَائِدُونَ يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنتَقِمُونَ } أي : من أعدائنا يوم القيامة .

 

ذكر بعضهم عن مسروق عن عبد الله بن مسعود أنه قيل له : ها هنا رجل يزعم أنه يأتي دخان قبل يوم القيامة فيأخذ بأسماع المنافقين وأبصارهم ، ويأخذ المؤمنين منه كهيئة الزكام ، وكان متكئاً فغضب وجلس ثم قال : أيها الناس اتقوا الله؛ من علم علماً فليقل به ، ومن لم يعلم فليقل : الله أعلم ، فإن من العلم أن يقول العبد فيما لا يعلم : الله أعلم . قال الله لنبيه عليه السلام : { قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ } [ سورة ص : 86 ] .

 

وسأخبركم عن الدخان . إن قريشاً ، لما أبطأوا عن الإسلام ، دعا عليهم رسول الله فقال : اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف . فأصابهم الجوع حتى أكلوا الميتة والعظام ، حتى كان أحدهم يرى ما بينه وبين السماء دخاناً من الجهد . فذلك قوله : { فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ } . فسألوا أن يكشف عنهم العذاب فيؤمنوا . قال الله : { أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَّجْنُونٌ إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَائِدُونَ } ، فكشف عنهم العذاب ، فعادوا في كفرهم . فأخذهم يوم بدر ، فهو قوله : { يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنتَقِمُونَ } .

 

قال عبد الله بن مسعود : قد مضت البطشة الكبرى والدخان واللزام والروم والقمر . ذكروا عن محمد بن سيرين عن عبد الله بن مسعود أنه قال : قد مضى الدخان سنين كسني يوسف .

 

وكان الحسن يحلف ما جاء الدخان ، وليأتينَّ حتى يدخل في سمع الكافر المنافق وبصره ، ويأخذ المؤمن منه كهيئة الزكام .

 

ذكروا عن عبد الرحمن بن البيلماني أنه قال : سمعت ابن عمر : يذكر خروج الدابة ، قال : ثم يخرج الدخان فيأخذ المؤمن منه شبه الزكمة فيدخل في مسامع الكافر والمنافق وفي جلده حتى يكون كالرأس الحنيذ ، وإن التوبة لمفتوحة ، ثم تطلع الشمس من مغربها فترفع التوبة .

 

 

***********************

وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ (17) أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (18) وَأَنْ لَا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّي آَتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (19) وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ (20) وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ (21) 

 

قوله عز وجل : { وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ } قال الحسن : ابتليناهم بالدين . كقوله : { إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ وَإِن كُنَّا لَمُبْتَلِينَ } [ المؤمنون : 30 ] أي : لمختبرين . قال الله عز وجل : { وَجَاءهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ } أي : على الله ، يعني موسى .

 

{ أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ } أي : ارسلوا معي بني إسرائيل { إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ } أي : على ما أتاني من الله ، لا أزيد شيئاً ولا أنقص منه شيئاً { وَأَنْ لاَّ تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ } أي : لا تستكبروا على عبادة الله { إِنِّي آتِيكُم } أي : قد أتيتكم { بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ } أي : بحجة بينة .

 

{ وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَن تَرْجُمُونِ } يعني القتل بالحجارة { وَإِنْ لَّمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ } أي تصدقوني { فَاعْتَزِلُونِ } حتى يحكم الله بيني وبينكم .

 

 

***********************

فَدَعَا رَبَّهُ أَنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ (22) فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ (23) وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ (24) كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (25) وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (26) وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ (27) كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آَخَرِينَ (28) فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ (29) وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ (30) مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا مِنَ الْمُسْرِفِينَ (31)

 

 

{ فَدَعَا } موسى { رَبَّهُ أَنَّ هَؤُلاَء قَوْمٌ مُّجْرِمُونَ } أي : مشركون . وإذا أراد الله أن يهلك قوماً أذن لنبيهم أن يدعو عليهم .

 

قال الله عز وجل : { فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلًا إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ } أي : يتبعكم فرعون وجنوده { وَاتْرُكْ الْبَحْرَ رَهْوًا } أي : طريقاً في تفسير الحسن . وقال مجاهد : منفرجاً . وقال بعضهم : ساكناً ، [ بعد أن ضربه موسى بعصاه ] { إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ } فأغرقهم الله وأنجى موسى ومن معه .

 

قال : { كَمْ تَرَكُوا مِن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ } [ أي : ومنزل حسن ] { وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ } أي : مسرورين .

 

قال الله عزَّ وجل : { كَذَلِكَ } قال الحسن : أي : هكذا كان الخبر . قال : { وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ } يعني بني إسرائيل .

 

قال الله عز وجل : { فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاء وَالأَرْضُ } ذكروا عن أنس بن مالك أنه قال : للمؤمن بابان مفتوحان في السماء ، يصعد من أحدهما عمله ، والآخر ينزل منه رزقه ، فإذا مات بكيا عليه أربعين صباحاً . { وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ } أي : مؤخرين بالعذاب ، يعني الغرق .

 

قوله عز وجل : { وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ } أي : من الهوان { مِن فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا مِّنَ الْمُسْرِفِينَ } أي : من المشركين . والعلو ها هنا الشرك .

 

 

***********************

وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (32) وَآَتَيْنَاهُمْ مِنَ الْآَيَاتِ مَا فِيهِ بَلَاءٌ مُبِينٌ (33) إِنَّ هَؤُلَاءِ لَيَقُولُونَ (34) إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ (35) فَأْتُوا بِآَبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (36) أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (37) وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ (38) مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (39) إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ (40)

 

 

قال : { وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ } يعني اخترنا بني إسرائيل على العالمين ، يعني على عالم زمانهم ، ولكل زمان عالم . قال : { وَآتَيْنَاهُم } يعني أعطينا بني إسرائيل { مِّنَ الآيَاتِ مَا فِيهِ بَلاَء مُّبِينٌ } أي : نعمة بيّنة .

 

قوله عز وجل : { إِنَّ هَؤُلاَء } أي : مشركي العرب { لَيَقُولُونَ إِنْ هِيَ إِلاَّ مَوْتَتُنَا الأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُنشَرِينَ } أي : بمبعوثين . { فَأْتُوا بِآبَائِنَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } أي فأحيوا لنا آباءنا حتى نصدقكم بمقالتكم إن الله يحيي الموتى إن كنتم صادقين .

 

قال الله : { أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ } من الكفار ، أي : إنهم ليسوا بخير منهم { أَهْلَكْنَاهُمْ } أي : بذنوبهم { إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ } أي : مشركين ، يخوفهم بالعذاب .

 

قوله عزّ وجل : { وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاَعِبِينَ } .

 

{ مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ } أي : للبعث والحساب والجنة والنار { وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ } أي : جماعتهم ، جماعة المشركين { لاَ يَعْلَمُونَ } أي إنهم مبعوثون ومُحَاسَبُونَ ومجازَوْنَ .

 

قال : { إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ } [ أي : القضاء ] { مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ } . هذا جواب لقولهم : ( فاتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) . قال الله عزّ وجل : ( إِنَّ يَوْمَ الفَصْلِ مِيقَاتُهُمُ أَجْمَعِينَ ) أي ميقات بعثهم .

 

 

***********************

يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (41) إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (42) إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ (43) طَعَامُ الْأَثِيمِ (44) كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ (45) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ (46) خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ (47) ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ (48) ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (49) إِنَّ هَذَا مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ (50)

 

قال : { يَوْمَ لاَ يُغْنِي مَوْلًى عَن مَّوْلًى شَيْئًا } أي : ولي عن ولي شيئاً؛ أي : لا يحمل عنه ذنوبه شيئاً . كقوله : { وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى } [ فاطر : 18 ] قال : { وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ } أي : لا يمنعون من العذاب .

 

قال : { إِلاَّ مَن رَّحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ } تفسير الحسن : إن المؤمنين يستغفر بعضهم لبعض فيفنعهم ذلك عند الله .

 

قوله عز وجل : { إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ طَعَامُ الأَثِيمِ } يعني المشرك { كَالْمُهْلِ } [ المهل ما كان ذائباً من الفضة والنحاس وما أشبه ذلك ] .

 

ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه أهديت له فضة فأمر بها فأذيبت ، حتى أزبدت وماعت قال لغلامه : ادع لي من حضر من أهل الكوفة . فدخل عليه نفر من أهل الكوفة فقال : ما شيء أشبه بالمهل من هذا .

قال : { يَغْلِي } أي الشجرة . فمن قرأها ( تَغْلِي ) يعني الشجرة ، ومن قرأها : ( يَغْلِي ) يعني المهل . { فِي الْبُطُونِ كَغَلْيِ الْحَمِيمِ } يعني الماء الشديد الحر .

 

{ خُذُوهُ } يعني المشرك { فَاعْتِلُوهُ } تفسير الحسن : فجروه . وتفسير مجاهد : فادفعوه { إِلَى سَوَاء الْجَحِيمِ } أي : إلى وسط الجحيم . وتفسير بعضهم : إلى معظمها ، أي : حيث يصيبه الحر من جوانبها .

 

{ ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ } هو كقوله : { يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِيمُ يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ وَلَهُم مَّقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ } [ الحج : 19-21 ] . يقمع بالمقمعة فتخرق رأسه فيصب على رأسه الحميم ، فيدخل فيه حتى يصل إلى جوفه .

 

قال : { ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ } يعني المنيع الكريم عند نفسك إذ كنت في الدنيا ، ولست كذلك . قال بعضهم : نزلت في أبي جهل ، كان يقول : أنا أعز قريش وأكرمها . قال : { إِنَّ هَذَا } أي : العذاب { مَا كُنتُم بِهِ تَمْتَرُونَ } أي : تشكّون في الدنيا أنه كائن .

 

 

***********************

إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ (51) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (52) يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ (53) كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (54) يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آَمِنِينَ (55) لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (56) فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (57)

 

 

قال : { إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ } أي : في منزل { أَمِينٍ } أي : هم آمنون فيه من الغير . { فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ يَلْبَسُونَ مِن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ } .

 

ذكروا عن عكرمة قال : أما السندس فقد عرفتموه ، وأما الإستبرق فالديباج الغليظ . قال بعضهم : السندس يعمل بسوس العراق ، وهو الخز المرقوم . وتفسير الحسن أنهما جميعاً حرير . قال : يعني { وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ } [ الحج : 23 ] .

 

قال : { مُّتَقَابِلِينَ } قال بعضهم : لاينظر بعضهم إلى قفا بعض . وتفسير الحسن أنهم يقابل بعضهم بعضاً على الأسرة . وبعضهم يقول : ذلك في الزيارة إذا تزاوروا .

 

{ كَذَلِكَ } أي : هكذا { وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ } تفسيره : كذلك حكم الله لأهل الجنة بهذا . قوله : { بِحُورٍ عِينٍ } ، وهي كلمة عربية . تزوج فلان فلانة ، وفلانة فلاناً . و ( الحُورُ ) البيض في تفسير بعضهم . [ و ( العِينُ ) عظام العيون ] . وتفسير مجاهد : ( الحُورُ ) اللاتي يحار فيهن البصر ، وينظر الناظر وجهه في جيدها .

 

قال : { يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ } أي يأتيهم ما يشتهون منها { آمِنِينَ } أي : من الموت .

 

{ لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلاَّ الْمَوْتَةَ الأُولَى } وليس ثمة موتة إلا هذه الموتة الواحدة في الدنيا . وهو كقوله : { وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَاداً الأُولَى } [ النجم : 50 ] ، ولم يكن قبلها عاد .

 

قال : { وَوَقَاهُمْ } أي : وصرف عنهم { عَذَابَ الْجَحِيمِ فَضْلاَ مِّن رَّبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } أي النجاة العظيمة من النار إلى الجنة .

 

 

***********************

فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (58) فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ (59)

 

قوله عز وجل : { فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ } يعني القرآن { بِلِسَانِكَ } يعني النبي عليه السلام . [ أي : لولا أن الله يسره بلسان محمد ] ما كانوا ليقرأوه ولا ليفقهوه . قال : { لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ } أي لكي يتذكروا .

 

قوله عز وجل : { فَارْتَقِبْ } أي : فانتظر العذاب فإنه واقع بهم { إِنَّهُم مُّرْتَقِبُونَ } أي منتظرون . كقوله : { وَانتَظِرْ إِنَّهُم مُّنتَظِرُونَ } [ السجدة : 30 ] .