إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
68- سورة القلم
طباعـة

تفسير سورة القلم وآياتها (52) آية

***********************

   بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 

ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (1) مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (2) وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ (3) وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4)

 

 

تفسير سورة ن ، وهي مكية كلها .

 

 

{ بسم الله الرحمن الرحيم } قوله تعالى : { ن والْقَلَمِ } ذكروا عن الحسن قال : نون : الدواة ( والقلم ) هذا القلم الذي يكتب به . وتفسير الكلبي : القلم الذي يكتب به الملائكة الذكر وأعمال العباد .

 

قوله : { وَمَا يَسْطُرُونَ } أي : وما يكتبون ، يعني الملائكة { مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ } .

 

ذكروا أن عليا قال : ( الر ) و ( حم) و ( ن ) : الرحمن . وبعضهم يقول : ( ن ) الحوت الذي عليه قرار الأرض . أقسم بهذا كله للنبي عليه السلام { مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ } لقول المشركين إنه مجنون .

 

ومقرأ العامة ن; بالوقف والإِسكان ووقع القسم على القلم وما يسطرون وبعضهم يجرّون ن والقلم وما يسطرون ويحمله كله على القسم .

 

قال تعالى : { وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً } أي : ثواباً ، يعني الجنة { غَيْرَ مَمْنُونٍ } أي : غير محسوب ، في تفسير مجاهد : وتفسير الحسن : غير ممنون عليك منَّ أذى .

 

قال تعالى : { وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ أي : لعلى دين عظيم ، يعني الإٍسلام .

 

ذكروا عن سعيد بن هشام عن عائشة قالت : كان خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن . قالت : والقرآن فيه الدين .

 

***********************

فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ (5) بِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ (6) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (7) فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ (8) وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ (9) وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ (10) هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (11) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (12)

 

 

قال : { فَسَتُبْصِرُ } أي : يوم القيامة { وَيُبْصِرُونَ } يعني المشركين { بِأَييِّكُمُ الْمَفْتُونُ } أي : بأيكم الشيطان ، والشيطان مفتون في تفسير مجاهد . أي : سيبصرون يوم القيامة أنك كنت المهتدي وأنهم الضُّلاّل . { بِأَييِِّكُمُ الْمَفْتُونُ } أي [ أيكم الضال في تفسير الحسن؛ يجعل الباء صلة ] . والمفتون الضال .

 

قال عز وجل : { إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ } أي : إنهم ضلال عن سبيل الهدى وإنك وأصحابك مهتدون . { فَلاَ تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ } إنهم كانوا يريدون أن يترك النبي عليه السلام ما جاء به .

 

قال عز وجل : { وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ } قال الحسن : ودوا لو تدع هذا الأمر الذي بعثت به فيدعوه . [ وتفسير بعضهم يقول : لو تداهن في دينكم فيداهنون في أديانهم . كانوا أرادوه على أن يعبد الله سنة ويعبد هو آلهتهم سنة ] .

 

قوله عز وجل : { وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حُلاَّفٍ } أي : مكثار في الشر { مَّهِينٍ } أي : ضعيف في الخير { هَمَّازٍ } أي : يهمز الناس بلسانه وعينه ، أي يغتابهم { مَّشَّآءٍ بِنَمِيمٍ } أي : يفسد ذات البين { مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ } أي : يمنع حق الله عليه ، في تفسير الحسن . وقال بعضهم : مناع للإسلام . وتفسير مجاهد : { مَهِينٍ } : ضعيف القلب . وتفسيرالكلبي : { مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ } يمنه نفسه وقرابته أن يتبعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم .

 

قوله : { مُعْتَدٍ } من الاعتِداء ، أي : ظالم { أَثِيمٍ } أي : آثم .

 

 

 ***********************

عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ (13)

 

 

قوله عز وجل : { عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ } . والعتل الفاحش ، { بَعْدَ ذَلِكَ } أي : مع ذلك كقول الرجل : وهو مع ذلك كذا وكذا ، وهو واحد . { زَنِيمٍ } والزنيم في تفسير الحسن اللئيم الضريبة ، يعني الطبيعة .

 

ذكروا عن عكرمة عن ابن عباس قال : الزنيم ، الدعيّ . قال الشاعر :

زنيم تداعاه الرجال زيادة ... كما زاذ في عرض الأديم الاكارع

 

وتفسير مجاهد : العتل : الشديد ، والزنيم : الملحق في النسب .

 

ذكروا عن ليث بن أبي سليم عن شهر بن حوشب عن أبي الدراداء ، قال : العتل الزنيم : رحب الجوف ، وثيق الخلق ، أكول شروب ، غشوم ظلوم .

 

قال بعضهم : هو الكافر المعروف كالشاة التي لها زنمتان تعرف بزنمتيها في سائر الغنم . وبلغنا أن هذه الصفات كلها في رجل من المشركين . وقد نهى الله المسلمين عن هذه الأخلاق كلها .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « خياركم الذين إذا رؤوا ذكر الله ، وشراركم النمّامون المفرّقون بين الأحبة ، الباغون للبْرآءِ العنَتَ » .

 

 

***********************

أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ (14) إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آَيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (15) سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ (16) إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ (17) وَلَا يَسْتَثْنُونَ (18) فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ (19) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ (20) فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ (21) أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ (22)

 

 

قال عز وجل : { أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ } على الاستفهام ، أي : بأن كان ذا مال وبنين { إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ } أي : كذب الأولين وباطلهم . { سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ } أي : على أنفه بسواد يعرف به يوم القيامة . وقال بعضهم : أي : سيما لا تفارقه .

 

قوله عز وجل : { إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ } يعني أهل مكة ابتلوا بالجوع حين كذبوا النبي عليه السلام { كَمَا بَلَوْنَآ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُواْ لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ } أي : إذا أصبحوا .

 

تفسير مجاهد : إن هؤلاء قوم كانوا أول أمرهم على الشرك .

 

وتفسير الكلبي إنهم أبناء قوم صالحين ، وإن آباءهم جعلوا من جنتهم حظا للمساكين وابن السبيل . وكان حظ المساكين وابن السبيل عند الحِصاد ما أخطأ المنجل ، وعند القِطاف ما أخطأ القاطف ، وعند صِرام النخل ما انتثر خارجاً من البساط الذي يبسط تحت النخل . فخلف أبناؤهم من بعدهم وقالوا : كثرنا وكثر عيالنا فليس للمساكين عندنا شيء . فتقاسموا ليصرمنّها مصبحين أي صبحاً { وَلاَ يَسْتَثْنُونَ } أي : ولا يقولون : إن شاء الله .

 

قال عز وجل : { فَطَافَ عَلَيْهَا طَآئِفٌ مِّن رَّبِّكَ } أي : عذاب من ربك { وَهُمْ نَآئِمُونَ فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ } الصريم بمعنى المصروم . أي : الذاهب الهالك فأهلك تِلْكَ الجنان وذلك الحرث .

 

{ فَتَنَادَوْاْ مُصْبِحِينَ } أي حِين أصبحوا { أَنِ اغْدُواْ عَلَى حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ } .

 

 

***********************

فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ (23) أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ (24) وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ (25) فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ (26) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (27) قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ (28) قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (29) فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ (30) قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ (31) عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ (32) كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (33)

 

 

قال تعالى : { فَانطَلَقُواْ وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ } أي : يتسارّون بينهم { أَن لاَّ يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُم مِّسْكِينٌ } أي : أن لا تطعموا اليوم مسكيناً .

 

قال عز وجل : { وَغَدَوْاْ عَلَى حَرْدٍ } أي : على جِدّ من أمرهم ، أي جادّين ، { قَادِرِينَ } أي : قادرين على جنتهم في أنفسهم . قال الحسن : { عَلَى حَرْدٍ } أي : على منع من الفاقة .

 

قال عز وجل : { فَلَمَّا رَأَوْهَا } خرابا سوداء ، وعهدهم بها في الأمس عامرة ، { قَالُواْ إِنَّا لَضَآلُّونَ } أي : ضللنا الطريق ، أي ظنوا إنها ليست جنّتهم . ثم أيقنوا أنها جنتُهم فقالوا : { بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ } أي : حُرِمنا خيرَ جنّتنا .

 

{ قَالَ أَوْسَطُهُمْ } أي : أعدلهم { أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ لَوْلاَ تُسَبِّحُونَ } أي هلا تستثنون .

 

{ قَالُواْ سُبْحَانَ رَبِّنَآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلاَوَمُونَ قَالُوا يَاوَيْلَنَآ إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ عَسَى رَبُّنَآ أَن يُبْدِلَنَا خَيْراً مِّنْهَآ إِنَّآ إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ } .

 

قال الله عز وجل : { كَذَلِكَ الْعَذَابُ } أي : هكذا كان العذاب ، أي : كما قصصته عليك ، يعني ما عذِّبهم به مِن إهلاك جنّتهم . { وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ } من عذاب الدنيا { لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ } يعني قريشا . رجع إلى قوله : { إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ } ، يعني قريشاً ، لو كانوا يعلمون لعلموا أن عذاب الآخرة أكبر من عذاب الدنيا .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الحصاد ليلاً وعن الجداد ليلا . ذكروا عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن أن يُصرَم ليلاً وأن يُحصَد ليلاً .

 

ذكروا عن ابن عمر في قوله تعالى : { وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ } [ الأنعام : 141 ] . قال : هو سوى العشر ونصف العشر أن يُنَاوَل منه يوم حصاده . وذكروا عن مجاهد . وقال بعضهم : هو ما أخطأ المنجل .

 

قال بعضهم تراه إنما نهى عن الصرام ليلاً وعن الحصاد ليلاً وأن يضحى ليلاً لما كان للمساكين لئلا يُحرَمُوا أن يطعموا منه ولا يصنعون كما صنع أصحاب الجنة .

 

ذكروا عن الحسن وسعيد بن جبير قالوا : { وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ } قالوا : الزكاة المفروضة .

 

 

***********************

إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (34) أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (36) أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ (37)

 

 

قوله عز وجل : { إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ } أي : كالمشركين . أي : لا نفعل ذلك . ثم قال الله عزّ وجلّ للمشركين : { مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ } أي : ليس لكم حكم أن نجعل المسلمين في الآخرة كالمشركين .

 

ذكروا عن ابن مسعود قال : ثلاثة أحلف عليهن ولا أستثني : لا يجعل الله من له سهم في الإِسلام كمن لا سهم له ، ولا ولى الله عبداً في الدنيا فيوليه غيره [ في الآخرة ] ، ولا يحِب عبد قوماً إلا كان معهم . والرابعة لو حلفت عليها لبررت : لا يستُرُ الله على عبد في الدنيا إلا ستر عليه غدا في الآخرة .

 

قال الله : { أَمْ لَكُمْ } يقوله للمشركين . { كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ } أي : تقرأون .

 

 

***********************

إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ (38) أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ (39) سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ (40) أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ (41) يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ (42) خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ (43)

 

 

{ إِنَّ لَكُمْ فِيهِ } أي : في ذلك الكتاب { لَمَا تَخَيَّرُونَ } أي : ما تخيّرون . واللام صلة . [ أي : ليس عندكم كتاب تقرأون فيه إن لكم لما تخيرون ] .

 

قال تعالى : { أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ } أي ما تحكمون . يقول أم جعلنا لكم بأن لكم ما تحكمون . أي : لم نفعل . وقد جعل الله للمؤمنين عنده عهدا . وقال : { لاَ يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلاَّ مَنِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْداً } [ مريم : 87 ] . وقال لليهود : { قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ الله عَهْداً فَلَن يُخْلِفَ الله عَهْدَهُ } [ البقرة : 80 ] .

 

قال تعالى : { سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَلِكَ زَعِيمٌ } أي : حميل ، أي : يحمل عنا لهم بأن لهم ما يحكمون ، أي : يوم القيامة لأنفسهم بالجنة ، إن كانت جنة لقول أحدهم : { وَلَئِن رُّجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَى } [ سورة فصلت : 50 ] أي للجنة ، إن كانت جنة .

 

قوله عز وجل : { أَمْ لَهُمْ شُرَكَآءُ } أي : خلقوا مع الله شيئاً { فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ } . أي : قد أشركوا بالله آلهة لم يخلقوا مع الله شيئاً .

 

قوله عز وجل : { يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ } قال الحسن : عن ساق الآخرة . وقال مجاهد : عن شدة الأمر وجده ، أي : عن الأمر الشديد .

 

وحدثني هشام عن المغيرة عن إبراهيم عن ابن عباس أنه كان يقول في قوله : { يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ } قال : يكشف عن شدة يوم القيامة . وعن الضحاك أنه كان يرى مثل ذلك .

 

قال ابن عباس : كانت العرب إذا اشتدت الحرب بينهم قالوا : قامت الحرب بنا على ساق . وعن سعيد بن جبير أنه سئل عن قوله : { يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ } فغضب وقال : والله إنكم لتقولون قولاً عظِيماً ، إنما يعني الأمر الشديد . وعن سعيد بن جبير مثله : هو عذاب الاستئصال ، يعني إنه يعذبهم بالنفخة الأولى قبل عذاب يوم القيامة .

 

قال عز وجل : { وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ } أي : ذليلة أبصارهم { تَرْهَقُهُمْ } أي : تغشاهم { ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ } أي : إلى الصلاة المفروضة { وَهُمْ سَالِمُونَ } . رجع إلى قوله تعالى : { وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ } أي : يُخادَعون بذلك كما كانوا يُخادِعون في الدنيا ، وذلك أن سجودهم في الدنيا راءَوا بِهِ الناس .

 

 

***********************

فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (44) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (45) أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ (46)

 

 

قوله عز وجل : { فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ } يعني القرآن . وهذا وعيد بالعذاب لمن كذب بالقرآن . { سَنَسْتَدْرِجُهُم } يعني المكذبين { مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ } وهذا مثل قوله عز وجل : { وَمَآ أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّبِيٍّ إِلاَّ أَخَدْنَآ أَهْلَهَا بِالْبَأْسَآءِ وَالضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ } أي : مكانِ الشِدة الرخاء { حَتَّى عَفَواْ } أي حتى كثروا { وَقَالُواْ قَدْ مَسَّ آبَآءَنَا الضَّرَّآءُ وَالسَّرَّآءُ فَأَخَذْنَاهُم بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } [ الأعراف : 94-95 ] أي أخذناهم أحسن ما كانوا حالاً وآمنه ، فأهلكهم ، فحذّر المشركين ذلك .

 

قوله عز وجل : { وَأُمْلِي لَهُم } [ أي : أطيل لهم وأمهلهم ] حتى يبلغوا الوقت الذي آخذهم فيه . { إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ } أي شديد . وكيده أخذه إياهم بالعذاب . وقد عذّب الله أوائل هذه الأمة أبا جهل وأصحابه بعذاب شديد .

 

قال تعالى : { أَمْ تَسْأَلُهُم } يقول للنبي عليه السلام : أم تسأل المشركين على القرآن { أَجْراً فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ } أي : قد أثقلهم الغرم . وهذا استفهام . أي : إنك لست تسألهم أجراً على القرآن .

 

 

***********************

أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ (47) فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ (48) لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ (49) فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (50) وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ (51) وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (52)

 

 

قال : { أَمْ عِندَهُمُ الْغَيْبُ } أي : علم الغيب { فَهُمْ يَكْتُبُونَ } أي : لأنفسهم الجنة .

 

إن كانت جنة { فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ } أي : الذي يحكم عليك ، وكان هذا قبل أن يؤمر بقتالهم ، ثم أمر بقتالهم . { وَلاَ تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ } يعني يونس { إِذْ نَادَى } [ يعني في بطن الحوت ] { وَهُوَ مَكْظُومٌ } أي : مكروب . وقد مضى تفسير قصة يونس في غير هذا الموضع . قال : { لَّوْلآ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ } فتاب عليه { لَنُبِذَ بِالْعَرَآءِ } أي بالأرض إلى يوم القيامة { وَهُوَ مَذْمُومٌ } أي : عند الله . وقال بعضهم : حين نبذ ، أي : حين أخرج من بطون الحوت . كقوله : { فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَآءِ وَهُوَ سَقِيمٌ } [ الصافات : 145 ] . قال : { فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ } أي : فاصطفاه ربه وأنقذه مما كان فيه { فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ } .

 

 

قال عز وجل : { وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَيُزْلِقُونَكَ } أي : لينفذونك { بِأَبْصَارِهِمْ } [ لشدة نظرهم عداوة

 وبغضاً ] { لَمَّا سَمِعُواْ الذِّكْرَ } أي القرآن ، بُغضاً له { وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ } يعنون محمداً عليه السلام {

وَمَا هُوَ } يعني القرآن { إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ } أي : يذكرون به الآخرة والجنة والنار .