إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة البقرة: الآيات (25-29)
طباعـة

وَبَشِّرِ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (25) إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ (26)

 

{ وَبَشِّرِ الَّذِينَ ءَامَنُوا } بالله، وبأن القرآن منه، عز وجل، أخبرهم إخبارا يظهر الفرح بها على أبشارهم، أي جلودهم، والتبشير أخص من الإخبار، لأنه أولا بالخير، والإخبار أولا وغير أول، وبالخير وغيره { وَعَمِلُوا الصَّٰلِحَٰتِ } من الفرائض ولا بد، أو مع النقل إن كان، ومن العمل الصالح ترك المعاصي، لأن تركها جبذ النفس عنها، وهو عمل إن قارن جبذها عمل الجارحة، وذلك الترك تقوى، ومن التقوى أداء الفرض.

 

وأل في الصالحات للجنس فتصدق بعملين، وبعمل واحد في شأن من لم يدرك من حين كلف إلا ذلك، كمن بلغ ومات عن قريب، أو أسلم كذلك، أو مات قبل نزول سائر الفرائض، ومن عمل قليلاً فجنّ، ولا يخفى أنه من مات قبل أن يعمل شيئاً ما من الأعمال لسرعة موته أو نحوه يدخل الجنة.

 

{ أَنَّ لَهُمْ } أي بأن لهم، أو ضمن بشر معنى الإِعلام { جَنَّٰتٍ } حدائق، فيها كل صنف من الثمار حتى ما لا يؤكل، كالحنظل يحلو فيها، وفيها مساكن وقصور { تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا } تحت أشجارها ومساكنها، والجنة الأرض كما رأيت، بتقدير مضاف، وإن شئت فلا تقدر، بل اردد الضمير إلى الأرض، والمراد به الأشجار استخداما، وإن أريد الأرض والشجر فالضمير عائد إليها باعتبار جزئها، أو تحتها جانبها { الأَنْهَٰرُ } تنبع من تحتها، ولم تجيء من محل آخر، أو جاءت من بحر غائرة في الأرض حتى إذا وصلت الجنات نبعث ظاهرة، وجرت على وجه الأرض في غير أخدود، وحصباؤها درّ وياقوت، أو بعض تجرى من بعيد تحتها، وبعض تنبع تحتها،

 

والنهر والبحر أرض، وذلك لأن الماء ينهره، أي يوسعه، والجري للماء، وأسند لمحله، والنهر مجمع الماء الذي يجرى الماء منه إلى غيره، وإن قلنا النهر الماء الجاري في متسع فلا مجاز، وأل للحقيقة، أو للعهد في قوله، فيها أنهار، أو نابت عن الضمير.

 

{ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا } من الجنات { مِنْ ثَمَرَةٍ } حال من قوله { رِّزْقاً } أي شيئاً مرزوقاً.

 

ورزقاً مفعول ثان، ومن للبيان، أي رزقا هو ثمرة لا بدل بعض، لأدائه، إلى حذف الرابط ولإفرادها، ولا يرزق من الثمرة، ولأدائه إلى استعمال النكرة في الإثبات للعموم الشمولي مع وجود التخلص من ذلك، ولا بدل اشتمال، لأن الثمرة بعض الجنة، لا شيء غيرها ملابس لها، ولأدائه إلى استعمال النكرة في الإثبات للشمول، ولو قيل به في علمت نفس، والثمرة الإفراد أو الأنواع، وما مصدرية، وكل ظرف لإضافته للمصدر النائب عن الزمان، أي كل رزق منها، بفتح الراء على المعنى المصدري، متعلق بقوله { قَالُوا } أي يقولون كل وقت رزق منها:

 

{ هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ } في الدنيا أو في الآخرة، ولا يزالون يقولون: هذا الذي. . إلخ، أي مثل الذي رزقناه من قبله، في ظنهم بحسب اللون والصورة، وإذا أكلوه وجدوا طعمه غير طعم الأول وأحلى، وكل طعام أفضل مما قبله أبدا، فإذا رزقوا الرزق الأول في الجنة قالوا، هذا الذي رزقنا به في الدنيا، وإذا رزقوا ثانيا قالوا، هذا الذي رزقناه في الجنة قبل، وهكذا إلى ما لا نهاية له، وقيل، ذلك كله في الآخرة لم يدخل فيه ما في الدنيا، ولا دليل على أن المراد بالذي رزقنا من قبل هو الأعمال الصالحة في الدنيا، تسمية المسبب باسم السبب.

 

{ وَأُتُوْا بِهِ } أي أتاهم الملائكة به، أو الولدان كقوله تعالى{ يَطُوفُ عَلَيهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُون... }[الواقعة: 17] إلخ أو تارة الملائكة، وتارة الولدان { مُتَشَٰبِهاً } يشبه بعضه بعضا لونا، ويختلف طعما، أخبرنا الله يتشابه اللون تلذيذا لنا بغرابة تشابه اللون واختلاف الطعم، وذلك مدح للجنة، أو متشابها لونا وطعما، إلا أن الطعم متفاوت، فضلا.

 

قال الحسن: إن أحدهم يؤتى بالصحفة فيأكل منها، ثم يؤتى بأخرى فيراها مثل الأولى فيقول، هذا الذي رزقنا من قبل، فتقول الملائكة، اللون واحد والطعم مختلف، وعنه صلى الله عليه وسلم، " والذي نفس محمد بيده، إن الرجل من أهل الجنة ليتناول الثمر ليأكلها، فما هي واصلة إلى فيه حتى يبدل الله مكانها مثلها " ، فيجوز أن يحمل التشابه، وهذا الذي رزقنا من قبل على هذا.

 

{ وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ } حور عين وآدميات أفضل منهن، وللجن جنيات وحور.

 

والجمع الأزواج للقلة، والمراد الكثرة، والمفرد زوج بلا تاء، وأما زوجة بالتاء في المؤنث فشاذ أو خطأ، وقيل: لغة تميم وكثير من قيس، قال الفرزدق:

 

وَإِنَّ الذي يَسْعَى لِيُفْسِدَ زَوْجَتِي  ...   كَسَاعٍ إِلَى أُسْدٍ الشَّرَى يَسْتَمِيلُهَا

 

{ مُّطَهَّرَةٌ } منزهلة عن أن يكون فيهن الحيض أو شعر الإبط، أو شعر العانة أو نتن أو بلل مستقذر، أو بول، أو غائط، أو سوء خلق، كما هم طهروا كذلك والمطهر لهن الله تعالى، وليس ذلك جمعا بين الحقيقة والمجاز، إذ كان التطهير في الآدميات والجنيات إذهاب نحو الحيض منهن بعد إذ كان، أو تأهلهن له ولم يكن، وفي الحور من أول الأمر، لأن المراد تحصيلهن طواهر هكذا، وليس في ذكر الزوجات ما يدل على الولادة في الجنة، فقيل: لا ولادة فيها، وهو المشهور، وقيل بها { وَهُمْ فيها خَٰلِدُونَ } لا يخرجون ولا يموتون، ولا نزول بعض حواسهم وأجسادهم، ولا بعض قواهم، ولا تصيبهم آفة.

 

ولا تفنى الجنة والنار وأهلهما، كما زعمت الجهمية، قبحهم الله عز وجل، لأنه ليس في دوامهما اشتراك مع الله فيه، لأن دوامه غير دوامهم، فإنه بالذات، ودوامهم بإدامته، وأنفاس أهلهما مع دوامهما معلومة له، بل قيل، يقال، إن معلوماته محصورة عنده مع أنها لا تنقضي، وذلك من كمال قدرته ومخالفته للخلق، فلا يلزم الجهل له تعالى بدوام أنفاس أهلها، والنصوص دلت على ذلك، ولو كان لأهل الجنة فناء لاغتمّوا ولم تتخلص لذاتهم، ولفرح أهل النار، وليس لهم فرح.

 

روي عن ابن عباس وابن مسعود.أن رجلين من المنافقين من أهل المدينة هربا من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين، فأصابهما هذا المطر الذي ذكر الله فيه رعد وبرق وصواعق، فجعلا كلما أصابتهما الصواعق جعلا أصابعهما في أذانهما من الفرَق أن تدخل الصواعق في مسامعهما، فتقتلهما، وإذا لمع البرق مشيا إلى ضوئه، وإذا لم يلمع لم يبصرا ولزما مكانهما، فجعلا يقولان، ليتنا قد أصبحنا فنأتي محمداً فنضع أيدينا في يده، فأتياه مكانهما، فجعلا يقولان، ليتنا قد أصبحنا فنأتي محمداً فنضع أيدينا في يده، فأتياه فأسلما، ووضعا أيديهما في يده، وحسن إسلامهما، فضرب الله شأن الرجلين مثلا للمنافقين الذين بالمدينة.

 

وكان المنافقون إذا حضروا مجلس النبي صلى الله عليه وسلم جعلوا أصابعهم في أذانهم فرَقا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، أن ينزل فيهم شيء، أو يذكروا بشيء فيقتلوا، كما يجعل الرجلان أيديهما في أذانهما، وإذا أضاء لهم مشوا فيه، إذا كثرت أموالهم، وأصابوا غنيمة وفتحا مشوا فيه، وقالوا، إن دين محمد صدق، واستقاموا، كما يمشى الرجلان في البرق، وإذا أظلم عليهم قاموا، إذا هلكت أموالهم وأولادهم وأصابهم البلاء قالوا: هذا لدين محمد وكفروا، كما يمسك الرجلان من المشي إذا زال البرق.

 

قيل: لما مثل الله حال المنافقين بالذي استوقد نارا، وبالصيب من السماء المنافقون، الله أجل وأعلى من أن يضر هذه الأمثال، فأنزل الله عز وجل:

 

{ إِنَّ اللهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاَ مَّا بَعُوضَةً } ما نعت لمثلا ولو كان جامداً، لأن معناه حقير أو كائن ما كان، وهو مشهور، بذلك مستعمل فيه كثيراً بخلاف بعوضة فلا يكون نعتاً لأنه جامد، ولو قصد به الوصف، لأنه لم يشهر، أو لم يرد، لا يقال، جاء رجل بعوضة، بل بعوضة مفعول أول ليضرب، ومثلاً مفعول ثان له، لأنه بمعنى صيّر، وإن عدّى لواحد، فمثلا مفعول وبعوضة بدل أو مفعول، ومثلا حال { فَمَا فَوْقَهَا } إلى قوله هم الخاسرون للدنيا وأهلها، فإن البعوضة تحيا ما جاعت، وإذا امتلأت ماتت، ومن امتلأ من الدنيا هلك أو لأعمال العباد يجازى على القليل منها.

 

والصحيح ما ذكر عن ابن عباس، رضي الله عنهما، أنه ذكر الله سبحانه أصنام المشركين، فقال{ وَإِن يَسلبهم الذباب شيئاً }[الحج: 73] وذكر كيدها، وجعله كبيت العنكبوت، فقالوا، كيف ينزل الله ذكر الذباب والعنكبوت فنزلت الآية { إِنَّ اللهَ لاَ يَسْتَحْيِي }.

 

وعن الحسن، لما نزلت{ يَٰأَيها الناس ضرب مثل }[الحج: 73] قال المشركون: ما هذا من الأمثال، فنزل، إن الله لا يَسْتَحْيِي وفيه أن ذكر المشركون لا يلائم كون الآية مدنية، ويجاب، بأنهم منافقون في المدينة، يقولون ذلك فيما بينهم، وهم مشركون في قلوبهم، وعن ابن عباس، لما ضرب المثل بالذباب والعنكبوت قيل، ومستوقد النار، قال اليهود: ما أراد الله بذكر هذه الأشياء الخسيسة فنزل، إن الله لا يَسْتَحْيِي. .. إلخ، أي لا يترك، لقول اليهود والمشركين تصير البعوضة فما فوقها في الصغر كجناحها مثلا، أو في الكبر كائناً من كان، ويصير المثل شيئاً ما بعوضة فما فوقها، وإذا ضرب ما زاد على البعوضة في الصغر فأولى أن يضربه بما فوقها في الكبر كالذباب والعنكبوت.

 

والحياء انكسار وانقباض عن عيب، والله منزه عن ذلك، فيحمل في حقه على لازم ذلك، وهو الترك فالاستحياء من الله الترك، تعبيرا باللازم، لأن حقيقته ينزه الله عنها، وهي انكسار يعترى لإنسان لخوفه من أن يعاب بما فعل، أو أراد فعله، وهو مشتق من معنى الحياة، لأنه يؤثر في القوة، ولا يحسن أن يبقى على ظاهره، ويوكل أمره إلى الله عز وجل، وقد ألهمنا تأويلا صحيحاً بلا تكلف، ولا أن يقال، هو بظاهره بلا كيف، لأنه كفر، والخجل حيرة النفس لشدة الحياء وقيل قبل الفعل، والخجل بعده.

 

{ فَأَمَّا الَّذِينَ ءَامَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ } أي المثل هذا أولى، لأنه أقرب. أو الضرب لأنه مصدر لفعل مقرون بأن، وليس من باب اعدلوا هو أقرب، ويبعد عوده لترك الاستحياء، وأبعد منه عوده للقرآن { الْحَقُّ } الثابت أو خلاف الباطل حال كونه { مِنْ رَّبِّهِمْ } أو الحق الصادر من ربهم { وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا } يهود وغيرهم { فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللهُ بِهَذَا مَثَلاً } من حيث التمثيل إنكاراً أو تعجباً من صحته مثلاً وهذا برهان على أنهم لا يعلمون، إذ لا يقوله من يعلم فهو أبلغ من قولك وأما الذين كفروا فلا يعلمونه حقّاً، وأجابهم الله عز وجل، ونصب مثلا على التمييز كما رأيت من اسم الإشارة، لجواز تمييزه وتمييز الضمير إذا كانا مبهمين، أو حال منه،

 

{ يُضِلُّ بِهِ } بالمثل { كَثِيراً } من الناس، يصيرهم ضالين لكفرهم به { وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً } لتصديقهم، فإن التصديق هداية من الله عز وجل { وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَٰسِقِينَ } من سبق القضاء عليه بأنه يموت على فسقه، الذي هو شرك، ومن لم يؤمن به وسيؤمن فإن إنكاره فسق يتوب منه.

 

والسعيد في حال فسقه فاسق عند الله عز وجل بما فعل لكنه في ولاية الله عز وجل بما علم أنه يتوب، فهو فاسق في الحال يفعله، ومسلم في الأزل وما بعده لسعادته، وليس المراد أنه مسلم كافر عند الله باعتبار واحد، ولا أنه اجتمع فيه إيمان وكفر في حال واحد، ولا تقدر أن تقول هو في حال فعله للكبيرة أن فعله هذا مباح، ولا أنه طاعة، ولا غير ذنب ولا غير فسق، ولا غير كفر، وكل خروج عن الشيء فهو فسق إلا أنه لا يطلق حيث يوهم، والهداية والإضلال يتجددان ويزدادان، فإن شئت فقل: يزيد به هدى وإضلالا، وقدمه، لأن الكلام في الرد على الضالين، وقولهم، ماذا أراد الله ناشئ عن الضلال، وما في القرآن سبب له، ولذلك أكده بقوله: { وما يضل به إلا الفاسقين} فيكون بدأ به وختم به.

 

الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (27)

 

{ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ } يبطلون إبطالا شبها بفك طاقات الحبل، العهد الشبيه بالحبل في التوصل به إلى المراد، من نجاة من مكروه، وفوز بما يحب، وهو ما أنزل الله عز وجل في كتبه، القرآن وما قبله، من الإيمان به صلى الله عليه وسلم، فإن ذلك كالمعلوم ولو لم يعلم لقوة حججه كأنه معلوم، ولو لمن لم يعلمه، وزاد أهل الكتاب بما في كبتهم من أخذ الميثاق عليهم وعلى أنبيائهم، أن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم.

 

وقد أخذ الله العهد بالإيمان على بني آدم يوم قال: { ألست بربكم } ، وأخذ الله العهد على الأنبياء، أن يقيموا الدين ويؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم، وأخذ العهد على أنفسهم، أن يؤمنوا به، وأخذا العهد على العلماء، وعلى من علم أن يبينوا الحق، والآية في الكفار عموماً.

 

شبه العهد، وهو ما عهد الله عز وجل إلى الخلق من الدين بالحبل بجامع التوصل إلى المقصود والارتباط، ولم يذكره، ودلّ له بذكر مناسبه وهو النقض، فالحبل استعارة بالكناية، وقرينتها تصريحية تبعية، وهي ينقض، فهنا استعارة مكية، قرينتها استعارة تحقيقية لا تخييلية، شبه إبطال العهد بقطع الحبل أو فك طاقاته، فسمى الإبطال نقضا، واشتق منه ينقض.

 

{ مِنْ بَعْدِ مِيثَٰقِهِ } تأكيد الله وإبرامه للعهد بالأدلة الفعلية والنقلية، كالكتب من الله، فالهاء للمضاف إليه، وهو الله، ولا إشكال فيه، إذا كانت الإضافة لفظية، كالإضافة إلى الفاعل كما رأيت، أو المفعول كما ستراه، إن شاء الله، فإنها في منزلة عدم الإضافة أو من بعد ميثاق العهد، أي إبرامه كذلك أو تأكده وتقويه من الله، أو منهم بالقبول والالتزام، فالهاء للعهد.

 

والميثاق التوثق أو التوثيق، أو آلة. أي ما وثق الله تعالى به عبده من الآيات { وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ } أي بأن يوصل، وهو الإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم والأنبياء، وعدم التفرقة بين رسول الله وآخر، وكتاب آخر، والرحم، والمؤمنين، والجهاد وسائر الدين.

 

وما ذكر من العموم أولى في تفسير ما أمر الله به، بمحمد صلى الله عليه وسلم، وإطلاق ما عليه، ومن تفسيره بالقرآن أو الرحم، ومن تفسيره بوصل القول بالعمل، ومن تفسيره بالأنبياء وأن يوصل بدل اشتمال من الهاء كما رأيت، والأمر طلب الفعل جزما ولو ندبا، أو بشرط العلو ولو ادعاء، أو بشرط تحقق العلو.

 

{ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ } بالمعاصي مطلقا، أو بالمنع عن الإسلام، وقطع الطريق عن من يهاجر، وهو أولى { أُولَٰئِكَ } البعداء عن مقام الخير بصفاتهم الخبيثة { هُمُ الْخَٰسِرُونَ } المبطلون لمصالح أنفسهم، إذا صاروا للنار، إذ لم ينتفعوا للآخرة بعقولهم، وأموالهم، وأبدانهم، وأولادهم، جاههم، وأبطلوا نساءهم في الجنة ومنازلهم فيها، فلا رأس مال ولا ربح.

 

كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (28)

 

{ كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللهِ } وبخهم الله على ما مضى من الكفر واستمراره، أو أنكر عليهم لياقته بحال صحة ومرض، وسير وعسر، وعز وذل وغير ذلك من الأحوال، أو ذلك تعجيب، وذلك لقيام البرهان.

 

ولخطاب لأهل مكة، ونزلت الآيتان فيها، وجعلتا هنا على ترتيب اللوح، أو حطاب لهم من المدينة بعد غيبة، وتأكيداً عليهم، كما يغتاب ثم يخاطب مخافة ألا يصل الكلام، حاشا لله عز وجل، أو خطب لكل من كفر، كيف يكفر كافر، والحل أنه كان غير موجود ثم، وجد، كما قال:

 

{ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتاً } المراد بالموت في الحياة، بقطع النظر عن أن تكون قد تقدمت، لا نفيها بعد أن كانت، لأن الإنسان لم يكن حيّاً ثم مات أو أراد أنهم كانوا نطفا، والنطفة كانت حية في الإنسان وماتت بالانفصال، وحييت في الرحم، أو كنتم كأموات، وعلى كل حال لا يشكل أنهم في الجماد لا يوصفون بموت ولا حياة { فَأَحْيَاكُمْ } في الأرحام { ثُمَّ يُمِيتُكُمْ } لآجالكم { ثُمَّ يُحْيِيْكُمْ } في قبوركم ويخرجكم { ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } للجزاء.

 

هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (29)

 

{ هُوَ الذي خَلَقَ لَكُمْ } أي أجلكم، أو ملك لكم { مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً } حتى العقارب والحيات والسباع، فإنكم تنتفعون بها اعتباراً، أو انزجاراً عن عقاب الله، كما تنتفعون بالثمار، والمعادن، والماء، والحيوان، وما في السم نفع لقتل المؤذيات.

 

ولا ينتفع بسم الميتة ولا يباع ولا يشترى، بل سم غيرها، وسم المعدن، أو أراد بالأرض ما في جهته السفل، فيشمل الأرض نفعها، وما فيها، استدل المعتزلة والفخر بالآية على أن الأشياء قبل ورود الشرع على الحل إن كانت نافعة، وعليه كثير من الشافعية والحنفية، ولا تحتمل الآية أن اللام للضرر، مثل { وإن أسأتم فلها } ولا دليل على أن المراد بالآية الإباحة، على شرط نزول الوحي بها، وقيل، إنها قبل الشرع على الحظر، وقيل بالوقف، والأول أولى.

 

{ ثُمَّ اسْتَوَى } بعض خلق الأرض، المدلول عليه بخلق ما في الأرض.

 

واستواؤه هنا توجه إرادته، واختار الجهل عن العلم من وكل أمره إلى الله، وقد وجد له تأويلا، وهلك من قال، إنه على ظاهره، لكن بلا كيف، ويتم هنا تفسير استوى بملك، لقوله إلى وقوله ثم إلا بتكلف أن إلى بمعنى على، وقد ملكها قبل، ولا باستولى لتكلف توجيه الغلبة على الجماد، وثم لتراخى الوقت، وإن قلنا للرتبة فلا نقض بها.

 

والصحيح أن السماء أفضل من الأرض، من حيث إنها محل الطاعة التي لا معصية معها، والأرض أفضل من حيث إنها للأنبياء، والرسل والمؤمن أفضل من الملائكة، والأرض أسبق خلقا على الصحيح.

 

{ إلَى السَّمَاءِ } أي إلى إيجادها كما أوجد الأرض، وخلق ما في الأرض متأخر عن خلق السماء تشخيصاً، لكنه متقدم ضمنا، فخلق ما يخلق منه الحيوانات مثلا خلق لها، فإن الله عز وجل خلق الأرض بلا بسط في يومين، وخلق السماوات وبسطها في يومين، وبسط الأرض وخلق ما فيا في يومين،

 

{ فَسَوَّاهُنَّ } أي صير السماء، وأتى بضمير الجماعة لإرادة الجنس، ولتعدد ما بعده في قوله: { سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ } كقوله تعالى{ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً }[النساء: 11] فمقتضى الظاهر، وإن كانت، أي الأولاد، ولكن قال: كن، لقوله: نساء، وقدم هنا وفي السجدة ما أخر في النازعات، لأن المقام فيهما للامتنان على المخاطبين، وفي النازعات للقدرة.

 

ومعنى تسويتهن سبعاً خلقهن من أول مستويات، كقولك، وسع الدار، أي بأنها واسعة، وسبع بدل من الهاء، عائدة إلى السماء، أو إلى، بهم مفسر به، أو مفعول ثان يتضمن معنى صبر، وهو ضعيف، أو حال مقدرة { وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } إجمالاً وتفصيلا، وذواتا وأحوالا، فمن قدرته وعلمه ذلك كيف يجحد، أو كيف ينسب إليه العجز عن إعادة الخلق، مع أنه خلق السماوات والأرض، وخلق الدخان من الماء قبل الأرض، ولما خلق الأرض استوى إلى السماء وهي دخان، وسواها سبعاً، ثم بسط الأرض وفتقها سبعا، وكان بسطها وفتقها في الأحد ولاثنتين، وهن بعض فوق بعض كالسماوات، وقيل: بعض يجنب بعض، يفصل بينهن البحار وتظل السماء عليهن.