إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
60- سورة الممتحنة
طباعـة

تفسير سورة الممتحنة وآياتها (13) آية

***********************

   بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 

 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِالله رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (1) إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ (2) لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (3)

 

تفسير سورة الممتحنة ، وهي مدنية كلها .

 

{ بسم الله الرحمن الرحيم } قوله عز وجل : { يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَآءَ } [ يعني في الدين ] { تُلْقُونَ إلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ } أي في الدنيا { وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَآءَكُم مِّنَ الْحَقِّ } أي : القرآن { يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ } أي أخرجوا الرسل { أَن تُؤْمِنُوا بِالله رَبِّكُمْ } أي : إنهم أخرجوكم من مكة لأنكم آمنتم بربكم .

 

ثم قال تعالى : { إِنْ كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغَآءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ } وبأخبار النبي عليه السلام والمؤمنين . { وَأَنَا اعْلَمُ بِمَآ أَخْفَيْتُمْ وَمَآ أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ } أي : ومن ينافق منكم . { فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ السَّبِيلِ } أي : قصد الطريق طريق الهدى .

 

{ إِن يَثَقَفُوكُمْ } أي : إن يظفروا بكم { يَكُونُواْ لَكُمْ أَعْدَآءً وَيَبْسُطُواْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ } أي يقاتلوكم { وَأَلْسِنَتَهُم } أي : ويبسطوا إليكم ألسنتهم { بِالسُّوءِ } أي : بالشتم { وَوَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ }

 

قال : { لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ } أي : بين المؤمنين وبين المشركين ، فيدخل المؤمنين الجنة ويدخل المشركين النار . قال تعالى : { وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } .

 

نزلت الآية في أمر حاطب بن أبي بلتعة . تفسير الكلبي أن حاطب بن أبي بلتعة كتب إلى أهل مكة أن محمداً قد نفر . ولا أدري إليكم يريد أم غيركم ، فعليكم بالحذر . وكتب مع امرأة مولاة لبني هاشم وجعل لها جعلا ، وجعلت الكتاب في خمارها . فجاء جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره . فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلبها عليّاً ورجلاً آخر ففتّشاها فلم يجدا معها شيئاً . فأراد صاحبه الرجوع فأبى علي . وسل عليها السيف وقال : ما كَذَبت ولا كُذبت . فأخذت عليهما عهدا إن أعطته إياهما ألا يردّاها . فأخرجت الكتاب من خمارها .

 

قال الكلبي : فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم [ إلى حاطب . فلما حضر ] قال : هل تعرف هذا الكتاب يا حاطب . قال : نعم . قال : فما حملك على هذا . قال : أما والذي أنزل عليك الكتاب ما كفرت منذ آمنت ، ولا أحببتهم منذ فارقتهم ، ولم يكن من أصحابك أحد إلا وله بمكة من يمنع الذي له غيري ، فأحببت أن أتخذ عندهم مودّة ، وقد علمت أن الله منزل عليهم بأسه ونقمته ، وإن كتابي لن يغني عنهم شيئاً ، فصدّقه رسول الله وعذره ، فأنزل الله فيه هذا .

 

 

***********************

قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآَءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ الله كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِالله وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ الله مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (4) رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (5) لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو الله وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ الله هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (6)

 

وقال : { قَدْ كَانَتْ لكُمْ أسْوَةٌ حَسَنَةُ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُواْ لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءَآؤُاْ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله كَفَرْنَا بِكُمْ } أي : بولايتكم في الدين ، وهذا تفسير الحسن . وقال بعضهم : تبرأنا منكم ، وهو واحد .

 

{ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَآءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُواْ بِالله وَحْدَهُ إِلاَّ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَآ أَمْلِكُ لَكَ مِنَ الله مِن شَيْءٍ } أي : أن أدخلك في الإِيمان ولا أن أغفر لك . يقول : قد كانت لكم في إبراهيم والذين معه أسوة حسنة إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك [ فليس ] لكم فيه أسوة فلا تستغفروا للمشركين . وقال في سورة براءة : { مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُولِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ وََمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ } [ التوبة : 113-114 ] .

 

قال عز وجل : { رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا } أي : أقبلنا مخلصين لك { وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ } أي يوم القيامة .

 

{ رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً } أي : بلية { لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ } أي : لا يظهرون علينا المشركون فيقولوا لو كان هؤلاء على دين ما ظهرنا عليهم فيعيبونا { وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَآ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } .

 

قوله عز وجل : { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمُ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُواْ الله وَالْيَوْمَ الآخِرَ } أي : لمن يؤمنون بالبعث . رجع إلى قوله : { قَدْ كَانَتْ لَكُم أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ } ؛ أمر الله النبي عليه السلام والمؤمنين بالبراءة من قومهم ما داموا كفاراً كما تبرأ إبراهيم والذين آمنوا معه من قومهم؛ فقطع المؤمنون ولايتهم من أهل مكة ، وأظهروا لهم العداوة .

 

قال عز وجل : { وَمَن يَتَوَلَّ } أي : عن الإيمان { فَإِنَّ الله هُوَ الْغَنِيُّ } أي : عن خلقه { الْحَمِيدُ } استحمد إليهم ، أي : استوجب عليهم أن يحمدوه .

 

 

***********************

عَسَى الله أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَالله قَدِيرٌ وَالله غَفُورٌ رَحِيمٌ (7) لَا يَنْهَاكُمُ الله عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ الله يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ الله عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (9)

 

ثم قال عز وجل : { عَسَى الله أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً } . يعني المشركين . فلما أسلم أهل مكة خالطهم المسلمون وناكحوهم ، وتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم أم حبيبة بنت أبي سفيان ، وهي المودة التي ذكر الله عز وجل . قال الله : { وَالله قَدِيرٌ وَالله غَفُورٌ رَحِيمٌ } .

 

قوله عز وجل : { لاَّ يَنْهَاكُمُ الله عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُم } يعني قرابة المؤمنين { أَن تَبَرُّوهُمْ } بالصلة { وَتُقْسِطُواْ إِلَيْهِمْ } أي : وتعدلوا إليهم ، أي في أموالكم { إِنَّ الله يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ } أي : العَادِلِينَ . وكان هذا قبل أن يؤمر بقتالهم ثم أمر بقتال المشركين كافة .

 

وكان المسلمون قبل أن يؤمر النبي عليه السلام بقتال المشركين استشاروا النبي عليه السلام في قراباتهم من المشركين أن يصلوهم ويبروهم ، فأنزل الله عز وجل هذه الآية ، في تفسير الحسن .

 

ذكروا عن الحسن قال : كان رجل من المشركين قد سماه يهدي النبي عليه السلام لا يزال يهاديه ، وإنه قدم على النبي عليه السلام بهدية فقال له النبي عليه السلام : أو كنت أسلمت؟ قال : لا ، قال له : فإنه لا يحل لنا رفد المشركين . وتفسير مجاهد : هم الذين آمنوا بمكة ولم يهاجروا .

 

قوله عز وجل : { إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ الله عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ } يعني كفار أهل مكةِ { وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ } أي : من مكة { وَظَاهَرُواْ } أي : وأعانوا { عَلَى إِخْرَاجِكُم أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ } .

 

 

***********************

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ الله أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآَتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آَتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ الله يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَالله عَلِيمٌ حَكِيمٌ (10)

 

قوله عز وجل : { يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَآءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ } وهذه في نساء أهل العهد من المشركين ، وكانت محنتهن في تفسير بعضهم أن يستحلفن بالله ما أخرجكن النشوز ، وما أخرجكن إلا حب الإِسلام ، والحرص عليه . وفسر الحسن أن المرأة من نساء من كان بينه وبين رسول الله عهد إذا جاءت إلى النبي عليه السلام لم يقبلها حتى تحلف بالله الذي لا إله إلا هو ما جاءت ناشزة عن زوجها ، ولا جاءت إلا راغبة في الإسلام . فإذا حلفت قَبِلَهَا . وهو قوله : ( فَامْتَحِنُوهُنَّ ) .

 

قوله : { الله أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ } أي : بصدقهن أو كذبهن { فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ } أي : إذا أقررن لكم بالإِسلام وحلفن بالله ما أخرجهن النشوز وما أخرجهن إلا الحرص على الإِسلام وحبه .

 

فأما إذا كانت من غير أهل العهد لم تمتحن ولم ترد على زوجها شيئاً إذا تزوّجت .

 

ذكروا عن عكرمة قال : كان العبد إذا جاء إلى النبي عليه السلام مسلماً ومولاه مشرك كان حراً . وقال بعضهم : أظن هذا إذا لم يكن سيده من أهل العهد .

 

ذكروا عن جابر بن عبد الله أن مملوكاً بايع النبي عليه السلام ، فلم يعلم النبي عليه السلام أنه عبد . ثم علم النبي عليه السلام فاشتراه من سيده بغلامين [ ثم لم يبايع أحداً حتى يعلم ] قال بعضهم : أظن أن سيده من أهل العهد .

 

قال عز وجل : { فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤمِنَاتٍ فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لاَ هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وآتُوهُم مَّآ أَنفَقُواْ وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ } أي : لا إثم عليكم { أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَآ آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ } أي : إذا أعطيتموهن مهورهن { وَلاَ تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ } يعني كوافر العرب اللائي ليس لهن كتاب يفترينه إذا أبين أن يسلمن أن يخلى سبيلهن .

 

{ وَاسْأَلُواْ مَآ أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُواْ مَآ أَنفَقُواْ ذَلِكُمْ حُكْمُ الله يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَالله عَلِيمٌ حَكِيمٌ } ، [ وهذا حكم حكمه الله بين أهل الهدى وأهل الضلالة ] أي : من أسلم وعنده مشركة عرض عليها الإسلام ، فإن أسلمت فهي امرأته ، وإلا فهي منه بريئة . وقال بعضهم : كن إذا فررن إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأزواجهن من أهل العهد فتزوّجوهن بعثوا بمهورهن إلى أزواجهن [ من المشركين . وإذا فررن من أصحاب رسول الله إلى الكفار الذين بينهم وبين رسول الله عهد فتزوجوهن بعثوا بمهورهن إلى أزواجهن ] من المسلمين . فكان هذا بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أهل العهد من المشركين . ثم نسخ هذا الحكم وهذا العهد في براءة فنُبِذَ إلى كل ذي عهد عهدُه ، فقال عز وجل في سورة براءة : { فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ } [ التوبة : 5 ] .

 

 

 

***********************

وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآَتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا الله الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ (11)

 

قوله عز وجل : { وَإِن فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ إَلَى الْكُفَّارِ } أي إلى الذين ليس بينكم وبينهم عهد { فَعَاقَبْتُمْ } أي فغنمتم ، وقال مجاهد : فأصبتم { فَآتُواْ الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُم } يعني من أصحاب النبي عليه السلام { مِّثْلَ مَآ أَنَفَقُواْ وَاتَّقُواْ الله الَّذِي أَنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ } .

 

فكانوا إذا غنموا غنيمة أعطوا زوجها صداقها الذي كان ساق إليها من جميع الغنيمة ، ثم تقسم الغنيمة بعدُ . ثم نسخ ذلك مع العهد والحكم بقوله في هذه الآية : { وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ } [ الأنفال : 41 ] ، فجعل خمس الغنيمة لهؤلاء ، وما بقي من الغنيمة الأربعة أخماس لأهل القتال .

 

وإذا أسلم الرجل وعنده امرأتان أو ثلاثة أو أربعة فأسلمن معه أقام عليهن فإن كن أكثر من أربعة اختار منهم أربعاً .

 

ذكر سالم بن عبدالله بن عمر عن أبيه أن رجلاً من ثقيف يقال له غيلان بن سلمة أسلم وعنده عشر نسوة فأسلمن معه فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يختار منهن أربعاً .

 

ذكر قرة بن خالد عن سهيل بن علي النسري قال : لما كان يوم الفتح وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم عند عتبة بن عمر خمس نسوة فأمره أن يطلق إحداهن ، فطلق دجاجة بنت أسماء بن الصلت ، فخلف عليها عامر بن كريز فولدت له عبد الله بن عامر .

 

قال بعضهم : فإذا أسلم الرجل وعنده أختان فأسلمتا اختار أيتهما شاء فأمسكها . ذكروا عن الضحاك بن فيروز الديلمي قال : أسلم أبي وعنده أختان فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطلق إحداهما .

 

وإذا أسلم الزوجان معاً جميعاً ، أو الرجل ونساؤه إن كانت عنده امرأتان أو ثلاث أو أربع فأسلمن معه جميعاً أقام عليهن جميعاً . فإن كن أكثر من ذلك اختار منهن أربعاً .

 

وبعضهم يقول في هذا كله : يحبس الأوائل الأربع من النسوة ويطلق الأواخر من النسوة والآخرة من الاختين ، يقولون : كل ما لا يصلح نكاحه في الإِسلام فهو الذي يفارق ، وكل ما كان يصلح نكاحه في الإِسلام يحبس . والأثر عن النبي عليه السلام جاء من غير وجه كما ذكرناه أولاً .

 

وإذا أسلمت امرأة قبل زوجها بانت منه بواحدة . فإذا أسلم خطبها فتكون عنده على اثنتين . وبعضهم يقول : إذا أسلم في عدتها فهو أحق بها . وفيه اختلاف .

 

ذكروا عن الزهري أن سهيل بن عمرو وعكرمة بن أبي جهل أسلمت امرأتاهما فأقاما على نكاحها .

 

ذكر غير واحد من العلماء أن زينب بنت النبي هاجرت ، ثم أسلم زوجها العاص بن ربيعة فردها رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم جاءت براءة ، فإذا أسلمت امرأة قبل زوجها فهي تطليقة بائنة فلا سبيل له عليها إلا بخطبة .

 

ذكروا عن ابن عباس أن المرأة إذا أسلمت قبل زوجها فرق بينهما .

 

ذكروا عن سعيد بن المسيب عن علي قال : هو أحق بها ما كان في دار الهجرة . وقال بعضهم : في دار هجرتها .

 

ذكروا عن عبد الله بن يزيد الخطمي أن امرأة أسلمت ثم أسلم زوجها فخيَّرَها عمر بن الخطاب . ذكر بعضهم قال : يعرض عليه الإسلام فإن أسلم فهما على نكاحهما ، وإلا فرّق بينهما .

 

وإن كان الزوجان يهوديين أو نصرانيين فأسلم الزوج قبل المرأة فهما على نكاحهما .

 

ذكروا عن عكرمة عن ابن عباس قال : الإسلام يظهر ولا يظهر عليه . إذا أسلم الرجل قبل امرأته فهما على نكاحهما ، يعني اليهوديين . فإن أسلمت المرأة قبله فرق بينهما . وفي هذا اختلاف مثل الاختلاف في نساء العرب إذا أسلمن قبل أزواجهن .

 

وقال الحسن في المجوسيين إذا أسلما جميعاً فهما على نكاحهما . وإذا أسلم أحدهما قبل الآخر فرق بينهما .

 

وإذا ارتد الرجل عن الإِسلام وله امرأة مسلمة فإن امرأته لا تتزوج ولا تعتد حتى يعرض عليه الإسلام . فإن طال ذلك ، فإن تاب فهي امرأته وهما على نكاحهما ، وإن أبى أن يتوب قُتِل ، واعتدت امرأته عدة المطلقة . وإن ارتد والتحق بالشرك فإنها تعتد وتتزوج .

 

وقال الحسن في النصرانية تسلم قبل أن يدخل زوجها الإِسلام وهو نصراني إنه يفرق بينهما ، ولا شيء له . ذكر بعضهم قال : إن أبى أن يسلم فلها نصف الصداق لأن الإِباء جاء من قِبَله .

 

 

***********************

يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِالله شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ الله إِنَّ الله غَفُورٌ رَحِيمٌ (12)

 

قوله عز وجل : { يَآ أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَآءَكَ الْمُؤمِنَاتُ } وهن جميع المؤمنات { يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لاَّ يُشْرِكْنَ بِالله شَيْئاً وَلاَ يَسْرِقْنَ وَلاَ يَزْنِينَ وَلا َيَقْتُلْنَ أَوْلاَدَهُنَّ وَلا َيَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ } أي : لا تلحق بزوجها ولداً ليس له . قال تعالى : { وَلاَ يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ } . قال الحسن : نهاهن عن النياحة وأن يحادثن الرجال إلا مَحْرَماً . قال : { فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ الله إِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ } .

 

ذكروا عن الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يصافح النساء حين بايعهن ، وقال : « اذهبن قد بايعتكن » وقال بعضهم بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم النساء وعلى يده خرقة أو ثوب .

 

 

***********************

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ الله عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآَخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ (13)

 

قوله تعالى : { يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا } أي : أقروا ، يعني المنافقين { لاَ تَتَوَلَّوْاْ قَوْماً غَضِبَ الله عَلَيْهِمْ } يعني المشركين . كان المنافقون يوادونهم ويسرون إليهم بأخبار النبي عليه السلام والمؤمنين .

 

قال تعالى : { قَدْ يَئِسُواْ مِنَ الآخِرَةِ } أي : فلا يرجعونها ولا يؤمنون بها . { كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِن أَصْحَابِ الْقٌبُورِ } أي : كما يئس هذا الكافر الذي من أصحاب القبور من الجنة حين عاين ثوابه واطلع عليه . وهذا تفسير مجاهد .

 

وتفسير الحسن : { لاَ تَتَوَلًّوْاْ قَوْماً غَضِبَ الله عَلَيْهِمْ } أي اليهود { قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ } أي على حد ما وعد الله في الجنة من الطعام والشراب والنساء ، { كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ } وهم المشركون { مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ } أي يئسوا من موتاهم أن يرجعوا أبداً وأن يحيوا أبداً .

 

قال الكلبي أيضاً : هم اليهود يئسوا من نعيم الآخرة زعموا أنه لا أكل فيها ولا شراب ولا نعيم ، أي : قد يئسوا من ذلك كما يئس من مات من الكفار من الجنة حين عاينوا النار ، فنعوذ بالله منها.