إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
55- سورة الرحمن: الآيات (1-45)
طباعـة

تفسير سورة الرحمن وآياتها (78) آية

***********************

 بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 

الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآَنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4) الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ (5) 

 

تفسير سورة الرَّحْمَنِ ، وهي مكية كلها .

 

{ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } قوله تعالى : { الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الإِنسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ } أي : علمه الكلام .

 

قوله تعالى : { الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ } قال مجاهد : [ يعني بحسبان ] كحسبان الرحى . وفي تفسير الحسن : بحسبان : بمجرى وقال الحسن : هما والنجوم في مثل الطاحونة ، أي في مثل فلكة المغزل دون السماء . ولو كانت ملتزقة بالسماء لم تجر .

 

وفي تفسير الكلبي : بحسبان أي بحساب ومنازل معدودة [ كل يوم منزل ] .

 

ذكروا عن أبي صالح : إن السماء خلقت مثل القبة ، إن الشمس والقمر والنجوم ليس شيء منها لازقاً بالسماء ، وإنها تجري في فلك دون السماء . وإن أقرب الأرض إلى السماء بيت المقدس باثني عشر ميلاً ، وإن أبعد الأرض من السماء الأبلّة .

 

ذكروا عن مجاهد قال : قوله عز وجل : { كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ } [ الأنبياء : 33 ] قال : يدورون كما يدور فلك المغزل .

 

***********************

وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ (6) وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (7) أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ (8) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ (9) وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ (10) فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ (11) وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ (12)

 

قوله عز وجل : { وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ } النجم ما كان من النبات على غير ساق ، والشجر ما كان على ساق . وسجودهما ظلهما . وقال في آية أخرى { أَوَ لَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُاْ ظِلاَلُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَآئِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ } [ النحل : 48 ] .

 

قوله عز وجل : { وَالسَّمَآءَ رَفَعَهَا } إن بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام . قال تعالى : { وَوَضَعَ الْمِيزَانَ } أي : وجعل الميزان في الأرض بين الناس { أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِي الْمِيزَانِ } أي : لا تظلموا فيه . { وَأَقِيمُواْ الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ } أي : بالعدل { وَلا َتُخْسِرُواْ الْمِيزَانَ } أي : ولا تنقصوا الناس حقهم . قال مجاهد : الميزان العدل .

 

قوله عز وجل : { وَالأَرْضَ وَضَعَهَا لِلأَنَامِ } أي : للخلق { فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الأَكْمَامِ } تفسير الحسن : الأكمام : الليف ، وتفسير الكلبي : الطلع .

 

{ وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ } يعني البقل في الزرع ، والعصف سوق الزرع .

 

وقال الحسن : كنا بالمدينة ونحن غلمان نأكل الشعير إذا قُضِب وكنا نسميه العصف .

 

وقوله عز وجل : ( وَالرَّيْحَان ) تفسير الحسن أنه مبتدأ ، يقول : وفيها الريحان ، يعني الرياحين .

 

وتفسير الكلبي : الريحان الرزق . وهذا التفسير على من قرأها بالجر : والحب ذو العصفِ والريحانِ ، يجعلهما جميعاً من صفة الزرع . وبعضهم على المقرأ بالجر يقول : العصف سوق الزرع والريحان ورق الزرع .

 

وتفسير الكلبي : العصف الورق [ الذي لا يؤكل ] ، والريحان الحب [ الذي يؤكل ] .

 

وقال مجاهد : العصف ورق الحنطة ، [ والريحان الرزق ] .

 

 

***********************

فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (13) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ (14) وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ (15)

 

قوله عز وجل : { فَبِأَيِّ آلآءِ رَبَّكُمَا تُكَذِّبَانِ } يعني الثقلين : الجن والإنس .

 

قال تعالى : { خَلَقَ الإِنسَانَ } يعني ءادم { مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ } وهو التراب اليابس الذي يسمع له صلصلة . وقال مجاهد : الذي قد صلَّ ، أي : أنتن .

 

قوله عز وجل : ( كَالْفَخَّارِ ) له صوت كالفخار المتكسر إذا حرّك . وكان آدم في حالات قبل أن ينفخ فيه الروح . قال تعالى في آية أخرى : { مِن طِينٍ } [ السجدة : 7 ] . وقال : { مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ } [ الحجر : 26 ] أي : من طين منتن فيما ذكروا عن عطاء بن السايب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس .

 

قال تعالى : { وَخَلَقَ الْجَآنَّ } يعني إبليس { مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ } . تفسير الحسن : من لسان النار ولهبها . قال ابن عباس : من خالص النار . وقال مجاهد : من اللهب الأحمر والأصفر والأخضر . يعني الاختلاط . كقوله تعالى : { فِى أَمْرٍ مَّرِيجٍ } [ سورة ق : 5 ] أي : ملتبس ، وهو المختلط .

 

 

***********************

فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (16) رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ (17) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (18) مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (19) بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ (20) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (21) يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ (22)

 

{ فَبِأَيِّ آلآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } يعني الجن والإنس . قال الحسن : الإِنس كلهم من أولهم إلى آخرهم ولد آدم . والجن كلهم من أولهم إلى آخرهم ولد إبليس .

 

قوله عز وجل : { رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ } أي : مشرق الشتاء ومشرق الصيف ، ومغرب الشتاء ومغرب الصيف . قال تعالى : { فَبِأَيِّ آلآءِ } أي نعماء { رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } .

 

قوله تعالى : { مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ } [ تفسير قتادة : أفاض أحدهما في الآخر ] { بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاَّ يَبْغِيَانِ } [ أي : بين العذب والمالح حاجز من قدرة الله لا يبغي أحدهما على صاحبه ] . لا يبغي المالح على العذب فيختلط ، ولا العذب على المالح فيختلط .

 

وقال بعضهم : بين البحرين المالحين بحر فارس وبحر الروم حاجز ، أي : من الأرض . وتفسير الحسن : حاجز من الخلق لا يبغيان عليهم فيغرقانهم ، وهو محبوس . { فَبِأَيِّ آلآءِ رَبِّكُمَا } أي نعماء ربكما { تُكَذِّبَانِ } .

 

قوله عز وجل : { يَخْرُِجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ } قال بعضهم : اللؤلؤ : الكبار ، والمرجان الصغار . ذكر ذلك عن سعيد بن جبير وغيره .

 

وقال مجاهد : المرجان ما عظم من اللؤلؤ . وقال الكلبي : اللؤلؤ هو اللؤلؤ البسّذ . يعني العزل .

 

فمن فسّر بتفسير الكلبي فهو يقول : يخرج منهما ، أي : من البحرين المالحين بحر فارس وبحر الروم ، أي يخرج من بحر فارس اللؤلؤ ، ويخرج من بحر الروم العزل . ومن جعلهما من صغار اللؤلؤ فهو يقول : { يَخْرُجُ مِنْهُمَا } أي : من أحدهما ، أي : لا يعدوهما . كقوله تعالى : { يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي } [ الأنعام : 130 ] يعني من الإنس . وقال في آية أخرى : { وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ } [ الفرقان : 53 ] . وقال : { كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ } [ الرحمن : 58 ] . أي : صفاء الياقوت في بياض المرجان .

 

 

***********************

فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (23) وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآَتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ (24) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (25) كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (27) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (28) يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ (29)

 

قال : { فَبِأَيِّ آلآءِ } أي : نعماء { رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } .

 

قال تعالى : { وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَئَاتُ فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلاَمِ } يعني السفن التي عليها شُرُعها ، وهي القلوع . والأعلام : الجبال . { فَبِأَيِّ آلآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } .

 

قوله تعالى : { كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا } أي : على الأرض { فَانٍ } كقوله : { كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ } [ العنكبوت : 57 ] أي : تموت . أي : يموت أهل الأرض وأهل السماء . { وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلاَلِ } أي : العظمة { وَالإِكْرَامِ } أي : لأهل طاعته . قال تعالى : { فَبِأَيِّ آلآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } .

 

قوله : { يَسْأَلُهُ مَن في السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } أي : يسأله أهل السماء الرحمة ، ويسأله أهل الأرض الرحمة والمغفرة والرزق وحوائجهم ، ويدعوه المشركون عند الشدة ، ولا يسأله المغفرة إلا المؤمنون .

 

قوله تعالى : { كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَاْنٍ } فمن شأنه أن يميت ويحيي ، أي : ما يولد ، ويجيب داعياً ، ويعطي سائلاً ، ويشفي مريضاً ، ويفك عانياً ، أي : أسيراً . وشأنه كثير لا يحصى ، لا إله إلا هو .

 

 

***********************

فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (30) سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ (31) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (32) يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ (33) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (34) يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنْتَصِرَانِ (35) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (36)

 

قال تعالى : { فَبِأَيِّ آلآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } .

 

قوله عز وجل : { سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهََ الثَّقَلاَنِ } أي : الجن والإِنس ، أي : سنحاسبكم ونعذّبكم . وهي كلمة وعيد ، يعني المشركين منهم . قال : { فَبِأَيِّ آلآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } .

 

قوله تعالى : { يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ } يعني المشركين منهم { إِنِ اسْتَطَعْتُم أَن تَنفُذُواْ مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } أي : من نواحيها { فَانفُذُواْ لاَ تَنفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطَانٍ } الله عليكم في تفسير الحسن : وقال مجاهد : إلا بحجة .

 

ذكروا عن عطاء بن يزيد قال : يبعث الله خوفاً على أهل الأرض قبل أن ينفخ في الصور ، فترجف بهم الأرض ، مساكنهم وأفئدتهم ، فيخرجون حتى يأتوا أنشف البحر ، فيجتمع فيه الإنس والجن والشياطين . فيلبثون ما شاء الله أن يلبثوا ، ثم يقول الشياطين بعضهم لبعض : ما يحبسنا؟ هلموا لنلتمس المخرج ، فيخرجون حتى يأتوا الأفق من قبل مغرب الشمس فيجدونه قد سدّ عليه الحفظة ، فيرجعون إلى الناس ، فيلبثون لبثاً . ثم يقول بعضهم لبعض ما حبسنا ، هلموا فلنلتمس المخرج . فيخرجون حتى يأتوا الخافق من قبل مطلع الشمس ، فيجدونه قد سدّ عليه الحفظة ، فيرجعون إلى الناس . فبينما هم كذلك إذ أشرفت عليهم الساعة ، فنادى مناد : أيها الناس ، أتى أمر الله ، فما المرأة بأشد استماعاً لها من الوليد في حجرها ، فينفخ في الصور .

 

قال تعالى : { فَبِأَيِّ آلآءِ } أي : نعماء { رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } .

 

قال تعالى : { يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا } يعني الكفار من الجن والإِنس { شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ } وهو اللهب الذي لا دخان فيه { وَنُحَاسٌ } وهو الدخان الذي لا لهب فيه ، وهو تفسير ابن عباس . وهي تقرأ على وجه آخر : { مِن نَّارٍ وَنُحَاسٍ } ، وهي قراءة عبد الرحمن الأعرج ، يقول : { يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٍ ) يقول : من لهب ودخان . قال الله : { فَلاَ تَنتَصِرَانِ } أي : لا تمتنعان . { فَبِأَيِّ آلآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } .

 

 

***********************

فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ (37) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (38) فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ (39) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (40) يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ (41) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (42) هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ (43) يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آَنٍ (44) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (45)

 

 

قوله تعالى : { فَإِذَا انشَقَّتِ السَّمَآءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً } أي محمرّةً { كَالدِّهَانِ } أي : كعكر الزيت ، في تفسير بعضهم . وقال الحسن : أي : مثل الدهان إذا صب بعضه على بعض رأيت لها حمرة . وقال مجاهد : كألوان الدهان . وبعضهم يقول : أُدُم تكون في اليمن يقال لها الدّهان . { فَبِأَيِّ آلآءِ } أي : نعماء { رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } .

 

قال تعالى : { فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ } أي : لا يطلب علم ذلك من قِبَلِهم . { فَبِأَيِّ آلآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } .

 

قال تعالى : { يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ } [ بعلاماتهم ] ، أي : بسواد وجوههم وزرقة عيونهم . { فَيُؤخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَامِ } اي : يجمع بين ناصيته وقدميه من خلفه ثم يلقى في النار . وتفسير الحسن : يجمع بين ناصيته وقدميه من الغل لِكَيْ لا يضطرب . قال : { فَبِأَيِّ آلآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } .

 

قوله عز وجل : { هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ } أي : المشركون { يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ } .

 

بلغنا والله أعلم أن شجرة الزقوم نابتة في الباب السادس من جهنم على صخرة من نار ، وتحتها عين من الحميم أسود غليظ ، فيسلط على أحدهم الجوع ، فيُنطلق به ، فيأكل منها حتى يملأ بطنه ، فتغلي في بطنه كغلي الحميم ، فيطلب الشراب ليبرد به جوفه ، فينزل من الشجرة إلى تلك العين التي تخرج من تحت الصخرة ، من فوقها الزقوم ومن تحتها الحميم ، فتزل قدماه على تلك الصفا ، فيقع لظهره ولجنبه ، فيشتوى عليها كما يشتوى الحوت على المِقلَى . فتحسبه الخزان على وجهه ، فينحدر على تلك العين ، ولا ينتهي إليها إلا وقد ذهب لحم وجهه ، فينتهي إلى تلك العين ، فيسقيه الخزان في إناء من حديد من نار . فإذا أذناه من فيه [ اشتوى وجهه ، وإذا وضعه على شفتيه ] تقطعت شفتاه وتساقطت أضراسه وأنيابه من حره . فإذا استقر في بطنه أخرج ما كان في بطنه من دبره .

 

وبلغنا أن ابن عباس قال : إن في جهنم شجرة ثابتة في أصل جهنم ، لا بد للكافر من أكلها ، فتملأ بطنه . فيهوي حتى إذا انتهى إليها أكل منها . فإذا ملأ بطنه صعد إلى أعلاها . فإذا بلغ إلى أعلاها انحدر إليها أيضاً . فإذا أكل منها صعد إلى أعلاها أيضاً ، فإذا بلغ إلا أعلاها انحدر إليها .

وقال في آية أخرى : { عَامِلَةٌ نَّاصِبةٌ } [ الغاشية : 3 ] أي : كفرت بالله في الدنيا فأعملها وأنصبها في النار ، فهم في عناء وترداد .

 

قوله تعالى : { حَمِيمٍ آنٍ } فالحميم : الحار ، والآني : الذي قد انتهى حره . وقال مجاهد : قد بلغ أناه وحان شرابه . ذكروا عن الحسن في قوله : { تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ } [ الغاشية : 5 ] أنى حرها فاجتمع . قال : قد وقد عليها منذ خلق الله السماوات والأرض . قال تعالى : { فَبِأَيِّ آلآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } .