إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
76- سورة الإنسان
طباعـة

تفسير سورة الإنسان وآياتها (31) آية

***********************

   بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 

 هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا (1) إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (2) إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3)

  

تفسير سورة الإِنسان وهي مكية كلها .

 

{ بسم الله الرحمن الرحيم } قوله تعالى : { هَلْ أَتَى } أي : قد أتى { عَلَى الإِنسَانِ } يعني آدم { حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً } أي : في الخلق ، وهو عند الله مذكور أنه خالقه؛ لأنه خلق الأشياء كلها؛ صغارها وكبارها ، ما يرى منها وما لا يرى من دواب الأرض والبحر والبر والهوام والسباع ، يعني أصول الخلق في الأيام الستة التي خلق الله فيها السماوات والأرض ، غير آدم خلقه الله يوم الجمعة ، آخر الأيام السبعة .

 

ذكروا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أخذ تبنة من الأرض فقال : يا ليتني كنت هذه التبنة ، ويا ليت أمي لم تلدني ، يا ليتني كنت نسياً منسياً ، يا ليتني لم أكن شيئاً مذكوراً .

 

وذكروا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قرأ هذه الآية : { هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَّذْكُوراً } فرفع صوته وقال : يا ليتها تمّت .

 

قال : { إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ } يعني نسل آدم { أَمْشَاجٍ } تفسير الحسن : يعني مشج ماء الرجل بماء المرأة .

 

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « ماء الرجل أبيض غليظ ، وماء المرأة أصفر رقيق ، فمن أيهما سبق ، أو قال : علا ، فمنه يكون الشبه » .

 

قال تعالى : { نَّبْتَلِيهِ } أي : نختبره . قال : { فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ } أي : بصّرناه سبيل الهدى وسبيل الضلالة كقوله عز وجل : { وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ } [ البلد : 10 ] أي سبيل الهدى وسبيل الضلالة .

 

قال تعالى : { إِمَّا شَاكِراً } أي مؤمناً { وَإِمَّا كَفُوراً } .

 

 

***********************

إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا (4) إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا (5) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ الله يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا (6)

 

 

قوله تعالى : { إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاَسِلاً } وقال في سورة الحاقة : { فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً } [ الحاقة : 32 ] ، لو أن حلقة منها وضعت على جبل لذاب قال : { وَأَغْلاَلاً } كقوله : { إِذِ الأَغْلاَلُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلاَسِلُ } [ غافر : 71 ] قال : { وَسَعِيراً } . والسعير اسم من أسماء جهنم ، وجهنم كلها سعير تسعر بهم ، وطعامهم من نار ، وشرابهم من نار ، ولباسهم من نار .

 

 

قوله تعالى : { إِنَّ الأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ } يعني الخمر { كَانَ مِزَاجُهَا } أي : طعمها { كَافُوراً } وهو الكافور إلا أنه أفضل من هذا الكافور وأطيب . وقال الحسن : يشربونها على برد الكافور وطعم الزنجبيل . وتفسير مجاهد : { مِزَاجُهَا } أي : الذي يمزج به . وقال الكلبي { كَافُوراً } عين في الجنة تسمى كافوراً .

 

قال تعالى : { عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ الله } يعني المؤمنين { يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيراً } قال الحسن : تفجير الله لهم . وقال مجاهد : يقودونها حيث شاءوا . وقال بعضهم : يقول أحدهم بأصبعه حيث أراد فينبعه من الماء وغيره .

 

 

***********************

يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا (7) وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (8) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ الله لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (9) إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا (10)

  

 

قال تعالى : { يُوفُونَ بِالنَّذْرِ } أي : ما كان من نذر في طاعة الله .

 

ذكروا عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا نذر في معصية الله ، ولا في قطيعة رحم ، ولا فيما لا يملك ابن آدم » .

 

قال تعالى : { وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً } أي : فاشياً ، وشرّه على الكفار .

 

قال : { وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ } أي : على حاجتهم إليه { مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً } يعني الأسير من المشركين .

 

 

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدفع الأسير إلى الرجل من المسلمين فيقول : احبس هذا عندك . فيكون عنده الليلة والليلتين . ورسول الله صلى الله عليه وسلم مشغول بحربه ، فإذا فرغ قَبِلَهم؛ فكانوا يؤثرون على أنفسهم أولئك الأسارى ، فأثنى الله عليهم بذلك .

 

 

{ إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ الله } أي : ينوون هذا في أنفسهم . [ تفسير مجاهد : قالوا هذا في أنفسهم ولم ينطقوا به ، فعلم الله ذلك منهم فأثنى به عليهم ] { لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً } أي : أن تجزونا به { وَلاَ شُكُوراً } أي : ولا أن تشكرونا . { إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً } أي : يخافون شر ذلك اليوم الذي لا انبساط فيه . ( وَالقَمْطَرِيرُ ) الشديد . و ( العَبُوسُ ) أي تعبس فيه الوجوه . والقمطرير الذي يُقبّض ما بين الأعين . وتفسير مجاهد : العبوس بالشفتين . القمطرير : قبض الجبهة .

 

 

***********************

فَوَقَاهُمُ الله شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا (11) وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا (12) مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا (13) وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا (14) وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآَنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَ (15) قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا (16)

  

 

قال : { فَوَقَاهُمُ الله شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً } أي في وجوههم { وَسُرُوراً } أي في قلوبهم . قال : { وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُواْ جَنَّةً وَحَرِيراً مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأَرَآئِكِ } أي : على السرر في الحجال { لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلاَ زَمْهَرِيراً } الزمهرير : البرد الشديد . وقال مجاهد : البرد الذي يقطع .

 

ذكروا عن سعيد بن المسيب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ليس في الجنة ليلة تظلم ولا حر ولا برد يؤذيهم » .

 

قوله عز وجل : { وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلاَلُهَا } أي ظلال الشجر { وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلاً } أي : ذللت لهم ثمارها يتناولون منها قعوداً ومضطجعين وكيف شاءوا . وتفسير مجاهد : إن قام ارتفعت بقدره ، وإن قعد نزلت حتى ينالها ، وإن اضطجع تدلت إليه حتى ينالها .

 

 

قال عز وجل : { وَيُطَافُ عَلَيْهِم بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا قَوَارِيرَا مِن فِضَّةٍ } والأكواب : الأكواز؛ تسمي العرب الواحد منها كوزاً ، وهو الكوب المدور القصير العنق القصير العروة . والإِبريق : الطويل العنق الطويل العروة . ومعنى : { كَانَتْ قَوَارِيرا مِن فِضَّةٍ } أي : اجتمع صفاء القوارير في بياض الفضة . وذلك أن لكل قوم قوارير من تراب أرضهم ، وأن تراب الجنة فضة ، فهي قوارير من فضة يشربون فيها؛ يرى الشراب من وراء جدر القوارير ، وهذا لا يكون في فضة الدنيا .

 

 

قال : { قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً } أي : في أنفسهم ، فأتتهم على ما قدروا واشتهوا من صغار وكبار وأوساط ، هذا تفسير بعضهم .

 

وتفسير مجاهد : متشابهة لا تنقص ولا تفيض . وبعضهم يقرأها : { قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً } أي : على قدرِ رَبِّهِمْ فلا يفضل عنهم شيء ولا يشتهون بعدها شيئاً ، وهو مقرأ ابن عباس .

 

 

***********************

وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا (17) عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا (18) وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا (19)

 

 

قال تعالى : { وَيُسْقَوْنَ فِيهَا } أي : في الجنة { كَأْساً } وهي الخمر { كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلاً } أي طعم ذلك المزاج طعم الزنجبيل على برد الكافور فيهضم ما أكلوا .

 

قال تعالى : { عَيْناً فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً } . ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر في حديث ليلة أسري به قال : ثم انتهيت إلى سدرة المنتهى فإذا هي أحسن ما خلق الله ، وإذا الورقة منها لو غطيت بها هذه الأمة لغطتها . ثم انفجر من السلسبيل نهران نهر الرحمة ونهر الكوثر . [ والسلسبيل اسم العين ] وقال مجاهد : إنه ماء يجري لو يمر بالجبال لسقاها .

 

 

قال تعالى : { وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ } على هيئة الوصفاء لا يشيبون عنها ولا يموتون أبداً . { إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ } أي : شبهتهم { لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً } أي : في صفاء ألوانهم ، والمنثور أحسن ما يكون . وقال بعضهم : { لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً } من كثرتهم .

 

ذكروا عن جابر بن عبد الله قال : حسن الخادم عند حسن المخدوم كالكوكب المظلم إلى جنب القمر ليلة البدر .

 

 

***********************

وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا (20) عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا (21)

 

 

قال تعالى : { وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ } أي في الجنة { رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً } . ذكر بعضهم قال : [ يأتي الملك من عند الله إلى الرجل من أهل الجنة بالتحفة والهدية وبأن الله عنه راض ، فلا يدخل إليه حتى يستأذن فيقول البواب : سأذكره للبواب الذي يليني ، فيذكره للبواب الذي يليه حتى يبلغ البواب الذي يلي ولي الله فيقول له : ملك يستأذن . فيقول : ائذنوا له . فيؤذن له ، فيدخل فيقول : إن ربك يقرئك السلام ويخبره أنه عنه راض ومعه التحفة فتوضع بين يديه ] . وقد فسرنا ما بلغ ذلك النعيم وذلك الملك في غير هذا الموضع .

 

قال تعالى : { عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ } وبعضهم يقرأها : { عَالِيَهُمْ } { وَإِسْتَبْرَقٌ } وهو الديباج الغليظ . وهو بالفارسية : استبره . وتفسير الحسن : إنه الحرير .

 

ذكروا عن عكرمة قال : أما السندس فقد رأيتموه : الحرير الرقيم الذي يحمل بالسوس . قال : ( وَالإِسْتَبْرَقُ ) : الديباج الغليظ .

 

 

قال تعالى : { وَحُلُّواْ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ } فليس أحد من أهل الجنة إلا وفي يده ثلاثة أسورة : سوار من فضة . وسوار من لؤلؤ ، وسوار من ذهب .

 

قال تعالى : { وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً } ذكروا عن علي بن أبي طالب أنه قال : إذا توجّه أهل الجنة إلى الجنة مرّوا بشجرة يخرج من تحتها عينان فيشربون من إحداهما .

 

 

فتجري عليهم بنضرة النعيم ، فلا تَغَيَّرُ أَبشارُهم ولا تشعث أشعارهم بعدها أبداً؛ ثم يشربون من الأخرى فيخرج ما في بطونهم من أذى وقذى ، ثم تستقبلهم الملائكة خزنة الجنة فيقولون : { سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ } [ الزمر : 73 ] .

 

ذكر بعضهم أنه يقال لأهل الجنة : ادخلوا الجنة برحمتي واقتسموها بأعمالكم .

 

 

***********************

إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا (22) إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ تَنْزِيلًا (23) فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آَثِمًا أَوْ كَفُورًا (24) وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (25) وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا (26) إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا (27)

 

قال تعالى : { إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَآءً } أي : بأعمالكم { وَكَانَ سَعْيُكُم } أي : الذي سعيتم ، أي الذي عملتم في الدنيا { مَّشْكُوراً } شكره الله لكم فجزاكم به الجنة .

 

قوله عز وجل : { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنزِيلاً } أي : نزل به جبريل { فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ } أي : لما حكم عليك فيه وفرض { وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً } وهو المنافق [ في تفسير الحسن؛ أظهر الإِسلام وقلبه على الشرك ] { أَوْ كَفُوراً } أي : مشركاً جاحداً .

 

 

قال : { وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً } أي : صلاة الصبح { وَأَصِيلاً } أي : صلاة الظهر والعصر . { وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ } أي : صلاة المغرب والعشاء قال : { وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً } هذا تطوع .

 

قوله عز وجل : { إِنَّ هَؤُلآءِ } يعني المشركين { يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ } أي : الدنيا { وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمْ } أي : أمامهم ، أي : بعد موتهم { يَوْماً ثَقِيلاً } أي : لا يؤمنون به ، يعني يوم القيامة . { ثَقِيلاً } أي : عسيراً عليهم .

 

 

***********************

نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلًا (28) إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا (29) وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الله إِنَّ الله كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (30) يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (31)

 

 

قال : { نَّحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَآ أَسْرَهُمْ } أي : قوتهم ، يعني شدة الخلق . وقال مجاهد : { أَسْرَهُمْ } أي : خلقهم ، وبعضهم يقول : قوتهم ، وبعضهم يقول : مفاصلهم وهذا كله قريب بعضه من بعض . قال : { وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَآ أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلاً } [ أي : أهلكناهم بالعذب وبدلنا أمثالهم ] آدميين خيراً منهم .

 

 

قال تعالى : { إِنَّ هَذِهِ } أي إن هذه السورة { تَذْكِرَةٌ فَمَن شَآءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً } أي : بطاعته . { وَمَا تَشَآءُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ الله إِنَّ الله كَانَ عَلِيماً حَكِيماً } أي : عليماً بخلقه ، حكيماً في أمره .

 

{ يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ } أي : في دينه الإِسلام { وَالظَّالِمِينَ } أي : المشركين والمنافقين { أَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيمَاً } أي : موجعاً شديداً ، يعني بذلك النار .