إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الحديد: الآيات (16-29)
طباعـة

أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (16)

 

قوله : { أَلَمْ يَأنِ لِلَّذِينَ آمَنُواْ أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ } والخشوع الخوف الثابت في القلب { وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ } أي القرآن { وَلاَ يَكُونُواْ كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ } يعني اليهود والنصارى { فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ } أي : الدهر ، يعني بقاءهم في الدنيا { فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ } فغلظت قلوبهم { وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ } أي : من ثبت منهم على الشرك . وتفسير الحسن قال : نزلت هذه الآية { أَلَمْ يَأنِ لِلَّذِينَ آمَنُواْ أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ } قال : نزلت والله وهم أهل الصلاة والصوم والأعمال الحسنة ، وهم أصحاب النبي عليه السلام فاستزادهم بذلك . وبعضهم يقول : نزلت في المنافقين : { أَلَمْ يَأنِ لِلَّذِينَ آمَنُواْ } أي : الذين أقرّوا ولم يعملوا { أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ } أي : فيصدُقوا في القول والعمل كما فعل المؤمنون الذين صدَقوا الله في قولهم وعملهم . 

 

***********************

اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (17) إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ (18) وَالَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (19) 

 

قوله : { اعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا } أي : فكذلك يقدر أن يحيي الموتى . وقال بعضهم : وكذلك يُلين القلوبَ بالذكر بعد قساوتها . { قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } أي : لكي تعقلوا عن الله بيانه لكم .

 

قوله تعالى : { إِنَّ المُصَّدِّقِينَ وَالمُصَّدِّقَاتِ } أي : المتصدّقين والمتصدّقات { وَأَقْرَضُواْ اللهَ قَرْضاً حَسَناً } هذا في التطوّع ، أي يقدمون لأنفسهم { يُضَاعَفُ لَهُمْ } أي : يضاعف لهم الثواب عليه { وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ } أي ثواب كريم ، أي : الجنة .

 

قال تعالى : { وَالذِينَ آمَنُواْ بِاللهِ وَرُسُلِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ } أي : صدِّقوا بما جاء من عند الله ، وعملوا بما صدّقوا به { وَالشُّهَدَآءُ عِندَ رَبِّهِمْ } أي : الذين يقاتلون في سبيل الله .

 

وتفسير الشهداء : يشهدون كرامة الله ، في تفسير الحسن . وقد ترجى الشهادة لأقوام لم يُقتلوا في سبيل الله سيُلحقهم الله بالشهداء .

 

ذكروا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لأصحابه يوماً : « ما الشهيد عندكم؟ قالوا : القتيل في سبيل الله . فقال : إن شهداء أمتى إذاً لقليل . ثم قال : القتيل في سبيل الله شهادة ، والبطن شهادة ، والطاعون شهادة ، والغرق والحرق شهادة ، النِّفاس شهادة ، والسّلّ شهادة » .

 

ذكروا عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما بين حياة الشهيد في الدنيا وحياته في الآخرة إلا كمضغ تمرة » .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إن الشهيد لا يجد ألم القتل إلا كما يجد القرصة » .

 

ذكروا عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من سأل الشهادة صادقاً من قِبَل نفسه فله أجر الشهيد وإن مات على فراشه » .

 

ذكروا عن الحسن أنه قرأ هذه الآية : { الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصِّذِّيقُونَ وَالشُّهَدَآءُ عِندَ رَبِّهِمْ } فقال : كل مُّؤمن شهيد وإن مات على فراشه . [ وتفسير مجاهد في قوله : ( وَالشُّهَدَاءُ ) : يشهدون على أنفسهم بالإِيمان ] .

 

قال تعالى : { لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ } قال : { وَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بآيَاتِنَآ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ } .

 

 

***********************

اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (20) سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (21)

 

قوله : { اعْلَمَُواْ أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ } أي : إنما أهل الدنيا أهل لعب ولهو ، [ يعني المشركين ] { وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلاَدِ كَمَثَلِ غَيْثٍ } أي : مطر { أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ } يعني ما أنبتت الأرض من ذلك المطر { ثُمَّ يَهِيجُ } ذلك النبات { فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً } أي : يصفار { ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً } [ أي : متكسّراً ذاهباً ] كقوله : { هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ } [ الكهف : 45 ] { وَفِي الآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ } أي : للكافرين { وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللهِ وَرِضْوَانٌ } أي : للمؤمنين . { وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَآ إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ } أي : يغترّ بها أهلها .

 

ذكروا عن أبي عبد الله قال : سمعت أبا الدرداء يقول : الدنيا ملعونة وملعون ما فيها إلا ذكر الله ، وما أوى إليه ذكر الله .

 

ذكرو عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر » .

 

قوله : { سَابِقُوا } أي : بالأعمال الصالحات { إلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَآءِ وَالأَرْضِ } يعني جميع السماوات وجميع الأرضين مبسوطات كل واحدة إلى جانب صاحبتها . هذا عرضها ، ولا يصف أحد طولها . وقال في آية أخرى : { عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ والأَرْضُ } [ آل عمران : 133 ] أي : الأرضين السبع .

 

قال تعالى : { أُعِدَّت لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ } . ذكروا عن الحسن قال : أرض الجنة رخام من فضة ، وترابها مسك أذفر أشد بياضاً من جواريكم هذه ، وحيطانها لبنة من ذهب ولبنة من فضة ، وبلاطها المسك الأذفر . وجذوع نخلها ذهب ، وسعفها حلل ، ورطبها مثل قلال هجر ، أشد بياضاً من اللبن ، وأحلى من العسل ، وألين من الزبد ، وإن أدنى أهل الجنة منزلاً آخرهم دخولاً ، فيعطى فيقال له : انظر ما أعطاك الله ، فيفسح له في بصره فينظر إلى مسيرة خمسمائة سنة كله له ، ليس فيه شبر إلا وهو عامر قصور الذهب والفضة وخيام الياقوت ، فيه أزواجه وخدمه ، يغدى عليه كلَّ يوم بسبعين ألف صحفة من ذهب ، ويُراح عليه بمثلها ، في كل واحدة منها لون ليس في صاحبتها ، يأكل من آخرها كما يأكل من أولها . لو نزل به الجن في غداء واحد لوسعهم ، ولا ينقص ذلك مما عنده شيئاً .

 

بلغنا أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله عز وجل : { وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ } قال : « هي مائة درجة كل درجة منها عرضها السماوات والأرض » .

 

قال : { ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَن يَّشآءُ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ } .

 

 

***********************

مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22) لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آَتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (23)

 

قوله : { مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ } يعني الجدوبة ونقص الثمار { وَلاَ فِي أَنفُسِكُمْ } يعني الأمراض والبلايا في الأجساد { إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَآ } أي : من قبل أن نخلقها . تفسير الحسن : من قبل أن يخلق الله تلك النفوس . وبعضهم يقول : من قبل أن يخلق الله السماوات والأرض . { إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ } أي : هيّن .

 

تفسير الحسن : إن الله كتب عنده كتاباً : إن ذنب كذا وكذا عقوبته كذا وكذا . فيعفو عن أكثر ذلك ويعاقب من ذلك ما يشاء؛ وهو قوله : { وَمَآ أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ } [ الشورى : 30 ] .

 

قال تعالى : { لِكَيْلاَ تَأْسَوْا } أي : لكي لا تحزنوا { عَلَى مَا فَاتَكُمْ } أي : من الدنيا ، أي فيما أصابكم في الأرض وفي أنفسكم . أي : فيعلمون أن ذلك بذنب ، فيعتبرون ويتوبون . { وَلاَ تَفْرَحُوا بِمَآ آتَاكُمْ } أي : من الدنيا .

 

ذكروا عن الحسن عن عبد الله بن عمر أنه قال : ما أبالي على أي حال رجعت إلى أهلي؛ لئن كانوا على عسر إني أنتظر اليسر ، وإن كانوا على يسر إني لأنتظر العسر .

 

وبلغنا أن حذيفة قال : إن أقرّ أيامي لعيني يوم أرجع إلى أهلي وهم يشكون إلي الحاجة .

 

ذكروا أن . . . امرأة مسروق ، قالت : ما قلت لمسروق قط : ما أصبح لعيالك اليوم رزق إلا تبسّم ضاحكاً وقال : أما والله ليأتينهم الله برزق .

 

وبلغنا أن عمر بن الخطاب قال : والله ما أبالي أي حال سبق إلي : يسر أم عسر ، لأن أحدهما يتلو صاحبه ، ثم تلا هذه الآية : { فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً } [ الشرح : 5-6 ] . قال تعالى : { وَاللهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ } .

 

 

***********************

الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (24) لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (25)

 

قوله : { الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ } يعني اليهود يأمرون إخوانهم بالبخل ، أي : بكتمان ما في أيديهم من نعت محمد عليه السلام ، وبالإِسلام وبالزكاة . قال : { وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللهَ هُوَ الْغَنِيُّ } أي عن خلقه { الْحَمِيدُ } أي المستحمد إلى خلقه ، أي : أوجب عليهم أن يحمدوه .

 

قوله عز وجل : { لَقَد أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ } أي : وجعلنا معهم الميزان ، وهو العدل . كقوله : { وَالسَّمَآءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ } [ الرحمن : 7 ] أي : وضع الميزان في الأرض { لِيَقُومَ النَّاسُ بِالقِسْطِ } أي : بالعدل . { وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ } أي : وجعلنا الحديد ، أخرجه الله من الأرض { فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ } يعني السلاح من السيوف والدروع وغيرها . وقال في الدروع ، { لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ } [ الأنبياء : 80 ] والبأس : القتال ، وجعل فيه أيضاً جُنَّة من القتل والدروع وما حرمته . { وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ } يعني ما ينتفعون به من الحديد في معايشهم .

 

قال : { وَلِيَعْلَمَ اللهُ مَن يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ } أي بالإيمان بالغيب . والغيب : البعث والحساب والجنة والنار . فإنما ينصر الله ورسلَه من يؤمن بهذا ، وهذا علم الفعال . قال : وليعلمنكم الله ناصرين دينه ورسله أو تاركين نصرتهما . قال : { إِنَّ اللهَ قَوِيُّ } أي : في سلطانه { عَزِيزٌ } أي : في نقمته .

 

 

***********************

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (26) ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آَثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآَتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآَتَيْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (27)

 

قوله : { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ } فكان أول كتاب نزل فيه الحلال والحرام كتاب موسى . قال : { فَمِنْهُم مُّهْتَدٍ } أي من ذريتهما { وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ } أي : من ذريتهما { فَاسِقُونَ } أي : مشركون ومنافقون .

 

قال تعالى : { ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِرُسُلِنَا } أي : جعلنا الرسل تبعاً يقفو بعضُها بعضاً ، أي : بعضها على أثر بعض كالذي يقفو صاحبه { وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ } من بعدهم { وَآتَيْنَاهُ الإِنْجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً } أي : يرأف بعضهم ببعض ، ويرحم بعضهم بعضاً ، كقوله عز وجل : { مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّآءُ عَلَى الكُفَّارِِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ } [ الفتح : 29 ] .

 

ثم استأنف الكلام فقال : { وَرَهْبَانِيَةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ } أي : ما فرضناها عليهم ، أي : إنما ابتدعوها { إِلاَّ ابْتِغَآءَ رِضُوَانِ اللهِ } ليتقرَّبُوا بها إلى الله . قال الحسن : ففرضها الله عليهم حين ابتدعوها . قال : { فَمَا رَعَوْهَا } يعني الرهبانية { حَقَّ رِعَايَتِهَا } ولا ما فرضنا عليهم ، أي : ما أدوا ذلك إلى الله . { فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ } قال : { وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ } أي : مشركون ومنافقون . وهو فسق دون فسق ، وفسق فوق فسق .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لكل أمة رهباينة ورهبانية أمتي الجهاد » .

 

 

***********************

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (28) لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (29)

 

قوله : { يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ } أي أجرين { وَيَجْعَل لَّكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ } أي : ويجعل لكم إيماناً [ تهتدون به ] كقوله عز وجل : { أَوَ مَن كَانَ مَيتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ } [ الأنعام : 122 ] { وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } أي : لمن تاب .

 

 

قوله : { لِّئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ } أي : ليعلم أهل الكتاب . وهذه كلمة عربية ( لِئَلاَّ يَعْلَمَ ) وَ ( لِيَعْلَمَ ) بمعنى واحد . وهو كقول الرجل : أجل ، وأجل لا ، ويقول الله : ( لاَ أُقْسِمُ ) وأقسم ، وهذا قسم ، وهو واحد . { أَلاَّ يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ } أي : إنهم لا يقدرون على شيء . { مِّن فَضْلِ اللهِ } . قال تعالى : { وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللهِ يُؤْتِيهِ مَن يَّشَآءُُ } ذكروا عن نافع عن [ ابن عمر عن ] النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إنما مثلكم ومثل اليهود والنصارى قبلكم كرجل استأجر عمالاً فقال : من يعمل لي إلى نصف النهار على قيراط قيراط فعملت اليهود إلى نصف النهار . ثم قال : من يعمل من نصف النهار إلى العصر على قيراط قيراط ، فعملت النصارى من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط . ثم قال : من يعمل لي من صلاة العصر إلى أن تغيب الشمس على قيراطين قيراطين . ألا وأنتم أصحاب القيراطين ، ألا فلكم الأجر مرتين . فغضبت اليهود والنصارى فقالوا : نحن أكثر عملاً وأقل أجراً . قال : فهل ظلمتكم من حقكم شيئاً . قالوا : لا . قال : فهو فضلي أوتيه من أشاء » . قالت العلماء : فالنهار في هذا اثنتا عشرة ساعة . وكانت لليهود ست ساعات إلى نصف النهار . ثم كانت للنصارى من بعدها أربع ساعات من نصف النهار إلى صلاة العصر . ولأمة محمد عليه السلام ساعتان من صلاة العصر إلى أن تغيب الشمس .

 

ذكروا عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إنما آجالكم في آجال من مضى قبلكم كما بين صلاة العصر إلى أن تغيب الشمس » .

 

ذكروا عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوماً من آخر النهار حين صارت الشمس على سعف النخيل وعلى شرف المسجد : « إنما بقي من زمانكم هذا فيما مضى منه كما بقي من يومكم هذا فيما مضى منه » .

 

ذكروا عن زيد بن أسلم عن ابن عمر قال : وقفت مع النبي عليه السلام عشية عرفة حتى إذا تدلت الشمس إلى الغروب واصفرت وعادت كالورس قال : « إنما بقي من الدنيا فيما مضى كما بقي من شمس يومنا هذا » .

 

قال : { وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ } فلا أعظم منه ولا أجل سبحانه .