إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
69- سورة الحاقة
طباعـة

تفسير سورة الحاقة وآياتها (52) آية

***********************

   بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 

 الْحَاقَّةُ (1) مَا الْحَاقَّةُ (2) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ (3) كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ (4) فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ (5) وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (6)

 

 

تفسير سورة الحاقة ، وهي مكية كلها .

 

 

{ بسم الله الرحمن الرحيم } قوله : { الحَآقَّةُ مَا الحَآقَّةُ وَمَآ أَدْرَاكَ مَآ الْحَآقَّةُ } أي : إنك لم تكن تدري ما الحاقة حتى أعلمتكها . والحاقة اسم من أسماء القيامة أحقت لأقوام الجنة وأحقت لأقوام النار . قال بعضهم : كل شيء في القرآن : ( وَمَا أَدْرَاكَ ) فقد أدراه ، أي : أعلمه إياه ، وكل شيء ( وَمَا يُدْرِيكَ ) فهو لم يعلمه إياه بعدُ .

 

قوله عز وجل : { كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ } أي : كذبوا بعذاب الدنيا وعذاب الآخرة ، في تفسير الحسن . وتفسير الكلبي : القارعة اسم من أسماء جهنم .

 

 

{ فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُواْ بِالطَّاغِيَةِ } قال الحسن : أي : بطغيانهم ، كقوله : { كَذَّبَتْ ثَّمُودُ بِطَغْوَاهَآ } [ الشمس : 11 ] أي : بشركها . وقال الكلبي : الطاغية الصاعقة التي أهلكوا بها . وتفسير مجاهد : ( بِالطَّاغِيَةِ ) أي : بالذنوب .

 

قوله : { وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ } أي : باردة شديدة البرد { عَاتِيَةٍ } أي : عتت على خزانها بأمر ربها ، كانت تخرج من قبل بقدر ، فعتت يومئذ على خزانها ، مثل قوله : { إِنَّا لَمَا طَغَا الْمَآءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ } [ الحاقة : 11 ] أي : طغى الماء على خزانه إنه كان يخرج بقدر فطغى يومئذ على خزانه . وقال الحسن : العاتية : الشديدة ، وضمّ أصابعه وشدّها ، وضمّ أصابعه وشدها . قال : وكذلك أيضاً . وقال مجاهد : عاتية : شديدة . والريح التي أهلك بها عادا هي الدبور .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور » .

  

 

***********************

سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ (7) فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ (8) وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ (9) فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً (10)

 

 

قال : { سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً } أي : تباعا ليس بينها تفتير . وكان ذلك من يوم الأربعاء إلى الأربعاء [ والليالي سبع من ليلة الخميس إلى ليلة الأربعاء ] .

 

{ فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُم أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ } شبههم بالنخل التي قد انقعرت فوقعت . قوله : ( خَاوِيَةٍ ) أي : خاويةً أبدانهم من أرواحها مثل النخلة الخاوية . وتفسير الحسن أن النخل الخاوية هي البالية . وذكر بعضهم أن الريح تضرب أحدهم فتقلع رأسه بجميع أحشائه ، فتلقيه خاوياً .

 

 

قال : { فَهَلْ تَرَى لَهُم مِّن بَاقِيَةٍ } أي : من بقية . أي : إنك لا ترى أحدا باقيا ، أي قد أهلكوا .

 

قوله عز وجل : { وَجَآءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ } ، وهي تقرأ على وجهين : { من قَبْلَه } و { من قِبَلَه } فمن قرأها { قَبْلَه } خفيفة ، فهو يقول ، ومن قَبْلَه من الأمم السالفة التي كذبت الرسل ، ومن قرأها { قِبَلَه } ، فهو يقول : ومن معه { وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ } ، وهي قريات قوم لوط الثلاث . وقال بعضهم : خمس مدائن خسف بها كلها ، { وَالمُؤْتَفِكَاتِ } ، أي : جاءوا جميعا : فرعون ومن قبله على مقرأ من قرأها خفيفة أي : والمؤتفكات جاءوا جميعا بالخاطئة . ومن قرأها مثقلة فهو يقول : وجاء فرعون ومن قِبَلَه ، ومن معه ، والمؤتفكات ، أي جاءوا جميعا بالخاطئة .

 

 

وتفسير مجاهد : جاءوا جميعا بالخاطئة ، أي : بالشرك . وقال بعضهم : بالمعصية . { فَعَصَوْاْ رَسُولَ رَبِّهِمْ } . أي : عصى كل قوم رسول ربهم الذي أرسل إليهم؛ كقوله عز وجل : { كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ } [ المؤمنون : 44 ] .

 

قال : { فأَخَذَهُم أَخْذَةً رَّابِيَةً } قال مجاهد : أخذة شديد .

 

 

***********************

إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ (11) لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ (12) فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ (13) وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً (14) فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (15) وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ (16) وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ (17)

  

 

قال عز وجل : { إِنَّا لَمَّا طَغَا الْمَآءُ } أي : على خزانة بأمر ربه وذلك يوم أغرق الله فيه قوم نوح { حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ } يعني نوحا ومن معه وأولاده الثلاثة الذين الناس من ذريتهم : سام وحام ويافث . والجارية السفينة .

 

قال عز وجل : { لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً } أي : فتذكرون أن جميع من في الأرض غرقوا غير أهل السفينة . قال عز وجل : { وَتَعِيهَآ أُذُنٌ وَاعِيَةٌ } أي : حافظة . يعني بذلك التذكرة . وهي أذن المؤمن سمع التذكرة فوعاها بقلبه .

 

 

قال عز وجل : { فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ } ، وقد فسّرنا الصور في غير هذا الموضع { نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ } [ بالرفع على ما لم يسمَّ فاعله ] ، وهي النفخة الآخرة { وَحُمِلَتِ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ } أي تحمل من أصولها وتذهب { فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً } ودكها ذهابها . أي : تدك الأرض والجبال فتصير الأرض مستوية .

 

قال عز وجل : { وَانشَقَّتِ السَّمَآءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ } كقوله عز وجل : { وَفُتِحَتِ السَّمَآءُ فَكَانَتْ أَبْوَاباً } [ النبأ : 19 ] يعني سقفها . والواهية الضعيفة ، ليست بالشديدة كما كانت .

 

قال عز وجل : { وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَآئِهَا } يعني الملائكة ، والملك يعني جماعة الملائكة { عَلَى أَرْجَآئِهَا } أي على حافاتها ، أي : على حافات السماء . وقال الحسن : على أبوابها . وقال مجاهد والكلبي؛ على أطرافها .

 

قال عز وجل : { وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ } أي : فوق الخلائق { يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ } تفسير الحسن : ثمانية من الملائكة . وتفسير الكلبي : إنهم يومئذ ثمانية أجزاء [ من تسعة أجزاء من الملائكة ] .

 

وقال بعضهم : ثمانية صفوف من الملائكة .

 

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « أذن لي أن أحدث عن ملك من حملة العرش رجلاه في الأرض السفلى وعلى قرنه العرش ، وبين شحمة أذنه إلى عاتقه خفقان الطائر سبعمائة سنة يقول : سبحانك على حلمك بعد علمك . » قال بعضهم : بلغنا أن اسمه روفيل .

 

وقال بعضهم : { وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ } تحمله الملائكة على كواهلها ، يقول أهل سماء الدنيا بمثلي من الأرض .

 

وذكر بعضهم أن الذين يحملون العرش ثمانية صفوف من الكروبيين لا يرى أطرافهم ولا يعلم عدده إلا الذي خلقهم ، سبحانه .

  

 

***********************

يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ (18) فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (19) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (20)

 

 

قال عز وجل : { يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لاَ تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ } أي : لا يخفى على الله من أعمالكم شيء .

 

 

قال عز وجل : { فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ } فيعلم أنه من أهل الجنة { فَيَقُولُ هَآوُمُ اقْرَءُواْ كِتَابِيَهْ } وذلك حين يأذن الله له فيقرأ كتابه . فإذا كان الرجل في الخبر رأساً يدعو إليه ويأمر به ، ويكثر تبعه عليه ، دعلي باسمه واسم أبيه فيتقدم ، حتى إذا دنا أخرج له كتاب أبيض بخط أبيض ، في باطنه السيئات ، وفي ظاهره الحسنات . فيبدأ بالسيئات فيقرأها ، فيشفق ويتغير لونه .

 

 

فإذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه : هذه سيئاتك قد غفرت لك فيفرح ، ثم يقلب كتابه فيقرأ حسناته ، فلا يزداد إلا فرحاً ، فيقال له : هذه حسناتك ، وقد ضوعفت لك ، ويبيضّ وجهه ، ويؤتى بتاج ، فيوضع على رأسه ويكسى حُلّتين ، ويحلّى كل مفصل منه ، ويطول ستين ذراعاً ، وهي قامة أبينا آدم عليه السلام ويقال له : انطلق إلى أصحابك فبشّرهم وأخبرهم بأن لكل إنسان منهم مثل هذا . فإذا أدبر قال : { هَاؤُمُ } أي : هاكم { اقْرَأُوا كِتَابِيَه } { إِنِّي ظَنَنتُ } أي : علمت { أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ } .

  

 

***********************

فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (21) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (22) قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ (23) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ (24) وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ (25) وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ (26) يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ (27) مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ (28) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ (29)

 

 

قال عز وجل : { فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ } أي : مرضية ، قد رضيها { فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ } أي : في السماء . { قُطُوفُهَا } أي : ثمارها { دَانِيَةٌ } فيقول لأصحابه : هل تعرفونني ، فيقولون : قد غيّرتك كرامة الله ، من أنت ، فيقول : أنا فلان بن فلان ، ليستبشر كل رجل منكم بمثل هذا .

 

ذكروا عن البراء بن عازب قال : أدنيت منهم وذلّلت ، يتناولون أيها شاءوا ، قعوداً أو مضطجعين وكيف شاءوا .

 

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « والذي نفسي بيده إن أهل الجنة يتناولون من قطوفها وهم متكئون ، فما تصل إلى في أحدهم حتى يُبدِل الله مكانها أخرى » .

 

قوله عز وجل : { كُلُواْ وَاشْرَبُواْ هَنِيئاً بِمَآ أَسْلَفْتُمْ } أي : بما قدمتم على قدر أعمالكم { فِي الأَيَّامِ الْخَالِيَةِ } وهي أيام الدنيا : وهي في الآخرة أيام خلت .

 

ذكروا عن عبد الله بن أوفى أن رجلاً قال : يا رسول الله ، كيف شهاء أهل الجنة قال : يأكلون ويشربون وإذا امتلأت بطونهم قيل لهم : هنيئاً لكم شهوتكم ، فيرشحون عند ذلك مسكاً لا يبولون ولا يتغوّطون ولا يمتخطون .

 

 

قال تعالى : { وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَالَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَه وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ يَالَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ } . قال الحسن : يقولها في النار ، يتمنى الموت . وهو مثل قوله : { يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ } [ الزخرف : 77 ] . قال بعضهم : يقول : يا ليتني مت قبل أن أحاسب ، وقبل أن أوت كتابيه .

 

 

قال : وإذا كان الرجل في الشر رأسا يدعو إليه ويأمر به ويكثر عليه تبعه نودي باسمه واسم أبيه ، فيتقدم إلى حسابه ويخرج له كتاب أسود بخط أسود ، في باطنه الحسنات وفي ظاهره السيئات؛ فيبدأ بالحسنات فيقرأها فيفرح ، ويظن أنه سينجو . فإذا بلغ آخر الكتاب وجد : هذه حسناتك وقد ردت عليك فيسود وجهه ويعلوه الحزن ويقنط من كل خير . ثم يقلب كتابه فيقرأ سيئاته ، فلا يزداد إلا حزنا ، ولا يزداد وجهه إلا سواداً . فإذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه : هذه سيئاتك قد عظم بلاؤها؛ فيعظّم للنار ، وترزقّ عيناه ويسودّ وجهه ، ويكسى سرابيل القطران ويقال له : انطلق إلى أصحابك فأخبرهم أن لكل إنسان منهم مثل هذا . فينطلق وهو يقول : { يَالَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَه وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ يَالَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَة } { مَآ أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ } . ذكروا عن عكرمة عن ابن عباس قال : هلكت عني حجتي .

 

 

***********************

خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (30) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (31) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ (32) إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِالله الْعَظِيمِ (33) وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (34) فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ (35)

 

 

قال عز وجل : { خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ } أي : اجعلوه يصلى الجحيم والجحيم النار ، وهي اسم من أسماء جهنم .

 

قال تعالى : { ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً } والله أعلم بأي ذراع . وبلغنا أن الحلقة من تلك السلسلة لو وضعت على ذروة جبل لذاب .

 

 

قال تعالى : { فَاسْلُكُوهُ } فيُسلك فيها سَلكاً كما يسلك النظام في الخيط ، تدخل من فيه ثم تخرج من دبره ، فينادي أصحابه فيقول : هل تعرفونني؟ فيقولون لا ، ولكن قد نرى ما بك من الخزي ، فمن أنت؟ فيقول أنا فلان بن فلان ، وإن لكل إنسان منكم مثل هذا .

 

قال تعالى : { إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤمِنُ بِالله الْعَظِيمِ وَلاَ يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ } قال : { فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَا هُنَا حَمِيمٌ } تفسير الحسن أن الحميم : القرابة . وتفسير مجاهد : الحميم : الشفيق . أي : فليس له اليوم ها هنا حميم ينفعه .

 

 

***********************

وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ (36) لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ (37) فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ (38) وَمَا لَا تُبْصِرُونَ (39) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (40) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ (41) وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (42) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (43) وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (44) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (46) فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ (47) وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (48) وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ (49) وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ (50) وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ (51) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (52)

 

 

قال تعالى : { وَلاَ طَعَامٌ } أي : وليس له ها هنا طعام { إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ } أي : من غسالة أهل النار ، أي : الدم والقيح . { لاَ يَأكُلُهُ إِلاَّ الْخَاطِئُونَ } أي : المشركون والمنافقون .

 

قال تعالى : { فَلاَ أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ } أي : أقسم بكل شيء { إِنَّهُ } يعني القرآن { لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ } [ أي : كريم على الله ] . تفسير الحسن ، إنه رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم . وقال بعضهم : جبريل .

 

قال تعالى : { وَمَا هُوَ } يعني القرآن { بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَّا تُؤْمِنُونَ } أي : أقلكم من يؤمن . { وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ } أي : أقلكم من يتذكر ، أي : يؤمن . قال تعالى : { تَنزِيلٌ } يعني القرآن { مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ } .

 

 

قال تعالى : { وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا } يعني محمد صلى الله عليه وسلم { بَعْضَ الأَقَاوِيلِ } أي : فزاد في الوحي أو نقص منه { لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ } أي : لقطعنا يده اليمنى { ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ } أي : نياط القلب ، وهو العرق الذي القلبُ معلَّقُ به ، وهو حبل الوريد . وقال مجاهد : حبل القلب الذي في الظهر فإذا انقطع مات الإِنسان .

 

قال تعالى : { فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ } يعني بذلك المؤمنين في تفسير الحسن . وإنما صارت حاجزين لأن المعنى على الجماعة .

 

 

قال تعالى : { وإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُم مُّكَذِّبِينَ } أي : أن منكم من لا يؤمن . { وَإِنَّهُ } يعني القرآن { لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ } وهم الذين يقبلون التذكرة . { وَإِنَّهُ } يعني القرآن { لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ } أي : يوم القيامة إذ لم يؤمنوا به في الدنيا { وَإِنَّهُ } يعني القرآن { لَحَقُّ الْيَقِينِ } أي : إنه من عند الله { فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ } .