إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
57- سورة الحديد: الآيات (1-15)
طباعـة

تفسير سورة الحديد وآياتها (31) آية

***********************

   بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 

سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (2) هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (3)

 

تفسير سورة الحديد ، وهي مدنية كلها .

 

{ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } قوله : { سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } . قال بعضهم : العزيز في نقمته ، الحكيم في أمره . وتفسير الحسن : العزيز : بعزته ذل من دونه .

 

قوله : { لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } .

 

قوله : { هُوَ الأَوَّلُ } [ يعني قبل كل شيء ] { وَالآخِرُ } [ بعد كل شيء ] { وَالظَّاهِرُ } [ يعني العالم بما ظهر ] { وَالْبَاطِنُ } [ يعني العالم بما بطن ] { وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } .

 

ذكروا عن الحسن قال : اجتمعت أربعة أملاك فقالوا لأحدهم : من أين جئت؟ فقال : من السماء السابعة من عند ربي ، ثم قالوا للثاني : من أين جئت فقال : من الأرض السابعة من عند ربي . فقالوا للثالث : من أين جئت؟ فقال : من المشرق من عند ربي . فقالوا للرابع من أين جئت؟ فقال : من المغرب ، من عند ربي . ثم تلا هذه الآية : { هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ علِيمٌ } . ولا أعلمه إلا رفعه إلى النبي عليه السلام .

 

 

***********************

هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (4) لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (5) يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (6) آَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ (7)

 

قوله عز وجل : { هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ } وفيها إضمار : خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ، اليوم منها ألف سنة كقوله : { وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ } [ الحج : 47 ] .

 

قال : { ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ } . ذكرو اعن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « بين السماء السابعة وبين العرش كما بين سماءين » ذكروا عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس أنه قال : لا يعلم قدر العرش إلا الذي خلقه .

 

قوله عز وجل : { يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ } أي : ما يدخل في الأرض من المطر { وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا } أي : من النبات { وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَآءِ } أي : ومن وحي وغيره . { وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا } أي : ما يصعد إليها من الملائكة وأعمال العباد .

 

قال تعالى : { وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ } أي : يوم القيامة .

 

قوله عز وجل : { يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ } وهو أخذ كل واحد منهما من صاحبه . { وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ } . أي : بما في الصدور .

 

قوله تعالى : { آمِنُواْ بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُواْ مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ } أي بعد الأمم التي أهلك الله واستخلفكم في الذي كان في أيديهم . كقوله تعالى : { ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ مِن بَعْدِهِمْ } [ يونس : 14 ] قال : { فَالَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ وَأَنْفِقُوا } أي : في سبيل الله { لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ } أي : الجنة .

 

 

***********************

وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (8) هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (9) وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (10)

 

قال عز وجل : { وَمَا لَكُمْ لاَ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤمِنُواْ بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُم } أي : في صلب آدم عليه السلام . قال تعالى : { إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } أي : إن كنتم مؤمنين بالله وبالرسول فأنتم مؤمنون بذلك الميثاق . وإن كفرتم بالله وبالرسول فأنتم كافرون بذلك الميثاق .

 

قوله عز وجل : { هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ } أي : القرآن { لِّيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ } أي : من الضَّلاَلَةِ إِلَى الْهُدَى يعني من أراد الله أن يهديه . قال : { وَإِنَّ اللهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ } .

 

قوله عزّ وجل : { وَمَا لَكُم أَلاَّ تُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللهِ } رجع إلى الكلام الأول : { وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ } . قال تعالى : { وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } يعني يبقى بعد كل شيء ويهلك كل شيء . كقوله عزّ وجلّ : { إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ } [ مريم : 40 ] .

 

قال تعالى : { لاَ يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ } [ فيها تقديم : لا يستوي من أنفق منكم من قبل الفتح وقاتل ] ، وهو فتح مكة { أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُواْ مِن بَعْدُ وَقَاتلُوا وَكُلاًّ وَعَدَ اللهُ الْحُسْنَى } أي : الجنة ، من أنفق وقاتل قبل فتح مكة وبعده . قال : { وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ } .

 

ذكروا عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا هجرة بعد فتح مكة » .

 

ذكروا عن صفوان بن أمية وسهيل بن عمرو ورجلين آخرين قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم من مكة فقال : « ما جاء بكم؟ فقالوا : سمعنا أنه لا إيمان لمن لم يهاجر . فقال : إن الهجرة قد انقطعت ولكن جهاد ونية وحسبة . ثم قال : أقسمت عليك يا أبا وهب لترجعن إلى أباطح مكة » .

 

 

***********************

مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ (11) يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12)

 

قوله : { مَن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً } [ أي : محتسباً ] وهذا في لنفقة في سبيل الله وفي صدقة التطوع { فَيُضَاعِفَهُ لَهُ } وتفسيره في سورة البقرة : { مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّاْئَةُ حَبَّةٍ وَاللهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَآءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } [ البقرة : 261 ] .

 

ذكروا عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « قال الله عز وجل : كل حسنة يعملها ابن آدم بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصيام فهو لي وأنا أجازي به الجنة » .

 

ذكروا عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما أنفق عبد من نفقة أفضل من نفقة قول » .

 

قال تعالى : { وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ } أي : ثواب كريم ، وهو الجنة .

 

قوله عز وجل : { يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ } أي : يقودهم إلى الجنة { وَبِأَيْمَانِهِم بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ } أي : وبأيمانهم كتبهم وهي بشراهم بالجنة وذلك على الصراط . ومثلها في سورة يا أيها النبي لم تحرم في قوله تعالى : { يَوْمَ لاَ يُخْزِي اللهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ } [ التحريم : 8 ] قال تعالى : { خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } أي : النجاة العظيمة من الجنة إلى النار .

 

 

***********************

يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آَمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ (13)

 

{ يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ } أهل التضييع والخيانة من أهل الإقرار { لِلَّذِينَ آمَنُوا } وهم على الصراط ، يقولون للمؤمنين إذا طَفِىءَ نورُهم { انظُرُونَا } [ أي : انتظرونا ] { نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ } . وذلك أنه يعطى كل مؤمن وكل منافق نوراً على الصراط ، فيطفأ نور المنافقين ويبقى نور المؤمنين ، فيقول المنافقون للمؤمنين { انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ } ويَحْسَبون أنه قبس كقبس الدنيا إذا طفئت نار أحدهم اقتبس فقال لهم المؤمنون ، وقد عرفوا أنهم منافقون { ارْجِعُواْ وَرَآءَكُمْ } أي إلى الدنيا { فَالْتَمِسُواْ نُوراً } أي : فمن ثَمَّ يكسب الإيمان الذي هو نور . فرجعوا وراءهم فلم يجدوا شيئاً . فهنالك أدركتهم خدعة الله . وخدعة الله إياهم قوله : { إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ } [ النساء : 142 ] .

 

ذكروا عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . . . أعطى كل إنسان مؤمن ومنافق نوراً ، وتغشى ظلمة معهم المنافقين على جسر جهنم ، فيه كلاليب وحسك يأخذون من شاء الله . ثم يطفأ نور المنافقين وينجو نور المؤمنين . وينجو أول زمرة وجوههم كالقمر ليلة البدر سبعون ألفاً لا يحاسبون ، ثم الذين يلونهم كأضوإ نجم في السماء أضاء . ثم كذلك [ حتى ] ينجو آخر زمرة .

 

وبلغنا أن النور الذي يعطى المؤمنون على قدر أعمالهم فيجوزون الصراط على قدر أعمالهم كالبرق وكالريح وكجواد الخيل وكجواد البهائم . ويسعى الرجل سعياً ، ويمشي مشياً ، وتزل قدم وتستمسك أخرى ، ولا يجاوز نور أحدهم قدميه . وبعضهم يزحف زحفاً ، وبعضهم يتلبّط على بطنه .

 

وقال الكلبي في الذي يزحف زحفاً : هم الذين { يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَآ } .

 

قوله عز وجل : { فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ } تفسير مجاهد : السور : الأعراف . { بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ } أي : الجنة { وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ } أي : النار .

 

قال بعضهم : بلغنا أنه جبل أُحُد . قال : بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « أحد جبل يحبنا ونحبه . وإنه يمثل يوم القيامة بين الجنة والنار ويحبس عليه أقوام يعرفون بسيماهم هم إن شاء الله من أهل الجنة » .

 

وتفسير الحسن : إن السور فصل بين الجنة والنار .

 

وبلغنا أن أصحاب الأعراف يميل بهم الصراط مرة إلى الجنة ومرة إلى النار ، ثم يصيرون إلى الجنة؛ وهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم ، وقد فسّرنا أمرهم في سورة الأعراف .

 

 

***********************

يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (14)

 

قال : { يُنَادُونَهُم } أي ينادي المنافقون المؤمنين حين ضرب الله بينهم بسور : { أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ } أي في الدنيا ، أي على دينكم ، نشهد بشهادتكم ، ونتنسك مناسككم { قَالُواْ } أي قال لهم المؤمنون { بَلَى } [ أي فيما أظهرتم ] { وَلَكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ } أي : بالمعاصي { وَتَرَبَّصْتُمْ } أي : بالتوبة . { وَارْتَبْتُمْ } أي : وشككتم أن يعذبكم الله بعد إقراركم وشهادتكم { وَغَرَّتْكُمُ الأَمَانِيُّ } التي منيتم بها أنفسكم من قولكم . يهلك محمد وأصحابه فلا نستفسد إلى إخواننا من المشركين . { حَتَّى جَآءَ أَمْرُ اللهِ } أي : الموت وأنتم على حالكم هذه { وَغَرَّكُم بِاللهِ الْغَرُورُ } وهو الشيطان ، غرّكم بوسواسه إليكم أن الله لا يعذبكم بعد إقراركم وتوحيدكم .

 

 

***********************

فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (15)  

 

قوله تعالى : { فَالْيَوْمَ لاَ يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ } يا أهل النفاق لأن المخاطبة إنما كانت من الله لهم { وَلاَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ } أيضاً ، يعني أهل الإِنكار والجحود .

 

قال تعالى : { مَأَوَاكُمُ النَّارُ } يعني المنافقين والكفار والجاحدين ، كقوله عز وجل : { إِنَّ اللهَ جَامِعُ المُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً } [ النساء : 140 ] قال : { مَأَوَاكُمُ النَّارُ } أنتم المنافقون والكفار . { هِيَ مَوْلاَكُمْ } أي : كنتم تتولونها في الدنيا فتعملون عمل أهلها الذين يدخلونها اليوم ، فهي مولاكم اليوم { وَبِئْسَ الْمَصِيرُ } .