إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
67- سورة الملك
طباعـة

تفسير سورة الملك وآياتها (30) آية

***********************

   بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 

تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (2) الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ (3) ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ (4)

  

 

تفسير سورة الملك وهي مكية كلها .

 

 

{ بسم الله الرحمن الرحيم } قوله عز وجل : { تَبَارَكَ } ، وهو من باب البركة ، كقوله : ( تعالى ) وهو من العلوّ . { الَّذِي بِيَدِهِ } أي : في يده . { الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } أي : الذي لا يعجزه شيء .

 

 

{ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً } . ذكروا عن الأعمش عن أبي سفيان عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤتى بملك الموت يوم القيامة في صورة كبش أملح . فيجعل على سور بين الجنة والنار . ثم ينادي مناد : يا أهل الجنة ويا أهل النار ، هل تعرفون هذا؟ هذا الموت ، فيقولون : نعم ، فيذبح على السور وهم ينظرون إليه . ثم يقال : يا أهل الجنة خلود فلا موت ، ويا أهل النار خلود فلا موت ، وكل خالدٌ فيما هو فيه .

 

قوله عز وجل : { لِيَبْلُوَكُمْ } أي : ليختبركم { أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً } قال : { وَهُوَ الْعَزِيزُ } في نقمته { الغَفُورُ } لمن تاب وآمن .

 

 

قوله عز وجل : { الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً } أي : بعضها فوق بعض ، غلظ كل سماء كما فسّرناه قبل هذا . وما بينهما كذلك : وهو كقوله عز وجل : { وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَآئِقَ } [ سورة المؤمنون : 17 ] .

 

قال تعالى : { مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَاوُتٍ } أي : من اختلاف ، وهي مستوية كلها ، كقوله عز وجل : { وَالسَّمَآءِ ذَاتِ الْحُبُكِ } [ الذاريات : 7 ] . والحبك : استواؤها وحسنها .

 

قال تعالى : { فَارْجِعِ البَصَرَ } أي : فانظر إلى السماء { هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ } على الاستفهام ، أي : هل ترى من شقوق ، أي : إنك لا ترى فيها شقوقاً . { ثُمَّ ارْجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ } أي : مرة بعد مرة { يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئاً } أي : فاتراً { وَهُوَ حَسِيرٌ } أي : كَليل ، أي : قد أعيا لا يجد منفذا .

 

 

***********************

وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ (5)

 

 

قال تعالى : { وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَآءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ } وهي الكواكب { وَجَعَلْنَاهَا } أي : الكواكب { رُجُوماً لِلشَّيَاطِينِ } يعني ما جعل منها رجوماً . وكان الوقت الذي جعلت فيه رجوماً حين بعث النبي عليه السلام .

 

 

ذكروا عن أبي رجاء العطاردي قال : كنا قبل ان يبعث محمد صلى الله عليه وسلم ما نرى نجماً يرمى به ، فبينما نحن ذات ليلة إذا النجوم قد رمي بها . فقلنا ما هذا؟ إن هذا إلا أمر حدث . فجاءنا أن النبي عليه السلام قد بعث ، فأنزل الله في هذه الآية ، وفي سورة الجن : { وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً } [ الجن : 9 ] .

 

ذكروا عن حسان بن أبي بلال قال : من قال في النجوم سوى هذه الأشياء الثلاثة فهو كاذب ، ثم مفتن مبتدع . قال تعالى : { وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَآءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً لِّلشَّيَاطِينِ } . وقال : { وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُواْ بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ } [ الأنعام : 97 ] فهي مصابيح ورجوم ويهتدى بها .

 

 

ذكروا عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : إذا رأيتم الكواكب قد رمي بها فتواروا فإنها تحرق ولا تقتل . وفي تفسير الحسن : إنه يقتلهم في أسرع من طرف .

 

قال تعالى : { وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ } أي : وأعددنا لهم { عَذَابَ السَّعِيرِ } أي : في الآخرة ، أي : للذين يرجمون من الشياطين ولجماعة الشياطين . تفسير الحسن الذين هم يسترقون السمع ، يسترق أحدهم السمع وهو يعلم أنه محترق وأن له في الآخرة عذاب السعير . والكلبي يقول : هم شرار إبليس . وقال الحسن : الشيطان والعفريت والمارد لا يكون إلا الكافر من الجن .

 

 

***********************

وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (6) إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ (7) تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (8) قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ الله مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ (9) وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ (10)

 

 

قوله عز وجل : { وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ إِذَآ أُلْقُواْ فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقاً } أي : صوتاً في تفسير الحسن { وَهِيَ تَفُورُ } أي : تغلي { تَكَادُ تَمَيَّزُ } أي تتفرق { مِنَ الْغَيْظِ } أي : تكاد يبين بعضها من بعض تغيّظاً على أعداء الله .

 

 

قال : { كُلَّمَآ أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَآ } أي : التِسعة عشر { أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ } أي نبي ينذركم عذاب الله في الدنيا والآخرة { قَالُوا بَلَى قَدْ جَآءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ الله مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ } يعنون الرسل والمؤمنين . { إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ كَبِيرٍ } أي في الدين . وهذا خاصة في بعض المشركين دون جميع المنافقين . وأهل الكتاب اليهود والنصارى لا يقولون هذا القول ، فكيف أهل الاقرار بالله والنبي والكتاب لأن اليهود والنصارى يقولون إن الله أنزل عليه كتاباً . وكانت اليهود يقرون بالتوراة ويجحدون الانجيل ، وكانت النصارى يقرون بالإِنجيل ويجحدون التوراة والقرآن .

 

 

{ وَقَالُواْ لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصَْحَابِ السَّعِيرِ } هؤلاء جميعُ أصحاب النار . أي : لو كنا نسمع أو نعقل في الدنيا لآمنا في الدنيَا وأوفينا بفرائض الله في الدنيا ، فلم نكن من أصحاب السعير . والسعير اسم من أسماء جهنم ، وجهنم كلها سعير تسعر بهم . 

 

 

***********************

فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ (11) إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (12) وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (13) أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14) هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ (15) أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (16) أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ (17) وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (18)

 

 

قال الله تعالى : { فَاعْتَرَفُواْ بِذَنبِهِمْ فَسُحْقاً } أي : فبعداً { لأَصْحَابِ السَّعِيرِ } أي : أهل السعير ، أهل النار .

 

ثم قال : { إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ } أي : في السر ، ومثلها في سورة ق : { مَّنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ } [ سورة ق : 33 ] أي : يذكر ذنوبه في الخلاء فيستغفر منها . { لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ } .

 

قوله عز وجل : { وَأَسِرُّواْ قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُواْ بِهِ } أي : فهو يعلمه { إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ } أي : بما في الصدور .

 

 

{ أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ } على الاستفهام ، أي : هو خلقكم فكيف لا يعلم سركم وعلانيتكم . { وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ } فبلطفه خلق الخلق ، وهو الخبير بأعمالهم .

 

قوله عز وجل : { هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولاً } أي : [ سهّل لكم السلوك فيها و ] ذلّلها لكم . وهو كقوله : ( فِرَاشاً ) و ( بِسَاطاً ) و ( مِهَاداً ) { فَامْشُواْ فِي مَنَاكِبِهَا } أي : فامضوا في مناكبها ، ومناكبها ، جوانبها . وتفسير الحسن : جوانبها وطرقها ، وقال الكَلْبِي : مناكبها : أطرافها . وقال بعضهم : نواحيها ، وتفسير مجاهد : طرقها وفجاجها . قال : { وَكُلُواْ مِن رِّزْقِهِ } أي : الذي أحل لكم { وَإِلَيْهِ النُّشُورُ } أي : البعث .

 

قوله : { ءَأمِنتُم مَّن فِي السَّمَآءِ } على الاستفهام ، يعني نفسه { أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ } أي : إنكم لا تأمنون ذلك { فَإِذَا هِيَ تَمُورُ } أي : تتحرك حين تخسف بكم . { أَمْ أَمِنتُم مَّن فِي السَّمَآءِ } يعني نفسه ، وهي مثل الأولى ، أي لا تأمنون { أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً } أي : كما حصب قوم لوط ، أي : بالحجارة التي أمطرها عليهم . قال تعالى : { فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرٌ } . وهذا تخويف . قال الحسن : يعني المشركين .

 

 

ثم قال للنبي عليه السلام : { وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ } أي : من قبل قومك يا محمد { فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ } علىلاستفهام ، أي : كان شديداً . ونكيري ، أي : عقوبتي .

 

 

***********************

أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ (19) أَمْ مَنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ (20) أَمْ مَنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ (21)

 

 

قال تعالى : { أَوَلَمْ يَرَوْاْ إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ } أي : بأجنحتها ، أي : قد رواها { وََيَقْبِضْنَ } قال الحسن : حين تحرك الطير جناحيها . وبعضهم يقول : ( وَيَقْبِضْنَ ) يعني إذا وقف الطائر صافاً جناحيه لا يزول . قال تعالى : { مَا يُمْسِكُهُنَّ إلاَّ الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ } .

 

قوله تعالى : { أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُندٌ لَّكُمْ يَنصُرُكُم مِّن دُونِ الرَّحْمَنِ } على الاستفهام ، أي : إن أراد عذابكم . أي : ليس أحد ينصركم من دون الله . قال تعالى : { إِن الْكَافِرُونَ } أي : ما الكافرون { إِلاَّ فِي غُرُورٍ } يعني في غرور من الشياطين .

 

 

قوله تعالى : { أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ } على الاستفهام . أي : لا أحد . يقول : إن هذه الأوثان التي تعبدونها ليست بالتي ترزقكم . قال : { بَل لَّجُّواْ فِي عُتُوٍّ } أي من العتوّ ، وهو الشرك { وَنُفُورٍ } أي : عن الإِيمان . وقال مجاهد : أي : وكفور ، وهو واحد .

  

 

***********************

أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمْ مَنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (22) قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (23) قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (25) قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ الله وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (26) فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ (27)

  

 

قال تعالى : { أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً عَلَى وَجْهِهِ } أي : لا يبصر : موضع قدميه ، وهذا مِثل الكافر . أي : هو أعمى عن الهدى { أَهْدَى } أي : هو أهدى { أَمَّن يَمْشِي سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } أي : عدلا مهتديا يبصر حيث يسلك ، على طريق مستقيم ، وهو الطريق إلى الجنة . وهذا مَثَل المؤمن ، أي : المؤمن أهدى من الكافر .

 

 

قال تعالى : { قُلْ هُوَ الَّذِي أَنشَأَكُمْ } أي : خلقكم { وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ } أي : أقلكم من يشكر ، أي : أقلكم المؤمن .

 

{ قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الأَرْضِ } أي : خلقكم في الأرض { وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ } أي : يوم القيامة .

قال : { وَيَقُولُونَ } يعني المشركين { مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } .

 

 

قال الله لنبيه عليه السلام { قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِندَ الله } أي : علم الساعة . أي : متى الساعة ، لا يعلم قيامها إلا هو { وَإِنَّمَآ أَنَا نَذِيرٌ } أي : أنذركم عذاب الله { مُّبِينٌ } أي أبيّن لكم عن الله .

 

قال الله تعالى : { فَلَمَّا رَأَوْهُ } يعني العذاب { زُلْفَةً } أي : قريباً ، في تفسير الكلبي . وقال مجاهد : قد اقترب ، وقال الحسن : عياناً { سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ } أي : ساء العذاب وجوههم { وَقِيلَ } [ لهم عند ذلك ] { هَذَا الَّذِي كُنتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ } لقولهم : { ائْتِنَا بِعَذَابِ الله } [ العنكبوت : 29 ] استهزاء وتكذيباً .

 

 

***********************

قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ الله وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَنْ يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (28) قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آَمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (29) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ (30)

 

 

قال الله تعالى : { قُلْ } يا محمد { أَرَأَيْتُمُ إِنْ أَهْلَكَنِيَ الله وَمَن مَّعِيَ } من المؤمنين وهذا على القدرة ، كقوله تعالى : { إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعاً } [ المائدة : 17 ] قال تعالى : { أَوْ رَحِمَنَا فَمَن يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ } أي : موجع . أي ليس لهم مجير يمنعهم من عَذاب الله .

 

{ قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ } أي : صدّقنا به { وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ } أي : يوم القيامة { مَنْ هُوَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ } أي : إنكم أيها المشركون في ضلال مبين .

 

 

قال تعالى : { قُلْ أَرَأَيْتُم إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ غَوْراً } والغور : الذي لا يقدر عليه ، أي : لا تدركه الدلاء ، أي : قد غار في الأرض فذهب . يعني أهل مكة . وماؤهم فيما بلغنا زمزم وبئر ميمون .

 

قال تعالى : { فَمَن يَأْتِيكُم بِمَآءٍ مَّعِينٍ } أي : لا أحد . والمعين : الظاهر . وتفسير الحسن : المعين أصله من العيون .