إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
46- سورة الأحقاف: الآيات (1-19)
طباعـة

تفسير سورة الأحقاف وآياتها (35) آية

***********************

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 

حم (1) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (2) مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ (3) قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (4)

 

تفسير سورة الأحقاف ، وهي مكية كلها .

 

{ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } قوله : { حم} ، قد فسّرناه فيما مضى من الحواميم . قوله : { تَنْزِيلُ الْكِتَابِ } أي : القرآن { مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ } أي : العزيز في نقمته الحكيم في أمره .

 

{ مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ } أي : للبعث والحساب والجنة والنار . { وَأَجَلٍ مُّسَمًّى } أي : القيامة { وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنذِرُوا مُعْرِضُونَ } .

 

قوله عزّ وجل : { قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ } يعني أوثانهم { أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ } أي : لم يخلقوا منها شيئاً . { أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ } أي : هل خلقوا منها شيئاً؟ على الاستفهام ، أي : لم يخلقوا شيئاً . { ائْتُونِي } يقول للنبي عليه السلام : قل لهم : ايتوني { بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَذَا } فيه أن هذه الأوثان خلقت من الأرض أو من السماوات شيئاً . { أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ } أي : بهذا { إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } أي : لستم بصادقين ، وليس عندكم بهذا علم ولا أثارة من علم .

 

ومقرأ الحسن وتفسيره { أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ } أي من السنن التي قالها النبي عن الله غير منصوصة في الكتاب .

 

وتفسير الكلبي : بقية من علم قد كان قبل هذا القرآن { إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } .

 

وهي تقرأ على وجهين : أثارة وأثرة . فمن قرأها أثارة فهي البقية ومن قرأ : أثرة فهو يقول : خاصة من علم .

 

ذكروا عن ابن عباس قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخط فقال : « هو أثرة من علم » .

 

ذكروا عن عطاء بن يسار قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الخط فقال : « كان نبي من الأنبياء يعلمه ، فمن وافق مثل علمه علم » .

 

 

***********************

وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ (5) وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ (6)

 

 

قوله عز وجل : { وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لاَّ يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ } يعني أوثانهم { وَهُمْ } يعني الأوثان { عَن دُعَائِهِمْ } يعني عن دعاء من عبدها { غَافِلُونَ } .

 

قوله : { وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاء وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ } . قال الحسن : إن الله يجمع يوم القيامة بين كل عابد ومعبود ، فيوقفون بين يديه ، يحشرها الله بأعيانها فينطقها لتخاصم من كان يعبدها ، وهو قوله : { وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً } الأصنام والذين عبدوها { ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُواْ مَكَانَكُمْ أَنتُمْ وَشُرَكَآؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ } أي فصلنا بينهم بالمسألة ، فسألنا هؤلاء على حدة ، وهؤلاء على حدة ، { وَقَالَ شُرَكَاؤُهُم مَّا كُنتُمْ إيَّانَا تَعْبُدُونَ } أي : ما كنا ندعوكم إلى عبادتنا { فَكَفَى بِاللهِ شَهِيداً بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِن كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ } إِيانا { لَغَافِلِينَ } [ يونس : 28-29 ] .

 

 

***********************

وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (7) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفَى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (8) قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ (9)

 

 

قوله : { وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ } أي : للقرآن { لَمَّا جَاءهُمْ هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ } .

 

قال الله عز وجل : { أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ } أي : محمد ، أي : قد قالوا افتراه محمد { قُلْ } يا محمد لهم { إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلاَ تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا } أي : لا تستطيعون أن تمنعوني من عذاب الله شيئاً { هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ } أي : بما تقولون فيه من الشرك ، { كَفَى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ } أي : أني جئت بالقرآن من عنده وأني لم أفتره . قال : { وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } أي : لمن آمن بالله .

 

قال : { قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنْ الرُّسُلِ } أي : ما كنت أولهم ، قد كان الرسل قبلي { وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمْ } تفسير الحسن : وما أدري ما يحكم لي ولكم الله من الأحكام والشرائع ، وهل يتركني مقيماً بين أظهركم في دار الشرك أم يخرجني إلى دار الهجرة .

 

وقال الكلبي : إن النبي عليه السلام قال : لقد رأيت في منامي أرضاً أخرج إليها من مكة . فلما اشتد البلاء على أصحابه بمكة قالوا : يا نبي الله ، حتى متى نلقى هذا البلاء ، متى نخرج إلى الأرض التي رأيت . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما أدري ما يفعل بي ولا بكم ، أنموت بمكة أم نخرج منها » .

 

قال : { إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ } . قال بعضهم : أنزل الله بعد ذلك : { إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا } [ الفتح : 1-3 ] .

 

ذكروا عن أنس بن مالك قال : إن هذه الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم مرجعه من الحديبية وأصحابه مخالطون الحزن والكآبة ، قد حيل بينهم وبين مناسكهم ، ونحروا الهدي بالحديبية فقال : لقد نزلت علي آية لهي أحب إلي من الدنيا وما فيها جميعاً . فتلاها عليهم ، فقال رجل من القوم : هنيئاً لك يا رسول الله ، قد بيّن الله لك ما يفعل بك ، فما يفعل بنا؟ فأنزل الله : { لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِندَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا } [ الفتح : 5 ] .

 

 

***********************

قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآَمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (10)

 

 

قوله : { قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ } يعني القرآن ، { وَكَفَرْتُم بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ } أي : على مثل القرآن يعني التوراة ، { فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ } .

 

ذكر بعضهم فقال : الشاهد من بني إسرائيل هو موسى ، شهد على التوراة ، فآمن واستكبرتم . وقال بعضهم : هو من بني إسرائيل ، آمن بموسى وبالتوراة وأنتم لا تؤمنون بمحمد والقرآن . فذكر ذلك للحسن فقال : ما نسمع إلا أنه عبد الله ابن سلام .

 

ذكروا عن ابي قلابة عن عبد الله بن سلام قال : أنزل الله فيَّ آيتين حيث يقول : { قُلْ كَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ } [ الرعد : 43 ] وقوله : { قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَكَفَرْتُم بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ } .

 

قال : { إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } أي المشركين الذين يلقون الله بشركهم .

 

 

***********************

وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آَمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ (11)

 

 

قوله : { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَّا سَبَقُونَا إِلَيْهِ } ذكروا عن أبي المتوكل الناجي قال : كان أول إسلام أبي ذر أنه جاء يطلب النبي صلى الله عليه وسلم ، فكان في أستار الكعبة خسمة عشر يوماً يخرج بالليل ، يطوف بالبيت ، ويشرب من ماء زمزم ، ليس له طعام ولا شراب غيره . فبينما هو كذلك إذا نبي الله ذات ليلة ومعه أبو بكر ، فرآهما فعرف النبي بالنعت . فعرض النبي عليه السلام الإسلام فأسلم . فقال له النبي عليه السلام : اذهب فادع قومك ، فذهب ، فلقى زعيماً لهم كانوا يأتمرون به ولا يعصونه فيا لأمر إذا أمرهم . فقال له أبو ذر : إين تركت الظهر بمكة غالياً ، فاجلب إليها ظهراً فإنك تصيب به بمنى . فجلب إليها ظهراً فأصاب به بمنى . فلقيه نبي الله عليه السلام ، فعرض عليه الإسلام فأسلم . ثم قال له النبي عليه السلام : اذهب فادع لي قومك فأتاهم فقال : يا قوم ، أطيعوني هذه المرة ثم اعصوني . فقالوا : وما ذلك؟ قال : أسلموا تدن لكم العجم ، وتعترف لكم العرب ، فتفرقوا ونفروا عنه ، وقالوا : ما كنا نراك تقول لنا هذا .

 

 

ثم تلاوموا بينهم وتراجعوا ، ثم قالوا : أليس صاحبنا الذي عرفنا يمنه وحسن رأيه في الأمر إذا أمرنا ، فما لنا هذه المرة؟ فرجعوا إليه فقالوا : ما هذا الذي تعرض علينا؟ فقال : أسلما تدن لكم العجم وتعترف لكم العرب ، فأسلموا . فبلغ ذلك قريشاً فقالوا : إن غفاراً لحلفاء ، فلو كان هذا خيراً ما سبقونا إليه ، فأنزل الله في ذلك : { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَّا سَبَقُونَا إِلَيْهِ } .

 

قال الله عز وجل : { وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ } أي : بالقرآن { فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ } .

 

 

***********************

وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ (12) إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (13) أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (14) وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (15)

 

 

قال : { وَمِن قَبْلِهِ } أي : ومن قبل هذا القرآن { كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا } يعني التوراة يهتدون به { وَرَحْمَةً } أي : لمن آمن به { وَهَذَا كِتَابٌ } يعني القرآن { مُّصَدِّقٌ } أي : للتوراة وَالإِنجِيل { لِّسَانًا عَرَبِيًّا لِّيُنذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا } أي : أشركوا { وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ } يعني المؤمنين بالجنة .

 

قوله : { إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا } أي : على ذلك وعلى الفرائض التي فرضها عليهم { فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } .

 

ذكروا أن أبا بكر قرأ هذه الآية فقالوا له : وما الاستقامة يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : لم يشركوا . وذكروا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : ثم استقاموا على الفرائض لم يروغوا روغان الثعلب .

 

قال : { أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا } أي : لا يخرجون منها ولا يموتون . { جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } أي : على قدر أعمالهم .

 

قال : { وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا } أي حملته بمشقة ووضعته بمشقة ، { وَحَمْلُهُ } أي في البطن { وَفِصَالُهُ } أي : وفطامه { ثَلاَثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ } أي : إذا احتلم ، وبعضهم يقول : عشرين سنة ، { وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً } أي في السّنّ { قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي } أي : ألهمني { أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ } .

 

قال الحسن : هذا دعاء المؤمن لوالديه إن كانا مؤمنين ، ودعاؤهما لذريتهما المؤمنين . وقال الكلبي : بلغنا أنها نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، وهي بعدُ مرسلة في المؤمنين .

 

 

***********************

أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ (16) وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آَمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (17) أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ (18) وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (19)

 

قال : { أُوْلَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَن سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ } أي : مع أصحاب الجنة { وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ } أي : في الدنيا ، وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار .

 

قوله عزّ وجلّ : { وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ } أي : أن أبعث { وَقَدْ خَلَتْ الْقُرُونُ مِن قَبْلِي } أي : فلم يبعثوا . قال : { وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ } أي يقولان له : ويلك آمن { إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ } أي القيامة ، { فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ } أي : كذب الأولين وباطلهم .

 

نزلت في عبدالرحمن بن أبي بكر قبل أن يسلم ، وفي أبويه أبي بكر وامرأته أم رومان ، وهي أم عائشة ، كانا يقولان له قبل أن يسلم هذا القول ، فيقول هو هذا القول الذي أجابهما به .

 

قال الله عز وجل جواباً لقول عبد الرحمن في القرون التي قد خلت فلم يبعثوا : { أُوْلَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ } [ أي : وجب عليهم الغضب ] { فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ } أي : مع أمم قد خلت { مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ } صاروا إلى النار { إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ } .

 

قوله : { وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُوا } أي : للمؤمنين وللمشركين؛ للمؤمنين درجات في الجنة على قدر أعمالهم ، وللمشركين دركات في النار على قدر أعمالهم . قال : { وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ } أي جزاء أعمالهم { وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } .