إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الواقعة: الآيات (41-96)
طباعـة

وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ (41) فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ (42) وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (43) لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ (44) إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ (45)

 

قوله : { وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَآ أَصْحَابُ الشِّمَالِ } وهم أهل النار { فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ } في نار وحميم ، أي الشراب الذي لا يستطاع من حره . قال : { وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ } أي : من دخان ، [ واليحموم الدخان الشديد السواد ] وهو قوله : { انطَلِقُواْ إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ لاَّ ظَلِيلٍ وَلاَ يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ } [ المرسلات : 30-31 ] يُنطَلَق بهم عند الفراغ من حسابهم ويُساقون إلى النار . ثم يبعث الله إليهم ملكاً فيقول للخزنة : { وَقِفُوهُم إِنَّهُم مَّسْؤُولُونَ } [ الصافات : 24 ] أي : عن أعمالهم الخبيثة ، فيحبسون قبل أن يصلوا إلى النار ، فيخرج عنق من النار فيحبط بهم جميعاً فيغشاهم الحرّ والغشيان . وذلك قوله عز وجل : { أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا } [ الكهف : 29 ] ثم يخرج من النار دخان أسود مظلم غليظ شديد حتى يكون فوق رؤوسهم . ثم يتفرق ذلك الظل ثلاث فرق فوقهم على السرادقات ، فينطلق كل قوم من شدة الحر الذي أصابهم من حر السرادق ، فذلك قوله : { انطَلِقُواْ إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ لاَّ ظَلِيلٍ وَلاَ يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ } .

 

 

قال تعالى : { لاَّ بَارِدٍ } أي : لا بارد في الظل { وَلاَ كَرِيمٍ } أي : في المنزل . والكريم : الحسن .

 

قال تعالى : { إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ } هو كقوله عز وجل : { إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً } [ الانشقاق : 13 ] . والمترفون أهل السعة والنَّعمة في الدنيا ، يعني المشركين .

 

ذكروا عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر » .

 

 

***********************

وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ (46) وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (47) أَوَآَبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ (48) قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآَخِرِينَ (49) لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (50) ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ (51) لَآَكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ (52) فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (53) فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ (54) فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ (55) هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ (56)

 

قوله تعالى : { وَكَانُواْ يُصِرُّونَ } قال مجاهد : كانوا يقيمون { عَلَى الْحِنثِ الْعَظِيمِ } أي : الذنب الكبير ، وهو الشرك .

 

{ وَكَانُواْ يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ أَوَ آبَاؤُنَا ألأَوَّلُونَ } أي : لا نبعث نحن ولا آباؤنا .

 

قال الله : { قُلْ } يا محمد { إِنَّ الأَوَّلِينَ وَالأَخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعلُومٍ } أي : يوم القيامة .

{ ثُمَّ إِنَّكُم أَيُّهَا الضَّآلُّونَ الْمُكَذِّبُونَ لأَكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِّن زَقُّومٍ فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ } . ذكروا عن الأعمش قال : الهيم : إبل بها داء [ الهيام ] فإذا وجدت الماء كرعت فيه ولم ترفع رؤوسها حتى تموت . وتفسير الحسن : ( الهِيمُ ) الإِبل المراض التي تشرب حتى تنقطع أعناقها . وقال الكلبي : ( الهِيمُ ) الظمأى ، أي : العطاش .

 

قال : { هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ } أي يوم الحساب ، يوم يدين اللهُ الناسَ بأعمالهم .

 

وحدث عن علي بن أبي طالب أنه دخل عليه رجل بعدما صلى صلاة الصبح فقال : يا أمير المؤمنين ، ما بلغ عطش أهل النار . قال : فغطى وجهه بثوب ، ثم بكى . حتى تعالى النهار ، ثم كشف الثوب عن وجهه فقال : أين السائل عن عطش أهل النار ، تعال أخبرك بما سمعت من رسول الله صلى وهو يقول : « إن أهل النار ليبكون الدموع في النار زماناً حتى تنفد الدموع ، ثم يبكون الدم زماناً حتى ينفد الدم ، ثم تقرح العيون فيصير عليها قرح فتستبين فيها القيح ما لو قذفت فيه السفن لجرت . قال : فيجتمعون فيقولون : يا معشر الأشقياء ، نعم الزرع تزرعون لو كنتم في الدنيا المحروم أهلها . أما من أحد نستغيث به اليوم . فيقولون : ما نعلمه إلا أهل الجنة . يا معشر الآباء والأمهات ، ويا معشر القرابة والأَنسبة ، ألم نكن في الدنيا نتراحم ، ألم نُسأل فنُعطِي ، ألم نُظْلَم فنعفو . إنا خرجنا من الدنيا عطاشاً ، وسكنا قبور عطاشاً ، وخرجنا من القبور عطاشاً ، ووقفنا طول الموقف عطاشاً ، ثم سُحِبنا إلى النار على وجوهنا عطاشاً؛ فقد أحرقت القلوب ، ونضجت الجلود ، وعميت الأبصار . وصمّت الآذان ، { أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ الْمَآءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ } . [ الأعراف : 50 ] . قال : ثم يؤذن لهم بالجواب ، فيقولون : { إِنَّ اللهَ حَرَّمَهَا عَلَى الْكَافِرِينَ } قال : فعند ذلك انقطع رجاؤهم وينادون بالويل والثبور والشهيق » .

 

 

***********************

نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ (57) أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ (58) أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ (59) نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (60) عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ (61) وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ (62)

 

قال تعالى : { نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلاَ } أي : فهلا { تُصَدِّقُونَ } أي : بالبعث ، يقوله للمشركين .

 

قال تعالى : { أَفَرَءَيْتُم مَّا تُمْنُونَ } يعني النطفة كقوله عز وجل : { نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى } [ القيامة : 37 ] وكقوله : { مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى } [ النجم : 46 ] قال تعالى : { ءَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ } على الاستفهام ، أي : لستم بالذي تخلقونه ، ولكن نحن الخالقون .

 

{ نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ } أي : لكل عبد وقت لا يعدو وقته ، وقال : مجاهد : المتأخر منهم والمُسْتَعجِل . قال : { وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ } أي : بمغلوبين { عَلَى أَنْ نُّبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ } أي : آدميين خيراً منكم . يقوله للمشركين . { وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لاَ تَعْلَمُونَ } أي في صورة القردة والخنازير ، في تفسير الحسن . وقال مجاهد : في أي : خلق شاء .

 

{ وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الأُولَى } أي : خلق آدم وذريته بعده ، وقال مجاهد : يعني إذ لم تكونوا شيئاً . قال تعالى : { فَلَوْلاَ } أي : فهلا { تَذَكَّرُونَ } أي : فتؤمنوا بالبعث .

 

 

***********************

أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (63) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (64) لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ (65) إِنَّا لَمُغْرَمُونَ (66) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (67) أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (68) أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ (69) لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ (70) أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ (71) أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ (72)

 

قال تعالى : { أَفَرَءَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ ءَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ } أي : تنبتونه ، يقوله على الاستفهام { أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ } أي : لستم الذين تزرعونه ولكن نحن الزارعون المنبتون .

 

قال : { لَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَاهُ } يعني الزرع { حُطَاماً } وهو كقوله عز وجل : { ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً } [ الحديد : 20 ] ، وكقوله : { هَشِيماً تَذَرُوهُ الرِّيَاحُ } [ الكهف : 45 ] { فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ } تفسير الحسن : تَنَدَّمَون ، أي : على ما أنفقتم في الزرع . وقال مجاهد : أي : فَظَلْتُم تعجبون [ المعنى تعجبون لهلاكه بعد خضرته { إِنَّا لَمُغْرَمُونَ } أي : غرمنا في الزرع { بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ } أي : حرمن الزرع .

 

قال تعالى : { أَفَرَءَيْتُمُ الْمَآءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ ءَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ } تفسير ابن عباس : المزن السحاب . وهو قول مجاهد . وتفسير الحسن : السماء . قال تعالى : { أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ } على الاستفهام ، أي : لستم أنتم أنزلتموه من المزن ، ولكن نحن المنزلون .

 

{ لَوْ نَشَآءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً } أي : مرّاً { فَلَوْلاَ تَشْكُرُونَ } أي : فهلا تؤمنون . يقوله للمشركين .

 

قال تعالى : { أَفَرَءَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ } أي : توقدون { ءَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَآ } أي : التي تخرج منها { أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ } أي الخالقون ، يعني أم نحن المنبتون .

 

 

***********************

نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ (73)

 

{ نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً } أي : للنار الكبرى . قال الحسن : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ناركم هذه التي توقدون . إنها جزء من سبعين جزءاً من نار الآخرة . قالوا يا رسول الله إن كانت لكافية . قال : فإنها فضلتها تسعة وستين جزءاً . ولقد ضرب بها في الماء مرتين » .

 

ذكروا عن سلمان الفارسي قال : النار سوداء مظلمة ما يضيء لهبها ، ثم قرأ هذه الآية : { وَهُمْ فِيهَا لاَ يَسْمَعُونَ } [ الأنبياء : 100 ] .

 

ذكر الحسن قال : كان عمر بن الخطاب إذا هم أن يوقد النار [ أوقد ] ثم يدني أصبعه منها فيقول : يا ابن الخطاب ، ألك على هذا صبر؟ .

 

ذكر بعضهم قال : فما ظنكم عباد الله يعبد قد جعلت في عنقه سلسلة محماة تحرق ما ظهر من جسده وما بطن؛ فلو أن حلقه من تلك السلسلة وضعت على ذروة جبل لذاب كما يذوب الرصاص ، فكيف بابن آدم ، وهي عليه وحده . ثم يطمس وجهه على دبره ، ويجمع ما بين ناصيته وقدمه ، وقرن معه شيطانه ، تنازعهم الأغلال في حميم ، فبئس القرناء قرنوا معه . فويل لابن آدم حين هو مسود الوجه ، بادىء العورة ، ذليل الجسد ، كاسف البال ، آيس من كل خير ، مستيقن من كل شر ، تسحبه الملائكة بالسلاسل في نار تغلي على القطران ، والقطران يغلي على جسده .

 

قال تعالى : { وَمَتَاعاً لِّلْمُقْوِينَ } أي : يستمتعون بها . والمقوون المسافرون في تفسير الحسن .

 

وقال بعضهم : المقوي المسافر المرمل . والمرمل الذي قد ذهب زاده . وقال مجاهد : المقوون المستمتعون .

 

 

***********************

فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (74) فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76) إِنَّهُ لَقُرْآَنٌ كَرِيمٌ (77) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (78) لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (79) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (80) أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ (81) وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (82)

 

قال تعالى : { فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ } قال بعضهم : بلغنا أنها لما نزلت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « اجعلوها في ركوعكم . ولما نزلت : { سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى } [ الأعلى : 1 ] قال : اجعلوها في سجودكم » .

 

قوله عز وجل : { فَلآ أُقْسِمُ } وهذا قسم . وأسم ولا أقسم واحد . قال تعالى : { بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ } أي نجوم القرآن ، وهي تقرأ بموقع النجوم ، أي بنزول الوحي ، فيما ذكر عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس .

 

وتفسير الحسن : يعني الكواكب إذا انتثرت يوم القيامة . وبعضهم يقول : النجوم إذا غابت . وقال مجاهد : موقع نجوم السماء .

 

قال : { وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ إِنَّهُ لَقُرْءَانٌ كَرِيمٌ } أقسم بمواقع النجوم إن هذا القرآن كريم أي : على الله . { فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ } أي : عند الله ، بأيدي السفرة الكرام البررة . { لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ } أي : من الذنوب ، يعني الملائكة { تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ } أي : نزل به جبريل . وفيها تقديم؛ يقول : نزل من رب العالمين في كتاب مكنون لا يمسّه إلا المطهّرون .

 

قال : { أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ } يعني القرآن { أَنتُم مَّدْهِنُونَ } أي : تاركون له ، يقوله للمشركين . كقوله عز وجل : { وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ } [ القلم : 9 ] أي : ودوا لو تدع هذا الأمر الذي بعثت به فيدعونه . قال : { وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ } كقوله : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ كُفْراً } [ إبراهيم : 28 ] .

 

 

***********************

فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (83) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (84) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ (85) فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (86) تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (87) فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (88) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ (89)

 

قال : { فَلَوْلآ } أي : فهلا { إِذَا بَلَغَتِ } أي النفس التي زعمتم أن الله لا يبعثها . { الْحُلْقُومَ وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِن لاَّ تُبْصِرُونَ فَلَوْلآ } أي : فهلا { إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ } أي : غير محاسبين في تفسير بعضهم : وقال بعضهم : غير مقرِّين بالبعث . وقال بعضهم : غير مملوكين { تَرْجِعُونَهَآ } يعني النفس إلى الدنيا { إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } أي : بأنكم لا تبعثون .

 

قال : { فَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ } . وهي تقرأ على وجهين : ف ( رَوْحٌ ) ، وف ( رُوحٌ ) وكان الحسن يقرأها : فرُوح ، بضم الراء . وتفسير الحسن في ( رُوح ) الحياة الطويلة في الجنة . وبعضهم يقول : الروح : الرحمة . ومقرأ الكلبي : فَرَوْحٌ ، يعني الراحة . وقال الكلبي : الريحان : الرزق .

 

ذكروا عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن الميت تحضره الملائكة ، فإذا كان الرجل صالحاً قالوا : اخرجي أيتها النفس الطيبة كانت في الجسد الطيب ، اخرجي حميدة وأبشري بروح وريحان ، وربّ راض غير غضبان . يقال لها ذلك حين ينتهى بها إلى السماء ، فيستفتح لها ، فيقال : من هذا؟ فيقولون فلان بن فلان . فيقولون : مرحباً بالنفس الطيبة كانت في الجسد الطيب . ادخلي حميدة وأبشري بروح وريحان ، ورب راض غير غضبان . فيقال لها ذلك ، حتى ينتهى بها إلى السماء السابعة .

 

فإذا كان الرجل السوء قالوا اخرجي أيتها النفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث ، اخرجي ذميمة وأبشري بحميم وغساق { وَآخَرُ مِن شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ } [ سورة ص : 58 ] . فيقولون ذلك لها حتى تخرج ، ثم يعرج بها إلى السماء ، فيستفتح لها . فيقال : من هذا؟ فيقولون : فلان . فيقال : لا مرحباً بالنفس الخبيثة ، ارجعي ذميمة فإنه لن يفتح لك ، فترسل بين السماء والأرض ، ثم يصيران إلى القبر » .

 

ذكروا عن الحسن أنه قرأ هذه الآية : { فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ } . فقال : ذلك في الآخرة . فسأله بعض القوم فقال : أما والله إنهم ليرون عند الموت .

 

ذكروا عن بعض التابعين قال : إن المؤمن عند الموت يؤتى بحزمة ريحان فيشمها ثم يموت .

قال تعالى : { وَجَنَّتُ نَعِيمٍ } .

 

 

***********************

وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (90) فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (91) وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (92) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (93) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (94)

 

قال تعالى : { وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ فَسَلاَمٌ لَّكَ [ أي : فخير لك ] مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ } وهؤلاء أصحاب اليمين من غير المقرّبين . وهم أصحاب المنزل الثاني في هذه السورة وفي سورة الرحمن . وهي أيضاً في سورة الملائكة في المقتصد والسابق ، والسابق يدخل الجنة بغير حساب . والمقتصدون هم الذي يحاسبون حساباً يسيراً ، وهم أصحاب المنزل الآخر .

 

قال : { وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّآلِّينَ فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ } ذكروا عن عطاء بن السايب عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، وبعضهم يرفعه إلى النبي عليه السلام قال : « من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه ، وإن المؤمن إذا احتضر أحب لقاء الله وأحب الله لقاءه وأحب الله لقاءه . . . وإن الكافر إذا احتضر كره لقاء الله وكره الله لقاءه » ثم تلا هذه الآية : { فَلَوْلآ إِذَا بَلَغَت الْحُلْقُومَ وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِن لاَّ تُبْصِرُونَ . . . } إلى ختام السورة .

 

 

***********************

إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (95) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (96)

 

قوله : { إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ } أي : إن هذ الذي قصصنا عليك في هذه السورة ليقين حق ] { فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ } [ أي : نزّه الله من السوء ] .