إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الفتح: الآيات (18-29)
طباعـة

لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا (18) وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (19)

 

قوله عز وجل : { لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ } ذكروا عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : كانت سمرة بايعناه تحتها . وكنا أربع عشرة مائة ، وعمر آخذ بيده ، فبايعناه كلنا غير جد بن قيس اختبأ تحت إبط بعيره . [ قال جابر : لم نبايع تحت شجرة إلا الشجرة التي بالحديبية ] .

 

قال تعالى : { فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ } أي أنهم صادقون { فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ } . تفسير الحسن : السكينة والوقار . وتفسير الكلبي : السكينة الطمأنينة . وتفسير مجاهد : هي من أمر الله كهيئة الريح . وقال بعضهم : ريح خجوج .

 

قال تعالى : { وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا } يعني فتح خيبر .

 

قال تعالى : { وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا } في نقمته { حَكِيمًا } في أمره .

 

 

***********************

وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آَيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (20) وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا (21)

 

قوله عزّ وجل : { وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا } أيها المؤمنون { فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ } أي : خيبر { وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنكُمْ } وهم أسد وغطفان إذ كانوا حِلْفاً وأهلَ خيبر . وكان الله وعد نبيّه خيبر ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يوجّهوا راياتهم إذا أصبحوا إلى غطفان وأسد . فبلغهم ذلك . وألقى الله في قلوبهم الرعب فهربوا من تحت ليلتهم ، وهو قوله عزّ وجل : { وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنكُمْ . . . } إلى آخر الآية . وهذا تفسير الكلبي .

 

وقال الحسن : { وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا } : غنيمة خيبر ، { وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا } . أي : يأخذها المؤمنون إلى يوم القيامة في تفسير الحسن ومجاهد قال : { فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ } أي : غنيمة خيبر ، { وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنكُمْ } . قال : { وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ } ؛ وذلك أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذوا قافلة من المشركين من أهل مكة ، فأتوا بهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألكم علينا عهد؟ قالوا : لا . قال : أليس دماؤكم حلالاً؟ قالوا : بلى ، فتركهم . وقال الحسن : { وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنكُمْ } يعني مشركي أهل مكة .

 

قال تعالى : { وَلِتَكُونَ آيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ } أي : ما صنع النبي عليه السلام من تركه القوم الذين ترك . { وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا } أي : الإسلام ، وهو الطريق المستقيم إلى الجنة .

 

قال : { وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا } بعدُ { قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا } أي : علم أنكم ستظفرون بها وتفتحونها ، يعني كل غنيمة يغنمها المسلمون إلى يوم القيامة . { وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا } .

 

 

***********************

وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (22) سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا (23) وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (24) هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (25) إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (26)

 

قال الله : { وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا } [ في تلك الحال ] { لَوَلَّوُا الأَدْبَارَ ثُمَّ لاَ يَجِدُونَ وَلِيًّا } يمنعهم من ذلك القتل الذي يقتلهم المؤمنون { وَلاَ نَصِيرًا } ينتصر لهم .

 

قال : { سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ } أي : بقتل من أظهر الشرك ، إذ أمر النبي عليه السلام بالقتال . قال : { وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً } .

 

قال الله عزّ وجلّ : { وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ } . قال الكلبي : كان هذا يوم الحديبية ، وكان المشركون من أهل مكة قاتلوا نبي الله ، وكان شيء من رمي نبل وحجارة من الفريقين جميعاً ، ثم هزم الله المشركين وهم ببطن مكة ، فهزموا حتى دخلوا مكة ، ثم كفّ الله بعضهم عن بعض . قال الله : { وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا } .

 

قوله عز وجل : { هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } عن نافع عن ابن عمر قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صدَّه المشركون عن المسجد الحرام وأنا معه فنحر [ ونحر أصحابه ] الهدي بالحديبية .

 

قوله عز وجل : { وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا } أي : محبوساً { أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ } أي لئلا يبلغ محلّه . قال : { وَلَوْلاَ رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَاء مُّؤْمِنَاتٌ } بمكة يدينون بالتقية { لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَؤُوهُمْ } فتقتلوهم { فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌ } أي : إثم { بِغَيْرِ عِلْمٍ } . قال الله تعالى : { لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَن يَشَاء } أي : في دينه الإِسلام فيُسلمون ، وقد فعل الله ذلك . قال الله : { لَوْ تَزَيَّلُوا } أي زال المسلمون من المشركين والمشركون من المسلمين فصار المشركون محضاً { لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا } أي : لسلطناكم عليهم فقتلتموهم .

 

قوله : { إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ } هم المشركون صدوا نبي الله يوم الحديبية عن المسجد الحرام ، وحبس الهدي أن يبلغ محله ، وإنما حملهم على ذلك حمية الجاهلية والتمسك بها . { فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ } تفسير الكلبي : السكينة الطمأنينة ، وتفسير الحسن : الوقار { وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى } وهي كلمة الإخلاص لا إله إلا الله . { وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا } أي وكانوا أهلها في الدنيا ، وعليها الثواب مع الوفاء بالأعمال في الآخرة { وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا } .

 

 

***********************

لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آَمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا (27)

 

قوله : { لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لاَ تَخَافُونَ } . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في المنام ، في تفسير الكلبي : في مخرجه إلى الحديبية ، كأنه بمكة وأصحابه قد حلقوا وقصروا . فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك المؤمنين فاستبشروا وقالوا وحي . فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية ارتاب الناس فقالوا : رأى فلم يكن الذي رأى . فقال الله : { لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ } . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم صالح المشركين على أن يرجع عامة ذلك ويرجع من قابل فيقيم بمكة ثلاثة أيام ، فنحر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الهدي بالحديبية ، وحلقوا وقصروا ، ثم أدخله الله العام المقبل مكة وأصحابه آمنين فحلقوا وقصّروا .

 

وقال بعضهم : يوم فتح مكة . وقال الحسن : ليست برؤية المنام ولكنها رؤيا الوحي . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتاه جبريل بالوحي أخذته رعدة شديدة واحدة شبه النفاس ، واحمرت وجنتاه ، فشبه الله ذلك الذي كان يأخذه بالنوم .

 

ذكر هشام عن أبي يحيى بن أبي كثيرة عن أبيه إبراهيم عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حلقوا رؤوسهم يوم الحديبية إلا عثمان وأبا قتادة ، فاستغفر رسول الله صلى الله عليه وسلم للمحلقين ثلاثاً وللمقصّرين واحدة .

 

ذكروا عن نافع عن ابن عمر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « يغفر الله للمحلقين ، يغفر الله للمحلقين . قالوا : والمقصرين ، قال : وللمقصرين . »

 

 

***********************

هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (28)

 

قوله عز وجل : { هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ } الإسلام { لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا } تفسير الحسن : حتى يحكم على أهل الأديان .

 

ذكروا عن المقداد بن الأسود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا يبقى أهل بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله كلمة الإسلام ، يعزّ عزيزاً ويذلّ ذليلاً ، إما أن يعزّهم فيكونوا من أهلها ، وإما أن يذلّهم فيدينوا لها » .

 

وتفسير ابن عباس : حتى يظهر النبي عليه السلام على الدين كله ، أي : على شرائع الدين كلها؛ فلم يقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتم الله ذلك .

 

ذكروا عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الأنبياء إخوة لعلات ، أمهاتهم شتى ودينهم واحد . وأنا أولى الناس بعيسى لأنه ليس بيني وبينه نبي . وإنه نازل لا محالة ، فإِذَا رَأيتموه فاعرفوه ، فإنه مربوع الخلق ، بين ممصرتين ، إلى الحمرة والبياض ، سبط الرأس ، كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل ، فيدق الصليب ويقتل الخنزير ، ويقاتل الناس على الإسلام فيهلك الله في زمانه الملل كلها غير الإسلام حتى تقع الأمانة في الأرض ، وحتى ترتع الأسد مع الإبل ، والنمور مع البقر ، والذئاب مع الغنم ، ويلعب الغلمان بالحيات لا يضر بعضهم بعضاً » .

 

ذكروا عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا تقوم الساعة حتى ينزل عيسى بن مريم فيقتل الخنزير ، ويكسر الصليب حتى يكون الدين واحداً » .

 

ذكروا عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لا تقوم الساعة حتى ينزل عيسى بن مريم من قبل المغرب مصدقاً بمحمد وعلى ملته » .

 

 

***********************

مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآَزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (29)

 

قوله عز وجل : { مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ } [ يعني متوادّين ] { تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا } يعني يقيمون الصلوات الخمس { يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا } أي : بالصلاة والصوم والدين كله { سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ } قال بعضهم : يعرف الخشوع في وجوههم من أثر الصلاة . وقال بعضهم : { سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم } : في الآخرة يقومون غُرّاً محجّلين من أثر الوضوء .

 

ذكروا عن أبي هريرة قال : يا رسول الله ، كيف تعرف أمتك؟ قال : « يقومون غُرّاً محجّلين من أثر الوضوء » .

 

قال : { ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ } أي : نعتهم في التوراة { وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنجِيلِ } أي : ونعتهم في الإنجيل؛ النعت الأول في التوراة ، والنعت الآخر في الإنجيل { كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ } أي : فراخه { فَآزَرَهُ } أي فشدَّهُ { فَاسْتَغْلَظَ } أي : فاشتد ، { فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ } أي : على قصبه ، وقال بعضهم : على أصوله { يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ } أي : كثرته وكمامه ونباته . { لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ } أي يخرجون فيكونون قليلاً كالزرع حين يخرج ضعيفاً فيكثرون ويقوون فشبههم بالزرع؛ قال : يعجب الزراع بهم؛ يعجبون رسول الله كما يعجب ذلك الزرع الزراع ليغيظ بهم الكفار ، أي ليغيظ بهم ربهم من كفر به؛ إنما يفعل ذلك بهم ليغيظ بهم الكفار . { وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً } أي مغفرة الذنوب { وَأَجْرًا عَظِيمًا } [ يعني الجنة ] .