إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة النجم: الآيات (27-62)
طباعـة

إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى (27) وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا (28) فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (29) ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى (30) وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى (31)

 

 

قوله : { إِنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلاَئِكَةَ تَسْمِيَةَ الأُنثَى وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ } أي بأنهم إناث ولا بأنهم بنات الله . { إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ } أي إن ذلك منهم ظن . قال : { وَإِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً فَأَعْرِضْ عَن مَّن تَوَلَّى عَن ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلاَّ الحَيَاةَ الدُّنْيَا } أي : تغنيهم . وهي منسوخة ، نسختها آية القتال ، هي قوله : { فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمَوهُمْ } [ التوبة : 5 ] .

 

قال : { ذَلِكَ مَبْلَغُهُم مِّنَ الْعِلْمِ } أي إن علمهم لم يبلغ الآخرة . كقوله عز وجل : { بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ بَلْ هُمْ في شَكٍّ مِّنْهَا بَلْ هُم مِّنْهَا عَمُونَ } [ النمل : 66 ] . وقال مجاهد : { ذَلِكَ مَبْلَغُهُم مِّنَ الْعِلْمِ } أي : [ مبلغ ] رأيهم .

 

قوله عز وجل : { إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ } أي : إن المشركين هم الذين ضلوا عن سبيله { وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى } أي : إن النبي والمؤمنين هم المهتدون .

 

{ وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَآءُوا } أي : أشركوا { بِمَا عَمِلُوا } أي : ليجزيهم النار { وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا } أي آمنوا { بِالْحُسْنَى } أي : الجنة .

 

 

***********************

الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى (32)

 

قوله : { الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَآئِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلاّّ اللَّمَمَ } .

 

ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه قال : الكبائر من أول سورة النساء إلى رأس الثلاثين . قال عز وجل : { إِن تَجْتَنِبُوا كَبَآئِرَ مَا تُنْهُوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ } [ النساء : 31 ] .

 

ذكروا عن يحيى بن أبي كثير قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الكبائر تسع : الإشراك بالله ، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ، وعقوق الوالدين المسلمين ، وقذف المحصنات ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ، والسحر ، والفرار من الزحف ، واستحلال البيت الحرام ، قبلتكم التي توجهون إليها » .

 

ذكروا عن الحسن قال : كان الفرار من الزحف يوم بدر من الكبائر خاصة . قال بعضهم : ويحدثون أن الفرار من الزحف يوم ملحمة الروم الكبرى من الكبائر لأن المسلمين مجتمعون يومئذ كما كانوا يوم بدر .

ذكروا عن الحسن قال : ذكرت الكبائر عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أين تجعلون اليمين الغموس؟ .

 

ذكروا عن عوف قال : مر بنا أبو العالية الرياحي فقال : اتقوا كبائر تسعاً ، إني إراها تسعاً وتسعاً وتسعاً ، حتى عدَّ أربعين أو أكثر .

 

غير واحد من العلماء المأخوذ عنهم ، والمقبول منهم قال : كل ما أوجب الله عليه الحد في الدنيا وأوعد عليه وعيداً في الآخرة فهو كبيرة . وقال : وكل ما عذب الله عليه عذاباً في الدنيا أو في الآخرة فليس بصغيرة .

 

ذكروا عن قيس بن سعد أن ابن عباس قال : كل ذنب تاب منه العبد فليس بكبيرة ، وكل ذنب أقام عليه العبد حتى يموت فهو كبيرة .

 

وقال بعضهم : كان يقال : لا قليل مع الإصرار ، ولا كبير مع توبة واستغفار . والاستغفار مكنسة للذنوب . وقوله عز وجل : { وَاسْتَغْفِرُوا الله } [ البقرة : 199 ] أي : لا تعودوا .

 

تأويل هذا الحديث : إذا كان ذنب فيما بين العبد وبين الله فالتوبة إلى الله والاستغفار يجزيانه باللسان . وإن كان ذنب فيما بينه وبين الناس من القتل وذهاب الأموال فلا يجزيه إلا القَوَد من نفسه والانتصال من أموال الناس إذا كان يقدر على ردّ أموالهم .

 

ذكروا عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه يوماً : « ما تعدون الزنا والسرقة وشرب الخمر؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : كبائر وفواحش ، وفيهن العقوبة . ثم قال : أكبر الكبائر الإشراك بالله ، وقتل النفس التي حرم الله إلا بحقها ، وعقوق الوالدين . وكان متكئاً فجلس ، ثم قال : ألا وقول الزور ، ألا وقول الزور ، ألا وإن لكل غادر لواء يعرف به يوم القيامة بقدر غدرته يركز عند مقعدته ، ألا ولا غدرة أكبر من غدرة أمير عامةً » .

 

ذكروا عن سعيد مولى ابن عباس ، أنه ذكرت عنده الخمر فقال : ليست من الكبائر .

 

فقال ابن عباس : بل هي أكبر الكبائر ، إنه إذا شرب زنى ، وفعل ، وفعل .

 

وقوله عز وجل : ( إِلاَّ اللَّمَمَ ) : ذكروا عن عكرمة قال : ما دون الحدين [ كل ذنب ليس فيه حد في الدنيا ولا عذاب في الأخرة فهو اللمم ] .

 

وقال الحسن : اللمم ما يُلِمّ به من الزنا والسرقة وشرب الخمر ، ثم لا يعود . تأويل حديث الحسن : أن يلمّ بشيء من هذا أن يفعله ولا يفعله ثم لا يعود أن يلم بها .

 

ذكروا عن أبي هريرة في اللمم أنه قال : العين تزني ، وزناها النظر واليد تزني وزناها اللمس ، والرجل تزني وزناها المشي ، والنفس تهوى وتحدث ، ويصدق ذلك ويكذبه الفرج .

 

ذكروا عن أبي هريرة [ عن النبي صلى الله عليه وسلم ] قال : « كل بني آدم قد أصاب من الزنا لا محالة؛ فالعين تزني وزناها النظر ، واليد تزني وزناها اللمس ، والرجل تزني وزناها المشي ، والنفس تهوى وتحدث ، ويصدق ذلك كله ويكذبه الفرج » .

 

ذكروا عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن الصلوات الخمس ، والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما ما اجتنبت الكبائر » .

 

قوله عز وجل : { إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ } أي : يغفر ما دون الكبائر أي : يكفرها بالصلوات الخمس .

 

قال غير واحد من العلماء : إن ما دون الكبائر مكفر محطوط ، شرط من الله وثيق ، وهو قوله : { إِن تَجْتَنِبُوا كَبَآئِرَ مَا تُنْهُوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ } [ النساء : 31 ] . فإن اجتنبت الكبائر كانت هذه السيئات مُكَفِّرَة مغفورة ، محطوطة باجتناب الكبائر .

 

ذكروا عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « مثل الصلوات الخمس كمثل رجل على بابه نهر جار عذب ينغمس فيه كل يوم خمس مرات ، فماذا يبقى من درنه » وتفسير درنه إثمه .

 

قوله عز وجل : { هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ } أي : خلقكم من الأرض { وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ } والأجنة من باب الجنين في بطن أمه . قال تعالى : { فَلا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى } .

 

ذكروا عن الحسن عن أبي بكر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا يقولن أحد إني قمت رمضان كله . فالله أعلم أكان يخشى التزكية على أمته . أم يقول لا بد من رقاد وغفلة » .

 

ذكروا عن الأعمش عن بعض أصحابه أن رجلاً قال لأصحاب عبد الله بن مسعود : لقد قرأت البارحة كذا وكذا سورة . فذكروا ذلك لعبد الله بن مسعود فقال : أخبروه أن حظه من ذلك الذي تكلم به .

 

وذكروا عن بعضهم قال : كانت اليهود تقدم أولادها فيصلون بهم ، وقالوا ليست لهم ذنوب ، فأنزل الله تعالى : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُم } [ النساء : 49 ] .

 

وذكر بعضهم عن ثابت بن الحارث الأنصاري قال : كانت اليهود تقول لأولادها [ إذا هلك صبيّ صغير : هذا ] صديق . فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : « كذبت يهود ما من نسمة يخلقها الله في بطن أمها إلا أنه شقي أو سعيد » فأنزل الله عند ذلك هذه الآية : { هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى } .

 

وتفسير الكلبي : ألا يزكي بعضكم بعضاً . قال بعض العلماء : فإذا زكى نفسه زكى أشد .

 

 

***********************

أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى (33) وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى (34) أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى (35) أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (36) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (37) أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (38)

 

قوله عز وجل : { أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى } أي : عن الإيمان ، يعني المشرك ، والتولي ها هنا الشرك ، لأن السورة مكية . { وَأَعْطَى قَلِيلاً وَأَكْدَى } [ تفسير عكرمة : أعطى قليلاً ثم قطعه ] . قال بعضهم : إنما قل لأنه كان لغير الله . { أَعِندَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى } أي : يختار لنفسه الجنة إن كانت جنة ، على تفسير الحسن .

 

وتفسير الكلبي أن رجلاً من أصحاب النبي عليه السلام كان ذا متاع حسن ، فأعطى عطية . فزعم أنه يريد بها وجه الله . ثم أتاه أخ له من الرضاعة فقال له : ما تريد يا فلان بما تصنع من إهلاك مالك؟ قال : أريد به وجه الله وليكفر به خطيئاتي . قال : فأعطني ناقتك هذه وأتحمل عنك ذنوبك من يومك هذا إلى يوم تموت ، فأنزل الله تعالى : { أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى وَأَعْطَى قَلِيلاً وَأَكْدَى أَعِندَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى } .

 

قال : { أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى } أي : لا يحمل أحد ذنوب أحد .

 

ذكروا عن عطاء بن السايب عن عكرمة عن ابن عباس في قوله : { الذِي وَفَّى } قال : العشر خصال التي من السنة؛ خمس في الرأس ، وخمس في الجسد .

 

وقال بعضهم : ركعتان قبل الفجر . وقال بعضهم : وقى يومه بأربع ركعات من أول النهار . ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إن الله يقول : يا ابن آدم ، أتعجز أن تصلي أربع ركعات من أول نهارك أكفك آخره » .

 

 

***********************

وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (39) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (40) ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى (41) وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى (42) وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى (43) وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا (44) وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (45) مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى (46) وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى (47) وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى (48)

 

قال : { وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى } أي : إلا ما عمل { وَأَنَّ سَعْيَهُ } أي : عمله { سَوْفَ يُرَى } أي : سوف يتبيّن { ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَآءَ الأَوْفَى } قال : { وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنتَهَى } أي : المصير .

 

{ وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى } أي : خلق الضحك والبكاء { وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا } أي : خلق الموت والحياة . وقال في آية أخرى { الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً } [ الملك : 2 ] .

 

{ وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنثَى } الواحد منهما زوج { مِن نُّطْفَةٍ إِذَا ثُمْنَى } أي : إذا أمناها الرجل ، وقد يجتمع ماء الرجل وماء المرأة . { وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأُخْرَى } أي : البعث .

 

{ وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى } [ أي : أغنى عبده وأقناه ] من قِبَل الِقُنية . وتفسير الحسن : أقنى أي : أخدم . وقال بعضهم : أغنى بالذهب والفضة والثياب والمساكن ، وأقنى بالرقيق والإبل والغنم ، وهو أيضاً من الغنى .

 

ذكروا أيضاً عن عبد الله بن جبير « عن رجل خدم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : كان النبي عليه السلام إذا فرغ من طعامه قال : اللهم لك الحمد على ما أنعمت وأطعمت وسقيت . أو قال : أنت أطعمت وسقيت ، وأغنيت وأقنيت ، فلك الحمد » .

 

 

***********************

وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى (49) وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى (50) وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى (51) وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى (52) وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى (53) فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى (54) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى (55) هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى (56) أَزِفَتِ الْآَزِفَةُ (57)

 

قوله عز وجل : { وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى } وهي الكوكب الذي خلف الجوزاء ، كان يعبدها قوم . وقال مجاهد : مرزم الجوزاء ، يعني الكوكب الذي يتوقّد في الجوزاء .

 

{ وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَاداً الأُولَى } وهي عاد واحدة ولم يكن قبلها عاد . قال : { وَثَمُوداْ فَمَآ أَبْقَى } أي : أهلكهم فلم يبقهم .

 

{ وَقَوْمَ نُوحٍ } أي : وأهلك قوم نوح { مِّن قَبْلُ } أي من قبل عاد وثمود { إِنَّهُمْ كَانُواْ هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى } أي : إنهم كانوا هم أول من كذب الرسل .

 

قال : { وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى } يعني قرى قوم لوط ، رفعها جبريل بجناحه حتى سمع أهل سماء الدنيا صراخ كلابهم ثم قلبها . والمؤتفكة المنقلبة .

 

قال تعالى : { فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى } أي : الحجارة التي رمى بها من كان خارجاً من المدينة وأهل السفر منهم .

 

قال عز من قائل : { فَبِأَيِّ آلآءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى } أي : تشك ، أي إنك لا تشك .

 

ثم قال للناس : { هَذَا نَذِيرٌ } يعني محمداً عليه السلام { مِّنَ النُّذُرِ الأُولَى } أي : جاء بما جاءت به الرسل الأولى .

 

{ أَزِفَتِ الأَزِفَةُ } أي : دنت القيامة . كقوله عز وجل : { اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ } [ القمر : 1 ] .

 

 

***********************

لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ (58) أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (59) وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ (60) وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ (61) فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا (62)

 

{ لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللهِ كَاشِفَةٌ } أي : ليس يستطيع أحد أن يكشفها ولا يدفعها إلا الله ، يعني قيامها .

 

قال تعالى : { أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ } يعني القرآن { تَعْجَبُونَ وَتَضْحَكُونَ } يعني المشركين ، أي : قد فعلتم . { وَلاَ تَبْكُونَ } أي : ينبغي لكم أن تبكوا . { وَأَنتُمْ سَامِدُونَ } أي : غافلون { فَاسْجُدُوا لِلَّهِ } أي : فصلوا لله { وَاعْبُدُواْ } أي : واعبدوا الله ولا تشركوابه شيئاً ، لا إله إلا هو الحي القيوم .