إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
58- سورة المجادلة
طباعـة

تفسير سورة المجادلة وآياتها (22) آية

***********************

   بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 

 قَدْ سَمِعَ الله قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى الله وَالله يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ الله سَمِيعٌ بَصِيرٌ (1) الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ الله لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (2)

 

تفسير سورة المجادلة ، وهي مدنية كلها .

 

{ بسم الله الرحمن الرحيم } قوله عز وجل : { قَدْ سَمِعَ الله قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا } . كان طلاق أهل الجاهلية ظِهاراً؛ يقول الرجل : أنتِ عليّ كظهر أمي .

 

وكانت خويلة بنت ثعلبة تحت أوس بن الصامت فظاهر منها . فأتت التي عليه السلام فقالت : يا رسول الله ، إنه حين كبرت سني ظاهر مني زوجي ، فلم يجر عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً ، فأنزل الله آية الظهار .

 

وفي تفسير الكلبي : إن من قولها لرسول الله عليه السلام : فهل من شيء يجمعني وإياه يا رسول الله ، فقال لها : « ما أمرتُ فيكِ بشيء ، ارجعي إلى بيتك فإن يأتني شيء أعلمتك به » فلما خرجت من عنده رفعت يديها إلى السماء تدعو الله فأنزل الله : { قَدْ سَمِعَ الله قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا } .

 

قال : { وَتَشْتَكِي إلَى الله وَالله يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَآ إِنَّ الله سَمِيعٌ بَصِيرٌ الَّذِينَ يَظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَآئِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُم إِلاَّ اللاَّئِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَراً مِّنَ الْقَوْلِ وَزُوراً } أي : كذباً حيث يقول : أنتِ علي كظهر أمي ، يحرّم ما أحلّ الله . قال : { وَإِنَّ الله لَعَفُوٌّ غَفُورٌ } .

 

 

***********************

وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (3) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِالله وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ الله وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (4)

 

قوله : { وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ } أي : يعودون إلى ما حرّموا ، أي : يريدون الوطء { فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً } . ذكروا عن الحسن قال : الظهار من كل ذات محرم . ويقول : إذا جعل امرأته عليه كظهر فلانة ، لِمحرَم منه ، أو سمّى أمَّه ، فهو ظهار .

 

قوله : { فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ } قال بعضهم : يجزي الصبي في كفارة الظهار وكل نسمة ، صغيرة أو كبيرة ، فهي تجزي في عتق الظهار . ويجزي أيضاً عتق يهودي أو نصراني . ولا تجزى أم الولد ولا المدبَّر .

 

وكان إبراهيم يقول في الذي لا يجد رقبة فيصوم شهرين متتابعين ، إن مرض قبل الفراغ من الشهرين وأفطر فإنه يستأنف الصوم شهرين متتابعين . وإن أيسر العتق قبل أن يفرغ من الشهرين أعتق .

 

وقال أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة : إذا صام فمرض قبل أن يفرغ من الشهرين ، فإذا صح فليبن على ما صام قبل أن يمرض ، فذلك يجزيه؛ وليس بأشدَّ من رمضان . وبهذا نأخذ ، وعليه نعتمد وهو قول العامة من فقهائنا .

 

قوله : { فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً } .

ذكروا عن عطاء قال : سمعت أبا هريرة يقول : ثلاثة أشياء منهن مدّ مدّ : كفارة الظهار ، وكفارة اليمين ، وفدية الصيام .

 

ذكروا عن أبي زيد المدني أن رجلاً ظاهر من امرأته فلم يكن عنده ما يعتق ولم يستطع الصيام فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : « تصدق بثلاثين صاعاً من شعير على ستين مسكيناً ، ولكل مسكين مدان حتى يكون مكان كل مد مدان » .

 

ذكروا أن أوس بن الصامت ظاهر من امرأته ، فلم يقدر على رقبة ، فلم يستطع الصوم فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسة عشر صاعاً من تمر فقال له : « تصدق به على ستين مسكيناً ، ولكل مسكين مد » .

 

قال الحسن : إذا ظاهر الرجل من امرأته ، فإن كان لم يمسّها قط فلا ظهار عليه ، وإن كان قد مسّها مرة واحدة فعليه الكفارة .

 

قال إبراهيم : ليس في الأَمَة ظهار .

 

ذكروا عن نصر بن طريف عن عبد الله بن أبي مليكة عن ابن عباس قال : من شاء باهلته عند الحجرات أن الله لم يجعل في الأَمَةِ ظهاراً . والكوفيون يقولون : لا ظهار عليه من أمته إلا أن تكون زوجته أمة فيجب عليه منها الظهار لأنها زوجة . وقال أبو عبيدة : الظهار عليه من أمته زوجة كانت أو غير زوجة .

 

ذكر الحسن عن عمر بن الخطاب في رجل ظاهر من أربع نسوة بكلام واحد قال : عليه أربع كفارات . وقال بعضهم : إذا أجمل فكفارة واحدة ، وإذا فرق فأربع كفارات ، وهو قول أبي عبيدة والعامة من فقهائنا .

 

ذكروا عن علي قال : إذا ظاهر الرجل من امرأته مراراً في مقعد واحد في شيء واحد ، فكفارة واحدة ، وإذا ظاهر في مقاعد شتى في شيء واحد ، فعليه كفارات شتى .

 

قوله عز وجل : { ذَلِكَ لِتُؤْمِنُواْ بِالله وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ الله } أي : أحكام الله التي حدَّ في الظهار من العتق والصيام والإطعام .

 

قال تعالى : { وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ } أي : موجع .

 

 

***********************

إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ الله وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنْزَلْنَا آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ (5) يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ الله جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ الله وَنَسُوهُ وَالله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (6) أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ الله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (7)

 

قوله عز وجل : { إِنَّ الَّذِينَ يُحَآدُّونَ الله وَرَسُولَهُ } أي يعادون الله ورسوله { كُبِتُواْ } أي : أُخزوا { كَمَا كُبِتَ } أي : أُخزيَ { الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنزَلْنَآ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ } أي : القرآن { وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ } وقد فسّرنا مهيناً .

 

{ يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ الله جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُواْ أَحْصَاهُ الله وَنَسُوهُ } أي : أحصى عليهم ما عملوا في الدنيا ونسوه . { وَالله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ } أي : شاهد على أعمالهم .

 

قوله : { أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاَثَةٍ } أي : يتناجون ، أي : يتسارون { إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ } أي حاضرهم ولأعمالهم { وَلآ أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلآ أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُواْ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } في سرِّهم وعلانيتهم . قال : { إِنَّ الله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } .

 

 

***********************

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ الله وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا الله بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ (8) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا الله الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (9) إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ الله وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (10)

 

قوله تعالى : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُواْ عَنِ النَّجْوَى } وهم اليهود ، نهوا أن يتناجوا بمعصية الله ومعصية الرسول وعن الطعن في دين الله { ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ } [ الإِثم : المعصية ، والعدوان : الظلم ] { وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ } . قال تعالى : { وَإِذَا جَآءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ الله } . كانوا يسلمون على النبي عليه السلام وأصحابه فيقولون : السام عليكم . والسام : الموت ، في قول بعضهم ، وتأويله في قول بعضهم : إنكم ستسأمون ، أي : تملون هذا فتدعوه . فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرد عليهم على حد السلام . فأتاه جبريل فقال : إنهم ليسوا يقولون ذلك على وجه التحية ، فقال النبي عليه السلام لأصحابه : « إذا سلم عليكم أحد من أهل الكتاب فقولوا عليك . أي : عليك ما قلت » .

 

 

قال تعالى : { وَيَقُولُونَ فِي أَنفُسِهِمْ لَوْلاَ } أي : هلا { يُعَذِّبُنَا الله بِمَا نَقُولُ } من السام ، أي : إن كان نبياً فسيعذبنا الله بما نقول . قال الله تعالى : { حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ } .

 

قوله : { يَآ أَيَّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ } [ يعني الذين أقروا بالألسنة ] { إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلاَ تَتَنَاجَوْاْ بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ } أي : كما صنعت اليهود من هذه النجوى التي ذكروا . قال : { وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُواْ الله الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ } أي : يوم القيامة .

 

{ إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَآرِّهِمْ شَيْئاً إِلاَّ بِإِذْنِ الله وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ } .

 

تفسير الحسن أن رجلاً من المسلمين كان يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيستخليه لحاجته ، فكان الشيطان يوقع في قلوب المؤمنين الحزنَ ، يقول : إن صاحبكم هذا إنما خلا برسول الله ليبغّضكم عنده ، قال تعالى : { وَلَيْسَ بِضَآرِّهِمْ } ذلك ، أي الذي وقع في قلوبهم ، { شَيْئاً إِلاَّ بِإِذْنِ الله وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ } فأراد أن يعصم المؤمنين ألا يستخلي أحد منهم بالنبي عليه السلام .

 

وقال الكلبي في قوله تعالى : { إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ . . . } إلى آخر الآية : إن المنافقين كانوا إذا غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم أو بعث سرية يتغامزون بالرجل إذا رأوه وعلموا أن له حميماً في الغزو ، فيتناجون وينظرون إليه ، فيقول الرجل : ما هذا إلا لشيء قد بلغهم عن حميمي ، فلا يزال من ذلك في غم وحزن حتى يقدم حميمه . فأنزل الله هذه الآية .

 

الآيات ( 11 - 22 )

 

***********************

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ الله لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ الله الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (11)

 

قوله : { يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُواْ فِي المَجَالِسِ فَافْسَحُواْ يَفْسَحِ الله لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انشُزُواْ فَانشُزُواْ } . قال الحسن : هذا في القتال؛ كانوا يكونون في مصافّهم فيجيء الرجل فيقول : وسّعوا ، ولا يوسّعون له ، كلهم يرغب في الشهادة ، فأنزل الله : { يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُواْ فِي المَجَالِسِ فَافْسَحُواْ يَفْسَحِ الله لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انشُزُواْ فَانشُزُواْ } أي إذا قيل انهضوا إلى قتال عدوكم فانهضوا . ونظيرها في سورة آل عمران . { وَإِذْ غَدَوْتَ مِن أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ } [ آل عمران : 121 ] والمقاعد والمجالس واحد .

 

وتفسير مجاهد : يعني مجلس النبي عليه السلام { وَإِذَا قِيلَ انشُزُواْ فَانشُزُواْ } إلى كل خير من قتال عدو ، أو أمر معروف ما كان .

 

وتفسير الكلبي : { يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُواْ فِي المَجَالِسِ } أي : مجلس النبي عليه السلام { فَافْسَحُواْ يَفْسَحِ الله لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انشُزُواْ } أي : ارتفعوا إلى الصلاة وإلى ما سواها من الخير فارتفعوا .

قال : { يَرْفَعِ الله الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ } أي : في الجنة { وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ } .

 

ذكروا عن عبد الله بن مسعود قال : { يَرْفَعِ الله الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ } أي : على الذين آمنوا الذين ليسوا بعلماء .

 

ذكروا عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود قال : العالم أفضل من المجاهد؛ يقول الله عز وجل : { يَرْفَعِ الله الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ } فقد دخل فيهم المجاهد ، قال : { وَالَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ } أي : على غيرهم .

 

وبلغنا عن رجل من أصحاب النبي عليه السلام أو التابعين قال : أفضل الناس العلماء والشهداء ، أما العلماء فأخبروا بما جاءت به الرسل ، وأما الشهداء فإنهم قاتلوا على ما جاءت به الرسل .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « فضل العالم أحب إلي من فضل العابد . قيل له : لِمَ؟ قال : لأنه أورع لله عن محارمه » .

 

ذكروا عن بعضهم قال : موت العالم أحب إلى إبليس من موت ألف عابد .

 

ذكروا عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : معلِّم الخير يستغفر له كل شيء حتى الحيتان في البحر .

 

ذكر الزهري قال : ذهب أبي بن كعب ليركب ، فأمسك له ابن عباس الركاب فقال له : مه يا ابن أخي . فقال له ابن عباس : إن الله يحب أن يعظم حق خيار المسلمين . وبلغنا أن النظر في وجه الفقيه عبادة .

 

ذكروا عن ليث بن أبي سليم عن عبد الله بن أبي سليم عن عمار بن ياسر قال : ثلاثة لا يَستخِفّ بحقّهم إلا منافق : الإِمام المقسط ، وهو إمام الهدى ، وذو الشيبة المسلم ، ومعلّم الخير .

 

ذكروا ن أبي الدرداء قال : ويل لمن لا يعلم مرة ، وويل لمن يعلم ولا يعمل سبع مرات .

 

ذكروا عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إن أشد الناس عذاباً يوم القيامة عالم لم ينفعه علمه » .

 

ذكروا عن أنس بن مالك أن رجلاً تجر مصارنه في النار يتأذى أهل النار من نتنه . قيل له : من هو؟ قال : من علم علمه ولم يعمل به .

 

ذكروا عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إن الله يقول لرجل كان عالماً : ما صنعت فيما آتيتك؟ فيقول : بيّنت علمي وعبدتك حتى جاءني الموت . فيقول : كذبت ، بل أردت أن يقال : فلان عالم ، فلان مصل ، وقد قيل ذلك ، اذهبوا به إلى النار » .

 

ذكروا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « من تعلّم العلم ليباهي به العلماء ، أو يماري به السفهاء ، أو يصرف به وجوه الناس إليه فله النار » .

 

ذكروا بعضهم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من يبتغ العلم أو الحديث ليحدّث به الناس لم يرح رائحة الجنة » .

 

ذكروا عن أبي هريرة أنه قال : إن أخوف ما أخاف يوم القيامة أن يقال : يا عويمر ، قد علمت ، فماذا عملت فيما علمت .

 

يحيى عن الخليل بن مرة عن عمران القصير قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « فضل العالم على العابد كفضلي على أدنى رجل من أصحابي » .

  

 

***********************

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَحِيمٌ (12) أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ الله عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الله وَرَسُولَهُ وَالله خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (13)

 

قوله تعالى : { يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ } أي : لذنوبكم . ولم يكن فيها شيء مؤقت . ولكن ما قل أو كثر . فكان الرجل يستخلي بالنبي عليه السلام في اليوم مراراً لحوائجه فلا يستطيع أحد أن يخلو به حتى يقدم بين يدي نجواه صدقة .

 

وبلغنا أن أول من قدم بين يدي نجواه صدقة علي بن أبي طالب . فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : لا بد لنا منك لحوائجنا أن نستخلي فيها يا رسول الله ، وكلما أردنا أن نستخلي لحوائجنا أردنا أن نقدم بين يدي نجوانا صدقة ، فإنا والله ما نطيق ذلك ، وإن أموالنا لا تطيق ذلك ، فأنزل الله : { فَإِن لَّمْ تَجِدُواْ فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ ءَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُواْ } أي : دون أن شكوتم فقلتم إن أموالنا لا تطيق ذلك { وَتَابَ الله عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاة } أي : إن ذلك يضع عنكم هذه الصدقات ، وهي الصلاة المكتوبة والزكاة المفروضة .

 

وقال بعضهم : كان الناس أحفوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسألة ففطمهم الله عنه بهذه الآية : { يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً } فكان أحدهم لا يسأل النبي عليه السلام حاجة حتى يقدم بين يدي نجواه صدقة . فاشتد ذلك عليهم ، فأنزل الله هذه الآية فنسختها : { ءَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُواْ وَتَابَ الله عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ } أي : أتموا الصلاة { وَآتُواْ الزَّكَاةَ } أي : أتموا الزكاة . قال تعالى : { وَأَطِيعُواْ الله وَرَسُولَهُ وَالله خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } .

 

 

***********************

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ الله عَلَيْهِمْ مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (14) أَعَدَّ الله لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (15) اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ الله فَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (16)

 

 

قوله : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْاْ قَوْماً غَضِبَ الله عَلَيْهِم مَّا هُم مِّنكُمْ وَلاَ مِنْهُمْ } وهم المنافقون وَادُّوا المشركين وناصحوهم فأدّوا إليهم أخبار المؤمنين وأسرارهم . قال : { مَّا هُم مِّنكُمْ } يقوله للمؤمنين : ما هم منكم أي ليسوا من المؤمنين في الاسم والثواب [ ما هم منكم في باطن أمرهم ، إنما يظهرون لكم الإيمان وليس في قلوبهم ] { وَلاَ مِنْهُمْ } يعني من المشركين [ في ظاهر أمرهم لأنهم يظهرون لكم الإِيمان ويسرون معهم الشرك ] . ليسوا من المشركين في الحكم والسيرة .

 

كقوله تعالى : { مُّذَبْذَبِينَ بَينَ ذَلِكَ لآ إِلَى هَؤُلآءِ وَلآ إِلَى هَؤُلآءِ } [ النساء : 143 ] . قال : { وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } أي وهم يعلمون أنهم كاذبون فيما حلفوا عليه ، أي أنهم منكم وليسوا منكم . كقوله تعالى : { يَحْلِفُونَ بِالله إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِّنكُمْ وَلاَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ } [ التوبة : 56 ] .

 

قال عز وجل : { أَعَدَّ الله لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ اتَّخَذُواْ أَيْمَانَهُمْ } أي : حلفهم { جُنَّةً } وهو كقوله : { إِذَا جَآءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُواْ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ الله وَالله يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَالله يَشْهَدُ إِنَّ المْنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ } [ المنافقون : 1 ] .

 

وذلك أنهم قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إنا إذا أتينا المشركين شهدنا إنك لرسول الله ، فكذبهم الله في الذي قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال عز وجل : { إِذَا جَآءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُواْ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ الله } أي : إنا شهدنا بذلك عند المشركين . قال عز وجل : { وَالله يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَالله يَشْهَدُ إِنَّ المْنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ } أي فيما ذكروا لك أنهم يشهدون عند المشركين إنك لرسوله . وكانوا يحلفون للنبي وللمؤمنين ليصدقوهم ، فقال : { اتَّخَذُواْ أَيْمَانَهُمْ } أي حلفهم لك { جُنَّةً } اجتنوا بها منكم ، وأسروا نفاقهم ولم يظهروه . لكي لا يقتلوا [ ولا تسبى ذريتهم ولا تؤخذ أموالهم ] ، إذا أظهروا نفاقهم لأنهم يعلمون أن الحكم فيهم إذا أظهروا نفاقهم القتل . كقوله تعالى : { لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لاَ يُجَاوِرُونَكَ فِيهَآ إِلاَّ قَلِيلاً مَّلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُواْ أُخِذُواْ وَقُتِّلُواْ تَقْتِيلاً . سُنَّةَ الله فِي الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلُ } [ الأحزاب : 60 ] أي : هكذا سنة الله في منافقي كل أمة خلت من قبل : القتل إن لم ينتهوا عن إظهار نفاقهم . وكذلك سنته في منافقي أمتك إن لم ينتهوا عن إظهار نفاقهم .

 

 

قال تعالى : { فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ الله } أي : عن الإسلام ، كانوا يصدون عنه قال : { فَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينُ } أي : من الهوان في عذاب جهنم .

 

 

***********************

لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ الله شَيْئًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (17) يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ الله جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ (18)

 

{ لَّن تُغْنِيَ عَنْهُم أَمْوَالُهُمْ وَلآ أَوْلاَدُهُم مِّنَ الله شَيْئاً أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } .

 

قال تعالى : { يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ الله جَمِيعاً } أي : يوم القيامة { فَيَحْلِفُونَ لَهُ } أي : إنهم كانوا في الدنيا مؤمنين ، أي : بالآخرة ، بالإِقرار الذي كان منهم { كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ } أنتم في الدنيا فتقبلون منهم { وَيَحْسَبُونَ } أي : يحسب المنافقون { أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ } أي : أن ذلك يجوز لهم عند الله كما جاز لهم عندكم في الدنيا إذا أقرّوا بإقراركم ، وادّعوا ملتكم ، فقالوا : إنهم مؤمنون حيث أقروا بالإِيمان وجرت عليهم أحكامه .

 

قال تعالى : { أَلآ إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ } أي : إذا ظنوا أنهم على شيء ولم يعملوا بفرائض الله ويوفوا كوفاء المؤمنين كقوله : { يَآ أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ } [ المائدة : 68 ] أي : حتى تعملوا بما عهد إليكم ربكم في كتبه التي أنزل على أنبيائه . ثم قصد إلى المسليمن فقال : { وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ } يقول : وأنتم أيضاً يا معشر من أقر للنبي عليه السلام بما جاء لستم على شيء ، أي : لستم مؤمنين حتى تقيموا ما أنزل إليكم من ربكم في كتابه الذي أنزل إليكم وما عهد إليكم على لسان نبيه .

 

 

***********************

اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ الله أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ (19) إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ الله وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ (20) كَتَبَ الله لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ الله قَوِيٌّ عَزِيزٌ (21)

 

قال تعالى : { اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ الله } أي : غلب واستولى عليهم ، فأنساهم أن يذكروا الله في كل ما عهد إليهم فيؤمنوا به على حال ما فرضه عليهم .

 

قال : { أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ } أي : شيعة الشيطان { أَلآ إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ } أي : خسروا أنفسهم فصاروا في النار وخسروا الجنة .

 

قوله : { إِنَّ الَّذِينَ يُحَآدُّونَ الله وَرَسُولَهُ } أي : يعادون الله ورسوله { أُوْلَئِكَ فِي الأَذَلِّينَ } أي : أذلّهم الله { كَتَبَ الله } أي : فرض الله { لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ الله قَوِيُّ } في سلطانه { عَزيزٌ } في نقمته .

 

 

***********************

لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِالله وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ الله وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ الله عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ الله أَلَا إِنَّ حِزْبَ الله هُمُ الْمُفْلِحُونَ (22)

 

قوله عز وجل : { لاَّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَآدُّونَ } أي يحبون ، من المودة والمحبة { مَنْ حَآدَّ } أي من عادى { الله وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُواْ آبَآءَهُمْ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ } .

 

تفسير الحسن : إنهم المنافقون يوادون المشركين .

 

وتفسير الكلبي : إن هذا نزل في أمر حاطب بن أبي بلتعة حيث كتب إلى أهل مكة ينذرهم خروج النبي عليه السلام إليهم؛ وتفسيره في سورة الممتحنة .

 

قال تعالى : { أُوْلَئِكَ كَتَبَ } أي : جعل { فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ } وهم المؤمنون الذين لا يوادون المشركين . قال تعالى : { وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا } وقد فسّرنا أمرها في غير هذا الموضع .

 

قال : { رَضِيَ الله عَنْهُمْ } أي : بأعمالهم { وَرَضُواْ عَنْهُ } أي : بثوابه إياهم . { أُوْلَئِكَ حِزْبُ الله } أي : جند الله { أَلآ إِنَّ حِزبَ الله } أي جند الله { هُمُ المُفْلِحُونَ } أي : السعداء ، وهم أهل الجنة ، صاروا إلى دار القرار ، ودار السعادة ، ودار الخلود؛ فطوبى لهم .