إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الطور: الآيات (21-49)
طباعـة

وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ (21)

 

قوله عز وجل : { وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ } .

 

[ . . . . عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال ] : إن الله يرفع إلى المؤمن ولده في درجته في الجنة وإن كانوا دونه في العمل لتقر بذلك عينه ، وكذلك الآباء يرفعون إلى الأبناء إذا كانت الآباء دون الأبناء في العمل .

 

ذكروا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : « ما من مسلم يموت له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم » .

 

ذكروا عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لأن أقدم سقطاً خير من أن أخلف مائة فارس كلهم يجاهدون في سبيل الله » .

 

قال : { وَمَا أَلَتْنَاهُم } أي : وما نقصناهم { مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ } يعني أهل النار . كل امرىء بما كسب ، أي بما عمل ، رهين ، أي غلِق الرهن . مثل قوله : { كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلاَّ أَصْحَابَ الْيَمِينِ } [ المدثر : 38-39 ] استثنى المؤمنين ، وعامة الناس مشركون . قال عزّ وجل : { إِلاَّ أَصْحَابَ الْيَمِينِ } ، وهم أهل الجنة ، وهم المقتصدون .

 

 

***********************

وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (22)

 

قوله عز وجل : { وَأَمْدَدْنَاهُم بِفَاكِهَةٍ } ذكروا عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « والذي نفسي بيده إن أهل الجنة ليتناولون قطوفها وهم متكئون على فرشهم ، فما تصل إلى فيّ أحدهم حتى يبدّل الله مكانها أخرى » .

 

قوله عز وجل : { وَلَحْمٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ } وقال في آية أخرى : { وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ } [ الواقعة : 21 ] . ذكر الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « والذي نفسي بيده إن في الجنة لطيراً أمثال البخت » فقال أبو بكر : يا رسول الله؛ إن ذلك الطير لناعم ، فقال : « والذي نفسي بيده إن الذي يأكل منها أنعم منها ، وأرجوا أن تأكل منها يا أبا بكر » .

 

قال بعضهم : تصف الطير بين يدي الرجل ، فإذا اشتهى أحدها اضطرب ثم صار بين يديه نضيجاً .

 

قال علي بن أبي طالب : إذا اشتهوا الطعام جاءتهم طير بيض فترفع أجنحتها فيأكلون من جنوبها أي الألوان شاءوا ، وفيها من كل لون ، يأكلون ، ثم تطير فتذهب .

 

قال بعضهم : بلغنا أن الطير تصفّ بين يديه فرسخاً في فرسخ ، والطير أمثال الإبل ، فيقول الطائر : يا ولي الله ، أما أنا فرعيت في وادي كذا وكذا ، وأكلت من ثمار كذا وكذا ، وشربت من عين كذا وكذا ، وسِمَني كذا وكذا ، وريحي كذا وكذا ، فكُلْ مني ، فإذا اشتهى حسن الطير واشتهى صفته فوقع ذلك في نفسه قبل أن يتكلم به ، وقع على مائدته ، نصفه قدير ، ونصفه شِواء ، فيأكل أربعين سنة ، كلما شبع ألقي عليه ألف باب من الشهوة . قالها : ثلاث مرات . ثم يؤتى بالشراب على برد الكافور ، وليس بهذا الكافور ، وطعم الزنجبيل ، وليس بهذا الزنجبيل ، وريح المسك ، وليس هذا المسك ، فإذا شرب هضم ما أكل من الطعام . وتوضع المائدة بين يديه قدر عمره في الدنيا ، ويعطى قوة مائة رجل في الجماع؛ يجامع مقدار أربعين سنة لكل يوم مائة عذراء .

 

ذكروا عن مالك بن مالك بن حميد قال : قال لي أبو هريرة : أَحْسِن إلى غنمك : أوسط رعاها ، وأطب مراحها ، وصل صانعها ، فإنها من دواب الجنة .

 

 

***********************

يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ (23)

 

قوله عز وجل : { يَتَنَازَعُونَ فِيهَا } أي : يتعاطون فيها { كَأْسًا } والكأس : الخمر . { لاَّ لَغْوٌ فِيهَا } أي في الجنة ، لا معصية فيها ، في قول الحسن . وقال مجاهد : أي : لا يسمعون فيها لغواً . { وَلاَّ تَأْثِيمٌ } أي : لا يؤثم بعضهم بعضاً . وتفسير الكلبي : { لاَّ لَغْوٌ فِيهَا } أي : لا حلف فيها ، { وَلاَّ تَأْثِيمٌ } أي : لا إثم عليها في شربها . وقال بعضهم : { وَلاَّ تَأْتِيمٌ } أي : ولا تكذيب .

 

 

***********************

وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ (24)

 

قوله : { وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ } وقال في آية أخرى : { وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وَلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ } [ الواقعة : 17 ] أي : لا يموتون ولا يشيبون . { كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ } أي : في صفاء ألوانهم . والمكنون : الذي في أصدافه .

 

ذكروا عن جابر بن عبد الله عن النبي عليه السلام قال : « خدم أهل الجنة نور وجوههم نور الشمس ، لو كانوا في الدنيا لاقتتل أهل الدنيا عليهم » قالوا يا رسول الله ، هذا حسن الخادم ، فكيف حسن المخدوم . فقال : « والذي نفسي بيده لحسن الخادم عند المخدوم كالكوكب المظلم إلى جنب القمر ليلة البدر » .

 

فبلغنا والله أعلم أن أولياء الله يخيّرون قبل أن يخلدوا أمان الله ورضوانه ، ثم تزلف لهم الجنة ، ويؤمر بأبوابها فتفتح لهم ، فيخرج منه المسك مقدار خمسمائة سنة ، أو ما شاء الله من ذلك . وتخرج الحور العين قد عرفت كل واحدة منهن زوجها إذا أقبلت إليه . ويرى مخ ساقها من وراء سبعين حلة من الصفاء والطيب . ثم يقال لهم : لكم أنتم وأزواجكم ما تحبون . ثم تقدمهم الملائكة إلى الجنة يرونهم مواضعهم . فإذا دنوا من أبوابها استقبلتهم الملائكة { يَقُولُونَ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ طِبتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ } أي ادخلوا دار الخلد ، ودار الجنة ، ودار القرار ، ودار الملك ، ودار الأمان ، ودار النعيم الدائم ، ودار الفرح والسرور والبشرى ، أبشروا بنعيم مقيم أبداً ، لا ينفد ، ولا يُسأم ، ولا ينقطع ، فعند ذلك يقولون : { الْحَمْدُ لِلهِ الذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ } [ الزمر : 74 ] . فتنزل كل نفس درجاتها بعملها .

 

في درجتها أزواج وخدم ، وفرش وأسرة ، وأنهار تجري في غير أخدود من لبن وعسل مصفّى وماء وخمر ، وفاكهة كثيرة ، وألوان الرياحين ، والأكاليل على رؤوسهم ، ولباسهم من سندس وإستبرق وحرير . وريح المؤمن أطيب من ريح المسك الذكي . أسكنهم الله في داره ، وهي الجنة ، ليست كجنان الدنيا؛ أرضها رخام ليس كرخامكم هذا ، ولكنه رخام من فضة بيضاء ، وترابها الورس والزعفران ، وكثبانها مسك أذفر ، وأنهارها تجري في غير أخدود ، وطينها مسك أذفر ، ورضراضها الدر والياقوت ، وقصورها من الذهب والفضة والدر والياقوت والزبرجد وألوان الجوهر . وعلى الجنان كلها حائط طوله خمسمائة سنة ، لبنة من ذهب ولبنة من فضة ولبنة من ياقوت . وجذوع نخلها ذهب أحمر ، وكَرَبها در وزبرجد أخضر ، وسعفها حلل ، ورطبها أشد بياضاً من الفضة وأحلى من العسل ، وألين من الزبد ، ليس في شيء منه نوى .

 

وطيرها أمثال البخت ، فإذا أكل ولي الرحمن جاءت الطير صفاً بين يديه ، فينعت كلُّ طير منها نفسَه وطيبَ لحمه ، ورائحته وطعمَه . فإذا اشتهى ولي الرحمن شيئاً من غير أن يتكلم ، وضع على مائدته نصفه قدير ونصفه شواء .

 

ويعطى أحدهم قوة مائة رجل شاب في الطعام والشراب والكسوة والشهوة والجماع .

 

نور الوجوه ، بيض الألوان ، صفر الحلي ، خضر الثياب ، جرداً ، مرداً ، مكحلين ، مسوّرين ، متوّجين بالذهب واللؤلؤ والجوهر . فإذا شاء أحدهم ركب فرساً من ياقوت حمراء فطارت به إلى أي جنة شاء . ولكل رجل منهم نجيبة من ياقوت أحمر ، لها أجنحة بيض أشد بياضاً من الثلج ، لها رحل مقدمه ومؤخره درٌّ وياقوت ، وجانباه ذهب وفضة ، وزمامها ياقوت أحمر ، وهو ألين من الحرير . خطوتها مدّ بصره .

 

وله فيها أزواج مطهرة من القذى كلها : من الحيض والبول والغائط والبزاق ، عاشقات لأزواجهن ، عذارى أبكار ، كلهن على سنّ واحدة ، يجد فيها ريح إحداهن من مسيرة خمسمائة عام . ولهن حلل ، كل حلّة خير من الدنيا وما فيها من أولها إلى يوم تفنى .

 

 

***********************

وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (25)

 

قوله عز وجل : { وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ } أي يسائل بعضهم بعضاً عن شفقتهم في الدنيا من عذاب الله .

 

 

***********************

قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ (26) فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ (27) إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ (28) فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ (29) أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ (30) قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ (31) أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَذَا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ (32) أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ (33) فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ (34) أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (35)

 

{ قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ } أي في الدنيا { فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ } أي : خائفين وجلين من عذاب الله { فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ } أي : في الدنيا { نَدْعُوهُ } أن يقينا عذاب السموم . { إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ } أي : برّ بالمؤمنين ، رحيم بهم . في تفسير الحسن . وقال بعضهم : البر الصادق .

 

قوله عز وجل : { فَذَكِّرْ } أي : بالقرآن { فَمَا أَنتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلاَ مَجْنُونٍ } .

 

قوله عز وجل : { أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ } أي : قد قالوا : نتربّص به الدهر حتى يموت ، في تفسير الحسن . وقال مجاهد : يعني حوادث الدهر .

 

قال الله عزّ وجلّ لنبيه عليه السلام { قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُتَرَبِّصِينَ } أي : كانوا يتربصون بالنبي عليه السلام أن يموت ، وكان النبي يتربّص بهم أن يأتيهم العذاب .

 

قال الله عز وجل : { أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلاَمُهُم بِهَذَا } أي : بالتكذيب ، أي : ليست لهم أحلام { أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ } أي : بل هم قوم طاغون ، أي : إن الطغيان يأمرهم بهذا؛ والطغيان الشرك .

 

{ أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ } يعني محمداً ، أي القرآن تقوله محمد ، أي قد قالوه . قال الله عز وجل : { بَل لاَّ يُؤْمِنُونَ فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ } أي : بحديث مثل القرآن . { إِن كَانُوا صَادِقِينَ } أي : لا يأتون بمثله ، وليس ذلك عندهم .

 

قال عز وجل : { أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ } أي : لم يُخلَقوا من غير شيء ، إنا خلقناهم من نطفة ، وأول ذلك من تراب . قال عز وجل : { أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ } أي : ليسوا بالخالفين ، وهم مخلوقون .

 

 

***********************

أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ (36) أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُسَيْطِرُونَ (37) أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (38) أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ (39) أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ (40) أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ (41) أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ (42)

 

قال عز وجل : { أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ } أي : لم يخلقوها . { بَل لاَّ يُوقِنُونَ } بالبعث .

 

{ أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ } يعني علم الغيب { أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ } أي : الأرباب . وقال بعضهم : أم هم المصيطرون . أي : إن الله هو الرب ، تبارك اسمه .

 

{ أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ } أي : درج { يَسْتَمِعُونَ فِيهِ } أي : إلى السماء { فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ } أي : بحجة بينة بما هم عليه من الشرك ، أي : إنه ليس لهم بذلك حجة .

 

{ أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ } وذلك لقولهم إن الملائكة بنات الله ، وجعلوا لأنفسهم الغلمان . كقوله : { وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ } أي البنات { وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى } أي الغلمان { لاَ جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ } [ النحل : 62 ] .

 

قال عز وجل : { أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا } أي : على القرآن . { فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ } فقد أثقلهم الغرم الذي تسألهم ، أي : إنك لا تسألهم أجراً .

 

{ أَمْ عِندَهُمُ الْغَيْبُ } يعني علم الآخرة { فَهُمْ يَكْتُبُونَ } أي : لأنفسهم ما يتخيرون من أمر الآخرة ، أي الجنة ، إن كانت جنة . ومعنى قولهم كقول الكافر : { وَلَئِن رُّجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عَندَهُ لَلْحُسْنَى } [ فصلت : 50 ] أي : الجنة إن كانت . أي : ليس عندهم غيب الآخرة .

 

قوله عز وجل : { أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا } أي : بالنبي ، أي : قد أرادوه ، وذلك ما كانوا يتآمرون فيه { فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ } كقوله : { إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً وَأَكِيدُ كَيْداً } [ الطارق : 15-16 ] أي : إن الله يكيدهم ، أي يجازيهم جزاء كيدهم وهو العذاب .

 

 

***********************

أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (43) وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ (44) فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ (45) يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (46) وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (47)

 

قال تعالى : { أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ } أي : ليس لهم إله غير الله { سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ } ينزّه عما يشركون .

 

وقوله عز وجل : أم ، أم ، أم من أول الكلام : { أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ } إلى هذا الموضع كلها استفهام ، وكذبهم به كله .

 

قوله : { وَإِن يَرَوْا كِسْفًا مِّنَ السَّمَاءِ } أي قطعة من السماء { سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَّرْكُومٌ } [ بعضه على بعض . وذلك أنه قال في سورة سبأ { إِنْ نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسْفاً مِّنَ السَّمَآءِ } [ سبأ : 9 ] فقالوا للنبي عليه السلام : { لَن نُّومِنَ لَكَ حَتَّى . . . أَوْ تُسْقِطَ السَّمَآءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً } [ الإسراء : 92 ] ، فأنزل الله : { وَإِن يَرَوْا كِسْفًا مِّنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَّرْكُومٌ } أي : ولم يؤمنوا ] .

 

قال الله : { فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاَقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ } أي : يموتون بالفزع ، وهي النفخة الأولى في تفسير الحسن ، يعني كفار آخر هذه الأمة الذين يكون هلاكهم بقيام الساعة . وقد قال في سورة سأل سائل : { فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيلْعَبُوا حَتَّى يُلاَقُوا يَوْمَهُمُ الذِي يُوعَدُونَ } [ المعارج : 42 ] وهي النفخة الأخرة .

 

قال : { يَوْمَ لاَ يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا } أي لا يغني عنهم عبادة الأوثان ولا ما كادوا به النبي عليه السلام شيئاً . { وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ } أي : إذا جاءهم العذاب .

 

قال تعالى : { وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا } أي : أشركوا { عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ } أي : بالسيف يوم بدر ، يعني من أهلك بدر بالسيف في تفسير الحسن . وقال مجاهد : الجوع الذي أصابهم .

 

وبعضهم يقول : عذاباً دون عذاب الآخرة : عذاب القبر . وقد كان الدخان والجوع الذي أصابهم بمكة عذاباً قبل عذاب السيف يوم بدر . قال : { وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ } يعني الجوع بمكة { فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَاباً ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ } [ المؤمنون : 77 ] وهو يوم بدر .

 

والعذاب خمس : عذاب الجوع الذي أصابهم بمكة ، وعذاب السيف يوم بدر ، وعذاب القبر لمن مات من المشركين قبل قيام الساعة ، وعذاب الساعة الذي يهلك به كفار آخر هذه الأمة . والعذاب الأكبر جهنم . قال تعالى : { وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } يعني بأكثرهم جماعتهم ، يعني من لم يؤمن . . . .

 

 

***********************

وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ (48) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ (49)

 

قوله عز وجل : { وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ } أي : لما يحكم الله عليك ، فأمره بقتالهم ، واصبر على أذاهم إياك { فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا } أي : نرى ما تصنع وما يصنع بك ، وسنجزيك ونجزيهم . { وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ } من منامك ، يعني صلاة الصبح ، في تفسير الحسن . وقال بعضهم : حين تقوم للصلاة { وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ } أي : صلاة المغرب وصلاة العشاء { وَإِدْبَارَ النُّجُومِ } يعني الركعتين قبل صلاة الصبح . وذكر عن علي قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله : { وَإِدْبَارَ النُّجُومِ } فقال : « هما الركعتان قبل صلاة الصبح » .