إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة البقرة: الآيات (8-16)
طباعـة

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (8)

 

{ وَمِنَ النَّاسِ } أصله النوس بفتح الواو، وقلبت ألفا لتحركها بعد فتح، من ناس ينوس، بمعنى تحرّك.

 

ولا يخلو بنو آدم من تحرك، ووجه التسميه لا يوجبها، فلا يلزم أن يسمى ناسا كل ما يتحرك، أو أصله أناس حذفت الهمزة، وعوضت أل، وهو من الأنس ضد الوحشية، فالألف زائدة، والناس يستأنس بهم، قال بعض:

 

وَمَا سُمِّيَ الإِنْسَانُ إِلاَّ لأُنْسِهِ  ...   وَلاَ القَلْبُ إِلاَّ أَنَّهُ يَتقلَّبُ

 

والأصل نيس بكسر الياء، قلبت ألفا لتحركها بعد فتح، ووزنه على هذا فلع من النسيان، إذ لا يخلو من نسيان، قال الله تعالى في آدم:{ فنسي ولم نجد له عزما }[طه: 115] ويطلق على الجن مجازا، وقيل حقيقة.

 

{ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا } في قلوبنا وألسنتنا إيمانا مستمدا { باللَّهِ } وجودا وألوهة، ومخالفة لصفات الخلق { وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ } الوقت الآخر، وهو وقت البعث إلى مالا نهاية له، والوقت الأول وقت الدنيا، ولا يقال اليوم الآخر وقت دخول الجنة والنار، وقبله وقت وهو البعث وما بعده إلى الدخول، لأن الإيمان بالبعث والموقف والحساب أيضاً واجب { وَمَا هُمْ بِمُؤمِنِينَ } ذلك الإيمان الذي ادعوه، بل الإيمان في ألسنتهم والكفر في قلوبهم، والخروج عن مقتضاه في جوارحهم.

 

يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9)

 

{ يُخَٰدِعُونَ } أي يخدعون، بفتح الياء وإسكان الخاء، فالمفاعلة ليست على بابها، بمعنى الفعل، وهو إظهار ما يوهم السلامة وإبطان ما يقتضى الإضرار بالغير، أو التخلص منه، أو هو أن توهم صاحبه خلاف ما يريد به من المكروه، وتصيبه به، ودخل في المكروه جلب نفع منه لا يسمح به لك أو لغيرك.

 

{ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ آمَنُوا } يظهرون خلاف ما أبطنوا، ويظنون أن الله لا يعلم ذلك منهم. فأخبرنا الله عز وجل، أنهم عاملوا الله والمؤمنين بالمكر، والله لا يخفى عليه شيء، أو يخادعون الله مخادعة مجاز، على أنهم معتقدون لكون الله عالماً بما في قلوبهم، وذلك أن تلفظهم بالإيمان، وإظهار مقتضياته مع مخالفته في الأعمال والقلوب شبيه بالخداع، ويقدر محذوف، أي، ويخادعون المؤمنين خداعا حقيقيا، إذ يدفعون بإظهار الإيمان وشأنه القتل والسبي وما يصنع بالمشركين، ويجلبون الإكرام والمعاملة بمعاملة المؤمنين، وإنما قدرت محذوفا لئلا يكون لفظ يخادع في مجازه وحقيقته معا.

 

أو أراد يخادعون الذين آمنوا، وذكر الله معهم إكراما وتعظيماً لهم، بأنه من خانهم فقد خان الله، أو يخادعون نبي الله، قال الله تعالى:{ إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ الله }[الفتح: 10]{ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ }[النساء: 80] والحاصل أن لفظ المفاعلة مبالغة، ويجوز إبقاؤها على معناها مجازاً، وذلك، أنهم أظهروا الإيمان، وهم كافرون، والله عز وجل أجرى عليهم أحكام المؤمنين، وهم عنده غير مؤمنين، ولهم عنده الدرك الأسفل من النار.

 

وإجراء المؤمنين تلك الأحكام تشبه صورة المكر بهم، إذ ليس لهم ما لمن تحقق إيمانه في الآخرة، وذلك استعارة تمثيلية في الكلام، أو مفردة تبعية في يخادعون، والله عز وجل لا يكون خادعاً إذ لا يخاف أحداً، ولا ينقض فعله أحد إذا أجهره، ولا مخدوعا، لأنه لا يخفى عليه شيء، ولا يناله مكروه، ولا ينتفع بشيء، وإذا قدرنا يخادعون نبي الله الله تقدير معنى ففيه إيقاع الفعل على غير ما يوقع عليه للملابسة بينهما، وهي الخلافة، فذلك مجاز عقلي في النسبة الإيقاعية لا الوقوعية.

 

{ وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ } ما يعاملون بمضرة الخداع إلا أنفسهم؛ وهي الافتضاح بإخبار الله، سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بما أحفوه، والعقاب في الآخرة { وَمَا يَشْعُرُونَ } لا يعلمون أن وبال العقاب راجع إليهم، إنما فسرت يخادع بيخدع لأن الله والمؤمنين لا يخدعونهم.

 

فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (10)

 

{ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضُ } كفر بالقرآن والنبي صلى الله عليه وسلم، وعداوته وعداوة المؤمنين، وسره الاعتقاد والجهل، وذلك شبيه بمرض الجسم في الإيصال إلى مطلق الضر، فإن المضر موجع وقاتل ومانع من التصرف في المصالح، وما في قلوبهم مؤد إلى النار مانع من التصرف بأعمال الإسلام.

 

أو يشبه تألم قلوبهم بقوة الإسلام وانتظام أمره بتألمهم بمرض البدن، فسمى التألم مرضاً، وحقيقة المرض حالة خارجة من الطبع ضارة بالفعل لا بالقوة خاصة، والقرينة المشروطة في المجاز تمنع الحقيقة، ولا يلزم أن تمنع احتمال مجاز آخر. فلك حمل الآية على هذا التألم، وعلى ما ذكرت قبل.

 

{ فَزَادَهُمُ } بسبب ذلك المرض { اللهُ مَرَضاً } بما أنزل من القرآن بعد ما كفروا بما أنزل منه قبل، والله يجازى المذنب بالإيقاع في ذنب آخر، كما يجازى المطبع بالتوفيق إلى طاعة أخرى، وكلما نزلت آية أو وحي كفروا به، لأنه طبع على قلوبهم، وذلك زيادة مرض { وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } موجع بفتح الجيم.

 

والموجع بفتحها حقيقة هم لا العذاب، لكن أكد شدة العذاب حتى كأنه معذب بفتح الذال، وهذا بليغ، ولا بلاغة في قولك عذاب موجع، بكسر الجيم، فأليم فعميل بمعنى مفعل بضم الميم وفتح العين، ولك إبقاؤه على ظاهره، أي متوجع بكسر الجيم، ففيه البلاغة { بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ } أي بتكذيبهم النبي صلى الله عليه وسلم، وما مصدرية، وجرت عادتهم بالاكتفاء بالمصدر من خبر كان الذي بعدها، والأصل أن يقال بكونهم يكذبون، ولا حاجة إلى قولك بالتكذيب الذي كانوا يكذبونه النبي صلى الله عليه وسلم، أو بتكذيب يكذبونه النبيء صلى الله عليه وسلم على أن " ما " اسم موصول، أو نكرة موصوفة، والهاء مفعول مطلق.

 

وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11)

 

{ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ } المعنى، من الناس من يقول، آمنا بالله وباليوم الآخر وهو كاذب، ويقول، إنما نحن مصلحون إذا قيل لهم لا تفسدوا، ويقول، أنؤمن كما آمن السفهاء إذا قيل لهم آمنوا، ويقول للمؤمنين آمنا، ويقول لأصحابه، إنا كافرون { لاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ } بالكفر وأعماله وأعماله والمعاصي، ويمنع الناس من التوحيد وأعماله، فإن الإسلام صلاح الأرض، والكفر فساد وليس من صفات الله ولا من أفعاله، فإذا أزال الله الثمار أو نور البصر أو نحو ذلك، فلا تقل أفسدها، والأرض أرض المدينة، أو جنس الأرض، وليست للاستغراق { قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ } للأرض من مكارم الأخلاق كالصدقة وقري الضيف.

 

وهذا جواب بالإعراض عما نهوا عنه من الكفر والمعاصي، والأولى أن يكون الجواب له، فيكون المعنى مصلحون الأرض بما نفعل من الكفر وأعماله، والمنع الجواب له: فيكون المعنى مصلحون الأرض بما نفعل من الكفر وأعماله، والمنع من التوحيد والإفساد هو ما عليه المؤمنون من التوحيد والدعاء إليه، والعمل بمقتضاه، وعطف الجملة على قلوبهم مرض، أو على كانوا يكذبون فينسحب عليها معنى الباء، والأصل في التعليل أو السببية، في غير مقام مجرد الإخبار، أن يكون بوصف معلوم عند المخاطب ولو بالالتزام، وهذه الشرطية غير معلومة الانتساب لكن لا مانع من التعليل أو التسبب بما ليس عنده إخبار بالواقع، وأنه أحق، ولو لم يعرف، وأنه كيف لا يعرف.

 

أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ (12)

 

{ أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ } انتبهوا أيها الناس قد تأكد أن هؤلاء مفسدون دون المؤمنين، فالحصر إضافي، وإن فسرنا الفساد بالنفاق كان حقيقيا، لأنه لا نفاق إلا فيهم بخلاف مطلق الفساد، في غيرهم من المشركين أيضا. والوجهان في أنهم هم السفهاء. { وَلَكِنْ لاَ يَشْعُرُونَ } بأنهم المفسدون، أو بوبال كفرهم، أو لا شعور لهم ألبتة، هكذا، ولو استعملوا عقولهم لشعروا.

 

ذكر هنا الشعور لأن الفساد يعرف بلا تأمل. والسفة يعرف بالتأمل، فذكر معه العلم كما قيل:

 

يُقْضَى عَلَى الْمَرْءِ في أَيْامِ مِحْنَتِهِ  ...   حَتَّى يَرَى حَسَناً مَا لَيْسَ بِالْحَسَنِ

 

وَلم يذكر لكن في المخادعة لأنه لم يتقدم عليها ما يتوهم منه الشعور.

 

وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آَمِنُوا كَمَا آَمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آَمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ (13)

 

{ وَإِذَا قِيلَ } أي قال النبي صلى الله عليه وسلم، أو بعض أصحابه { لَهُمْ آمِنُوا } بما يقول النبي صلى الله عليه وسلم { كَمَا ءَامَنَ النَّاسُ } المعهودون الكاملون، أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ومن آمن به، ولم يحضره بعد إيمانه، وهو من التابعين لا من الصحابة ولو كان في عصره { قَالُواْ } فيما بينهم، أو بحضرة من أمرهم بالإيمان، بحيث يجدون السبيل إلى إنكار القول، أو عند المؤمنين بحيث لا يسمعون، قيل، أو عند من لم يفش سرهم من المؤمنين لقرابة أو مصلحة، وهو قول ضعيف، والأصل أن المؤمن لا يستر عليهم وعلى كل كشفهم الله عز وجل، ولو جهروا مطلقا لم يسمعوا منافقين.

 

{ أَنُؤمِنُ } توبيخ لمن أمرهم بالإِيمان ولو غاب، أو إنكارا لأن يكون الإيمان حقا يؤمر به { كَمَا ءَامَنَ السُّفَهَاءُ } الصحابة، ومن آمن ولو لم يكن صحابيا، نسبوا من آمن إلى السفه، وهو الجهل ووضع الشيء في غير وجهه، ويطلق على نقصان العقل والرأي، أو أرادوا من يحتقر من المسلمين لفقره، أو ضعفه، أو عبوديته كصهيب وبلال، وأكثر المسلمين فقراء، أو أرادوا بالسفه مطلق الخمسة بالجهل أو الفقر أو غيره، والحاصل، أنهم قالوا، لا نفعل فعل السفهاء وهو الإيمان، وذكر الله عز وجل نهى الناهي لهم عن الفساد، ثم أمر الآمر لهم بالإيمان، لأن التخلي قبل التحلي.

 

{ أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ } الجهلاء المحتقرون لكفرهم، رد عليهم بأن السفه بالكفر ومساوئ الأخلاق لا بالفقر، فلا يلزم أن يكون هذا معينا للتفسير الأول في السفهاء { وَلَكِن لاَّ يَعْلَمُونَ } من السفيه وما السفه.

 

ذكر هنا العلم، وهنالك الشعور، لأن الإفساد يدرك بأدنى تأمل بخلاف السفه والأمر بالإيمان، وأيضا السفه خفة العقل والجهل بالأمور، فناسب نفى العلم أتم مناسبة.

 

وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (14)

 

{ وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ ءَامَنُوا قَالُوا ءَامَنَّا } أي ذكروا ما يفيد أنهم آمنوا، وسائر الأقوال والأفعال، وذلك أن الإيمان قد علم منهم في الظاهر قبل ذلك، وذلك دفع للمؤمنين عن أنفسهم واستهزاء.

 

ولا يتكرر مع ما مر؛ لأنه إبداء لخبثهم وخوفهم، وادعاء أنهم أخلصوا الإيمان، ولأنه بيان لكونهم يقولون ذلك خداعا واستهزاء، وأنهم يقولون ذلك عند الحاجة إليه فقط، وذلك عند لقاء المؤمنين { وَإِذَا خَلَوْاْ } عن المؤمنين راجعين { إِلَى شَيَٰطِينِهِمْ } أو خلوا مع شياطينهم، يقال، خلوت إليه، أي معه، وشياطينهم رؤساؤهم، كعب بن الأشرف من اليهود في المدينة، وأبو بردة في أسلم، وعبد الدار في جهينة، وعوف بن عامر في أسد، وعبدالله بن الأسود في الشام، وغيرهم ممن يخافونه، من كبار المشركين والمنافقين، سماهم شياطين تشبيها لمزيد فسادهن وإغوائهم.

 

وذكر بعض أن هؤلاء المذكورين كهنة، وقيل: الشيطان حقيقة في كل متمرد من الجن أو من الإنس وليس المراد الكهنة خلافا للضحاك، ولو كان مع كل كاهن شيطان، لأنهم أهون من أن يتملقوا إليهم، بقولهم، إنا معكم، كما قال الله عنهم:

 

{ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ } في الدين اليهودي، إن أريد بشياطينهم اليهود، وإن أريد به مشركو العرب فالمراد في الإشراك { إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ } بالمؤمنين في قولنا، آمنا، لا مؤمنون حقيقة، بل قلنا ذلك لنكف عن أنفسنا القتل والشر والسبي وبحلب الخير، كالأخذ من الصدقة والغنيمة، مع الاحتقار والتهكم بهم، ولا تظنوا أننا تبعناهم.

 

والاستهزاء بمعنى الهزء، كاستعجاب بمعنى العجب، وهو الاستخفاف والسخرية، وأصله الخفة، يقال هزأت به الناقة أسرعت به.

 

روي أن أُبىّ بن عبدالله وأصحابه جاءهم نفر من الصحابة لينصحوهم، فقال لقومه، انظروا، كيف أرد هؤلاء السفهاء عنكم، فأخذ بيد أبى بكر الصديق، فقال، مرحبا بالصديق وشيخ الإسلام، ثم أخذ بيد عمر، وقال مرحبا بالفاروق القوى في دينه، ثم أخذ بيد عليّ، وقال: مرحبا بابن عم رسول الله، وسيد بني هاشم، فقال له: يا عبدالله، اتق الله ولا تنافق، فقال له: مهلا. يا أبا الحسن؛ إني لا أقول هذا والله، إلا أن إيماننا كإيمانكم، ثم افترقوا، وقال لأصحابه، كيف رأيتموني فعل فإذا رأيتموهم فافعلوا مثل ما فعلت، فأثنوا عليه، وقالوا: لا نزال بخير ما دمت فينا.وأخبر المسلمون النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فنزلت الآية، وليس ذلك عين سبب النزول، بل مناسبة؛ لأن أبيّا قال لأصحابه، انظروا كيف أفعل.

 

والجملة مستأنفة في كلامهم بلا تقدير سؤال هكذا، ما لكم توافقون المؤمنين، لقول عبدالقاهر موضوع إنما أن تجيء لخبر لا يجهله المخاطب ولا يدفع صحته، إلا أنه قد يصور السؤال في صورة لا تحتاج إليه فيجوز التقدير المذكور، وقد لا نسلم قول عبدالقاهر إذا ادعى أنه ذلك أصل إنما، وأن مدخلوها معلوم، وجيء بها لإفادة الحصر، وليس كذلك أيضاً، فإنك تقول: إنما قام زيد لمن لا شعور له بقيامه وحده، ولا مع غيره، ولا بقيام غيره دونه.

 

اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (15)

 

{ اللهُ يَسْتَهْزِىءُ بِهِمْ } يجازيهم على استهزائهم مرة بعد أخرى، فإن نكاية الله فيهم متعددة في الدنيا، ولا تنقطع في الآخرة فذلك استعارة تبعية، أو مجاز مرسل، لأن بين الفعل وجزأيه مشابهة في القدر، ونوع تسبب مع وجود المشاكلة أو يراد إنزال الحقارة من إطلاق السبب على المسبب.

 

ومن الاستهزاء بهم في الآخرة، أنه يفتح باب إلى الجنة فيجىء في قربه، حتى إذا وصله أغلق، أو يكرر ذلك حتى يفتح له، ولا يجئه كما ورد في الحديث { وَيَمُدُّهُمْ } بطيل أعمارهم، أو يزيدهم طغيانا { فِي طُغْيَٰنِهِمْ } مجاوزتهم الحد بالكفر { يَعْمَهُونَ } يترددون، هل يبقون عليه أو يتركونه، أو هل يعكفون فيه ويلازمونه.

 

أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (16)

 

{ أُوْلَٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوْا الضَّلَٰلَةَ بِالْهُدَى } تركوا الهدى الذي في وسعهم وطاقتهم، جعل الهدى الذي لم يوجد لهم كالموجود لأنه في طاقتهم ويولدون عليه، ولظهور حججه حتى كأنهم قبلوه، وجعل الإعراض عنه والتلبس بضده الذي لا يجتمع معه كالشراء، فسماه شراء.

 

الإشارة إلى المنافقين المذكورين في تلك الآيات بتلك الأوصاف، لا إلى أهل الكتاب كما قيل، ولا إلى الكفار مطلقاً كما قيل؛ لأن التنزيل في غيرهم لا فيهم ولو وجد المعنى فيهم، فضلا عن أن تفسر بهم { فَمَا رَبِحَتْ تِجَٰرَتُهُمْ } انتفى عنهم الريح في تجارتهم المعهودة، التي هي شراء الضلالة بالهدى، بل خسروا أبدانهم وأوقاتهم وأموالهم، إذ لم ينالوا بها الجنة، وأضاعوا منازلهم وأزواجهم في الجنة، وصاروا للنار بتلك الضلالة.

 

والهدى هنا اسم مصدر بمعنى الاهتداء أو اسم للمعنى الحاصل من الهداية، كأنه قيل، اشتروا الضلالة بالاستقامة. وإسناد الربح إلى التجارة إسناد إلى السبب؛ أو الملزوم، أو المحل.

 

{ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ } إلى طريق التجر والربح، إذ أضاعوا رأس المال والربح، والآية كناية عن انتقاء مقصد المتجر وهو الربح مع حصول ضده، وهو الخسارة، وذلك شأن الدين، إما لربح أو الخسارة، بخلاف تجارة المال مقد لا تربح ولا تخسر، أو كناية عن إضاعة رأس المال، فإن من لم يهتد بطريق التجر تكثر الآفات على ماله، أو المراد أنهم لم يتجروا فلا ربح، كقوله:

 

على لا حب لا يهتدي بمناره               أي لا منار فيه.