إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
59- سورة الحشر
طباعـة

تفسير سورة الحشر وآياتها (24) آية

***********************

   بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 

سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ الله فَأَتَاهُمُ الله مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ (2)

 

تفسير سورة الحشر وهي مدنية كلها .

 

{ بسم الله الرحمن الرحيم } قوله : { سَبِّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } . تفسير الحسن قال : العزيز : بعزته ذلّ من دونه . وقال بعضهم : العزيز في نقمته ، الحكيم بأمره .

 

قوله تعالى : { هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لأَوَّلِ الْحَشْرِ } تفسير الحسن : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لَمَا أَجلى بني النَضير إلى الشَام قال : « هذا أول الحشر ، ونحن على الأثر إن شاء الله » يعني أمته الذين تقوم عليهم الساعة بالشام .

 

وبعضهم يقول : يبعث الله النار قبل أن تقوم الساعة تطرد الناس إلى الشام ، تنزل معهم إذا نزلوا ، وترحل معهم إذا ارتحلوا . تطردهم إلى الشام ، ثم تقوم عليهم الساعة بالشام .

 

وبعضهم يقول : كان بنو النضير أولَ من أخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من اليهود .

 

ذكروا عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لئن عشت إن شاء الله لأخرجن اليهود من جزيرة العرب حتى لا أدع فيها إلا مسلماً » فَقُبض قبل أن يفعل .

 

ذكروا عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله عن النبي عليه السلام أنه أمر أن يُخرج اليهود من جزيرة العرب .

 

قوله تعالى : { مَا ظََنَنتُمْ أَن يَخْرُجُواْ } أي : ما ظننتم أن يحكم الله بأن يُجلوا إلى الشام . { وَظَنُّواْ } أي اليهود ، يعني بني النضير { أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ الله فَأَتَاهُمُ الله مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُواْ } أي : لم يكونوا يحتسبون أن يخرجوا من ديَارهم ومن حصونهم .

 

قال تعالى : { وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ } أي : يخربونها من داخل ، يقولون : لا نتركها للمؤمنين . قال تعالى : { وَأَيْدِي الْمُؤمِنِينَ } أي : يخربها المؤمنون من خارج في تفسير الحسن .

 

وقال الكلبي : لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسير إلى بني النضير درّبوا الأزقة وحصّنوا الدور ، فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقاتلهم إحدى وعشرين ليلة؛ كلما ظهر على دار من دورهم أو درب من دروبهم هدمه ليتسع المُقَاتَل وجعلوا ينقبون دورهم من أدبارها إلى الدار التي تليها ويرمون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بنقضها ، فلما يئسوا من نصر المنافقين ، وذلك أن المنافقين كانوا واعدوهم إن قاتلهم النبي عليه السلام أن ينصروهم ، فلما يئسوا من نصرهم سألوا نبي الله عليه السلام الصلح . فأبى عليهم إلا أن يخرجوا من المدينة . فصالحوه على أن يجليهم إلى الشام على أن لهم أن يحملوا . كل ثلاثة منهم ، على بعير واحد ، ما شاءوا من طعام وسقاء ، ولنبيِّ الله وأصحابه ما فضل؛ ففعلوا .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاهم إلى الصلح فأبوا . فلما رآهم لا ينزلون من حصونهم أمر بنخلهم فعُقِرت . فعقر يومئذ من صنوف التمر غير العجوة . فلما رأوا أنه قد ذهب بعيشهم هبطوا إلى الصلح على أن يجليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الشام ، وشارطهم على أن لهم ما حمل الظهر ، سوى الحلقة والكراع . وزعم بعضهم أن الحلقة الدروع والسلاح كله . فاحتملوا شروطهم حتى إنهم لينقضون سقوفهم . وفيهم أنزل الله : { يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي المُؤْمِنِينَ } .

 

قال تعالى : { فَاعْتَبِرُواْ } أي تفكّروا واعرفوا الحق { يَآ أُولِي الأَبْصَارِ } أي : يا أهل العقول . يعني المؤمنين .

 

 

***********************

وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ الله عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ (3) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا الله وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِّ الله فَإِنَّ الله شَدِيدُ الْعِقَابِ (4) مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ الله وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ (5)

 

قال تعالى : { وَلَوْلآ أَن كَتَبَ الله عَلَيْهِمُ الْجَلآءَ } أي : ولولا حكمِ الله بالجلاء ، أي : بالخروجِ إلى الشام { لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا } أي : بالقتل والسباء { وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّواْ الله وَرَسُولَهُ } أي : فارقوا الله ورسوله { وَمَن يُّشَآقِّ الله فَإِنَّ الله شَدِيدُ الْعِقَابِ } .

 

قوله : { مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَآئِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ الله } أي : إن الله أذن لكم في ذلِكَ فجعل ذلك إليكم : أن تقطعوا إن شئتم وأن تتركوا إن شئتم . قال تعالى : { وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ } .

 

ذكروا عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرّق نخل بني النضير وترك العجوة وهي التي يقول فيها الشاعر :

 

وَهَانَ عَلَى سَرَاةِ بَنِي لُؤَيّ ... حَرِيقٌ بِالْبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرٌ

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عقد يومئذ من صنوف النخل غير العجوة وترك العجوة .

 

ذكروا عن عكرمة أنه قال : كل ما كان دون العجوة من النخل فهو لينة .

 

وتفسير مجاهد أن المهاجرين وقعوا في النخل ، فنهاهم بعضهم عن قطع النخل وقالوا : إنما هي مغانم للمسليمن . وقال الذين قطعوا : بل هي غيظ للعدو ، فأنزل الله تصديق من نهى عن قطعه و [ تحليل ] من قطعه من الإِثم [ وإنما قطعه وتركه بإذنه ] .

 

ذكروا عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « العجوة من الجنة ، وهي شفاء من السم » .

 

 

***********************

وَمَا أَفَاءَ الله عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ الله يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَالله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (6) مَا أَفَاءَ الله عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا الله إِنَّ الله شَدِيدُ الْعِقَابِ (7)

 

قال تعالى : { وَمَآ أَفَآءَ الله عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا َرِكَابٍ وَلَكِنَّ الله يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَن يَشَآءُ وَالله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } . فظَن المسلمون أنه سيقسمه بينهم جميعاً فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للأنصار إن شئتم أن أقسم لكم وتقرون المهاجرين معكم في دياركم فعلت ، وإن شئتم عزلتهم وقسمت لهم هذه الأرض والنخل . فقالوا يا رسول الله ، بل أقرهم في ديارنا واقسم لهم الأرض والنخل . فجعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم في المهاجرين .

 

قوله تعالى : { مَّآ أَفَآءَ الله عَلَى رَسُولِهِ مِن أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ } [ تفسير قتادة : لما نزلت هذه الآية كان الفىء في هؤلاء كلهم فلما نزلت الآية في الأنفال : { وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءِ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ } [ الأنفال : 41 ] نسخت الآية الأولى وجعلت الخمس لمن كان له الفيء فصار ما بقي من الغنيمة لأهل القتال .

 

قال بعضهم : وكتب عمر بن عبد العزيز : إن كلا الآيتين واحدة لم تنسخ إحْدَاهُمَا الأخرى .

 

وتفسير الحسن إن الفيء الجزية ، ولا يجعلها منسوخة . قال : { مَآ أَفَاءَ الله عَلَى رَسُولِهِ مِنَ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ } فهذا سهم واحد . قال : { وَلِذِي الْقُرْبَى } أي : قرابة النبي عليه السلام ، { وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ } .

 

ذكروا أن نجدة بن عامر كتب إلى ابن عَباس يَسأله عن سهم ذوي القربى فكتب إليه : إنا كنا نراها قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأبى ذلك علينا قومنا .

 

ذكروا أن أبا بكر وعمر حملا عليه في سبيل الله .

 

قال : [ يحيى ] وبلغني عن الحسن أنه قال : يعطى منه قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال في ابن السبيل : هو الغازي يعطى منه إذا احتاج وإن كان في بلده غنيا .

 

قال تعالى : { كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَآءِ مِنكُمْ } يعني الفيء فلا يكون فيه للفقراء والمساكين حق .

 

قال تعالى : { وَمَآ آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ } نزلت في الغنيمة صارت بعد في جميع الدين . { وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ } من الغلول { فَانتَهُواْ } وهي بعد في جميع الدين . { وَاتَّقُواْ الله إِنَّ الله شَدِيدُ الْعِقَابِ } أي : إذا عاقب .

 

 

***********************

لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ الله وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ الله وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (8)

 

ثم قال : { لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَاجِرِينَ } أي : وللفقراء المهاجرين ، رجع إلى أول الآية : { مَآ أَفَاءَ الله عَلَى رَسُولِهِ مِنَ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَاليَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ } وللفقراء المهاجرين . ثم قال : { وَالذِينَ تَبَوَّءُو الدَّارَ والإِيمَانَ } أي : وللذين تبوءوا الدار ، تبعاً للكلام الأول . . . إلى قوله : { فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } ثم قال الله عز وجل : { وَالذِينَ جَآءُو مِن بَعْدِهِمْ } أي : وللذين جاءوا من بعدهم تبعاً للكلام الأول أيضاً . قال [ بعضهم ] : فلم يبق أحد إلا وله في هذا المال حق . وهذا تفسير الحسن .

 

ذكروا أن عمر بن الخطاب قال : ما من أحمر ولا من أسود إلا يملكون فيئه . أي : إلا وله في هذا المال حقه ، أُعطِيَه أو مُنِعَه . ولئن عشت إن شاء الله ليأتين الراعي باليمن حقه منه قبل أن يسأله أو يحمرّ فيه وجهه .

 

[ ابن لهيعة عن أبي الأسود قال : أدركت زمان عثمان بن عفان وما من المسلمين أحد إلا وله في مال الله حق ] .

 

قوله : { وَمَآ ءَاتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ } . ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه لعن المتفلجات والمتوشمات والمتنمصات المغيرات خلق الله . فجاءته امرأة من بني أسد فقالت : أنت الذي تقول : لعن الله المتفلجات والمتوشمات والمتنمصات المغيرات خلق الله؟ فقال : ألا ألعنُ من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ وقال بعضهم : قال : يسعنى أن ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقالت لقد قرأت ما بين اللوحين فما وجدت هذا فيه . فقال إن كنت قرأت ما بين اللوحين إنه لفيه . أما وجدت : { وَمَا ءَاتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا } قالت بلى . فقالت : والله إني رأيت امرأتك تفعله . قال : اذهبي وانظري إليها . فإن رأيت فيها شيئاً من ذلك لم تصحبني . فدخلت فنظرت فلم تر شيئاً . ثم رجعت فقالت : ما رأيت فيها شيئاً من ذلك .

 

ذكروا عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ألا هل عسى رجل أن يكذبني وهو متكىء على حشاياه ، يبلغه الحديث عني فيقول : كتاب الله ودعونا من حديث رسول الله » .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لا تقوم الساعة حتى يرفع العلم . فقال زياد بن لبيد : أيرفع العلم يا رسول الله ونحن نقرأ القرآن إيماناً ولسانا . فقال : ثكلتك أمك يا زياد بن لبيد ، قد كنت أعدك من فقهاء المدينة . أوليس كتاب الله عند اليهود والنصارى فما أغنى عنهم . إن ذهاب العلم ذهاب العلماء » .

 

ذكروا عن عروة بن الزبير عن عبد الله بن عمرو قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « إن الله لا ينزع العلم عنكم بعد أن أعطاكموه انتزاعاً ، ولكن ينزعه عنكم بقبض العلماء . أي : يذهب العلماء بعلمهم ويبقى الناس جهالاً يستفتون فيقولون برأيهم فيضلون ويُضلون . »

 

قال عروة : فحدثت بذلك عائشة فقالت : والله لقد حفظ عبد الله .

 

ذكر غير واحد ، وذكروه عن عمر بن الخطاب قال : أصحاب الرأي أعداء السنن أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها ، وتفلتت منهم أن يعوها فسُئلوا فقالوا برأيهم فضلوا وأضلوا .

 

ذكروا عن بعضهم قال : ما حدثك به أصحاب النبي عليه السلام فحدِّث .

 

ذكروا عن الحسن عن أبي مسلم الخولاني قال : مثل العلماء في الأرض كمثل النجوم يهتدي بها الناس ما بدت ، فإذا خفيت تحيّروا .

 

ذكروا عن بعضهم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « السنة سنتان : سنة في فريضة الأخذ بها هدى وتركها ضلالة ، وسنة في غير فريضة الأخذ بها فضيلة ، وتركها ليس بخطيئة » .

 

ذكروا عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما أمرتكم به من شيء فأتوا منه ما استطعتم وما نهيتكم عنه فانتهوا » فهذا الأمر في غير السنة التي لا تترك فيما كان من فضيلة .

 

ذكروا عن الحسن أنه قال : ركوب النهي أشد من ترك الأمر . قال بعضهم : يعني بالأمر الذي فيه فضيلة ليس بسنة لا تترك .

 

قوله عز وجل : { لِلْفُقَرَآءِ المُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ } أي : أخرجهم المشركون من مكة { يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ الله وَرِضْوَاناً } أي بالعمل الصالح { وَيَنْصُرُونَ الله وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ } أي : في القول والعمل .

 

 

***********************

وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9)

 

{ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُو الدَّارَ } أي : وطنوا الدار ، يعني المدينة { وَالإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ } يعني الأنصار . وكان إيمان الأنصار قبل أن يهاجر إليهم المهاجرون ، وكان إيمان المهاجرين قبلهم .

 

قال تعالى : { يُحِبُّونَ } يعني الأنصار { مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّآ أُوتُواْ } أي : مما أوتي المهاجرون ، أي مما آثروهم به من الطعام والشراب وغير ذلك ، في تفسير الحسن . وقال بعضهم : مما قسم للمهاجرين من [ أموال ] بني النضير .

 

قال تعالى : { وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ } .

 

ذكروا أن رجلاً من المهاجرين قام ثلاثة أيام صائماً ، يمسي فلا يجد ما يفطر عليه ، فيصبح صائماً حتى فطن له رجل من الأنصار يقال له ثابت بن قيس فقال لأهله : إني أجيء الليلة بضيف لي . فإذا وضعتم طعامكم فليقم أحدكم إلى السراج كأنما يصلحه فليطفئه ، ثم اضربوا بأيديكم كأنكم تأكلون ، ولا تأكلوا حتى يشبع الضيف . فلما أمسى وضع أهله طعامهم . فقامت امرأته إلى السراج كأنها تصلحه فأطفأته . ثم جعلوا يضربون بأيديهم إلى الطعام كأنهم يأكلون ولا يأكلون ، حتى شبع ضيفهم . وإنما كانت خبزة هي قوتهم . فلما أصبح ثابت غدا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال له النبي عليه السلام : « يا ثابت ، لقد رضي الله فعلكم البارحة بضيفكم » وأنزلت فيه : { وَيُوثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ } أي : حاجة .

 

ذكروا أن عبد الرحمن بن عوف قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فآخى النبي بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري ، فقال له سعد : أقاسمك مالي نصفين . وكان ذا غنى . قال : وعندي امرأتان فأيتهما أعجبتك حتى أطلقها فإذا انقضت عدتها فتزوجها . فقال له : بارك الله لك في مالك وأهلك . دلوني على السوق . فما رجع حتى استحصل أقطا كثيراً وسمنا ، وأحسبه قال : وتمرا . فجاء به إلى منزله . فمكثا ما شاء الله . فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أثر صفرة في صدره فقال : مهيم؟ فقال : يا رسول الله ، تزوجت امرأة من الأنصار . قال : ما سقت إليها . قال : تومة من ذهب أو ورق . فقال : أولم ولو بشاة .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى من غنائم خيبر الأقرع بن حابس مائة من الإِبل ، وأعطى عيينة بن حصن بن بدر مائة من الإبل ، فقال أناس من الأنصار : يعطي النبي صلى الله عليه وسلم غنائمنا رجالاً سيوفنا تقطر من دمائهم وسيوفهم تقطر من دمائنا . [ فبلغ ذلك صلى الله عليه وسلم فدعا الأنصار ] فاجتمعت إليه الأنصار ، فقال النبي عليه السلام : « هل فيكم غيركم؟ قالوا : لا يا رسول الله إلا ابن أخت لنا . فقال : ابن أخت القوم منهم . ثم قال : يا معشر الأنصار ، ألا ترضون أن يذهب الناس بالدنيا وبالشاء والإِبل وتذهبون أنتم بمحمد إلى دياركم؟ قالوا : بلى ، يا رسول الله ، قال : لو أخذ الناس واديا وأخذت الأنصار شعباً لسلكت شعب الأنصار . الانصار كرشي وعيبتي ، ولولا الهجرة لكنت أمرأ من الأنصار » .

 

قوله عز وجل : { وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ } [ تفسير سعيد بن جبير : وفي إدخال الحرام ومنع الزكاة ] { فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « برىء من الشح من أعطى زكاة ماله وقرى الضيف وأعطى النائبة في قومه » .

 

ذكروا عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من أدى زكاة ماله فقد أدى حق الله في ماله ومن زاد فهو خير له » .

 

 

***********************

وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (10)

 

قوله عز وجل : { وَالَّذِينَ جَآءُو مِن بَعْدِهِمْ } يعني بعد أصحاب النبي عليه السلام إلى يوم القيامة [ فلم يبق أحد إلا وله في هذا المال حق أعطيه أو منعه ] { يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ } أي : أصحاب النبي عليه السلام { وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ } أي : حسدا . وقال بعضهم : عداوة { لِّلَّذِينَ آمَنُواْ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ } .

 

تفسير الحسن : إن من اتبعهم إلى يوم القيامة ، وهي مثل التي في براءة { وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ } [ التوبة : 100 ] إلى يوم القيامة .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه سلم قال : « دعوا أصحابي ولا تسبوا أصحابي ، فإن أحدكم لو أنفق كل يوم مثل جبل أحد لم يبلغ مد أحدهم » .

 

ذكروا عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إذ ذكر القدر فأمسكوا ، وإذا ذكر أصحابي فأمسكوا ، وإذا ذكرت النجوم فأمسكوا » .

 

ذكر النضر قال : سمعت أبا قلابة يقول لأيوب : يا أيوب ، احفظ علي ثلاثا : لا تجالس أهل البدع ولا تسمع منهم ، ولا تفسر القرآن برأيك ، فإنك لست من ذلك في شيء ، وانظر إلى هؤلاء الرهط من أصحاب النبي ولا تذكرنهم إلا بخير .

 

 

***********************

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَالله يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (11) لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ (12)

 

قول عز وجل : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُواْ يَقُولُونَ لإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أَهْلِ الْكِتَابِ } تفسير الحسن : يعني قريظة والنضير { لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلاَ نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً } يقول المنافقون : لا نطيع فيكم محمداً وأصحابه { وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ } فاغترت قريظة بذلك { وَالله يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ لَئِنْ أُخْرِجُواْ لاَ يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِن قُوتِلُواْ لاَ يَنصُرُونَهُمْ وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الأَدْبَارَ ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ } .

 

فأجلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بني النضير إلى الشام فلم يخرجوا معهم ، وقتل بني قريظة بعد ذلك بحكم سعد بن معاذ فلم يقاتلوا معهم .

 

قال الكلبي : كان بين إجلاء بني النضير وقتل بني قريظة سنتان . كانوا مقيمين بالمدينة بعد إجلاء بني النضير في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين . فلما سار أبو سفيان بالأحزاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم غدرت بنو قريظة نبيَّ الله ، وقطعوا الحلف الذي كان بينه وبينهم . فلما هزم الله الأحزاب أمر الله نبيه أن يقاتل بني قريظة . فأرسل إليهم المنافقون : إن أراد محمد أن يخرجكم من المدينة كما أخرج بني النضير فلا تخرجوا ، فوالله لئن خرجتم لنخرجن معكم وإن قوتلتم لننصرنكم . فاغتر بنو قريظة بذلك ولزموا حصونهم . فقاتلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قريباً من شهر . وقذف الله في قلوبهم الرعب فلم ينصروهم . فلما رأت بنو قريظة أن المنافقين قد خذلوهم وأيسوا من نصرتهم نزلوا على حكم سعد بن معاذ ، فحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم وتقسم أموالهم بين المهاجرين والأنصار .

 

ذكروا عن عبد الله عمر بن سعد بن معاذ عن أبيه أن سعداً لم يحكم فيهم ، ولكن النبي عليه السلام أرسل إليه فجاء على حمار فقال : « أشر علي فيهم . فقال سعد : لقد علمتُ أن الله أمرك فيهم بأمرٍ أنت فاعل ما أُمِرتَ به . قال : أشر علي فيهم . قال : لو وُليت أمرهم لقتلت مقاتلتهم وسبيت ذراريهم ونساءهم ولقسمت أموالهم . فقال النبي عليه السلام : والذي نفسي بيده لقد أشرت علي فيهم بالذي أمرني الله به فيهم » .

 

ذكروا عن عطية القرظي ، وكان فيمن عرض على النبي عليه السلام يوم قريظة . فمن نبتت عانته قتل ، ومن لم تنبت ترك . قال : فنظروا فإذا عانتي لم تنبت وتركت .

 

 

***********************

لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ الله ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (13) لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (14)

 

قوله عز وجل : { لأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِم مِّنَ الله } أي : هم أشد خوفاً منكم منهم من الله ، يعني بني النضير . قال : { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ } .

 

قال : { لاَ يُقَاتِلُونَكُمْ } يعني اليهود { جَمِيعاً } أي : لا يقاتلونكم شذاذا ، أي : لا يقاتلونكم إلا جميعاً من شدة رعبهم الذي دخلهم منكم { إِلاَّ فِي قُرىً مُّحَصَّنَةٍ } أي : لا يقاتلونكم في الصحارى . قال تعالى : { أَوْ مِن وَرَآءِ جُدُرٍ } أي في المدائن { بَأْسُهُم بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ } أي : يقولون إذا اجتمعوا : لنفعلن بمحمد كذا وكذا ولنفعلن بمحمد كذا وكذا .

 

قال الله عز وجل : { تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى } أي : مختلفة مفترقة ، أي : في قتالكم . وقال مجاهد : { قُلُوبُهُمْ شَتَّى } . وهم المنافقون مختلف دينهم ودين بني النضير . قال تعالى : { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ } .

 

 

***********************

كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيبًا ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (15) كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ الله رَبَّ الْعَالَمِينَ (16) فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (17)

 

ثم قال عزّ وجلّ : { كَمَثَلِ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ } [ من قبل قتل قريظة ] { قَرِيباً ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ } يعني بني النضير . كان إهلاك الله إياهم قريباً : كان بين إجلاء بني النضير وقتل قريظة سنتان .

 

نزلت هذه الآية من قوله عز وجل : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُواْ يَقُولُونَ لإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنُخْرِجَنَّ مَعَكُمْ وَلاَ نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ . . . } إلى هذا الموضع في قتل قريظة ، من قبل أن ينزل قوله : { مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَآئِمَةً عَلَى أُصُولِهَا . . . } إلى قوله عز وجل : { وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاَّ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ } وهي بعدها في التأليف . وتفسير مجاهد : { الَّذِين مِن قَبْلِهِمْ قَرِيباً } أي : كفار قريش يوم بدر .

 

قال تعالى : { ذَاقُواْ وَبَالَ أَمْرِهِمْ } أي : ذاقوا عقوبة أمرهم . والوبال العقوبة . { وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } .

 

قال : { كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَال إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ إِنِّي أَخَافُ الله رَبَّ الْعَالَمِينَ } بريء منه ومن عبادته إياه .

 

{ فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَآ } أي : عاقبة الشيطان والذي عبده { أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَآؤُاْ الظَّالِمِينَ } أي : المشركين . فضرب الله مثل المنافقين واليهود حين اغترت اليهود بما وعدهم المنافقون من النصر فخذلوهم ولم ينصروهم { كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَال إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ إِنِّي أَخَافُ الله رَبَّ الْعَالَمِينَ } . . . إلى قوله عز وجل : { وَذَلِكَ جَزَآؤُاْ الظَّالِمِينَ } .

 

وبلغنا أن عابدا كان في بني إسرائيل قد خرج من الدنيا واتخذ دَيرا يتعبّد فيه . فطلبه الشيطان أن يزله فأعيا عليه . فلما رأى الشيطان ذلك جاء إلى ابنة الملك فدخل فيها فأخذها . فدعوا لها الأطباء فلم يغنوا عنها شيئا . فتكلم على لسانها فقال : لا ينفعها شيء إلا أن تأتوا بها إلا فلان الراهب فيدعو لها . فذهبوا إليه فجعلوها عنده . فأصابها يوما ما كان بها فانكشفت ، وكانت امراة حسناء فأعجبته بياضها وحسنها فوقع عليها فأحبلها . فوسوس الشيطان إلى أبيها وإخوتها بأنه قد وقع عليها فأحبلها . ثم وسوس إلى الراهب فقال له : اقتلها وادفنها لئلا يعلموا أنك أحبلتها . فقتلها الراهب ودفنها في أصل حائط . فجاء أبوها وإخوتها ، وجاء الشيطان بين أيديهم فسبقهم إلى الراهب وقال : إن القوم قد علموا ما صنعت بالمرأة ، فإن سجدت لي سجة رددتهم عنك فسجد له . فلما سجد له أخزاه الله وتبرأ منه الشيطان . وجاء أبوها وإخوتها فاستخرجوها من حيث دفنها وعمدوا إلى الراهب فصلبوه . فضرب الله مثل المنافقين حين خذلوا اليهود فلم ينصروهم .

 

وقد كانوا وعدوهم النصر { كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ } في هذه الآية { إِذْ قَالَ لِلإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَال إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ إِنِّي أَخَافُ الله رَبَّ الْعَالَمِينَ } ، وكذب . قال الله عز وجلَ : { فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَآ } أي عاقبة الشيطان وذلك الراهب { أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَآؤُاْ الظَّالِمِينَ } . وهو تفسير مجاهد .

  

 

***********************

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا الله وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا الله إِنَّ الله خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا الله فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (19) لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ (20) لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآَنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ الله وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (21) هُوَ الله الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (22) هُوَ الله الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ الله عَمَّا يُشْرِكُونَ (23)

 

قوله : { يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ الله وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ } أي : للآخرة { وَاتَّقُواْ الله إِنَّ الله خِبِيرٌ بِمَا تَعْملُونَ } أي : عالم بأعمالكم .

 

{ وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُواْ الله } أي : تركوا العمل لله بفرائضه { فَأَنسَاهُم أَنفُسَهُمْ } أي : تركهم من الخير ولم يتركهم من الشر . { أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } من فاسق مشرك ، أو فاسق منافق؛ جمعهم كلهم جميعاً .

 

قوله عز وجل : { لاَ يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ } أي : أهل النار وأهل الجنة { أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَآئِزُونَ } أي : فازوا من النار إلى الجنة .

 

قوله عز وجل : { لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا القُرْءَانَ عَلَى جَبَلٍ } أي : على حدِ ما أنزلناه على العباد من الثواب والعقاب والوعد والوعيد والأمر والنهي { لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً مِّن خَشْيَةِ الله } يوبخ بذلك العباد . ونظيرها قوله تعالى : { إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً } [ الأحزاب : 72 ] . وقد فسّرناه في سورة الأحزاب .

 

قال تعالى : { وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } أي : لكي يتفكروا فيعلموا أنهم أحق بخشية الله من هذا الجبل ، لأنهم يخافون العقاب ، وليس على الجبال عقاب .

 

قوله تعالى : { هُوَ الله الَّذِي لآ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ } أي : لا معبود سواه { عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ } الغيب ما أخفى العباد وَالشَّهَدَةِ مَا أَعْلَنُوا . قال تعالى : { هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ } وقد فسّرناه في فاتحة الكتاب .

 

{ هُوَ الله الَّذِي لآ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ القُدُّوسُ } أي : المبارك ، أي إن البركة من قبله . وتفسير الكلبي : القدوس : الطاهر { السَّلاَمُ } أي : الذي سلمت الخلائق من ظلمه { الْمُؤْمِنُ } تفسير الحسن : المؤمن بنفسه قبل إيمان خلقه ، كقوله عز وجل : { شَهِدَ الله أَنَّهُ لآ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ } يعني المؤمنين . . . إلى آخر الآية . [ آل عمران : 18 ] .

 

وقال بعضهم : أمن الله الخلائق من ظلمه . وقال بعضهم : الموفي خلقه بما وعدهم ، هو المؤمن . { المُهَيْمِنُ } أي : الأمين على ما حدّث أنه كائن وأنه يكون ، وبعضهم يقول : الشاهد على خلقه . وتفسير مجاهد : الشهيد ، وهو نحوه . { الْعَزِيزُ } في نقمته . وقال الحسن : ( العَزِيزُ ) بعزته ذلّ من دونه { الجَبَّارُ } أي الذي تجبر على خلقه . وقال بعضهم : القاهر لخلقه بما أراد . { المُتَكَبِّرُ } أي : الذي تكبر على خلقه . { سُبْحَانَ الله } نزه نفسه { عَمَّا يُشْرِكُونَ } .

 

 

***********************

هُوَ الله الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (24)

 

{ هُوَ الله الْخَالِقُ الْبَارِئُ } والبارىءُ هو الخالق { الْمُصَوِّرُ } الذي يصور في الأرحام وفي غيرها ما يشاء { لَهُ الأَسْمَآءُ الْحُسْنَى } ذكروا عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسم : « لله تسعة وتسعون اسما مائة غير واحد من أحصاها دخل الجنة » وإنما يتقبل الله من المتقين .

 

قال الله عز وجل : { يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } أي العزيز في نقمته الحكيم في أمره .