إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
48- سورة الفتح: الآيات (1-17)
طباعـة

تفسير سورة الفتح وآياتها (29) آية

***********************

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 

إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (2)

 

تفسير سورة الفتح ، وهي مدنية كلها .

 

{ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } قوله : { إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا } قال بعضهم : هو فتح مكة . وقال الكلبي : هو فتح يوم الحديبية . ظهر فيه نبي الله على المشركين بعد حبس الهدي أن يبلغ مَحلّه ، وظهر عليهم المسلمون حتى دخلوا دورهم وسأل المشركون الصلح . وتفسير هذا الظهور بعد هذا الموضع . وتفسير مجاهد : إنه نحره بالحديبية وحلقه رأسه .

 

ذكروا عن أنس بن مالك أن هذه الآية { إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا } نزلت على النبي عليه السلام مرجعَه من الحديبية ، وأصحابه مخالطو الحزن والكآبة ، قد حيل بينهم وبين مناسكهم ، ونحروا الهدي بالحديبية ، فقال : لقد نزلت عليّ آية لهي أحَبّ إلي من الدنيا جميعاً . فتلاها عليهم رسول الله فقال رجل من القوم : هنيئاً مريئاً لك يا رسول الله ، لقد بيّن الله لنا ما يفعل بك ، فماذا يفعل بنا . فأنزل الله { لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ } . . . إلى آخر الآية .

 

 

***********************

وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا (3) هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (4) لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا (5) وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (6) وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (7)

 

 

قال الله تعالى : { وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا } أي : يذلّ بك أعداءك .

 

{ هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ } أي الطمأنينة والوقار ، في تفسيرالحسن . وقال مجاهد : السكينة من أمر الله كهيئة الريح . قال تعالى : { فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ } أي : يقيناً مع يقينهم ، يعني تصديقاً مع تصديقهم ، أي : يصدّقون بكل ما نزل من القرآن . { وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } ينتقم لبعضهم من بعض { وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا } .

 

قال : { لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا } وقد فسّرناه في الآية الأولى . قال تعالى : { وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ } أي : ذنوبهم { وَكَانَ ذَلِكَ عِندَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا } وهي النجاة العظيمة من النار إلى الجنة .

 

قال : { وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ } أي : أهل الإقرار بالله وبالنبي عليه السلام من أهل التضييع والخيانة وعدم الوفاء { وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ } أهل المساواة والإنكار والجحود { الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ } . وكن ظن المشركين أن لن يبعثوا ولن يحاسبوا ولا ثواب ولا عقاب ، وكان ظن المنافقين أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبداً؛ يقولون : إن محمداً سيهلك ، ويهلك أصحابه ، ويهلك دينهم .

 

قال الله عز وجل : { عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ } أي : عليهم يدور السوء والهلاك في الآخرة . { وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا } أي : وبئست المصير .

 

قوله عز وجل : { وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا } أي : عزيزاً في نقمته حكيماً في أمره .

 

 

***********************

إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (8) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (9) إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (10)

 

قوله عز وجل : { إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا } على أمتك { وَمُبَشِّرًا } بالجنة { وَنَذِيرًا } من النار { لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ } يقوله للناس { وَتُعَزِّرُوهُ } أي : وتنصروه { وَتُوَقِّرُوهُ } أي : وتعظموه ، يعني محمداً عليه السلام في تفسير الكبي . وتفسير الحسن : ( وَتُعَظِّمُوهُ ) يعني الله { وَتُسَبِّحُوهُ } أي : تسبحوا الله ، أي : تصلوا لله { بُكْرَةً وَأَصِيلاً } بكرة ، صلاة الصبح ، وأصيلاً صلاة الظهر والعصر . وهي تقرأ على وجه آخر : { لِيُؤمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ . . . } إلى آخر الآية ، يقوله للنبي عليه السلام : ليؤمنوا وليفعلوا وليفعلوا .

 

قوله : { إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ } أي : من بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنما بايع الله؛ وهذا يوم الحديبية ، وهي بيعة الرضوان ، بايعوه على ألا يفروا .

 

ذكروا عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال : بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أَلاَّ نفر ولم نبايعه على الموت .

 

قال بعضهم : أخبر أناس يوم بيعة رسول الله تحت الشجرة أن رسول الله بعث عثمان بن عفان إلى قريش بمكة يدعوهم إلى الإسلام . فلما راث عليه . أي : أبطأ عليه ، ظنّ رسول الله أن عثمان قد غُدِر به فقُتِل . فقال لأصحابه : « إني لا أظن عثمان إلا قد غدر به . فإن فعلوا فقد نقضوا العهد ، فبايعوني على الصبر وأَلاَّ تَفروا » .

 

قوله : { فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ } أي : فمن نكث حتى يرجع كافراً أو منافقاً فإنما ينكث على نفسه { وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ } أي : ومن استكمل فرائض الله وعمل بها ووفى بما عاهد عليه الله { فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا } أي : فسنؤتيه الجنة نثيبه بها .

 

 

***********************

سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (11) بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا (12)

 

قوله تعالى : { سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الأَعْرَابِ } يعني المنافقين [ المتخلفين عن الجهاد في تفسير الحسن ] { شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا } أي : خفنا عليها الضيعة ، فذلك الذي منعنا أن نكون معك في الجهاد { فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ } أي يعتذرون بالباطل .

 

وقال الكلبي : لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحديبية تخلف عنه عامة الأعراب ، لم يتبعه أحد منهم ، وخافوا أن يكون قتال . فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية وعده الله خيبر؛ فأتوه ليعتذروا وليغزوا معه رجاء الغنيمة ، يقولون : { شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا } . . . إلى قوله : { بَلْ ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنتُمْ قَوْمًا بُورًا } .

 

قال الله عز وجل : { قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا } أي أن يهلككم بنفاقكم فيدخلكم النار . { أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا } أي : أن يرحمكم بالإيمان . أي : يمن عليكم . وقد أخبر نبيّه بعد في غير هذه الآية أنه لا يتوب عليهم في قوله : { وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ } أي : وتموت أنفسهم ، أي يموتون . { وَهُمْ كَافِرُونَ } [ التوبة : 55 ] . وقال : { سَوَاء عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ } [ المنافقون : 6 ] . قال : { بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا } .

 

قوله : { بَلْ ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا } قد ذكرنا تفسير الكلبي أنه يوم الحديبية . وقال الحسن : كان ذلك في غزوة تبوك . كان المنافقون يقولون : لن يرجع محمد والمؤمنون إلى المدينة أبداً ، ويهلكون قبل أن يرجعوا ويهلك دينهم .

 

قال : { وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ } وهو مثل قوله : { الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ } [ الفتح : 6 ] أي : ظنوا أن محمداً وأصحابه سيهلكون ويهلك دينهم .

 

قال : { وَكُنتُمْ قَوْمًا بُورًا } أي : فاسدين .

 

 

***********************

وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيرًا (13) وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (14) سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا (15)

 

قال : { وَمَن لَّمْ يُؤْمِن بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ } أي : إنهم لم يؤمنوا بالله ورسوله فيوفوا بما عاهدوا عليه ويكملوا فرائض الإيمان بالقول والعمل . قال : { فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيرًا } أي : فهم كفار ، وقد اعتدنا للكافرين سعيراً . فسمّاهم كافرين إذ لم يكملوا فرضه ويوفوا بعهده في القول والعمل . وقال في آية أخرى : { أَلَمْ تَر إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ . . . } إلى آخر الآية . [ الحشر : 11 ] .

 

قوله عز وجل : { وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاء وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاء } أي : إنه لا يشاء أن يغفر إلا لمن تاب من الشرك وبرىء من النفاق ، ويعذّب من أقام على شركه ونفاقه حتى يموت عليه ، وهو قوله : { وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَآءَ } فيبقوا على نفاقهم { أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ } [ الأحزاب : 24 ] فيرجعوا عن نفاقهم . وقد أخبر بعد أنهم لا يرجعون عن نفاقهم ، وقد فسّرناه في الآية الأولى . قال : { وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا } .

 

قوله عز وجل : { سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا } وهم المنافقون يقولونه للمؤمنين { ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ } وهذا حين أرادوا أن يخرجوا إلى خيبر؛ أحبوا الخروج ليصيبوا من الغنيمة ، وكان الله وعدها النبي عليه السلام ، فلم يترك النبي عليه السلام أحداً من المنافقين أن يخرج معه إلى خيبر ، أمره الله بذلك ، وإنما كانت لمن شهد بيعة الرضوان يوم الحديبية .

 

قال تعالى : { يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُوا كَلاَمَ اللَّهِ قُل لَّن تَتَّبِعُونَا } أي : لن تخرجوا معنا { كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِن قَبْلُ } لا تخرجوا . وإنما قال الله ذلك في براءة حيث قال : { فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُل لَّن تَخْرُجُواْ مَعِيَ أَبَدًا وَلَن تُقَاتِلُواْ مَعِيَ عَدُوًّا } [ التوبة : 83 ] . فذلك قوله عزّ وجل : { لَّن تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِن قَبْلُ } . { فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا } أي : إنما تمنعوننا من الخروج معكم للحسد . قال الله عز وجل : { بَلْ كَانُوا لاَ يَفْقَهُونَ } عن الله { إِلاَّ قَلِيلاً } أي : إلا التوحيد الذي قِبَلهم .

 

وقال الكلبي : هم الذين تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ انطلق إلى الحديبية من الأعراب وغيرهم .

 

 

***********************

قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (16) لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا (17)

 

قوله عز وجل : { قُل لِّلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ } والبأس القتال؛ أي : يدعوهم المسلمون بعد النبي عليه السلام . { تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ } أي : تقاتلونهم على الإسلام . قال الحسن : هم فارس . وهو تفسير مجاهد . وقال بعضهم : هم أهل اليمامة . وقال بعضهم : هوازن .

 

قال تعالى : { فَإِن تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِن تَتَوَلَّوْا } أي : عن القتال { كَمَا تَوَلَّيْتُم مِّن قَبْلُ } أي : عن محمد عليه السلام { يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا } قال الكلبي : يوم الحديبية .

 

وعذر الله عن ذلك أهل الزمانة فقال : { لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ } أن يتخلفوا عن الغزو . { وَلاَ عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ } فصارت رخصة لهم ألا يغزوا فوضع عنهم الجهاد .

 

ذكر الحسن عن عائشة أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم : هل على النساء جهاد؟ قال : « نعم ، جهاد لا قتال فيه : الحج والعمرة » .

 

قال : { وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَمَن يَتَوَلَّ } أي : عن الوفاء لله بما أقرّ به { يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا } أي : موجعاً .