إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
74- سورة المدثر
طباعـة

تفسير سورة المدثر وآياتها (56) آية

***********************

   بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 

يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنْذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5) وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (6)

 

تفسير سورة المُدَّثِّر ، وهي مكية كلها .

 

 

{ بسم الله الرحمن الرحيم } قوله عز وجل : { يَآ أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ } أي : المُتَدَثِّر بِثيابه ، يعني النبي عليه السلام . { قُمْ فَأَنْذِرْ } أي من النار .

 

ذكروا عن جابر بن عبد الله قال : هذه أول سورة نزلت على النبي عليه السلام . قال [ يحيى ] : والعامة على أن أول ما نزل من القرآن : { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ } .

 

قال : { وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ } قال بعضهم : لا يلبسها على معصيته . وقد يقال للرجل الصالح : إنه لطاهر الثياب . وتفسير الحسن : { وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ } أي : من الغدر .

 

قال تعالى : { وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ } . والرجز الأوثان ، أي : لا تعبدها .

 

قال تعالى : { وَلاَ تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ } . ذكروا عن الضحاك بن مزاحم أنه قال في قوله تعالى : { وَمَآ ءَاتَيْتُم مِّن رِّباً لِّيَرْبُوَاْ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلاَ يَرْبُواْ عِندَ الله } [ الروم : 39 ] قال تلك الهدية تهديها لِيُهدَى لك خبر منها ، ليس لك فيها أجر ، وليس عليك فيها وزر ، نهى عنها النبي عليه السلام فقال : { وَلاَ تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ } .

 

 

قال بعضهم : وهي في مصحف أبي بن كعب : { وَلاَ تَمْنُنْ أَنْ تَسْتَكْثِرَ } وذلك تفسيرها على قراءة من قرأها بالرفع . ذكروا عن الحسن أنه كان يقرأها بالجزم : { وَلاَ تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرْ } موقوفة . وقال : هي مقدّمة ومؤخرة . يقول : لاَ تَسْتَكْثِرْ عَمَلَكَ فَتَمُنَّ عَلَيْنَا .

 

 

***********************

وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (7) فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (8) فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ (9) عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ (10) ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (11) وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا (12) وَبَنِينَ شُهُودًا (13) وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا (14)

  

قال تعالى : { وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ } [ على ما أوذيت ] .

 

قال : { فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ } أي : فإذا نفخ في الصور ، والصور قرن ينفخ صاحب الصور فيه الأرواح فينطلق كل روح إلى جسده حتى يدخل فيه ، فيقومون فيجيبون إجابة رجل واحد . قال تعالى : { فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ } كقوله : { يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ } [ القمر : 8 ] أي : عسير .

 

 

{ عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ } أي : ليس لهم من يُسرِه شيء ، وإنما يسرُه للمؤمنين . ذكروا عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما طول يوم القيامة على المؤمن إلا كرجل دخل في الصلاة المكتوبة فأتمها فأحسنها وأجملها » .

 

قوله عزّ وجل : { ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً } أي : خلق كل إنسان وحيداً ، وعنى به في هذا الموضع الوليد بن المغيرة ، وهذا وعيد له .

 

 

{ وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً } أي : واسعاً { وَبَنِينَ شُهُوداً } يعني حضوراً معه في مكة لا يسافرون . وكان له اثنا عشر ولداً ذكوراً رجالاً { وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيداً } أي بسطت له في الدنيا بسطاً .

 

 

***********************

ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (15) كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآَيَاتِنَا عَنِيدًا (16) سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا (17) إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (20) ثُمَّ نَظَرَ (21) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (22) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (23) فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24) إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (25)

 

 

قال تعالى : { ثُمَّّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ } قال بعضهم : فلم يزده بعد هذه الآية شيئاً . تفسير الحسن : { ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ } أي : أن أدخله الجنة . أي : لقول المشرك { وَلَئِن رُّجِعْتُ إِلَى رَبِّيَ إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى } [ فصلت : 50 ] أي : للجنة إن كانت جنة . وكقوله : { وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْراً مِّنْهَا مُنقَلَباً } [ الكهف : 36 ] . وكقوله : { لأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَداً } [ مريم : 77 ] أي : في الجنة إن رددت إلى ربي كما تقولون .

 

 

قال الله : { كَلاَّ } أي : لا ندخله الجنة ، وليس له فيها المال والولد . { إِنَّهُ كَانَ لأَيَاتِنَا عَنِيداً } أي : معانداً لها ، جاحداً بها .

 

{ سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً } ذكروا عن الحسن وغيره قال : عذاباً لا راحة فيه . ذكروا عن كعب قال : هو جبل في جهنم يصعده الكافر إلى أعلاه ، فإذا بلغ أعلاه رد حتى يبلغ إلى أسفله ، ثم يصعد إلى أعلاه ، ثم ينزل إلى أسفله .

 

قال تعالى : { إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ } أي : فلعن كيف قدر . { ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ نَظَرَ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ } أي : كلح { ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ فَقَالَ إِنْ هَذَآ } أي : القرآن { إِلاَّ سِحْرٌ يُؤثَرُ إِنْ هَذَآ إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَرِ } .

 

 

تفسير الكلبي أن الوليد بن المغيرة قال لقريش : إن أمر هذا الرجل ، يعني النبي عليه السلام قد فشا ، وقد حضر الموسم . وإن الناس سيسألونكم عنه فما تردون؟ قالوا : نقول : إنه مجنون . قال : إذن والله يستنطقونه فيجدونه فصيحاً عاقلاً فيكذبونكم . قالوا : فلنخبرهم أنه كاهن [ فقال : إذن والله يلقونه فيخبرهم بما لا يخبرهم به الكاهن . قالوا : فنخبرهم أنه شاعر ] . قال : فإنهم يعرفون الشعر ويروونه ، فلا يسمعون شيئاَ يشبه الشعر .

 

 

ثم انصرف إلى بيته فقالت قريش : صبا والله الوليد ، وأيم الله لئن صبا الوليد لتصبونّ قريش كلها . فقال أبو جهل : أنا أكفيكموه . فانطلق أبو جهل فجلس إليه وهو كهيئة الحزين . فقال له : ما يحزنك يا ابن آخي . فقال : وما لي لا أحزن ، وهذه قريش تجمع لك نفقة ليعينوك بها على كبرك وزمانتك . قال : أو لست أكثر منهم مَالاً وولداً؟ قال : فإنهم يقولون : إنك قلت الذي قلت لتصيب من فضول طعام محمد وأصحابه . فقال : والله ما يشبعون من الطعام فأيُّ فضل يكون عندهم . ولكني أكثر حديث نفسي فإذا الذي يقول سحر وقول بشر .

 

 

ذكروا عن سعيد بن المسيب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الفتنة تلقح بالنجوى ، وتولد بالشكوى ، فلا توقظوها إذا رقدت ، ولا تثيروها إذا هي اجتمّت . قال : الفتنة راتعة في بلاد الله تطأ في خطامها حتى يأذن الله لها فيها . فإذا أذن الله لها فويل لمن أخذ بخطامها . من طلب الفتنة ذهب بقاؤه ، وقل نماؤه ، وكانت النار مأواه .

ألا ففروا من الفتنة كما تفر الوحوش بأولادها . ألا فالحذر الحذر ، فإنه لن ينجو من الفتنة إلا من صانع الذل ، ولأن يقال لك ذليل ضعيف خير من أن يقال لك إنك من أصحاب السعير .

 

قال : فاجتمع إليه قومه فقالوا يا أبا المغيرة ، كيف يكون قوله قولَ بشر وسحراً؟ قال : أذكركم الله ، هل تعلمون أنه فرق بين فلانة وزوجها ، وبين فلان وأبيه ، وبين فلان وأخيه ، وبين فلان ، مولى بني فلان ، ومواليه ، يعني من أسلم واتبع النبي عليه السلام . فقالوا : اللهم نعم ، قد فعل ذلك . قال : فهو ساحر .

 

 

قال مجاهد : وكان ذلك في دار الندوة . قال الله : { إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ نَظَرَ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ثُمَّ أََدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ فَقَالَ إِنْ هَذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤثَرُ إِنْ هَذَآ إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَرِ } يعني عداساً ، غلام عتبة . كقوله عز وجل : { وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ } [ النحل : 103 ] ؛ عدّاس في تفسير الحسن .

 

 

***********************

سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (26) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (27) لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ (28) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (29) عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (30) وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آَمَنُوا إِيمَانًا وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ الله بِهَذَا مَثَلًا كَذَلِكَ يُضِلُّ الله مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ (31)

  

قال الله عز وجل : { سَأُصْلِيهِ سَقَرَ } وسقر اسم من أسماء جهنم { وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ } أي : لم تكن تدري ما سقر حتى أعلمتك .

 

قال تعالى : { لاَ تُبْقِي وَلاَ تَذَرُ } أي : لا تبقي ، إذا دخلها ، شيئاً من لحمه ودمه وشعره وبشره وعظامه وأحشائه حتى تهجم على الفؤاد فتطبخ الفؤاد . فإذا انتهت إلى الفؤاد لم تجد شيئاً تتعلق به . ثم يجدد الله خلقه فتأكله أيضاً . وهو قوله : { كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ } [ النساء : 56 ] .

 

 

وقال مجاهد : { لاَ تُبْقِي وَلاَ تَذَرُ } أي : لا تحيي ولا تميت . قوله عز وجل : { لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ } أي : محرقة للجلد ، تأكل كل شيء إلا الفؤاد . { عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ } .

 

 

لما نزلت قال أبو جهل : يا معشر قريش إني أرى محمداً يخوّفكم بخزنة النار ، ويزعم أنهم تسعة عشر وأنتم الدَّّهم ، أفيعجز كل عشرة منكم أن يبطشوا بواحد منهم فتخرجوا منها؟ فقال أبو الأشد الجمحي : أنا أكفيكم منهم سبعة عشر : عشرة على ظهري وسبعة على صدري ، فاكفوني أنتم اثنين . فأنزل الله :

 

{ وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَابَ النَّارِ إِلاَّ مَلاَئِكَةً } [ أي : فمن يطيقهم ] { وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ فِتْنَةً } أي بلية { لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الكِتَابَ } لأنهم في كتبهم تسعة عشر { وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُواْ إِيمَاناً } أي : تصديقاً { وَلاَ يَرْتَابَ } أي : ولا يشك { الَّذينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ وَالْمُؤمِنُونَ } أي : فيما أنزل الله من عددهم { وَلِيَقُولَ الَّذينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ } أي : نفاق { وَالْكَافِرُونَ } أي الجاحدون { مَاذَآ أَرَادَ الله بِهَذَا مَثَلاً } [ أي : ذكرها ] وذلك منهم استهزاء وتكذيب .

 

 

قال الله : { كَذَلِكَ يُضِلُّ الله مَن يَشَآءُ } بترك الإِيمان بالقرآن الذي فيه التسعة عشر . { وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ } .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر في حديث ليلة أسري به قال : فعرج بي حتى انتهيت إلى باب الحفظة وعليه ملك يقال له إسماعيل جنده سبعون ألف ملك . ثم تلا هذه الآية : { وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ } .

 

 

قال : { وَمَا هِيَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْبَشَرِ } تفسير الحسن وغيره : يعني النار : رجع إلى قوله : { سَأُصْلِيهِ سَقَرَ وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ } .

 

 

***********************

كَلَّا وَالْقَمَرِ (32) وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ (33) وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ (34) إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ (35) نَذِيرًا لِلْبَشَرِ (36) لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ (37)

 

 

قال : { كَلاَّ وَالْقَمَرِ وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ } أي : إذا ولى ، وبعضهم يقرأها إذا دبر ، [ أي إذا ولّى ] قال { وَالصُّبْحِ إِذَآ أَسْفَرَ } أي : إذا أضاء . هذا كله قسم . { إِنَّهَا لإِحْدَى الْكُبَرِ } يعني النار في تفسير الحسن ومجاهد؛ أي : إحدى العظائم . وقال الكلبي : إنها لإحدى الكبر ، يعني سقر . وجهنم سبعة أبواب : جهنم ، ولظى ، والحطمة ، وسقر ، والجحيم ، والسعير ، والهاوية .

 

قال : { نَذِيراً لِّلْبَشَرِ } يعني النبي عليه السلام ينذرهم النار . رجع إلى أول السورة : { يَآ أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنذِرْ } أي : قم نذيراً للبشر ، فأنذرهم .

 

 

قال : { لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ } في الخير { أَوْ يَتَأَخَّرَ } في الشر . وقال في آية أخرى : { لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ وَمَا تَشَآءُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ الله رَبُّ الْعَالَمِينَ } [ التكوير : 28-29 ] وقال في سورة الكهف : { فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ } [ الكهف : 29-31 ] وهذا كله وعيد .

 

فذكر ما للمؤمنين وما للكافرين في الآخرة فقال : { إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً } وهو ظلم فوق ظلم وظلم دون ظلم . . . إلى آخر الآية . وقال تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً أُوْلَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ } .

 

 

***********************

كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (38) إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ (39) فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ (40) عَنِ الْمُجْرِمِينَ (41) مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (44) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (45) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (46) حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ (47) فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ (48) فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (49) كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (50) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ (51) بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً (52) كَلَّا بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآَخِرَةَ (53) كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ (54) فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (55) وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الله هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ (56)

 

 

 قوله : { كُلُّ نَفْسٍ } يعني أهل النار { بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ } في النار . ثم قال : { إِلاَّ أَصْحَابَ الْيَمِينِ } وهم أهل الجنة كلهم في هذا الموضع . وقال مجاهد : لا يحاسبون . قال : { فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ } أي : المشركين ، أي : يسائلون المجرمين : { مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ } فأجابهم المشركون : { قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَآئِضِينَ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ } .

 

قال الله : { فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ } أي : لا يشفع لهم الشافعون في تفسير مجاهد وغيره ، وإنما يشفعون للمؤمنين .

 

قال : { فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ } أي : عن القرآن { مُعْرِضِينَ } { كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ } وهي حمر وحشية { فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ } قال الحسن : القسورة الرماة وقال بعضهم : القسورة : الأسد . والعامة على أنها الرماة .

 

قال : { بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ } يعني المشركين { أَن يُؤْتَى صُحُفاً مُّنَشَّرَةً } أي : إلى كل إنسان باسمه ، أي : من الله رب العالمين إلى أبي جهل بن هشام وإلى فلان بن فلان وإلى فلان بن فلان آن آمِن بمحمد فإنه رسول الله .

 

قال الله عز وجل : { كَلاَّ } أي : أنتم أهون على الله من ذلك . ثم قال : { بَل لاَّ يَخَافُونَ الآخِرَةَ } أي : لا يؤمنون بها { كَلاَّ إِنَّهُ } يعني القرآن { تَذْكِرَةٌ فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ وَمَا يَذْكُرُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ الله هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى } أي أهلُ أن يُتَّقى { وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ } أي : هو أهل أن يَغفِر ، ولا يغفر إلا للمؤمنين .