إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
50- سورة ق
طباعـة

تفسير سورة ق وآياتها (45) آية

***********************

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 

 ق وَالْقُرْآَنِ الْمَجِيدِ (1) بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ (2) أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ (3)

 

تفسير سورة ق ، وهي مكية كلها .

 

{ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } قوله عز وجل : { ق } . ذكروا عن عكرمة أنه قال : هو اسم من أسماء الله . وكان الحسن يقول : ما أدري ما تفسير ق . وطسم ، وحم ، وكهيعص وأشباه ذلك؛ غير أن قوماً من السلف كانوا يقولون : أسماء السور ومفاتيحها .

 

وذكر بعضهم في طسم وحم قال : أسماء من أسماء الكتاب . وبعضهم يقول في ق : جبل محيط بالدنيا . وبعضهم يجر قافِ .

 

{ وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ } يحمله على القسم . ومعنى المجيد الكريم على الله . ومن جزم جعل القسم من وراء القرآن المجيد .

 

وتفسير الحسن أن القسم وقع على تعجب المشركين مما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم . قال : { بَلْ عَجِبُوا } أي لقد عجب المشركون { أَن جَاءهُمْ مُنذِرٌ مِّنْهُمْ } أي : محمد صلى الله عليه وسلم ؛ أي منهم في النسب ، وليس منهم في الدين ، ينذر من عذاب الله . { فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ } أي : عجب .

 

{ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا } على الاستفهام { ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ } ينكرون البعث ، أي إنه ليس بكائن .

 

 

***********************

قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ (4) بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ (5) أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ (6) وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (7) تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (8)

 

قال عز وجل : { قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ الأَرْضُ مِنْهُمْ } أي : ما تأكل الأرض منهم إذا ماتوا ، أي : تأكل كل شيء غير عجم الذئب .

 

ذكروا عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « في الإنسان عظم لا تأكله الأرض ، هو عجم الذنب وفيه يركب ابن آدم » وقال بعضهم : سمعنا أنه فيه يركب ابن آدم .

 

وقال مجاهد : { مَا تَنقُصُ الأَرْضُ } من عظامهم . وقال بعضهم : ما تنقص الأرض : اللِّحى؛ وهم أهل الجنة ، يخرجون مرداً .

 

قال : { وَعِندَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ } أي : بما تأكل الأرض منهم . وبعضهم يقول : إنه اللوح المحفوظ .

 

قال الله عز وجل : { بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَّرِيجٍ } أي : ملتبس ، فهم في شك من البعث .

 

قال : { أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاء فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا } . ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « بينكم وبينها مسيرة خمسمائة عام ، حتى عدّ سبع سماوات هكذا . قال : وبين السابعة والعرش كما بين سماءين » .

 

قال : { وَزَيَّنَّاهَا } أي : بالكواكب { وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ } أي : من شقوق .

 

{ وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا } أي : بسطناها ، كقوله عز وجل : { وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا } [ النازعات : 30 ] وهذا كله واحد .

 

ذكروا عن عطاء قال : بلغني أن الأرض دحيت من تحت الكعبة . وقال مجاهد : كان البيت قبل الأرض بألف عام ومدّت الأرض من تحته . وقال بعضهم : مكة أم القرى ومنها دحيت الأرض .

 

قال تعالى : { وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ } والرواسي الجبال ، أرسيت بها الأرض ، أي : أثبتت بها . أي : جعلت أوتاداً للأرض . وهو كقوله : { أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَاداً وَالْجِبَالَ أَوْتَاداً } [ النبأ : 6-7 ] .

 

ذكروا عن الحسن قال : لما خلق الله الأرض جعلت تميد ، فلما رأت ذلك الملائكة قالت : يا ربنا ، هذه الأرض لا يقرّ لك على ظهرها خلق . فأصبح وقد وتدها بالجبال . فلما رأت ملائكة الله ما أرسيت به الأرض أعظموا ذلك فقالوا : يا رب ، هل خلقت خلقاً أشد من الجبال؟ قال نعم ، الحديد . قالوا : ربنا هل خلقت خلقاً هو أشد من الحديد؟ قال نعم : النار . قالوا : ربنا ، هل خلقت خلقاً هو أشد من النار؟ قال نعم ، الريح . قالوا : ربنا هل خلقت خلقاً هو أشد من الريح؟ قال نعم : ابن آدم .

 

قال تعالى : { وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ } أي : من كل لون { بَهِيجٍ } . وَكل ما ينبت في الأرض فالواحد منه زوج . { تَبْصِرَةً } أي : يتفكر فيه المؤمن ، فيعلم أن الذي خلق هذا قادر على أن يحيي الموتى ، وأن ما وعد الله من الآخرة حق . قال عزّ وجلّ : { وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ } أي : مخلص مقبل إلى الله بالإخلاص؛ كقوله عزّ وجل : { وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ } [ الزمر : 54 ] .

 

 

***********************

وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ (9) وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ (10) رِزْقًا لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ (11)

 

قوله عزّ وجل : { وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء مُّبَارَكًا فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ } ؛ وهو كل ما يحصد في تفسير الحسن .

 

قال عز وجل : { وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ } أي طوالاً ، وبسوقها طولها . { لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ } أي منضود بعضه على بعض . { رِزْقًا لِّلْعِبَادِ } أي : فأنبتنا رزقاً للعباد . { وَأَحْيَيْنَا بِهِ } أي بالمطر { بَلْدَةً مَّيْتًا } أي : يابسة ليس فيها نبات ، فأحييناها بالنبات { كَذَلِكَ الْخُرُوجُ } أي : البعث؛ يرسل الله مطراً منيّاً كمني الرجال فتنبت به جسمانهم ولحمانهم كما تنبت الأرض الثرى .

 

 

***********************

كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ (12) وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ (13) وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ (14)

 

قوله : { كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ } أي : قبل قومك يا محمد { قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ } والرس بئر كان عليها قوم فنسبوا إليها . وقال بعضهم : المعدن . وقال بعضهم : واد .

 

قال : { وَثَمُودُ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ } أي إخوانه في النسب وليسوا بإخوانه في الدين . { وَأَصْحَابُ الأَيْكَةِ } والأيكة الغيضة . وقد فسّرنا أمرهم في سورة الشعراء .

 

قال تعالى : { وَقَوْمُ تُبَّعٍ } . ذكروا أن ابن عباس سأل كعباً عن تبع فذكر قومه ولم يذكر [ من ] هو . قال : إنه كان معه اثنا عشر رجلاً من أولاد الأنبياء . فأراده قومه على أن يقتلهم فأبى . وجمع بينهم وبينهم فحاجوه . فتعاهدوا على أن يوقدوا ناراً ، ثم يدعو كل قوم ما يعبدون ، ثم يدخلونها . فمن هلك هلك ، ومن نجا نجا . فدخلها أولاد الأنبياء ، فمروا فيها حتى خرجوا من الجانب الآخر ، فلم تضرهم شيئاً . فلما رأى ذلك قوم تبع أبوا أن يدخلوها . وكانوا قد اتفق اثنا عشر رجلاً من خيارهم أن يدخلوا مع أولاد الأنبياء في النار وتقاعسوا ، فأخذهم تبع وضرب أعناقهم ، وحلق رأسه وآمن ، فقتله قومه . فلذلك ذكر الله قومه ولكن ولم يذكره .

 

قوله عز وجل : { كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ } أي : إن الرسل جاءتهم يدعونهم إلى الإيمان ، ويحذرونهم العذاب فكذبوهم فجاءهم العذاب . يحذر بهذا مشركي العرب .

 

 

***********************

أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ (15) وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16) إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (17) مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18)

 

قوله : { أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الأَوَّلِ } أي : لم نعي به . قال مجاهد : أفأعيا علينا حين أنشأناكم [ وأنشأنا خلقكم ] . تفسير الحسن : إنه يعني خلق آدم وذريته بعده .

 

قال : { بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ } أي : في شك { مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ } يعني البعث .

 

قوله عز وجل : { وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ } يعني بالإنسان ها هنا جميع الناس { وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ } أي : ما تحدّث به نفسه { وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ } وهو نياط القلب ، وهو الوتين .

 

قوله : { إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ } أي : الملكان الكاتبان الحافظان عن اليمين وعن الشمال { قَعِيدٌ } أي رصيد ، أي يرصده حافظ .

 

{ مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ } أي : عنده { رَقِيبٌ } أي حفيظ { عَتِيدٌ } أي : حاضر يكتب كل ما يلفظ به . قال مجاهد : حتى أنينه .

 

وتفسير الكلبي : إنه تعرض الأعمال ، فما لم يكن فيه خير ولا شر محي ولم يثبت؛ وذلك يوم اثنين وخميس ، فيهما ترفع الأعمال .

 

وذكر بعضهم قال : أمر صاحب الشمال أن يكتب ما لا يكتب صاحب اليمين . وقال بعضهم : ما خطا عبد خطوة إلا كتبت له حسنة أو سيئة . قال : وبلغنا أن صاحب اليمين أمير على صاحب الشمال ، فلا يكتب صاحب الشمال حتى يأمره صاحب اليمين .

 

ذكروا عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن الملائكة قالت : ربِ ذلك عبدك يريد أن يعمل سيئة وأنت أعلم وأبصر؛ فيقول : ارقبوا عبدي ، فإن عملها فأثبتوا عليه بمثلها ، وإن تركها فاكتبوها له حسنة ، فإنما تركها من خشيتي » .

 

وقال الحسن : الحفظة أربعة : يتعاقبان ملكان بالليل وملكان بالنهار ، وتجتمع هذه الأملاك الأربعة عند صلاة الفجر ، وهو قوله : { إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً } [ الإسراء : 78 ] .

 

ذكروا عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ، فيجتمعون عند صلاة الفجر وعند صلاة العصر فيسألهم ربهم وهو أعلم بهم : كيف تركتم عبادي؟ فيقولون أتيناهم وهم يصلون ، وتركناهم وهم يصلون » .

 

 

***********************

وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (19) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ (20)

 

قوله عز وجل : { وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ } أي : بالبعث ، أي يموت ليبعث . وهي في حرف ابن مسعود : وجاءت سكرة الحق بالموت .

 

قال عز وجل : { ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ } أي : تهرب . قال الحسن : هو الكافر ، لم يكن شيء هو أبغض إليه من الموت .

 

قوله : { وَنُفِخَ فِي الصُّورِ } . قد فسّرناه في غير هذا الموضع . { ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ } أي : اليوم الموعود .

 

ذكروا عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « اليوم الموعود يوم القيامة » .

 

 

***********************

وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (21) لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22) وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ (23) أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (24) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ (25) الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ (26) قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (27)

 

قوله : { وَجَاءتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ } سائق يسوقها إلى الجنة أو إلى النار ، وشهيد يشهد عليها بعملها .

 

وقال بعضهم : هو ملكها الذي يكتب عملها في الدنيا هو شاهد عليها بعملها . وقال مجاهد : { سَائِقٌ وَشَهِيدٌ } الملكان الكاتبان عمله .

 

قال : { لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا } يعني الكافر { فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ } أي : غطاء الكفر { فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ } يعني يوم القيامة { حَدِيدٌ } أي : بصير . هو كقوله : { أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا } [ مريم : 38 ] أي : أبصروا حيث لم ينفعهم البصر .

 

قوله عز وجل : { وَقَالَ قَرِينُهُ } وقرينه الملك الذي كان معه يكتب عمله { هَذَا مَا لَدَيَّ } أي : ما عندي { عَتِيدٌ } أي : ما كتبت عليه حاضر .

 

قال الله : { أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ } أي : معاند للحق مجتنبه . والحق الهدى . أمر الله به خزنة النار .

 

قال تعالى : { مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ } أي : للزكاة؛ وهذا المشرك . وقال في حم السجدة : { وَوَيْلٌ لَّلْمُشْرِكينَ الذِينَ لاَ يُؤتُونَ الزَّكَاةَ } أي : الواجبة { وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ } [ فصّلت : 6-7 ] .

 

قال : { مُعْتَدٍ } أي : من قبل العدوان . والعدوان ها هنا الشرك . { مُّرِيبٍ } أي : في شك من البعث . قال : { الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ } .

 

قوله : { قَالَ قَرِينُهُ } [ أي شيطانه ] { رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ } أي ما أضللته بسلطان كان لي عليه { وَلَكِن كَانَ فِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ } أي : من الهدى .

 

ذكروا عن أبي هريرة قال : إن المؤمن ينضي شيطانه كما ينضي أحدكم بعيره في السفر .

 

 

***********************

قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ (28) مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (29) يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ (30) وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ (31) هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ (32) مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ (33)

 

قال : { لاَ تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ } أي : عندي { وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ } أي : في الدنيا . { مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ } أي : عندي ، من الوعد والوعيد في تفسير الحسن . وقال مجاهد : يقول : قد قضيت ما أنا قاض . { وَمَا أَنَا بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ } أي : في مزيد .

 

وقال مجاهد قوله : { وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ } أي : وأدنيت الجنة { لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ } قال : { هَذَا مَا تُوعَدُونَ } يعني الجنة { لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ وَجَاء بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ } والأوّاب : التائب الراجع عن ذنبه . وقال مجاهد : الذي يذكر ذنوبه في الخلاء فيستغفر منها .

 

ذكروا عن عبيد بن عمير قال : كنا نحدّث أن الرجل إذا قال في مجلسه : سبحان الله العظيم ، اللهم اغفر لي ما أصبت في مجلسي هذا إنه الأواب الحفيظ .

 

ذكروا عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما من قوم يكونون في مجلس يتفرقون منه على غير ذكر أو صلاة على نبيهم إلا كأنما تفرقوا عن جيفة حمار ، وكان عليهم حسرة يوم القيامة » .

 

ذكروا أن جبريل عليه السلام علم النبي عليه السلام إذا أراد أن يقوم من مجلس أن يقول : سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد ألا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك ، أستغفرك اللهم وأتوب إليك .

 

قوله عز وجل : { وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ } أي لقى الله بقلب مخلص؛ كقوله عز وجل : { إِلاَّ مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ } [ الشعراء : 89 ] أي : من الشرك .

 

 

***********************

ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ (34) لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (35)

 

قوله عزّ وجلّ : { ادْخُلُوهَا بِسَلاَمٍ } ذكروا عن علي بن أبي طالب في قوله عز وجل : { وَسِيقَ الذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً } . . . إلى قوله : { وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ } [ الزمر : 73 ] قال : إذا توجّهوا إلى الجنة مرّوا بشجرة يخرج من تحتها عينان فيشربون من إحداهما فتجري عليهم نضرة النعيم فلا تتغيّر أبشارهم ولا تشعث أشعارهم بعدها ، ثم يشربون من الأخرى فيخرج ما في بطونهم من أذى وقذى ، ثم تستقبلهم الملائكة خزنةُ الجنة وتقول لهم : { سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ } . وذكر بعضهم : أنه قوله عزّ وجلّ : { ادْخُلُوهَا بِسَلاَمٍ } .

 

قال : { ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ } ذكروا عن نافع عن ابن عمر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ، نادى منادٍ يا أهل الجنة خلود ولا موت فيها ، ويا أهل النار خلود لا موت فيها ، وكلٌ خالد فيما هو فيه » .

 

قوله عز وجل : { لَهُم مَّا يَشَاؤُونَ فِيهَا } أي : إذا اشتهوا الشيء جاءهم من غير أن يَدْعُوا بِهِ ، ويكون في في أحدهم الطعام فيخطر على باله الطعام الآخر ، فيتحوّل ذلك الطعام في فيه ، ويأخذ البسرة فيأكل من ناحية منها بسراً ، ثم يحوّلها فيأكل منها إلى عشرة ألوان أو ما شاء الله من ذلك .

 

قوله عزّ وجل : { وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ } أي : وعندنا مزيد .

 

ذكروا عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : إذ انصرف أهل الجنة إلى منازلهم انصرف أحدهم إلى سرادق من لؤلؤ [ طوله ] خمسون ألف فرسخ ، فيه قبة من ياقوتة حمراء ، ولها ألف باب ، له فيها سبعمائة امرأة ، فيتكىء على أحد شقيه ، فينظر إليها كذا وكذا ، ثم يتكىء على الشق الآخر ، فينظر إليها مثل ذلك . ثم يدخل عليه من كل باب ألف ملك من ألف باب معهم الهدية من ربهم فيقولون له : السلام عليك من ربك؛ فيوضع ذلك فيقول : ما أحسن هذا . فيقول الملك للشجر حوله : إن ربكن يأمركن أن تقطعن له كل ما يشتهي على مثل هذا . قال : وذلك كل جمعة . قال وبلغنا أن أهل الجنة ، ولا أحسبه إلا أرفعهم درجة ، تأتيه الهدية من ربه عند مواقيت الصلاة .

 

وأخبرني عن السدي قال : لا يزال أهل الجنة معجبين مما هم فيه حتى يفتح الله المزيد ، فإذا فتح الله المزيد لم يأتهم شيء من المزيد إلا وهو أفضل ما في جناتهم .

 

 

***********************

وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ (36)

 

قوله عز وجل : { وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم } يعني قبل مشركي العرب { مِّن قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشًا } أي : كانوا أشد منهم بطشاً ، يعني قوة ، كقوله عز وجل : { كَانُواْ أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً } [ التوبة : 69 ] { فَنَقَّبُوا فِي الْبِلاَدِ } . وهي تقرأ على وجهين : بالتثقيل وبالتخفيف؛ فمن قرأها بالتثقيل فهو يقول : فجوَّلوا في البلاد ، أي : حين جاءهم العذاب ، ومن قرأها بالتخفيف فهو يقول : فجالوا في البلاد على مثل التفسير الأول . { هَلْ مِن مَّحِيصٍ } أي : هل من ملجأ يلجأون إليه من عذاب الله ، أي : فلم يجدوا ملجأ حتى هلكوا .

 

 

***********************

إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (37) وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ (38)

 

قال : { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ } أي : عقل ، وهو المؤمن { أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ } . تفسير مجاهد : أو ألقى السمع والقلب شهيد . وتفسير الحسن : أو ألقى السمع وهو شهيد ، أو الوحيَ ، يعني أهل الكتاب ، كقوله عز وجل : { نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ كِتَابَ اللّهِ وَرَاء ظُهُورِهِمْ } [ البقرة : 101 ] يقول : إن في ذلك للمؤمن وللكتابي أن يذكر .

 

قوله عز وجل : { وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ } واليوم منها ألف سنة . كقوله عز وجل : { وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ } [ الحج : 47 ] .

 

قال عز وجل : { وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ } أي : من إعياء . وذلك أن اليهود أعداء الله قالت : لما فرغ الله من خلق السماوات والأرض أعيا فاستلقى على ظهره ، ثم وضع إحدى رجليه على الأخرى [ استراح ] . فأنزل الله : { وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ } .

 

ذكروا عن داود بن حصين عن عكرمة عن ابن عباس أنه استلقى يوماً على ظهره ، ثم رفع إحدى رجليه على الأخرى ثم قال : كذبت اليهود أعداء الله ، ما مس الله من لغوب .

 

ذكروا عن عبادة بن الأشيم أنه رأى رسول الله مسلتقياً وضع إحدى رجليه على الأخرى وهو يقول : ما مسَّ الله من نصب .

 

 

***********************

فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ (39) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ (40) وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ (41)

 

قوله عز وجل : { فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ } أي : على ما يقول لك قومك : إنك شاعر . وإنك ساحر . وإنك كاهن ، وإنك كاذب ، وإنك مجنون .

 

قال : { وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ } قال بعضهم : هما صلاة الصبح وصلاة العصر . وتفسير الحسن : هي الصبح والظهر والعصر .

 

قوله عز وجل : { وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ } يعني صلاة المغرب وصلاة العشاء . { وَأَدْبَارَ السُّجُودِ } [ عن علي قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إدبار السجود ] فقال : « هما الركعتان بعد صلاة المغرب » وسئل عن إدبار النجوم فقال : « هما الركعتان قبل صلاة الصبح » وقال مجاهد : ركعتان بعد صلاة المغرب . ذكروا عن ابن عباس قال : التسبيح دبر كل صلاة .

 

قوله عز وجل : { وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ } . والمنادي صاحب الصور ، ينادي من الصخرة من بيت المقدس في تفسير بعضهم . قال : وهي أقرب الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلاً .

 

وبلغنا ، والله أعلم ، عن عبد الله بن عباس أنه قال : يقوم ملك بين السماء والأرض بالصور فينفخ فيه .

 

 

***********************

يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ (42) إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ (43) يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ (44) نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآَنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ (45)

 

قال عز من قائل : { يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ } أي النفخة الآخرة { بِالْحَقِّ } أي بالبعث؛ { ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ } أي : من القبور .

 

قوله عز وجل : { إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ يَوْمَ تَشَقَّقُ الأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا } إلى المنادي صاحب الصور ، إلى بيت المقدس . { ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ } أي هيّن .

 

قوله عز وجل : { نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ } أي : إنك ساحر ، وإنك مجنون ، وإنك شاعر ، وإنك كاذب ، وإنك كاهن ، أي : فسنجزيهم بذلك النار . { وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ } . أي : تجبرهم على الإيمان؛ أي : إنما يؤمن من أراد الله أن يؤمن .

 

وقال بعضهم : { وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ } أي : ما أنت عليهم بمسلِّط فتقهرهم .

 

قال : { فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ } ، [ وهو المؤمن ، يقبل التذكرة . أي : إنما يقبل نذارتك بالقرآن من يخاف وعيد ] ، أي : وعيدي بالنار .