إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الأحقاف: الآيات (20-35)
طباعـة

وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ (20) وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (21)

 

قوله عز وجل : { وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ } وعرضهم ، في تفسير الحسن ، دخولهم النار . { أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا } . وهي تقرأ أيضاً على الاستفهام بمد : { آذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا } ؟ . فمن قرأها بغير مدّ فهو يقول [ على الخبر ] : قد فعلتم . ومن قرأها بالمدّ فهي على الاستفهام . وإضمارها : أي قد فعلتم . المعنى : إنكم أذهبتم طيباتكم ، أي : من الجنة إذ كنتم في الدنيا ، أذهبتموها بشرككم .

 

قال : { وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا } أي : في الدنيا { فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الأَرْضِ } أي : عن عبادة الله { بِغَيْرِ الْحَقِّ } أي : بشرككم وتكذيبكم { وَبِمَا كُنتُمْ تَفْسُقُونَ } أي : فسق الشرك .

قوله : { وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ } يعني هوداً ، أخوهم في النسب وليس بأخيهم في الدين ، { إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ } أي : أنذرهم عذاب الله { بِالأَحْقَافِ } وكانت منازلهم في أحقاف الرمال . { وَقَدْ خَلَتْ النُّذُرُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ } وهذا بدء كلام مستقبل . يخبر الله أن الرسل قد خلت ، أي : مضت ، من بين يدي هود ، أي : من قبله ومن خلفه ، أي من بعده ، يدعون إلى ما دعا إليه هود من عبادة الله { أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ } . رجع إلى قصة هود فأخبر بقوله لقومه .

 

***********************

قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آَلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (22) قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ (23) فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (24) تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (25)

 

{ قَالُوا } أي قال له قومه { أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا } أي : لتصرفنا { عَنْ آلِهَتِنَا } أي : عن عبادتها : وهذا منهم على الاستفهام . أي : قد فعلت { فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ } أي : إنه كان يعدهم بالعذاب إن لم يؤمنوا .

 

{ قَالَ } لهم { إِنَّمَا الْعِلْمُ عِندَ اللَّهِ } أي : علم متى يأتيكم العذاب . { وَأُبَلِّغُكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ } .

 

قوله : { فَلَمَّا رَأَوْهُ } أي رأوا العذاب { عَارِضًا مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا } أي : حسبوه سحاباً ، وكان قد أبطأ عنهم المطر .

 

قال الله عز وجل : { بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ } أي : لما كانوا يستعجلون به هوداً من العذاب استهزاءً وتكذيباً . فقال : بل هو ما استعجلتم به { رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا } أي : تدمر كل شيء أمرت به ، وهي ريح الدبور .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور » وذكروا عن ابن عباس عن النبي عليه السلام مثل ذلك .

 

قال الله : { فَأَصْبَحُوا لاَ يُرَى إِلاَّ مَسَاكِنُهُمْ } يقوله للنبي عليه السلام؛ أي : لا تبصر إلا مساكنهم . وهي تقرأ على وجه آخر : { لاَ تُرَى إِلاَّ مَسَاكِنُهُمْ } أي : قد هلكت وبقيت مساكنهم . وهي تقرأ على وجه ثالث : { فَأَصْبَحُوا لاَ يُرَى إِلاَّ مَسَاكِنُهُمْ } . قال الله : { كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ } أي : المشركين .

 

***********************

وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (26) وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَى وَصَرَّفْنَا الْآَيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (27) فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آَلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (28)

 

قال : { وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِن مَّكَّنَّاكُمْ فِيهِ } أي : فيما لم نمكنكم فيه ، يعني مشركي العرب ، كقوله : { كَانُواْ أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالاً وَأَوْلاَدًا } [ التوبة : 69 ] .

 

قال : { وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلاَ أَبْصَارُهُمْ وَلاَ أَفْئِدَتُهُم مِّن شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِم } أي : ونزل بهم { مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُون } . أي : نزل بهم عقوبة استهزائهم ، يعني ما عذبهم به .

 

قوله : { وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُم مِّنَ الْقُرَى } يقوله لأهل مكة ، وهي أم القرى ، منها دحيت الأرض ، وما حولها البلاد كلها . أخبر بهلاك من أهلك . قال : { وَصَرَّفْنَا الآيَاتِ } أي : أخبرناكم كيف أهلكناهم . قال : { لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } أي : لعل من بعدهم يرجعون إلى الإيمان ، يحذرهم بذلك ، كقوله : { وَكُلاًّ ضَرَبْنَا لَهُ الأَمْثَالَ وَكُلاًّ تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا } [ الفرقان : 39 ] ، وكقوله : { وَسَكَنتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأَمْثَالَ } [ إبراهيم : 45 ] يعني ما أهلك به من قبلهم من الكفّار ، يحذّرهم بهذا كله .

 

{ فَلَوْلاَ } أي : فهلا { نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً } يعني آلهتهم التي عبدوها من دون الله والتي يزعمون أنها تقربهم إلى الله زلفى ليصلح لهم معايشهم في الدنيا ، ولم يكونوا يقرّون بالآخرة . قال : فهلاّ نصروهم إذ جاءهم العذاب . { بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ } أي : كذبهم { وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ } .

 

ذكروا عن عبد الله بن كثير المكّيّ أنه كان يقرأها : { وَذَلِكَ أَفْكَهُمْ } أي : صَدَّهم عن الهدى .

 

***********************

وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآَنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (29)

 

قوله عز وجل : { وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا } أي : يقوله بعضهم لبعض { فَلَمَّا قُضِيَ } أي : فلما قرأه عليهم النبي عليه السلام وأسلموا { وَلَّوْا } أي : رجعوا { إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ } وهم أهل نصيبين .

 

ذكر بعضهم أن جن نصيبين أتوا النبي عليه السلام فقرأ عليهم القرآن؛ فقالوا : يا رسول الله زوّدنا ، فقال : « كل روثة لكم خضرة ، وكل عظم لكم عرق » فقالوا : يا رسول الله : إن أمتك ينجسونه علينا . فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستنجى بعظم أو روثة .

 

ذكروا عن صالح مولى التوأمة عن ابن عباس وعن ابن مسعود أن جن نصيبين لما قرأ عليهم النبي عليه السلام القرآن فأرادوا أن يرجعوا زودهم الروث والعظام ، لا يأتون على شيء منه إلا وجدوه لحماً وتمراً .

 

ذكروا عن عون بن عبد الله بن عتبة عن عبد الله بن مسعود قال : خرجنا حاجين ومعتمرين ، حتى إذا كنا بالطريق هاجت ريح فارتفعت عجاجة من الأرض حتى إذا كانت على رؤوسنا انكشفت عن حية بيضاء ، فنزلنا ، وتخلف صفوان بن المعطل فأبصرها . فصب عليها من مطهرته ، وأخرج خرقة من عيبته فكفّنها فيه ، ثم دفنها ، ثم اتّبعنا ، فإذا بنسوة قد جئن عند العشاء ، فسلمن ثم قلن : أيكم دفن عمرو بن جابر ، فقلنا : والله ما نعرف عمرو بن جابر . فقال صفوان بن المعطل : أبصرت جاناً أبيض فدفنته . قلن : ذلك والله عمرو بن جابر ، بقية من استمع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قراءة القرآن من الجن؛ التقى الزحفان من الجن ، زحف من المسلمين وزحف من الكفار ، فاستشهد رحمه الله .

 

ذكروا أن قوماً نفروا إلى عبد الله بن مسعود فقالوا : بينما نحن نسير في طريق الشام إذ رفع إلينا إعصار . فلما انتهينا إليه إذا حية قتيل فنزل بعض القوم فكفّنها في عمامة له ثم دفنها . فلما نزلنا وجنّ علينا الليل إذا بامرأتين قد جاءتا ، فسلمتا علينا ، ثم قالتا : أيكم دفن عمراً اليوم؟ قلنا : ما دفنا رجلاً . قالتا : بلى ، الحية القتيل . قلنا : نعم . قالتا : فإن كنتم إنما نويتم الآخرة والأجر فقد أصبتم . إن فسقة الجن ومسلميهم اقتتلوا اليوم فقتل فيهم ، والله إنه لأحد النفر الذين استمعوا القرآن عند محمد صلى الله عليه وسلم .

 

قوله : ( مُنْذِرِينَ ) أي : أنذروا قومهم .

 

***********************

قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (30) يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآَمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (31)

 

{ قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى } كانوا على اليهودية قبل أن يسلموا . { مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ } أي : من الكتاب { يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ } أي : إلى دين مستقيم ، وهو الطريق المستقيم إلى الجنة .

 

{ يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ } يعنون النبي عليه السلام { وَآمِنُوا بِهِ } أي : وصدّقوا به { يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ } أي : ذنوبكم كلها { وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ } .

 

***********************

وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (32) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (33) وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (34) فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ (35)

 

{ وَمَن لاَّ يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ } أي النبي عليه السلام { فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الأَرْضِ } أي : فليس بالذي يسبق الله حتى لا يبعثه ثم يعذبه . { وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أَولِيَاء } أي : يمنعونه من عذاب الله . قال : { أُوْلَئِكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ } أي : بيّن ، يعني من لا يجيب داعي الله . أي لا يؤمن .

 

قوله : { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ } كقوله : { وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ } [ سورة ق : 38 ] أي من عياء . وذلك أن اليهود أعداء الله قالت : إنه لما فرغ من خلق السماوات والأرض عيي فاستلقى فوضع إحدى رجليه على الأخرى فاستراح ، فأنزل الله : { وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا } أي : من شمس وقمر ونجوم وسحاب ومطر وريح وليل ونهار وماء ومدر وحجر ، وكل ما بينهما مما يرى وما لا يرى { فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ } . وقال : { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ } قال : { بِقَادِرٍ } على أن يخلق مثلهم وبقادر { عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } .

 

قوله : { وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ } أي : يقال لهم هذا ، في تفسير الحسن ، يقال لهم هذا وهم في النار . أليس هذا بالحق الذي كنتم توعدون في الدنيا .

 

{ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ } .

 

قوله : { فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ } قال بعضهم : أولو العزم من الرسل خمسة : نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم السلام . يقول : اصبر يا محمد كما صبروا هم جميعاً . وأولو العزم في تفسير الحسن أولو الصبر . وبعضهم يقول : أولو الحزم . وتفسير الكلبي : يعني من أمر بالقتال من الرسل .

 

قال : { وَلاَ تَسْتَعْجِل لَّهُمْ } يعني المشركين : لا تستعجل لهم بالعذاب . كقوله : { فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا } [ الطارق : 17 ] . وهذا وعيد لهم .

 

{ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ } يعني العذاب { لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ بَلاَغٌ } تفسير الحسن : في هذا الذي وصفت من إهلاك القرون ، وفيما أخبر أنه يهلك كفار آخر هذه الأمة بقيام الساعة بلاغ . وفيها إضمار : يقول : في هذا الذي أخبرت بلاغ . { فَهَلْ يُهْلَكُ } أي : بعد البلاغ { إِلاَّ الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ } أي : المشركون .