إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
51- سورة الذاريات
طباعـة

تفسير سورة الذاريات وآياتها (60) آية

***********************

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 

وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا (1) فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا (2) فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا (3) فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا (4)

 

تفسير سورة الذاريات ، وهي مكية كلها .

 

{ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } قوله عز وجل : { وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا } أي : الرياح . قال الله عز وجل : { فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ } [ الكهف : 45 ] . وذروها جريها . قال عز وجل : { فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيثُ أَصَابَ } [ سورة ص : 36 ] .

 

قوله عز وجل : { فَالْحَامِلاَتِ وِقْرًا } أي السحاب [ تحمل الوقر من الماء ] قال : { حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَاباً ثِقَالاً } [ الأعراف : 57 ] أي : التي فيها الماء .

 

قوله عز وجل : { فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا } أي : السفن تجري بتيسير الله . كقوله : { حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ } [ يونس : 22 ] وكقوله : { حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ } [ الحاقة : 11 ] .

 

قوله عز وجل : { فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا } ، أي الملائكة .

 

ذكر بعضهم قال : { وَالذَّارِيَاتِ ذَرْواً } : الرياح ، { فَالْحَامِلاَتِ وِقْراً } : السحاب ، { فَالْجَارِيَاتِ يُسْراً } : السفن ، { فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْراً } : الملائكة . وهذا قسم ، أقسم بهذا كله .

 

 

***********************

إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ (5) وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ (6) وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ (7) إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ (8) يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ (9) قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ (10) الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ (11) يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ (12) يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ (13) ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (14)

 

{ إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ } يعني البعث { وَإِنَّ الدِّينَ } أي : الحساب { لَوَاقِعٌ } أي : لكائن .

 

قال تعالى : { وَالسَّمَاء ذَاتِ الْحُبُكِ } والحبك استواءها وحسنها . ويقال منه حبك الماء إذا هاجت الريح ، ومنه حبك الزرع إذا أصابته الريح ، ومنه حبك الشعر الجعد . وهي موج مكفوف ، أي السماء . وهذا قسم . يقول : والسماء ذات الحبك { إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ } أي لفي اختلاف من البعث . { يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ } أي يصدُّ عنه من صد [ عن الإيمان به ] ، ويصرف عنه من صرف ، وقال هذا وهذا .

 

قوله عز وجل : { قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ } أي لعن الخراصون الذين يكذبون بيوم الدين ، أي الذين يكذبون بالبعث ، وذلك منهم تخرّص .

 

قال : { الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ } أي : في غفلة . وقال بعضهم : في حيرة { سَاهُونَ } أي : لاهون . { يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ } أي : متى يوم الدين ، وذلك منهم استهزاء وتكذيب . أي : لا يكون .

 

قال الله : { يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ } أي : يحرقون بها . { ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ } أي : حريقكم { هَذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ } أي : في الدنيا . أي : لما كانوا يستعجلون بالعذاب في الدنيا استهزاءً وتكذيباً .

ذكروا عن الحسن قال : { ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ } أي عذابكم الذي كنتم به تستعجلون . وقال مجاهد : يفتنون أي : كما يفتن الذهب ، أي يحرق الذهب .

 

 

***********************

إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (15) آَخِذِينَ مَا آَتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ (16) كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17)

 

قال : { إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ } وهي الأنهار؛ كقوله : { إنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ } [ القمر : 54 ] يعني جمع الأنهار .

 

{ آخِذِينَ } أي : قابلين { مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ } أي ما أعطاهم ربهم ، أي : في الجنة { إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ } أي : في الدنيا .

 

{ كَانُوا قَلِيلاً مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ } . ذكروا عن الحسن أنه قال : كانوا لا ينامون منه إلا قليلاً .

 

ذكروا عن مطرف بن عبد الله أنه قال : قَلَّ ليلة تأتي عليهم إلا وهم يصلّون فيها لله عز وجل .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « أَصِيبوا من الليل ولو ركعتين ولو أربعاً » .

 

ذكروا عن أنس بن مالك قال : كانوا يتنفلون ما بين المغرب والعشاء يصلون ما بينهما .

 

ذكر الحسن قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النوم قبل العشاء وعن الحديث بعدها . وبعضهم لا يرى بالحديث بعدها فيما كان من خير بأساً .

 

 

***********************

وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (18) وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (19)

 

قوله عز وجل : { وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ } أي : يصلون .

 

ذكروا عن ابن عمر أنه كان يصلي من الليل ، حتى إذا أسحر قال : يا نافع ، أأسحرت؟ فإذا قال نعم ، جلس يستغفر .

 

ذكروا عن الحسن عن أبي موسى الأشعري قال : إنا نستفتح على العدو بصلاة أقوام من السحر .

 

ذكروا عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « يقول الله عز وجل : إن من أحب أحبائي المشاءين إلى المساجد ، المستغفرين بالأسحار ، المتحابين فيَّ ، أولئك الذين إذا أردت بأهل الأرض سوءاً فذكرتهم صرفته عنهم بهم » .

 

ذكر غير واحد في تفسير هذه الآية في قول يعقوب لبنيه : { سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي } [ يوسف : 98 ] أي : أَخَّرَهم إلى السحر .

 

قال تعالى : { وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ } . أما السائل فالذي يسأل ، وأما المحروم فإن تفسير الحسن فيه أنه المتعفف القاعد في بيته ، الذي لا يسأل .

 

ذكروا عن ابن عباس أنه قال : المحروم المحارف الذي لا سهم له .

 

وقال بعضهم : هم أصل الصّفّة ، صفّة مسجد النبي عليه السلام ، كانوا لا يقدرون أن يغزوا مع النبي عليه السلام فحلّ لهم من الصدقة قبل أن يسمى أهلها في سورة براءة .

 

وقال بعض العلماء : الجهاد إنما فرض بالمدينة ، وهذه السورة كلها مكية . والله أعلم بهذا التفسير الذي قيل في أصحاب النبي عليه السلام .

 

وقال مجاهد : ( المَحْرُومُ ) : المحارَف .

 

 

***********************

وَفِي الْأَرْضِ آَيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ (20) وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (21) وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (22) فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (23) هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (24) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (25)

 

قوله عزّ وجلّ : { وَفِي الأَرْضِ } أي : فيما خلق الله فيها { آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ } قال : { وَفِي أَنفُسِكُمْ } أي : في بدء خلقكم من تراب ، أي آدم ، ثم خلق نسله من نطفة { أَفَلاَ تُبْصِرُونَ } يوقوله للمشركين . وقال مجاهد : { وَفِي أَنفُسِكُمْ } أي : مدخل الطعام والشراب ومخرجه .

 

قال : { وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ } أي المطر ، فيه أرزاق الخلق { وَمَا تُوعَدُونَ } تفسير الحسن : أي : من الوعد والوعيد؛ الوعد للمؤمنين بالجنة ، والوعيد للمشركين والمنافقين بالنار . قال بعضهم : أظنه يعني : جاء الوعد والوعيد من السماء . وبعضهم قال : الجنة وعدها المتقون ، وهي في السماء؛ والنار في الأرض .

 

قوله : { فَوَرَبِّ السَّمَاء وَالأَرْضِ } أقسم بنفسه { إِنَّهُ لَحَقٌّ } أي : إن هذا القرآن لحق { مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ } أي : كما أنكم تنطقون .

 

قوله : { هَلْ أَتَاكَ } أي قد أتاك { حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ } أي : عند الله بالمنزلة والقربة ، يعني الملائكة الذين نزلوا به ، فبشروه بإسحاق ، وجاءوا بعذاب قوم لوط .

 

قال تعالى : { إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ } أي في صورة آدميين { فَقَالُوا سَلاَمًا } أي : سلّموا عليه { قَالَ سَلاَمٌ } أي : ردّّ عليهم { قَوْمٌ مُّنكَرُونَ } أي : أنكرهم حين لم يأكلوا من طعامه .

 

 

***********************

فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (26) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (27) فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (28) فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ (29) قَالُوا كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (30) قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (31) قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (32) لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ (33) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ (34)

 

قال تعالى : { فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ } أي : فمال إلى أهله { فَجَاء بِعِجْلٍ سَمِينٍ } . وهذا قبل أن ينكرهم { فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ } حنيذاً مشوياً ، فلم يأكلوه . { قَالَ أَلاَ تَأْكُلُونَ } قال : { فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لاَ تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلاَمٍ عَلِيمٍ } أي : إسحاق .

 

قال تعالى : { فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ } أي : رنة ، أي : صيحة { فَصَكَّتْ وَجْهَهَا } أي : جبهتها بكفها اليمنى تعجباً بما بشروها به { وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ } أي : كيف تلد وهي عجوز عقيم ، أي : عاقر . وقالوا لها في آية أخرى : { أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ } [ هود : 73 ] .

 

{ قَالُوا كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكِ } أي : إنك تلدين غلاماً اسمه إسحاق { إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ } في أمره { الْعَلِيمُ } بخلقه .

{ قَالَ } إبراهيم { فَمَا خَطْبُكُمْ } أي : ما أمركم { أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ } أي مشركين ، يعنون قوم لوط { لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن طِينٍ } . وقال في آية أخرى : { حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ } [ هود : 82 ] ، وهي بالفارسية : أولها حجر وآخر طين : سيد وكل . وقال في هذه الآية : { حِجَارَةً مِّن طِينٍ } .

 

قال تعالى : { مُسَوَّمَةً } أي : مُعلَمة ، أي : إنها من حجارة العذاب ، وليست من حجارة الدنيا . كان في كل حجر منها مثل الطابع . قال تعالى : { عِندَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ } أي للمشركين .

 

 

***********************

فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (35) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (36) وَتَرَكْنَا فِيهَا آَيَةً لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (37) وَفِي مُوسَى إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (38) فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (39) فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ (40) وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ (41) مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ (42) وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ (43)

 

قال : { فَأَخْرَجْنَا } أي : فأنجينا { مَن كَانَ فِيهَا } أي : في قرية لوط { مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ } أي أهل بيت لوط ، أي في القرية ، ومن كان معه من المؤمنين .

 

قال تعالى : { وَتَرَكْنَا فِيهَا } أي : في إهلاكنا إياها { آيَةً لِّلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الأَلِيمَ } أي فيحذرون أن ينزل بهم ما نزل بهم .

 

قال عز من قائل : { وَفِي مُوسَى } [ أي : وتركنا في أمر موسى ] { إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ } أي بحجة بينة { فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ } أي : بقومه . وقال الكلبي : بجنوده { وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ } يعني موسى .

 

قال تعالى : { فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ } أي : في البحر ، أي : أغرقناهم في البحر { وَهُوَ مُلِيمٌ } أي : وهو مذنب ، يعني فرعون ، وذنبه الشرك ، وهو الذنب العظيم .

 

قال عز من قائل : { وَفِي عَادٍ } [ أي وتركنا في عاد أيضاً آية ] { إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ } أي : التي لا تلقح سحاباً ولا شجراً ، وهي الدبور . { مَا تَذَرُ مِن شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ } أي : مما مرت به ، وهذا إضمار { إِلاَّ جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ } أي : كرميم الشجر .

 

{ وَفِي ثَمُودَ } وهي مثل الأولى { إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ } أي : إلى حين أي : إلى آجالكم بغير عذاب إن آمنتم ، وإن عصيتم عذبتم . كقول نوح عليه السلام : { أَنِ اعْبُدُوا اللهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُم إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى } [ نوح : 3-4 ] فتموتوا من غير عذاب إن آمنتم .

 

 

***********************

فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (44) فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَامٍ وَمَا كَانُوا مُنْتَصِرِينَ (45) وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (46) وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (47) وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ (48) وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (49)

 

قال تعالى : { فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ } أي : تركوا أمر ربهم ، أي : عصوه . { فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ } أي العذاب ، وهو الفزع . قال تعالى : { وَهُمْ يَنظُرُونَ } أي العذاب . { فَمَا اسْتَطَاعُوا مِن قِيَامٍ } أي يذهبون فيه إلى حوائجهم . { وَمَا كَانُوا مُنتَصِرِينَ } أي : ممتنعين .

 

{ وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ } أي : من قبل عاد { إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ } يعني فسق الشرك .

 

قوله عز وجل : { وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْيدٍ } أي : بقوة . وقال تعالى في آية أُخرى : { فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ } [ سورة فصلت : 11 ] . قوله : { وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ } أي : في الرزق .

 

قال عز من قائل : { وَالأَرْضَ فَرَشْنَاهَا } مثل قوله : { جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً } [ البقرة : 22 ] ومهاداً ، وبساطاً . قال عز من قائل : { فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ } .

 

قال عز وجل : { وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ } تفسير الحسن : السماء والأرض ، والجنة والنار ، والليل والنهار ، والصيف والشتاء ، وكل اثنين فالواحد منه زوج . وتفسير الكلبي : { وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ } أي : الذكر والأنثى . قال عز وجل : { لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } أي : لكي تذكروا فتعلموا أن الذي خلق هذه الأشياء واحد ، جعلها لكم تذكرة لتعبدوه .

 

 

***********************

فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (50) وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (51) كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (52) أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ (53) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ (54) وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (55) وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58)

 

قال عز وجل : { فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ } أي : إلى دين الله ، أمر الله النبي عليه السلام أن يقولها لهم . قال : { إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ } أي : إنه يعذّبكم إن كفرتم .

 

{ وَلاَ تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ } .

 

قوله عز وجل : { كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم } أي : من قبل قومك يا محمد ، أي هكذا ما أتى الذين من قبلهم { مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ } كما قالوا لك .

 

{ أَتَوَاصَوْا بِهِ } على الاستفهام ، أي : لم يتواصوا به ، لأن الأمة الأولى لم تدرك الأمة الأخرى ، أهلكهم الله بالعذاب ، ثم أبقى الأخرى بعدهم قال عز وجل : { بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ } أي : مشركون ، وهو من الطغيان .

 

قوله عز وجل : { فَتَوَلَّ عَنْهُمْ } أي : فأعرض عنهم . وهذا قبل أن يؤمر بقتالهم { فَمَا أَنتَ بِمَلُومٍ } أي : في الحجة ، فقد أقمتها عليهم . { وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ } أي : إنما يقبل التذكرة المؤمنون .

 

قوله عز وجل : { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ } تفسير ابن عباس : إلا ليُقِروا لي بالعبودية . قال بعضهم : كقوله : { وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللهُ } [ الزخرف : 87 ] .

 

وتفسير الحسن : على ابتلاء؛ كقوله عزّ وجلّ : { إِنَّا خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ } أي : بصَّرناه سبيل الهدى وسبيل الضلالة { إِمَّا شَاكِراً } أي : مؤمناً { وَإِمَّا كَفُوراً } [ الإنسان : 2-3 ] أي : مشركاً أو منافقاً . وتفسير الكلبي : إنها خاصة لمن خلقه الله [ مؤمناً ] .

 

قال عز وجل : { مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ } أي أن يرزقوا أنفسهم ، { وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ } أي أنفسهم . { إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ } في أمره وفي خلقه وفيما يحكم { الْمَتِينُ } أي : الذي لا تضعف قوته .

 

 

***********************

فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ (59) فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (60)

 

قوله عز وجل : { فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا } أي أشركوا { ذَنُوبًا مِّثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ } أي من مضى قبلهم من المشركين .

 

ذكروا عن سعيد بن جبير قال : { فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً } أي : سَجْلاً من عذاب . والسَّجل . الدَّلو . وقال بعضهم : عذاب متدارك كما تدارك الدلاء في البئر . وقال الكلبي : ذنوباً كذنوب الدلو يتبع الدلو .

 

ذكروا عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لو أن غربا ، يعني الدلو العظيم ، من جهنم وضع في الأرض لآذى حره ما بين المشرق والمغرب » .

 

قوله عز وجل : { فَلاَ يَسْتَعْجِلُونِ } أي بالعذاب ، لما كانوا يستعجلونه بالعذاب استهزاء وتكذيباً .

 

وتفسير الحسن : إنه العذاب الذي لقيام الساعة ، عذاب كفار آخر هذه الأمة بالنفخة الأولى .

 

قال عز وجل : { فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِن يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ } أي : في الدنيا .