إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
47- سورة محمد
طباعـة

تفسير سورة محمد وآياتها (38) آية

***********************

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 

 الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (1) وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآَمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ (2) ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ (3) فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ (4) سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ (5) وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ (6)

 

 

تفسير سورة محمد صلى الله عليه وسلم ، وهي مدنية كلها .

 

{ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } . قوله عز وجل : { الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ } أي : سبيل الهدى ، [ يعني الإسلام ] { أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ } أي : أحبط أعمالهم في الآخرة ، أي : ما عملوا من حسن .

 

قال : { وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ } أي : صدقوا بما نزّل على محمد ، يعني القرآن { وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ } أي : غفرها لهم { وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ } أي : حالهم في الدنيا ، جعلهم على الحق ، يصلح به حالهم في الآخرة ، أي : يدخلهم الجنة .

 

قال : { ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ } أي : إبليس ، اتبعو وساوسه بالذي دعاهم إليه من عبادة الأوثان . { وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِن رَّبِّهِمْ } أي : القرآن الذي جاء به محمد عليه السلام { كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ } أي يبيّن للناس { أَمْثَالَهُمْ } أي : صفات أعمالهم .

 

قوله : { فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ } . ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية إلى حي فأصابوهم ، فصعد رجل منهم شجرة ملتفّة أغصانها . قال الذي حضر : قطعناها فلا شيء ، ورميناها فلا شيء . قال : فجاءوا بنار فأضرموا بها تلك الشجرة ، فخر الرجل ميتاً . فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم [ فتغيّر وجهه تغيراً شديداً ] ثم قال : « إني لم أبعث لأعذب بعذاب الله ، ولكني بعثت بضرب الأعناق وشدّ الوثاق » .

 

ذكر الحسن عن معاذ بن جبل قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : « إن أمكنك الله من فلان فأحرقه بالنار » قال : فلما وليت قال : ردوه علي . فرجعت ، فقال : « أمرتك أن أمكنك الله من فلان أن تحرقه بالنار؟ قلت : نعم . قال : إني قلته وأنا غضبان ، إنه ليس لأحد أن يعذب بعذاب الله ، فإن قدرت فاضرب عنقه » .

 

قوله : عز وجل : { فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا } فيها تقديم ، يقول : فإذا لقيتم الذين كفَروا فضرب الرّقاب حتى تضع الحرب أوزارها ، أي حتى ينزل عيسى بن مريم فيقتل الدّجّال ، ويكسر الصّليب ويقتل الخنزير ، وتضع الحرب أوزارها .

 

ذكروا عن معاوية قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « من يرد الله به خيراً يفقّهه في الدين . ولا تزال عصابة من المسلمين يقاتلون على الحق من ناوأهم إلى يوم القيامة » .

 

وتفسير الحسن : { حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا } أي : ذنوبها ، أي : شركها . يريد قوله : { وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ } [ البقرة : 193 ] اي : حتى لا يكون شرك . هذا في مشركي العرب . وأما أهل الكتاب فإذا أقرّوا بالجزية قُبِلت منهم وكُفَّ عنهم القتال . كذلك جميع المشركين إلا مشركي العرب ، إلا من كان دخل في أهل الكتاب منهم قبل أن يؤمر بقتال أهل الكتاب ، حتى يسلموا أو يقرّوا بالجزية .

 

 

قال : { حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ } وهذا في الأسرى . { فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء } . لم يكن لهم حين نزلت هذه الآية إذا أخذوا أسيراً إلا أن يفادُوه أو يُمنّوا عليه فيرسلوه . وهي منسوخة؛ نسختها : { فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ } أي : عظ بهم من سواهم { لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ } [ الأنفال : 57 ] . فإن شاء الإمام قتل الأسارى ، وإن شاء جعلهم غنيمة ، وإن شاء أفدى ، وأما المنّ بغير فداء فليس له ذلك . قال بعضهم : لا ينتقم منهم له .

 

قال : { ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاء اللَّهُ لاَنتَصَرَ مِنْهُمْ } يعني بغير قتال؛ يبتلى به المؤمنين والنبي عليه السلام . قال : { وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ } أي : يبتلي بعضكم ببعض .

 

قال : { وَالَّذِينَ قَتَلُوا } وهي تقرأ على وجه آخر : ( قُتِلُوا ) { فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ } أي : فلن يحبط أعمالهم . { سَيَهْدِيهِمْ } تفسير الحسن : يحقق لهم الهدى { وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ } وهي مثل الأولى . { وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ } .

 

تفسير مجاهد : إنهم يعرفون منازلهم في الجنة إذا جاءوا إلى الجنة . وتفسير الحسن : يعرفون الجنة بالصفة التي وصفها الله لهم في الدنيا .

 

 

***********************

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (7) وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (8) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (9)

 

قوله : { يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ } أي : نصرهم النبي ودينه نصر لله { يَنصُرْكُمْ } الله { وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ } .

 

قال : { وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَّهُمْ } . تفسير الحسن : إن التعس شتم من الله لهم ، وهي كلمة عربية . { وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ } أي : أحبط ما كان منها حسناً في الآخرة .

 

{ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ } أي القرآن . { فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ } .

 

 

***********************

أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا (10) ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ (11) إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ (12) وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ (13) أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ (14)

 

قوله عز وجل : { أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ } أي : أهلكهم الله { وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا } يعني عاقبة الذين من قبلهم . أي الذين تقوم عليهم الساعة ، كفار آخر هذه الأمة ، يهلكون بالنفخة الأولى .

 

قال الله عز وجل : { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا } أي : وليّهم { وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لاَ مَوْلَى لَهُمْ } أي : لا ولي لهم إلا الشيطان ، فإنه وليّهم . وأما قوله : { ثُمَّ رُدُّواْ إِلَى اللّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ } [ الأنعام : 62 ] فمعناه مالكهم ، وليس هو من باب ولاية الله للمؤمنين . وقال : { اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ } [ البقرة : 257 ] .

 

قال : { إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ } أي : أنهار الجنة تجري في غير خدود : الماء والعسل واللبن والخمر ، وهو أبيض كله؛ فطينة النهر مسك أذفر ، ورضراضه الدر والياقوت ، وحافاته قباب اللؤلؤ .

 

قال : { وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ } أي : في الدنيا { وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأَنْعَامُ } وهي غافلة عن الآخرة . قال : { وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ } أي : منزل للذين كفروا .

 

ذكروا عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « المؤمن يأكل في مِعًى واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء » .

 

قوله عزّ وجلّ : { وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ } أي : وكم من قرية { هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً } أي : أهلها كانوا أشد قوة { مِّن قَرْيَتِكَ } أي : من أهل قريتك { الَّتِي أَخْرَجَتْكَ } يعني مكة ، أخرجك أهلها { أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ } أي : يمنعهم منا .

 

قوله : { أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءهُمْ } . وهذا المشرك ، أي : ليسوا بسواء .

 

 

***********************

مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آَسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ (15)

 

قوله عزّ وجلّ : { مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ } أي : مثل صفة الجنة { فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاء غَيْرِ آسِنٍ } أي : غير متغيّر { وَأَنْهَارٌ مِن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ } أي : لم يخرج من ضروع المواشي فيتغيّر . { وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ } أي : لم يعصره الرجال بأقدامهم { لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى } أي : لم يخرج من بطون النحل .

 

ذكروا عن كعب أنه قال : دجلة في الجنة لبن أغزر ما يكون من الأنهار التي سمّى الله ، والفرات خمر أغزر ما يكون من الأنهار التي سمّى الله ، والنيل عسل أغزر ما يكون من الأنهار التي سمّى الله ، وجيحان ماء أغزر ما يكون من الأنهار التي سمّى الله .

 

ذكروا أن أربعة أنهار من الجنة : سيحون وجيحون والنيل والفرات .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر في حديث ليلة أسرِيَ به قال : « ثم رفعت لنا سدرة المنتهى ، فإذا ورقها مثل آذان الفيلة ، ونبقها مثل قلال هجر . وإذا أربعة أنهار يخرجون من أصلها : نهران باطنان ، ونهران ظاهران . قلت يا جبريل : ما هذه الأنهار؟ قال : أما الباطنان فنهران في الجنة ، وأما الظاهران فالنيل والفرات » .

 

قوله : { وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ } تفسير الحسن : ما يعرفونها في الدنيا وما لا يعرفون . وتفسير بعضهم في قوله : { كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقاً قَالُواْ هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ } [ البقرة : 25 ] أي : في الدنيا ، يعرفونه باسمه .

 

قال بعضهم : أهبط الله من الجنة إلى الأرض ثلاثين ثمرة؛ عشرة يؤكل داخلها ولا يؤكل خارجها ، وعشرة يؤكل خارجها ولا يؤكل داخلها ، وعشرة يؤكل داخلها وخارجها .

 

قال : { وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاء حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءهُمْ } . وهذا على الاستفهام . يقول : أهؤلاء المتّقون الذين وُعِدوا الجنة فيها ما وصف الله ، كمن هو خالد في النار كما وصف الله ، أي : ليسوا سواء .

 

 

***********************

وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آَنِفًا أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ (16) وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآَتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ (17)

 

قوله : { وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ } يعني المنافقين { حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِندِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا } . كانوا يأتون النبي صلى الله عليه وسلم يستمعون حديثه من غير حسبة ولا يفقهون حديثه ، فإذا خرجوا من عنده قالوا للذين أوتوا العلم ، قالوا لعبد الله [ بن مسعود ] : ماذا قال محمد آنفاً ، لم يفقهوا ما قال النبي عليه السلام .

 

قال الله للنبي عليه السلام : { أُوْلَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءهُمْ } .

 

قال الله : { وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ } أي : كلما جاءهم من عند الله شيء صدّقوه فزادهم ذلك هدى ( وَآتَاهُمْ ) أي أعطاهم ( تَقْوَاهُمْ ) أي جعلهم متّقين .

 

 

***********************

فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ (18)

 

قوله : { فَهَلْ يَنظُرُونَ } [ أي : فما ينتظرون ] { إِلاَّ السَّاعَةَ } أي : النفخة الأولى التي يهلك الله بها كفار آخر هذه الأمة { أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةً } أي : فجأة { فَقَدْ جَاء أَشْرَاطُهَا } .

 

كان النبي عليه السلام من أشراطها ، وكان انشقاق القمر من أشراطها ، ورمي الشياطين بالنجوم من أشراطها ، وأشراطها كثيرة .

 

ذكروا عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إنما مثلي ومثل الساعة كهاتين ، فما فضل إحداهما على الأخرى ، فجمع بين اصبعيه الوسطى والسبابة » .

 

وذكر بعضهم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من أشراط الساعة موت الفجاءة ، وأن يرى الهلال ليلته كأنه لليلتين ، وأن تكلم الذئاب » .

 

وقال بعضهم : من أشراط الساعة أن يلتمس العلم عند الأصاغر .

 

ذكروا عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من أشراط الساعة أن يظهر العلم ، ويفيض المال ، وتكثر التجار . ومن أشراط الساعة أن تقاتلوا قوماً نعالهم الشعر . ومن أشراط الساعة أن تقاتلوا قوماً كأن وجوههم المجانّ المطْرَقة » .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « من أشراط الساعة أن يرى رعاء الشاء على رؤوس الناس ، وأن يرى الحفاة العراة الجُوَّع يتبارون في البنيان ، وأن تلد الأمة ربها وربتها » .

 

ذكروا عن أبي عمران الحولي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « حيث بعث إليّ بعث إلى صاحب الصور ، فأهوى به إلى فيه ، وقدم رجلاً وأخر أخرى ينتظر متى يؤمر فينفخ؛ ألا فاتقوا النفخة » .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يوماً على أصحابه فقال : « كيف بكم وصاحب القرن قد حنى جبهته وأصغى بسمعه ينتظر متى يؤمر فينفخ فيه » .

 

قال : { فَأَنَّى لَهُمْ } أي : فكيف لهم . { إِذَا جَاءتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ } أي : فكيف لهم التوبة إذا جاءتهم الساعة ، إنها لا تقبل منهم .

 

 

***********************

فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (19) وَيَقُولُ الَّذِينَ آَمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ (20) طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ (21)

 

 

قال : { فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ } أي : في الدنيا { وَمَثْوَاكُمْ } إذا صرتم إليه . والمثوى المنزل الذي يثوون فيه ، أي : لا يزولون عنه .

 

قوله عزّ وجلّ : { وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلاَ } أي : هلاّ { نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ مُّحْكَمَةٌ } والمحكمة المفروضة { وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ } وهي كل سورة فرض فيها القتال ، أي أُمِرَ به { رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ } يعني المنافقين { يَنظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ } أي : خوفاً منه وكراهية للقتال . كقوله : { يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ } [ المنافقون : 4 ] .

 

قال : { فَأَوْلَى لَهُمْ } وهذا وعيد من الله لهم : ثم انقطع الكلام . ثم قال : { طَاعَةٌ } أي : طاعة لله ورسوله { وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ } أي : خير لهم مما هم عليه من النفاق .

 

قال : { فَإِذَا عَزَمَ الأَمْرُ } أي : بالجهاد في سبيل الله { فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ } فكان عزمهم في الجهاد صدقاً { لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ } يعني به المنافقين .

 

 

***********************

فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (22) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ (23) أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (24) إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ (25) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ (26)

 

قال : { فَهَلْ عَسَيْتُمْ } يعيبهم { إِن تَوَلَّيْتُمْ } عن الجهاد في سبيل الله { أَن تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ } أي : تقتلوا قرابتكم .

 

قال : { أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ } عن الهدى { وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ } عنه .

 

قال : { أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا } أي : إنَّ على قلوب أقفالَها ، وهو الطبع الذي طبع الله على قلوبهم بكفرهم .

 

قوله عزّ وجلّ : { إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى } أي : من بعد ما أقروا بالإيمان وقامت عليهم الحجة بالنبي والقرآن ، يعني المنافقين { الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ } [ أي : زيّن لهم ] { وَأَمْلَى لَهُمْ } . تفسير الحسن : وسوس إليهم أنكم تعيشون في الدنيا بغير عذاب ، ثم تموتون وتصيرون إلى غير عذاب .

 

قال : { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ } أي : قال المنافقون للمشركين { سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأَمْرِ } أي : سنَعتلّ بعِلل يقبلها منا [ المؤمنون ] فنتخلف عن قتالكم فلا نقاتلكم ، فاتّفقوا على ذلك في السّرّ؛ كقوله : { وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ } أي : إلى قادتهم ورؤسائهم { قَالُواْ إِنَّا مَعَكمْ } أي : في المودّة والهوى { إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُونَ } [ البقرة : 14 ] أي : مخادعون .

 

قال بعضهم : { سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأَمْرِ } أي في الشرك ، وافقوهم على الشرك في السّرّ .

 

قال : { وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ } .

 

 

***********************

فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ (27) ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (28) أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ (29) وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ (30)

 

قال : { فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمْ الْمَلاَئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ } [ تفسير الحسن : { تَوَفَّتْهُمْ الْمَلاَئِكَةُ } حشرتهم إلى النار { يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ } في النار ] . قال الله عز وجل : { ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ } أي : في الآخرة .

 

قال الله عز وجل : { أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ } وهم المنافقون ومرضهم مرض النفاق { أَن لَّن يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ } [ يعني ما يكنون في صدورهم من الشرك ] أي : أن لن يظهر الله عوراتهم للمؤمنين .

 

قال الله تعالى : { وَلَوْ نَشَاء لأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ } أي : بنعتهم ، أي من غير أن يعرفهم بلحن القول .

 

قال تعالى : { وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ } يعني بعللهم الكاذبة وما كانوا يعتذرون به من الباطل في الغزو ، وفيما يكون منهم من القول فيجحدونه ويعتذرون ويحلفون بالله { إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الْحُسْنَى } [ التوبة : 107 ] . ثم أخبره الله بهم ، فلم يخف على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية منافق ، وأَسرَّهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حذيفة . قال : { وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ } من قبل أن تعملوها .

 

 

***********************

وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ (31) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ (32) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ (33) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ (34) فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ (35) إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ (36) إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ (37)

 

قوله : { وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ } وهذا علم الفِعال { وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ } أي : نختبركم فنعلم من يصدق منكم فيما أعطى من الإيمان ومن يكذب ممن لا يوفى بما أقرّ به من العمل لله .

 

قوله عز وجل : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ } أي : عن الإسلام { وَشَاقُّوا الرَّسُولَ } أي : فارقوا الرسول وعادوه { مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدَى } أي من بعد ما قامت عليهم الحجة { لَن يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا } أي : بكفرهم { وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ } أي : في الآخرة ، يعني ما كان من عمل حسن عملوه في الدنيا .

 

قوله : { يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلاَ تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ } . ذكروا أنّ رجلاً كان على عهد النبي عليه السلام يصوم ويصلي ، وكان في لسانه شيء ، فقال له النبي عليه السلام : يا فلان إنك تبني وتهدم .

 

قال تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ } .

 

قوله عز وجل : { فَلاَ تَهِنُوا } أي : لا تضعفوا في الجهاد { وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ } أي : إلى الصلح . أي : لا تدعوا إلى الصلح { وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ } أي : الظاهرون المنصورون؛ يقوله للمؤمنين . وهذا الحرف يقرأ بوجه آخر : إلى السِّلْم ، أي : إلى الإسلام . قال : { وَاللَّهُ مَعَكُمْ } أي : ناصركم { وَلَن يَتِرَكُمْ } أي : ولن يظلمكم { أَعْمَالَكُمْ } .

 

قوله عز وجل : { إِنَّمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ } أي : إن أهل الدنيا ، يعني المشركين الذين لا يريدون غيرها أهل لعب ولهو ، سبتهم الدنيا ، وليسوا بأهل الآخرة .

 

ذكروا عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر » { وَإِن تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ } أي : ثوابكم { وَلاَ يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ } أي : إن محمداً لا يسألكم أموالكم . { إِن يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ } بالمسألة { تَبْخَلُوا } أي : لو سألكم أموالكم لبخلتم بها . { وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ } أي : عداوتكم . وهي تقرأ على وجه آخر : { وَتَخْرُجُ أَضْغَانُكُمْ } .

 

 

***********************

هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ (38)

 

قوله عز وجل : { هَاأَنتُمْ هَؤُلاَء تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ } أي : بالنفقة في سبيل الله ، يعني المنافق . قال الله تعالى : { وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ } أي : عنكم { وَأَنتُمُ الْفُقَرَاء } إلى الله ، يعني جماعة الناس .

 

{ وَإِن تَتَوَلَّوْا } عن الإيمان ، يعني جماعة الناس في تفسير الحسن { يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ } أي : خيراً منكم ، أي : أطوع منكم ، ويهلككم بالاستئصال . كقوله : { وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ عَلَى أَن نُّبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ } [ الواقعة : 60-61 ] أي : خيراً منكم ويهلككم بالعذاب . قال الله تعالى : { ثُمَّ لاَ يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ } يقوله للمشركين ، أي : يكونوا خيراً منكم وأطوع له منكم .