إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
53- سورة النجم: الآيات (1-26)
طباعـة

تفسير سورة النجم وآياتها (62) آية

***********************

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 

وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2) وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (6) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى (7)

 

تفسير سورة النجم ، وهي مكية كلها .

 

{ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } قوله تعالى : { وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى } أي : والوحي إذا نزل ، في تفسير ابن عباس .

 

ذكروا عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : نزل القرآن إلى السماء الدنيا ليلة القدر جملة واحدة : ثم جعل بعد ذلك ينزل نجوماً : ثلاث آيات ، وأربع آيات ، وخمس آيات وأقل من ذلك وأكثر؛ ثم تلا هذه الآية : { فَلآ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ } [ الواقعة : 75 ] .

 

وقال بعضهم : الثريا إذا غابت . وتفسير الحسن : يعني الكواكب إذا انتثرت . والنجم جماعة النجوم ، كقوله عز وجل : { وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَآئِهَا } [ الحاقة : 17 ] يعني جماعة الملائكة . وكقوله : { وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ } [ النور : 41 ] يعني جماعة الطير . وقوله : { وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى } قسم أقسم به .

 

{ مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى } أي محمد . { إِنْ هُوَ } إن القرآن الذي ينطق به محمد { إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى } .

 

{ عَلَّمَهُ } أي علم محمداً { شَدِيدُ الْقُوَى } أي جبريل ، شديد الخلق . { ذُو مِرَّةٍ } وهو من شدة الخلق أيضاً . وتفسير الحسن : استمر على أمر الله .

 

قال تعالى : { فَاسْتَوَى } أي : استوى جبريل عند محمد . أي : رآه في صورته . { وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَى } أي : جبريل بالأفق الأعلى ، وهو المشرق ، فسدّ ما بين الأُفقين ، في تفسير الحسن . وكان محمد يرى جبريل في غير صورته ، أي التي هي صورته ، فرآه يومئذ في صورته .

 

ذكروا عن مسروق عن عائشة قالت : ثلاث من قالهن فقد أعظم على الله الفرية : من زعم أن محمد رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية ، لأن الله يقول : { لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ } [ الأنعام : 103 ] ، ومن زعم أن محمداً قد نقص شيئاً من الوحي لم يخبر به فقد أعظم على الله الفرية ، لأن الله يقول : { يَآأَيُّهَا الرَّسُولُ بلِّغْ مَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ } [ المائدة : 67 ] ، ومن زعم أنه يعلم ما يكون في غد فقد أعظم على الله الفرية ، لأن الله يقول : { إِنَّ اللهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [ لقمان : 34 ] . قال : فقلت : يا أم المؤمنين : ألا تخبرينني عن قوله : { وقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ المُبِينِ } [ التكوير : 23 ] . قالت : رأى جبريلَ في صورته قد سدّ ما بين السماء والأرض .

 

 

***********************

ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (8) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (9) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (10)

 

قال عز وجل : { ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى } أي جبريل بالوحي إلى محمد { فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى } والقاب : القدر . وقال بعضهم قاب قوسين ، أي : ذراعين ( أَوْ أَدْنَى ) أي : بل أدنى من ذراعين . { فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ } أي : إلى عبدالله { مَآ أَوْحَى } .

 

ذكروا عن عروة بن الزبير عن عائشة أن النبي عليه السلام كان أول شأنه أنه يرى في المنام . فكان أول ما رأى جبريل بأجياد ، إنه خرج لبعض حاجته ، فصرخ به جبريل : يا محمد ، يا محمد . فنظر يميناً وشمالاً فلم ير شيئاً . فرفع بصره ، فإذا هو بجبريل يلقي إحدى رجليه على الأخرى على أفق السماء . قال : يا محمد ، جبريل ، جبريل ، يسكنه . فهرب محمد عليه السلام حتى دخل في الناس ، فلم ير شيئاً . ثم خرج فنظر فرآه . وذلك قول الله عز وجل : { وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى وَمَا يَنْطِقُ عِنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى } عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَى ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى ) ، أي جبريل إلى محمد { فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى } . ويقال : إن القاب نصف الإصبع ، وبعضهم يقول : ذراعين ، كان بينهما . { فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَآ أَوْحَى } ، أي جبريل إلى محمد عليهما السلام . وكانت عائشة رضي الله عنها تنكر أن محمداً رأى ربه . وكان عروة ينكر ذلك إنكاراً شديداً . قال : وكان المسلمون ينكرون ذلك إنككاراً شديداً . قال : وبيان ذلك في سورة إذا الشمس كورت في قوله تعالى : { فَلاَ أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوَارِي الكُنَّسِ وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ } أي جبريل { ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُّطَاعٍ ثُمَّ } أي : في السماء { أَمِينٍ } أي : على ما أتى به من الوحي { وَمَا صَاحِبُكُمْ } يعني محمداً عليه السلام { بِمَجْنُونٍ وَلَقَدْ رَآهُ } أي رأى محمدٌ جبريلَ { بِالأُفُقِ الْمُبِينِ } [ التكوير : 15-23 ] .

 

 

***********************

مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (11) أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (12) وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14)

 

قوله عز وجل : { مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى } وهي تقرأ على وجهين : بالتثقيل والتخفيف؛ فمن قرأها بالتثقيل فهو يقول : ما كذّب فؤاد محمد ما رأى من ملكوت السماوات وآياته . ومن قرأها بالتخفيف فهو يقول : ما كذب فؤاد محمد ما رأى ، قد صدق الرؤية فأثبتها .

 

{ أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى } وهي تقرأ على وجه آخر : ( أَفَتَمْرُونَهُ ) فمن قرأها : ( أَفَتُمَارُونَهُ ) يقول للمشركين : أفتمارون محمداً عليه السلام ، أي : أفتجادلونه على ما يرى؛ يجعل المراء منهم . ومن قرأها : ( أَفَتَمْرُونَهُ ) فهو يثبت المراء منهم خاصة وينفيه عن محمد عليه السلام .

 

{ وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَى } أي : مرة أخرى ، أي رأى جبريلَ في صورته مرّتين .

 

قال تعالى : { عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى } ذكروا عن سعد بن كعب عن رجل عن ابن عباس قال : سألت كعباً عن سدرة المنتهى فقال : يُنتهى إليها بأرواح المؤمنين إذا ماتوا ، لا يجاوزها روح مؤمن . فإذا قبض المؤمن شيَّعه مقربو أهل السماوات حتى يُنتهى به إلى السدرة فيوضع . ثم تصف الملائكة المقرّبون فيصلّون عليه كما تصلّون أنتم على موتاكم ها هنا .

 

ذكروا عن مالك بن صعصعة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر في حديث ليلة أسري به قال : « ثم رفعت لنا سدرة المنتهى فإذا أوراقها مثل آذان الفيلة ، وإذا نبقها مثل قلال هجر ، وإذا أربعة أنهار تجري من أصلها : نهران ظاهران ونهران باطنان . قلت : يا جبريل ، ما هذه الأنهار؟ فقال : أما الباطنان فنهران في الجنة ، وأما الظاهران فالنيل والفرات » .

 

***********************

عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (15) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (16) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (17) لَقَدْ رَأَى مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (18) أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (20)

 

قوله عز وجل : { عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى } أي : الجنة عند السدرة ، والمأوى مأوى المؤمنين .

 

قوله عز وجل : { إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى } ذكروا عن عبد الله بن مرة عن مسروق قال : غشيها فراش من الذهب .

 

وذكر عن أبي سعيد الخدري قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر في حديث ليلة أسري قال : ثم انتهينا إلى سدرة المنتهى فغشاها من أمر الله ما غشى فأيده بتأييده ، ورفع عن كل ورق مَلَك . وقال مجاهد : وكان أغصان الشجر من لؤلؤ .

 

قوله عز وجل : { مَا زَاغَ الْبَصَرُ } أي : بصر النبي عليه السلام ، أي : ما زاغ البصر فلم يثبت ما رأى { وَمَا طَغَى } أي : ما قال ما لم ير . { لَقَدْ رَأَى مِن آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى } ولم يقل رأى ربه الكبير . يعني ما قص مما رأى .

 

ثم قال للمشركين { أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْغُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى } أي : بعد الإلهتين . واللات كانت لتثقيف ، والعزى لقريش ، ومناة لبني هلال .

 

 

***********************

أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى (21) تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى (22) إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى (23)

 

{ أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأُنثَى } ، على الاستفهام . وذلك أنهم جعلوا الملائكة بنات الله ، وجعلوا لأنفسهم الغلمان . قالوا إن الله صاحب بنات ، فسموا هذه الأصنام فجعلوها إناثاً . قال الله : { أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأُنثَى } أي : ليس كذلكم .

 

{ تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزَى } أي : جائرة . أي : قسمة جور في تفسير الحسن . يقول : إذ جعلوا لله البنات ولهم الغلمان . وقال مجاهد : ضيزى أي : معوجّة .

 

ثم قال الله : { إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْمَآءٌ سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم } يعني اللات والعزى ومناة { مَّآ أَنزَلَ اللهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ } أي من حجة بأنها آلهة .

 

ثم قال للنبي عليه السلام : { إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ } أي : إن ذلك منهم ظنّ { وَمَا تَهْوَى الأَنفُسُ وَلَقَدْ جَآءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى } أي القرآن .

 

ذكروا عن أبي العالية الرياحي قال : كان النبي عليه السلام في المسجد الحرام يصلي وهو يقرأ سورة النجم . فلما أتى على هذه الآية : { أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى } ألقى الشيطان على لسانه : إنهن من الغرانيق العلى ، وإن شفاعتهن لترتجى . فأعجب ذلك المشركين . وقرأ السورة حتى ختمها فسجد وسجد معه أهل مكة المؤمنون والمشركون ، والجن والإنس ، فأنزل الله : { وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلاَ نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللهُ آيَاتِهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ لِّيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ } يعني المنافقين { وَالقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ } [ الحج : 52-53 ] يعني المشركين . قوله : ( إِذَا تَمَنَّى ) أي : إذا قرأ ، في تفسير بعضهم . وقال الكلبي : إذا حدّث نفسه .

 

وقال الكلبي : كان النبي عليه السلام يصلّي في البيت ، والمشركون جلوس؛ فقرأ { وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى } فحدّث نفسه ، حتى إذا بلغ : { أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى } ألقى الشيطان على لسانه : فإنها من الغرانيق العلى ، يعني الملائكة ، وإن شفاعتهم ترتجى . وقال بعضهم : وإنها مع الغرانيق العلى ، وإن شفاعتهم لترتجى .

 

وقال بعضهم : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم عند المقام يصلّي ، إذ نعس ، فألقى الشيطان على لسانه كلمة فتكلّم بها ، فتلقفها المشركون عليه : { أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى } وإنها مع الغرانيق العلى ، فانزل الله : { وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلاَ نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى . . . } الآية .

 

قال الكلبي : فلما انصرفَ النبي عليه السلام من صلاته قال المشركون : قد ذكر محمد آلهتنا بخير . فقال النبي عليه السلام : والله ما كذلك نزلت علي . فنزل عليه جبريل ، فأخبره النبي عليه السلام فقال : والله ما هكذا علّمتك ، وما جئت بها هكذا . فأنزل الله : { وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلاَ نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ . . . } وقال الكلبي : { إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى } إن سأل شيئاً من الدنيا . فألقى الشيطان على لسانه هذا القول .

 

وقال بعضهم : وبلغنا أنه قوله تعالى : { وَإِذَا ذُكِرَ اللهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ } أي : انقبضت { قُلُوبُ الذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الذِينَ مِن دُونِهِ } أي : أوثانهم { إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ } [ الزمر : 45 ] .

 

 

***********************

أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى (24) فَلِلَّهِ الْآَخِرَةُ وَالْأُولَى (25) وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى (26)

 

قوله عز وجل : { أَمْ لِلإِنسَانِ مَا تَمَنَّى } وذلك لفرح المشركين بما ألقى الشيطان على لسان النبي من ذكر آلهتهم .

 

قال : { فَلِلَّهِ الآخِرَةُ وَالأُولَى } [ أي ثوابهما ] .

 

قوله : { وَكَم مَّن مًّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لاَ تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً } أي : لا تنفع شفاعتهم المشركين والمنافقين شيئاً ، إنما يشفعون للمؤمنين ولا يشفعون { إِلاَّ مِن بَعْدِ أَن يَأذَنَ اللهُ لِمَن يَّشَآءُ وَيَرْضَى } . هو كقوله : { وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى } [ الأنبياء : 28 ] وكقوله : { وَلاَ تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ } [ سبأ : 23 ] ، وكقوله : { وَلاَ يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلاَّ مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ } [ الزخرف : 86 ] أي : قال لا إله إلا الله ، وعمل بفرائض الله .