إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
54- سورة القمر
طباعـة

تفسير سورة القمر وآياتها (55) آية

***********************

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (1)

 

تفسير سورة اقتربت الساعة ، وهي مكية كلها .

 

{ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } قوله عز وجل : { اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ } أي : دنت الساعة . ذكروا عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إنما مثلي ومثل الساعة كهاتين ، فما فضل إحداهما على الأخرى » فجمع بين اصبعيه الوسطى والتي يقول لها الناس السبابة .

 

ذكروا عن عمران الحولي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « حين بعثت بعث إلى صاحب الصور ، فأهوى به إلى فيه ، فقدم رجلاً وأخر أخرى ينظر متى يؤمر فينفخ ، ألا فاتقوا النفخة » .

 

ذكروا عن أبي سعيد الخدري قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً على أصحابه فقال : « كيف أنعم وصاحب الصور قد حنى جبهته وأصغى سمعه ينتظر الإذن متى يؤمر فينفخ » .

 

قوله عز وجل : { وَانشَقَّ الْقَمَرُ } [ ذكروا عن عطاء بن السايب عن أبي عبد الرحمن السلمي قال : نزلنا المدائن ، فكنا منها على فرسخ ، فجاءت الجمعة . فحضر أبي . وحضرت معه . فخطبنا حذيفة فقال : ألا إن الله يقول : اقتربت الساعة وانشق القمر ، ألا وإن الساعة قد اقتربت ] ألا إن القمر قد انشق .

 

ذكروا عن العطار أن عبد الله بن مسعود قال : انشق القمر شقين ، حتى رأيت أبا قبيس بينهما . وبعضهم يقول : حراء .

 

***********************

وَإِنْ يَرَوْا آَيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ (2) وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ (3) وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ (4) حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ (5) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ (6) خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ (7)

 

قال تعالى : { وَإِن يَرَوْاْ آيَةً } يعني المشركين { يُعْرِضُواْ } أي : عنها . { وَيَقُولُواْ سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ } أي : ذاهب . وذلك قولهم : { فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَآ أُرْسِلَ الأَوَّلُونَ } [ الأنبياء : 5 ] .

 

قال عزّ وجلّ : { وَكَذَّبُواْ وَاتَّبَعُواْ أَهْوَآءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُّسْتَقِرٌّ } أي : لأهله إن خيراً فخير ، وإن شراً فشر .

 

قال تعالى : { وَلَقَدْ جَآءَهُم مِّنَ الأَنبَآءِ } أي : من الأخبار ، أخبار الأمم السالفة حين كذبوا رسلهم فأهلكم الله { مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ } أي : عمَّا هم عليه من الشرك ومن التكذيب .

 

قال تعالى : { حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ } أي : القرآن { فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ } أي عمن لم يؤمن . كقوله : { وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤمِنُونَ } [ يونس : 101 ] .

 

قال تعالى : { فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُو الدَّاعِ } أي : صاحب الصور { إِلَى شَيْءٍ نُّكُرٍ } أي : إلى شيء عظيم . { خُشَّعاً أَبْصَارُهُمْ } أي : فتولَّ عنهم في الدنيا فستراهم يوم القيامة خشعاً أبصارهم : أي ذليلة أبصارهم . وكان هذا قبل أن يؤمر بقتالهم . { يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ } أي : من القبور { كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ } شبههم بالجراد إذا أدركه الليل لزم الأرض ، فإذا أصبح وطلعت الشمس انتشر .

 

 

***********************

مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ (8) كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ (9) فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ (10) فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ (11) وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (12) وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ (13)

 

قوله عز وجل : { مُّهْطِعِينَ } أي : منطلقين سراعاً { إِلَى الدَّاعِ } صاحب الصور ، إلى بيت المقدس { يَقُولُ الْكَافِرُونَ } أي : يومئذ { هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ } . لقد علم الكافرون يومئذ أي عسر ذلك اليوم عليهم ، وليس لهم من يسره شيء .

 

قوله : { كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ } أي : قبل قومك يا محمد . { فَكَذَّبُواْ عَبْدَنَا } أي نوحاً . { وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ } أي : تُهُدِّدَ بِالقتل ، في تفسير الحسن . وقال مجاهد : واستطير جنوناً .

 

قال : { فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ } [ أي : فانتقم لي من قومي ] . فنصره الله وأهلك قومه .

 

قال : { فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَآءِ بِمَآءٍ مُّنْهَمِرٍ } أي : بماء منصب بعضه على بعض ، وليس بمطر . { وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُوناً } أي : فصارت الأرض عيوناً . وتفسير الكلبي : إن ماء السماء وماء الأرض كانا سواء . قال تعالى : { فَالْتَقَى الْمَآءُ } أي : ماء السماء وماء الأرض { عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ } . أي : على إهلاك قوم نوح .

 

قال تعالى : { وَحَمَلْنَاهُ } يعني نوحاً { عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ } يعني السفينة . { وَدُسُرٍ } والدسر : المسامير في تفسير بعضهم : وذلك قول الشاعر :

 

ودسّرها نوح وأيقن أنها ... وأعلم أن الله قد كان عالماً

 

وقال الحسن : دُسُرها : صدرها . وقال الكلبي : دسرها : عوارضها ، وقال مجاهد : أضلاعها .

 

 

***********************

تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ (14) وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آَيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (15) فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (16) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (17) كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (18) إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ (19) تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ (20) فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (21) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (22) كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ (23) فَقَالُوا أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (24)

 

وقال تعالى : { تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا } كقوله عز وجل : { إِنَّنِي مَعَكُمَآ أَسْمَعُ وَأَرَى } [ طه : 46 ] قال : { جَزَآءً لِّمَن كَانَ كُفِرَ } . أي : جزاء لنوح إذ كفره قومه ، وجحدوا ما جاء به ، يعني إنجاء الله إياه في السفينة .

 

قوله : { وَلَقَد تَّرَكْنَاهَآ آيَةً } لمن بعدهم ، يعني السفينة . قال بعضهم أبقاها الله بباقَرْدى من أرض الجزيرة ، حتى أدركها أوائل هذه الأمة . وكم من سفينة كانت بعدها فصارت رماداً .

 

قال : { فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ } أي : متفكر؛ يأمرهم أن يعتبروا أو يحذروا أن ينزل بهم ما نزل بهم ، فيؤمنوا . قال : { فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرٍ } أي : كان شديداً { وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنِ لِلذِّكْرِ } أي : ليذكروا الله { فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ } وهي مثل الأولى .

 

قال تعالى : { إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً } والصرصر الباردة الشديدة البرد ، أحرقت أجوافهم ، وهي ريح الدبور . قال : { فِي يَوْمِ نَحْسٍ } أي مشؤوم { مُّسْتَمِرٍّ } أي : استمر بالعذاب . { تَنزِعُ النَّاسَ } أي تنزع أرواح الناس وتصرعهم ، { كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ } شبههم في طولهم وعظمهم بالأعجاز وهي النخل التي قد انقلعت من أصولها فسقطت على الأرض . قال تعالى : { فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرٍ } أي : كان شديداً . وهي مثل الأولى . { وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ } وهي مثل الأولى .

 

{ كَذَّبَتْ ثَّمُودُ بِالنُّذُرِ } أي : بالرسل ، يعني صالحاً { فَقَالُواْ أَبَشَراً مِّنَّا وَاحِداً نَّتَّبِعُهُ } يعنون صالحاً { إِنَّآ إِذاً لَّفِي ضَلاَلٍ } أي : في ضلال من ديننا { وَسُعُرٍ } أي في عذاب ، في تفسير الحسن . وقال مجاهد : { لَّفِي ضَلاَلٍ وَسُعُرٍ } أي : وشقاء .

 

 

***********************

أَؤُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ (25) سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ (26) إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ (27) وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ (28) فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ (29) فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (30)

 

{ أَءُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِن بَيْنِنَا } على الاستفهام منهم ، وهذا استفهام على إنكار؛ أي : لم ينزل عليه الذكر من بيننا . يجحدون الذكر الذي جاء به صالح . { بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ } والأشر اللَّعّاب . وهو من باب الأشر . قال تعالى : { سَيَعْلَمُونَ غَداً مَّنِ الْكَذَّابُ الأَشِرُ } .

 

قال الحسن : يوم القيامة . جعل الله قرب الآخرة من الدنيا كقرب اليوم من غد . قال : { سَيَعْلَمُونَ غَداً مَّنِ الْكَذَّابُ الأَشِرُ } أي اللعاب ، لأن الكافر في الدنيا في لعب ، كقوله عز وجل : { الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضِ يَلْعَبُونَ } [ الطور : 12 ] وما أشبه ذلك . وقالوا لإبراهيم : { أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنتَ مِنَ اللاَّعِبِينَ } [ الأنبياء : 55 ] .

 

ثم قال : { إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَّهُمْ } أي : بلية لهم . { فَارْتَقِبْهُمْ } أي : انظر ماذا يصنعون { وَاصْطَبِرْ } أي : على ما يصنعون وعلى ما يقولون ، أي : إذا جاءت الناقة . وقد فسَّرنا أمر الناقة في طسم الشعراء .

 

قال تعالى : { وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَآءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ } وهذا بعد ما جاءتهم الناقة . { كُلُّ شِرْبٍ مُّحْتَضَرٌ } أي : تشرب الناقة الماءَ يوماً ويشربونه يوماً .

 

قال : { فَنَادَوْاْ صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ } أي : الناقة . { فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ } وهي مثل الأولى .

 

 

***********************

إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ (31) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (32) كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ (33) إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلَّا آَلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ (34) نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنَا كَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ (35) وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ (36) وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ (37)

 

قال تعالى : { إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً } والصيحة : العذاب جاءهم . { فَكَانُواْ كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ } وهي تقرأ على وجهين : المحتظِر المحتظَر . وهو النبات إذا هاج فذرته الرياح فصار حظائر . وهذا تفسير من قرأ المحتظِر بكسر الظاء . ومن قرأ المحتظَر بفتح الظاء فالمعنى الذي جعل حظائر ، شبههم بذلك .

 

قال عز وجل : { وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ } وهي مثل الأولى .

 

قوله عز وجل : { كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ } أي : بالرسل ، يعني لوطاً { إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِباً } يعني الحجارة التي رمى بها من كان منهم خارجاً من المدينة وأهل السفر منهم وأصاب مدينتهم الخسف .

 

قال عز وجل : { إِلاَّ آلَ لُوطٍ } يعني من آمن منهم { نَّجَّيْنَاهُم بِسَحَرٍ } وهو قوله : { فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ } [ الذاريات : 36 ] : قال عز وجل : { نِّعْمَةً مِّنْ عِندِنَا } بمعنى نجيناهم بالإنعام عليهم . { كَذَلِكَ نَجْزِي مَن شَكَرَ } أي : من آمن .

 

قوله عز وجل : { وَلَقَدْ أَنْذَرهُم بَطْشَتَنَا } أي : عذابنا { فَتَمَارَوْاْ بِالنُّذُرِ } أي : كذبوا بما قال لهم لوط .

 

قوله عز وجل : { وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَن ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَآ أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُواْ عَذَابِي وَنُذُرِ } وهي مثل الأولى . وقد فسّرنا حديثهم في سورة هود ، في حديث حذيفة بن اليمان .

 

 

***********************

وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ (38) فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ (39) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (40) وَلَقَدْ جَاءَ آَلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ (41) كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ (42) أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ (43) أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ (44) سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (45) بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ (46) إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (47)

 

وقوله عز وجل : { وَلَقَدْ صَبَّحَهُم بُكْرَةً عَذَابٌ مُّسْتَقِرٌّ } أي : استقر بهم العذاب . قال عز وجل : { فَذُوقُواْ عَذَابِي وَنُذُرِ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مَّدَّكِرٍ } وهي مثل الأولى .

 

قال تعالى : { وَلَقَدْ جَآءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ } أي الرسل؛ يعني موسى وهارون علهيما السلام { كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا كُلِّهَا } يعني التسع ، أي : اليد والعصا والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم ، وقال عز وجل : { وَلَقَدْ أَخَذْنَآ آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّنَ الثَّمَرَاتِ } . قال عز وجل : { فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُّقْتَدِرٍ } أي على خلقه . أي : عذبهم بالغرق .

 

قال عز وجل : { أَكُفَّارُكُمْ } [ يعني أهل مكة ] { خَيْرٌ مِّنْ أُولاَئِكُم } يعني من أهلك من الأمم السالفة ، أي : ليسوا بخير منهم ، كانوا أشد منهم قوة وأكثر أموالاً وأولاداً .

 

قال عز وجل : { أَمْ لَكُم بَرَآءَةٌ فِي الزُّبُرِ } أي : براءة من العذاب في الكتب { أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُّنتَصِرٌ } أي [ بل يقولون ] نحن جميع منتصر . { سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ } يعني يوم بدر .

 

{ بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ } تفسير موعدهم هذا بعذاب الاستئصال يعني كفار آخر هذه الأمة ، في تفسير الحسن . { وَالسَّاعَةُ أَدْهَى } أي من تلك الأحداث التي أهلك الله بها الأمم السالفة . { وَأَمَرُّ } أي : وأشد . قال الحسن : إن الله معذب كفار آخر هذه الأمة بعذاب لم يعذب به أمة من الأمم ، وهي النفخة الأولى .

 

قوله عز وجل : { إِنَّ الْمُجْرِمِينَ } أي : المشركين { فِي ضَلاَلٍ } أي : عن الهدى { وَسُعُرٍ } أي في عذاب ، في تفسير الحسن . وقال مجاهد : ( فِي سُعُرٍ ) أي : في شقاء .

 

 

***********************

يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (48) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (49)

 

{ يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ } أي : تسحبهم الملائكة { ذُوقُوا } أي : يقال لهم في النار : ذوقوا { مَسَّ سَقَرَ } سقر اسم من أسماء جهنم .

 

قوله عز وجل : { إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ } ذكروا عن سعيد بن جبير عن علي قال : كل شيء بقدر حتى هذه ووضع إصبعه السبابة على طرف لسانه ، ثم وضعها على طرف إبهامه اليسرى .

 

ذكروا عن علي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا يؤمن العبد حتى يؤمن بأربعة : يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ، بعثني بالحق ، ويؤمن بالبعث بعد الموت ، ويؤمن بالقدر » .

 

ذكروا عن عطاء بن السايب عن علي قال : لا يجد عبد طعم حقيقة الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه ، وما أخطأه لم يكن ليصيبه .

 

ذكروا عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما هو في ملإٍ من أصحابه إذ أقبل رجل حتى سلم على النبي صلى الله عليه وسلم والملأ ، فرد عليه السلام فقال : « يا محمد ، ألا تخبرني ما الإيمان؟ فقال : الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والبعث بعد الموت والحساب والميزان والجنة والنار ، والقدر خيره وشره . قال فإذا فعلت ذلك فأنا مؤمن؟ قال : نعم . قال صدقت . فعجب أصحاب النبي عليه السلام من قوله : صدقت . ثم قال : يا محمد ، ألا تخبرني ما الإسلام؟ قال : الإسلام أن تقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج بيت الله الحرام ، وتغتسل من الجنابة ، قال : فإذا فعلت ذلك فقد أسلمت؟ قال : نعم . قال : صدقت . قال : يا محمد ، ألا تخبرني ما الإحسان؟ قال الإحسان أن تخشى الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك . قال فإذا فعلت ذلك فقد أحسنت؟ قال : نعم . قال : صدقت . قال : يا محمد ، ألا تخبرني متى الساعة؟ قال : سبحان الله العظيم ثلاث مرات ، ما المسؤول عنها بأعلم من السائل ، إن الله استأثر بعلم خمسة لم يطلع عليها أحد { إِنَّ اللهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [ لقمان : 34 ] ولكن سأخبرك بشيء يكون قبلها : حين تلد الأَمَةُ ربَّها وحين يتطاول أهل البناء في البنيان وتصير الحفاة العراة على رقاب الناس . قال : ثم تولى الرجل فاتبعه رسول الله صلى الله عليه وسلم بطرفه حيناً طويلاً ، قال : ثم رد طرفه فقال : هل تدرون من هذا؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : هذا جبريل جاءكم يعلمكم أمر دينكم فتعلموا » .

 

 

ذكروا أن عبد الله بن مسعود قال : ما كفر قوم بعد نبوءة إلا كان مفتاح ذلك التكذيب بالقدر .

ذكروا عن عمران عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « بني الإسلام على ثلاثة : الجهاد ماض منذ بعث الله نبيه إلى آخر فئة من المسلمين تكون هي التي تقاتل الدجال لا ينقضه جور من جار ، والكف عند ما لا تعلم ، والمقادير خيرها وشرها » . ذكروا عن يحيى بن كثير عن رجاء بن حيوة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إنما أخاف على أمتي حيف الأئمة والتصديق بالنجوم والتكذيب بالقدر » .

 

ذكروا عن أبي العجاج الأزدي قال : قلت لسلمان الفارسي : ألا تخبرني عن القدر وعن الإيمان بالقدر . قال : تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك ، ولا تقل لولا كذا لم يكن كذا .

 

 

***********************

وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ (50) وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (51) وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ (52) وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ (53) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (54) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (55)

 

قوله عز وجل : { وَمَآ أَمْرُنَآ إِلاَّ وَاحِدَةٌ كَلَمْحِ بِالْبَصَرِ } كقول الله عز وجل : { وَمَآ أَمْرُ السَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ } [ النحل : 77 ] أي : بل هو أقرب . تفسير الحسن : أي إذا جاء عذاب كفار آخر هذه الأمة بالنفخة الأولى .

 

قوله عز وجل : { وَلَقَدْ أَهْلَكْنَآ أَشْيَاعَكُمْ } أي : الذين على دينكم ومنهاجكم يقوله للمشركين : أي من أهلك من الأمم السالفة . { فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ } أي : من متفكر ، يخوّفهم العذاب ويحذرهم .

 

قوله عز وجل : { وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ } أي : في الكتب ، أي : قد كتب عليهم . { وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُّسْتَطَرٌ } أي : مكتوب مسطر .

 

قوله عز وجل : { إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ } ، يعني جميع الأنهار ، كقوله عز وجل : { وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَآئِهَا } [ الحاقة : 17 ] يعني بالملك جماعة الملائكة . وكقوله : { وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ } [ النحل : 16 ] يعني جماعة النجوم . وكقوله : { وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ } [ النور : 41 ] يعني جماعتها . وأنهار الجنة تجري في غير أخدود : الماء والعسل واللبن والخمر ، وهو أبيض كله . فطين النهر مسك أذفر ، ورضراضه الدر والياقوت ، وحافاته قباب اللؤلؤ . قال تعالى : { فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ } . أي عند الله . أي : إن الجنة في السماء والنار في الأرض .