إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
45- سورة الجاثية
طباعـة

تفسير سورة الجاثية وآياتها (37) آية

***********************

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 

 حم (1) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (2) إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآَيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ (3) وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آَيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (4) وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آَيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (5)

 

تفسير سورة الجاثية ، وهي مكية كلها .

 

{ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } قوله : { حم} قد قسّرناه فيما مضى من الحواميم . قال : { تَنزِيلُ الْكِتَابِ } يعني القرآن { مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ } .

 

{ إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } أي : فيما يرون مما خلق الله فيهما { لآيَاتٍ لِّلْمُؤْمِنِينَ } .

 

{ وَفِي خَلْقِكُمْ } أي : في بدء خلقكم من تراب يوم خلق آدم ، ثم من نطفة ، أي : نسل آدم ، ثم من علقة ، ثم من مضغة ، وفي الاسماع والأبصار وما لا يحصى من خلق الله في الإنسان { وَمَا يَبُثُّ مِن دَابَّةٍ } أي : وما يخلق من دابة من صغير وكبير في البرّ والبحر { آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ } أي : يؤمنون .

 

قال : { وَاخْتِلاَفِ } أي : وفي اختلاف { الَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاء مِن رِّزْقٍ } [ يعني المطر ، فيه أرزاق الخلق ] { فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا } أي بعد إذ كانت يابسة لي فيها نبات { وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ } في الرحمة والعذاب { آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } وهم لمؤمنون .

 

 

***********************

تِلْكَ آَيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآَيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ (6) وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (7) يَسْمَعُ آَيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (8) وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آَيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (9) مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلَا يُغْنِي عَنْهُمْ مَا كَسَبُوا شَيْئًا وَلَا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (10) هَذَا هُدًى وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ (11)

 

 

قال الله عز وجل : { تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ } أي : يصدقون . أي : ليس بعد ذلك إلا الباطل . كقوله : { فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ } [ يونس : 32 ] .

 

قوله : { وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ } أي : كذّاب { أَثِيمٍ } يعني المشرك { يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ } على ما هو عليه من الشرك { مُسْتَكْبِرًا } أي : عن عبادة الله { كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا } يعني آيات الله ، أي : بلى قد سمعها وقامت عليه الحجة بها . وقال مجاهد : يعني جميع المصرّين . { فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } أي : موجع .

 

قال : { وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا } قال بعضهم هو النضر بن الحارث { أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ } .

 

{ مِن وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ } أي : أمامهم ، كقوله : { وَمِن وَرَآئِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ } [ سورة إبراهيم : 17 ] . وهي كلمة عربية ، تقول للرجل : من ورائك كذا ، لأمر سيأتي عليه . قال : { وَلاَ يُغْنِي عَنْهُم مَّا كَسَبُوا شَيْئًا } . تفسير الحسن : ما عملوا من الحسنات يبطل الله أعمالهم في الآخرة . قال : { وَلاَ مَا اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاء } قال : ولا يغني عنهم تلك الأوثان التي عبدوها من دون الله شيئاً { وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } .

 

قوله : { هَذَا } يعني القرآن { هُدًى } أي : يهتدون به إلى الجنة { وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مَّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ } أي : موجع .

 

 

***********************

اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (12) وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (13) قُلْ لِلَّذِينَ آَمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (14) مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (15) وَلَقَدْ آَتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (16)

 

قوله : { اللَّهُ الَّذِي سخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ } يعني طلب التجارة في السفر { وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } أي : لكي تشكروا ، أي : تؤمنوا . كقوله : { لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ } [ النحل : 81 ] .

 

قال : { وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ } أي : من الله ، أي : كل ذلك تفضّلاً منه ، أي : ما سخر لكم من السماوات ، أي : الشمس والقمر والنجوم والمطر ، وما في الأرض ، اي : الأنهار والبحار وما ينبت في الأرض من النبات ، وما يستخرج من الذهب والفضة والصفر والحديد والنحاس وغير ذلك مما ينتفع به مما في الأرض ، فذلك كله تسخير الله . { إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لَّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } وهم المؤمنون .

 

قوله : { قُل لِّلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُون أَيَّامَ اللَّهِ } ، وهم المشركون . [ أمر الله المؤمنين أن يغفروا لَهم ] ، وهي منسوخة ، نسختها { فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ } [ التوبة : 5 ] قال : { لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِما كَانُوا يَكْسِبُونَ } أي : يعملون؛ يجزي المؤمنين بحلمهم عن المشركين ، ويجزي المشركين بشركهم ، وكان هذا قبل أن يؤمروا بقتالهم ، ثم نسخ بالقتال .

 

قوله : { مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ } أي : يجده عند الله { وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا } أي : فعلى نفسه . { ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ } يوم القيامة .

 

قوله : { وَلَقَدْ آتَيْنَا } أي : أعطينا { بَنِي إِسْرَائِيلَ } أي : أنزلنا عليهم { الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ } قال بعضهم : الحكمة وهي السّنّة . { وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ } أي : ما أحل الله لهم . وقال بعضهم : المنّ والسلوى . { وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ } . أي : على عالم زمانهم الذي كانوا فيه ، ولكل زمان عالم .

 

 

***********************

وَآَتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (17) ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (18) إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ (19)

 

قال : { وَآتَيْنَاهُم بَيِّنَاتٍ مِّنَ الأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمْ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ } أي : إنهم أرادوا الدنيا ورخاءها ، فغيروا كتابهم ، فأحلوا فيه ما شاءوا ، وحرموا فيه ما شاءوا ، فترأسوا على الناس ليستأكلوهم ، واتبعوهم على ذلك . كقوله : { اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ } [ التوبة : 31 ] أي : يحلون لهم ما حرم الله عليهم فيستحلونه ، ويحرمون عليهم ما أحلّ الله لهم فيحرمونه .

 

قال : { إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ } فيكون قضاؤه فيهم أن يدخل المؤمنين منهم الذين يتمسكون بدينهم الجنة ، ويدخل الكافرين منهم النار .

 

قوله عز وجل : { ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الأَمْرِ } تفسير الحسن : الشريعة : الفريضة . وقال الكلبي : { عَلَى شَرِيعَةٍ } أي : على سنة . قال : { فَاتَّبِعْهَا وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ } يعني المشركين ، قال : أهواؤهم الشرك .

 

قال : { إِنَّهُمْ لَن يُغْنُوا عَنكَ مِنَ اللَّهِ شَيئًا } أي إن اتبعت أهواءهم عذبتك ، وإن عذبتك فإنهم لن يغنوا عنك من الله شيئاً . وقد عصمه من ذلك ، وإنما أمره أن يثبت على ما هو عليه .

 

قال : { وإِنَّ الظَّالِمِينَ } يعني المشركين { بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ } أي في الجنة الدنيا ، وهم أعداء في الآخرة ، يتبرأ بعضهم من بعض ويلعن بعضهم بعضاً قال : { وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ } يعني المؤمنين .

 

 

***********************

هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (20) أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (21) وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (22)

 

قوله : { هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ } يعني القرآن ، أي : لمن آمن به { وَهُدًى } يهتدون به إلى الجنة . { وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمِ يُوقِنُونَ } وهم المؤمنون . والمؤمن الموقن واحد .

 

قوله عزّ وجلّ : { أًمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا } أي اكتسبوا { السَّيِّئَاتِ } والسيئات ها هنا الشرك . { أّن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ } وذلك كقول أحدهم { وَلَئِن رُّجِعْتُ إِلَى رَبِّي } ، كما تقولون ، { إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَى } ، أي الجنة ، إن كانت جنة ، أي : لا نجعلهم مثلهم؛ الذين آمنوا وعملوا الصالحات في الجنة ، والمشركون في النار .

 

قال : { سَوَاء مَّحْيَاهُم وَمَمَاتُهُمْ } وهي تقرأ على وجهين : مقرأ مجاهد بالرفع؛ سواءٌ محيا المؤمن ومماته ، هو في الدنيا مؤمن وفي الآخرة مؤمن ، والكافر في الدنيا كافر ، وفي الآخرة كافر . ومقرأ الحسن : ( سَوَاءٌ ) بالنصب ، على معنى أن يكونوا ، يعني المؤمنين والمشركين ، سواء فيما حسب المشركون ، أي : ليسوا سواء . أي : إن مات المؤمنون على الإيمان يرزقون الجنة ، وأما المشركون الذين ماتوا على الشرك فهم يدخلون النار . قال الله عز وجل : { سَاء } أي : بئس { مَا يَحْكُمُونَ } أي : أن نجعلهم سواء .

 

قوله : { وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ } أي : للبعث والحساب والجنة والنار . قال الله عز وجل : { وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } .

 

 

***********************

أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (23) وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (24) وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآَبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (25) قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (26) وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ (27)

 

 

قال : { أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ } هو المشرك اتخذ إلهه هواه فعبد الأوثان من دون الله ، وبعضهم يقرأها { اتَّخَذَ ءَالِهَةً هَوَاهُ } قال : { وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ } أي : بكفره فلا يسمع الهدى سمع قبول . { وَقَلْبِهِ } أي : وختم على قلبه ، أي : فلا يفقه الهدى . { وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً } فلا يبصر الهدى { فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ } أي : لا أحد . قال : { أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ } يقوله للمشركين .

 

قوله عز وجل : { وَقَالُوا مَا هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا } أي : نموت ونولد . [ قال محمد : يموت قوم ويحيى قوم ] { وَمَا يُهْلِكُنَا إِلاَّ الدَّهْرُ } قال مجاهد : وما يهلكنا إلا الزمان . أي : هكذا كان أمر من قبلنا ، وكذلك نحن نموت ولا نبعث .

 

قال الله تعالى : { وَمَا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ } أي : بأنهم لا يبعثون { إِنْ هُمْ إِلاَ يَظُنُّونَ } أي : إِنْ ذلك منهم إلا ظن .

 

قوله : { وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا } أي : القرآن { بَيِّنَاتٍ مَّا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } أي : فأحيوا آباءنا حتى نصدّقكم بمقالتكم أي : بأن الله يحيي الموتى .

 

قال الله جواباً لقولهم : { قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ } يعني هذه الحياة { ثُمَّ يُمِيتُكُمْ } يعني الموت { ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ } أي : ليوم القيامة . { لاَ رَيبَ فِيهِ } أي : لا شك فيه ، يعني البعث { وَلَكِنَّ أَكَثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ } أي : إنهم مبعوثون .

 

قوله : { وَلَلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضِ وَيَومَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ } أي : المشركون المكذّبون بالبعث . خسروا أنفسهم أن يغنموها فصاروا في النار ، وخسروا أهليهم من الحور العين .

 

 

***********************

وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (28) هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (29) فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ (30) وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آَيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ (31)

 

قوله عز وجل : { وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ } يعني كفارها في تفسير الحسنى { جَاثِيَةً } أي : على ركبها في تفسير بعضهم : وقال مجاهد : أي : على الركب مستوفزين . وقال الكلبي : { جَاثِيَةً } : جميعاً ، يعني جُثًى ، والجثوة عنده جماعة . قال : { كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا } أي : إلى حسابها ، وهو الكتاب الذي كتبته الملائكة من أعمالهم . { الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ } أي : يقال لهم : اليوم تجزون { مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } .

 

{ هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } .

 

ذكروا عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس قال : أول ما خلق الله القلم ، فقال : اكتب . قال : رَبّ ، وما أكتب؟ قال : ما هو كائن ، فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة؛ فأعمال العباد تعرض كل يوم اثنين وخميس فيجدونه على ما في الكتاب . وزاد فيه بعضهم : { هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } . ثم قال : ألستم قوماً عرباً؟ هل يكون النسخ إلا من كتاب .

 

قال : { فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ } أي : الجنة { ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ } أي : البيّن . والفوز . النجاة من النار إلى الجنة . كقوله : { فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ } [ آل عمران : 185 ] .

 

قال : { وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ } أي : يقول الله لهم يوم القيامة . ( أَلَمْ تَكُن ءَايَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ ) { فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنتُمْ قَوْمًا مُّجْرِمِينَ } أي : مشركين .

 

 

***********************

وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ (32) وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (33) وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (34) ذَلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ لَا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (35) فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (36) وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (37)

 

{ وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ } . أي : يوم القيامة { وَالسَّاعَةُ } أي : القيامة { لاَ رَيْبَ فِيهَا } أي : لا شك فيها { قُلْتُم مَّا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِن نَّظُنُّ إِلاَّ ظَنًّا } ذكروا أنهم تدخلهم خلجات شك . قال بعضهم : إن نشك إلا شكاً . { وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ } أي : إن الساعة آتية .

 

قال : { وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا } أي : حين غضب عليهم علموا أن أعمالهم كانت سيئات ، ولم يكونوا يرون أنها سيئات . { وَحَاقَ بِهِم } أي : نزل بهم { مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُون } أي : إنهم كانوا يستهزءون بالنبي والمؤمنين فحاق بهم عقوبة ذلك الاستهزاء ، فصاروا في النار .

 

قوله : { وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنسَاكُمْ } أي : نترككم في النار { كَمَا نَسِيتُمْ } أي : كما تركتم { لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا } فلم تؤمنوا به . قال بعضهم : نُسُوا من أهل الخير ولم يُنسوا من أهل الشر . { وَمَأْوَاكُمْ النَّارُ } والمأوى : المنزل { وَمَا لَكُم مِّن نَّاصِرِينَ } . أي ينصرونك من عذاب الله .

 

{ ذَلِكُم بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا } فكنتم لا تقرون بالبعث { فَالْيَوْمَ لاَ يُخْرَجُونَ مِنْهَا } أي : من النار { وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ } أي : لا يخرجون فيستعتبون ، أي ليعتبوا ، أي ليؤمنوا ، وقد فاتهم ذلك .

 

{ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } والعالمون : الخلق . { وَلَهُ الْكِبْرِيَاء } أي : العظمة { فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } . قال : { وَهُوَ الْعَزِيزُ } في نقمته { الْحَكِيمُ } في أمره .