إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
66- سورة التحريم
طباعـة

تفسير سورة التحريم وآياتها (12) آية

***********************

   بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 

 يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ الله لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَالله غَفُورٌ رَحِيمٌ (1)

 

 

تفسير سورة التحريم ، وهي مدنية كلها .

 

{ بسم الله الرحمن الرحيم } قوله عز وجل : { يَآ أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ الله لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَالله غَفُورٌ رَّحِيمٌ } .

 

كان النبي عليه السلام حرّم أم إبراهيم على نفسه ، وأسرّ ذلك إلى حفصة دون أزواجه ، وذلك أن حفصة زارت أباها فرجعت ، فوجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم مع مارية ، أم إبراهيم ، في البيت . فلما خرجت مارية دخلت حفصة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت له : أما إني قد رأيت من معك في البيت . فقال : والله لأرضينّك . هي علي حرام ، فلا تخبري بذلك أحداً . وقال بعضهم : لا تخبري عائشة . فانطلقت حفصة إلى عائشة فأخبرتها . وقد كانتا تظاهران ، أي : تعاونان ، على نساء النبي عليه السلام فأنزل الله تعالى : { يَآ أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ الله لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَالله غَفُورٌ رَّحِيمٌ } .

 

 

***********************

قَدْ فَرَضَ الله لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَالله مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (2) وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ الله عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (3)

 

 

قال تعالى : { قَدْ فَرَضَ الله لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ } أي : كفارة أيمانكم . وهو قوله في سورة المائدة : { فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُم إِذَا حَلَفْتُمْ } [ المائدة : 89 ] . قال تعالى : { وَالله مَوْلاَكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ } أي : بخلقه { الْحَكِيمُ } في أمره .

 

فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكفارة فكفَّر عن يمينه .

 

ذكروا عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال في الرجل يحرم عليه امرأته قال : عليه كفارة يمين : وقال : { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ } [ الممتحنة : 6 ] .

 

 

قال الحسن : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرّم جاريته فأنزل الله : { يَآ أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ الله لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ } وقوله : { قَدْ فَرَضَ الله لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ } قال الحسن : هو في الإِماء يمين ، وفي الحرائر طلاق . والقول في ذلك عندنا قول ابن عباس .

 

وذكر الحسن عن علي أنه قال في الرجل يحرم عليه امرأته إنها ثلاثة لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره . وذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه قال : في الحرام كفارة الظهار .

 

 

قوله : { وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ الله عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ } وهو ما أسرّ النبي عليه السلام إلى حفصة من تحريم أم إبراهيم على نفسه وقوله : لا تخبري بهذا أبداً . وأخبرت به عائشة ففشا ذلك ، واطلع رسول الله صلى الله عليه وسلم على سرهما .

 

ذكروا عن يحيى بن سعيد عن عبيد بن حنين عن ابن عباس قال : قلت لعمر بن الخطاب : من المرأتان اللتان تظاهرتا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فقال : حفصة وعائشة .

 

قوله عز وجل : { عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ } تفسير الكلبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لحفصة : ألم آمرك أن تكتمي سري ولا تخبري به أحداً ، لِمَ أخبرت به عائشة . وذكر لها بعض الذي قالت : وأعرض عن بعض ولم يذكره لها .

 

قال عز وجل : { فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِي الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ } .

  

 

***********************

إِنْ تَتُوبَا إِلَى الله فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ الله هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ (4) عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا (5)

 

 

قال عز وجل : { إِنْ تَتُوبَآ إِلَى الله } يعني عائشة وحفصة { فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا } أي : زاغت ، أي : مالت إلى الإثم ، فأمرهما بالتوبة { وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ } أي تعاونا عليه ، أي على النبي عليه السلام { فَإِنَّ الله هُوَ مَوْلاَهُ } أي : وليه في العون له { وَجِبْرِيلُ } وليه { وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ } أولياؤه ، وهم النبيون . قال عز وجل في آية أخرى : { وَنَبِيّاً مِّنَ الصَّالِحِينَ } [ آل عمران : 39 ] . وقال عز وجل : { كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحِيْنَ } [ التحريم : 10 ] أي نبيين { وَالْمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ } أي : مع ذلك { ظَهِيرٌ } أي أعوان له . يعني النبي عليه السلام .

 

 

قوله عز وجل : { عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ } أي : مطيعات { تَآئِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَآئِحَاتٍ } أي : صائمات . { ثَيِّبَاتٍ } الواحدة ثيب { وَأَبْكَاراً } .

 

ذكروا أن عمر بن الخطاب قال : وافقت ربي في أربعة ، أو قال : وافقني ربي في أربعة : قلت : يا رسول الله ، لو اتخذنا مقام إبراهيم مصلى ، فأنزل الله { وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى } [ البقرة : 125 ] . قلت : يا رسول الله ، يدخل عليك البار والفاجر ، فلو أمرت نساءك أن يحتجبن ، فأنزل الله آية الحجاب وبلغنا أنه كان بين أزواج النبي عليه السلام وبين النبي عليه السلام بعض الشيء ، فقلت : لتنتهنّ عن رسول الله أو ليبدلنّه الله أزواجاً خيراً منكن ، فأنزل الله : { عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِّنكُنَّ } . ولما نزلت هذه الآية : { وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن سُلاَلَةٍ مِّن طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا المُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا العِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ } [ المؤمنون : 12-14 ] قلت تبارك الله أحسن الخالقين . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « والذي نفسي بيده لقد ختمها الله بما قلت » .

 

 

***********************

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ الله مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6)

 

 

قوله عز وجل : { يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قُواْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً } أي : بطاعة الله ناراً . قال بعضهم : لما نزلت هذه الآية قالوا : يا رسول الله : هذا نقي أنفسنا ، فكيف نقي أهلينا . قال : تأمرونهم بطاعة الله .

 

 

قوله عز وجل : { وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ } أي : حطبها الناس والحجارة ، أي : تأكل الناس وتأكل الحجارة في تفسير الحسن ، وهي حجارة من كبريت أحمر .

 

قال عز وجل : { عَلَيْهَا مَلاَئِكَةٌ غِلاَظٌ شِدَادٌ } أي : على أعداء الله . قال أبو العوام : الملك منهم في يده مرزبة من حديد لها شعبتان يضرب بها الضربة فيهوى بها سبعين ألفاً . { لاَّ يَعْصُونَ الله مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ } .

 

 

***********************

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (7) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا تُوبُوا إِلَى الله تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي الله النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (8)

 

 

قوله عز وجل : { يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُواْ لاَ تَعْتَذِرُواْ الْيَوْمَ } وهذا يقال لهم يوم القيامة { إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } أي : في الدنيا .

 

قوله عز وجل : { يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ تُوبُواْ إِلَى الله تَوْبَةً نَّصُوحاً } يحيى عن حماد عن سِماكِ بن حرب عن النعمان بن بشير قال : سألت عمر بن الخطاب عن التوبة النصوح قال : هي أن يتوب العبد من الذنب ثم لا يعود فيه .

 

يحيى عن الفرات عن عبد الكريم عن زياد بن الجراح عن عبيد الله بن معقل قال : كان أبي عند عبد الله بن مسعود فسمعته يقول لعبد الله : أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : الندم توبة . قال : نعم .

 

 

يحيى عن سفيان الثوري عن عاصم الأحول عن الشعبي قال : التائب من الذنب كمن لا ذنب له .

 

قوله تعالى : { عَسَى رَبُّكُمْ } وعسى من الله واجبة { أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ يَوْمَ لاَ يُخْزِي الله النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ } يقودهم إلى الجنة { وَبِأَيْمَانِهِمْ } كتبهم ، وهي بشراهم بالجنة { يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَآ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } .

 

تفسير الكلبي : إنه يعطي كل مؤمن نوراً ، وبعضهم أكثر من بعض ، فيجوزون على الصراط منهم كالبرق ، ومنهم من يكون كركض الفرس الجواد ، ومنهم من يسعى سعياً ، ومنهم من يزحف زحفاً ، وهم الذين { يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَآ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } . وقد فسرنا ما بلغنا من ذلك في سورة الحديد .

 

 

***********************

يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (9) ضَرَبَ الله مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ الله شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ (10)

 

 

قوله عز وجل : { يَآ أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ } أي : جاهد الكفار المشركين بالسيف ، واغلظ على المنافقين بالحدود . قال : { وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ } .

 

قوله عز وجل : { ضَرَبَ الله مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا } . تفسير ابن عباس : فخالفتاهما يقول : كانتا منافقتين [ تظهران الإِيمان وتسران الشرك ] . فأما امرأة نوح فكانت تفشي سرّه ، وكانت امرأة لوط إذا نزل به ضيف دخّنت لتُعلِم أنه نزل بلوط ضيف لعملهم السوء وإتيانهم الرجل في أدبارهم ، فنافقتا بذلك .

 

وتفسير الحسن مثل تفسير ابن عباس إلا أنه يذهب في الخيانة أيضاً إلى أمر قبيح يجعلهما باغيتين بذلك . وحاشا لأِنبياءِ الله من ذلك ، وليس مذهبه هذا مذهباً لأنه كان يقال : ما بغت امرأة نبيّ قطُّ .

 

 

قال تعالى : { فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ الله شَيْئاً } أي : لم يغن عمل نوح ولوط عليهما السلام عن امرأتيهما من الله شيئاً . { وَقِيلَ ادْخُلاَ النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ } .

 

وهذا مثل ضربه الله يحذّر حفصة وعائشة للذي كان مما قصّ في أول السورة .

 

وضرب لهما أيضاً مثلاً للذين آمنوا امرأة فرعون ومريم بنت عمران ، يأمرهما بالتمسك بطاعة الله وطاعة رسوله .

 

 

***********************

وَضَرَبَ الله مَثَلًا لِلَّذِينَ آَمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (11) وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ (12)

 

 

{ وَضَرَبَ الله مَثَلاً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ } أي : في السماء ، لأن الجنة في السماء والنار في الأرض . { وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ } . يقول الله : فامرأة فرعون ومنزلتها عند الله لم تغن عن فرعون من الله شيئاً إذ كان كافراً .

 

قال تعالى : { وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا } أي عفّت جيب درعها عن الفواحش { فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا } أي فتناول جبريل جيبها بأصبعه فنفخ فيه فسار إلى بطنها فحملت .

 

 

 

قال تعالى : { وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ } . تفسير الكلبي : إن الكلمات : إنه عيسى؛ وذلك لقول جبريل : { إِنَّمَآ أَنَا رَسُولُ رَبِّكَ لأَهَبَ لَكِ غُلاَماً زَكِيّاً } [ مريم : 19 ] ولقوله : { إِنَّ الله يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكَ الله يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ والْحِكْمَةَ والتَّوْرَاةَ والإِنجِيلَ وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ } [ آل عمران : 45-49 ] وقال تعالى في هذه الآية : { وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ } . أي وجميع الكتب في تفسير الحسن؛ وهو مقرأه . وتفسير الكلبي : الإنجيل ومقرأه وكِتَابِهِ { وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ } قال الحسن : القنوت طول القيام في الصلاة . وقال بعضهم : { وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ } أي : من المطيعين لربها .