إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة البقرة: الآيات (34-39)
طباعـة

وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (34) وَقُلْنَا يَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (35)

 

{ وَإِذْ قُلْنَا } اذكر وقت قولنا، لنفس القول لا لنفس الوقت، وهكذا في القرآن كله، اللفظ ذكر الوقت، والمراد ذكر ما فيه أو اذكر الحادث، إذ قلنا كذا، أو اذكر وقت قلنا، أو أطاعوا إذ قلنا { لِلْمَلَٰئِكَةِ } كلهم، كما قال فسجد الملائكة كلهم أجمعون.

 

وتخصيص الآية بالمأمورين بالنزول إلى قتال الجن في الأرض خروج عن الظاهر بلا دليل، وكذا في لأعراف، والحجر، والإسراء والكهف، وطه، وص، وذلك سبع سور ذكر فيها، { وإذ قلنا للملائكة } تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم آخر الأنبياء عن إيذاء قومه له، كما أن أولهم آدم في محنة عظيمة للخلق، أي لا نطمع يا محمد أن يتفق الناس على الإيمان بك، إذ لم يتفق من آمن وعبدالله آلاف السنين، وشاهد ما لم يشاهد الناس، إذ خرج عنهم إبليس وكفر فكيف قومك وسائر الناس { اسْجُدُوا } لي { لآِدَمَ } قبل رفعه من الأرض للسماء، أي إلى جهة آدم، إعظاماً له، كالكعبة، وسبباً لوجود السجود، وذلك سجود على السماء والأرض، وما شاء الله، كسجود الصلاة، وهو لله عز وجل، أو المراد بالسجود مطلق الخضوع، أو مع انحناء، دون سجود الصلاة، وهو لآدم ونسخ وإبليس يحسده على الانقياد له، وعلى جعله قبلة، وعلى كل خير حتى الجعل له سببا.

 

ونافق من جعل السجود كسجود الصلاة، وأنه لآدم تحقيقاً، ولو كان عبادة لله، لأن السجود كذلك عبادة يختص به الله في كل زمان، وفي جعله قبلة تعظيم حق المعلم على من يتعلم { فَسَجَدُوا } كلهم أجمعون، أهل السماء وأهل الأرض منهم، كل سجد حيث هو شرع في السجود أولا جبريل، فميكائيل، فإسرافيل فعزرائيل، فالملائكة المقربون، وقيل أولهم إسرافيل، وذلك يوم الجمعة من وقت الزوال إلى العصر، ويقال بقوا في السجود مائة سنة، ويقال خمسمائة، وهذه الأقوال في قول تفسير السجود كسجود الصلاة في قول تفسيره بالانحناء.

 

{ إِلاَّ إِبْلِيسَ } بمنع الصرف للعلمية والعجمة، وعلى أنه عربي من معنى الإياس من الخير أو الإبعاد عنه، فللعلمية، وكونه لا نظير له في الأسماء، وبرده وجود وزن العلم واسم الجنس كاف في انتقاء المنع لوزنه، أبا الجن على الصحيح أو مولود منهم الاستثناء منقطع، وفيه مناسبة للاتصال، إذ عبد لله مع الملائكة، وكان فيهم، كواحد منهم.

 

حتى أنه قيل: كان خازن الجنة أربعين ألف سنة، بعبدالله، ومع الملائكة ثمانين ألف سنة، ووعظ الملائكة عشرين ألف سنة، وساد الكروبيين ثلاثين ألف سنة، الروحانيين ألف سنة وطاف حول العرش أربعة عشر ألف سنة، وجاهد في الأرض أربعين ألف سنة، ولم يترك موضعاً في الجنة إلا سجد فيه، وأحبط الله عمله كله بترك السجود لآدم، وكفره شرك، لأنه أمر معينا فخالف مواجهة، فلا يختص كفره بمذهب الخوارج، وعصيانه دليل على أنه ليس ملكا، وكذا كونه من نار، وقوله: { كان من الجن ففسق عن أمر ربه }.

 

ودعوى أن من الملائكة من ليس معصوماً تكلف لا دليل له، وكون نوع من الملائكة غير معصوم لا يوجب أنه من ذلك الجن، فلعله من جن الشياطين المشهورين بهذا، وقد جعل الله كونه من الجن سببا لفسقه، وكونه ملكا سلخ عن الملكية فعصى دعوى، وهو مغمور في الملائكة بإبهام أنه منهم لا بالاحتقار فلا ينافي رياسته.

 

{ أَبَى } امتنع من السجود { وَاسْتَكْبَرَ } الاستفعال هنا للمبالغة، أي تقرر فيه كبر عظيم، وهو أصل الإباء أو مع الأنفة إلا أنه قدم الإباء، لأنه مما يظهر، والاستكبار قلبي إنما يظهر بأثره، وذكرا جميعا لبيان أن إباءه لا يزول، لأنه لكبر راسخ فيه { وَكَانَ مِنَ الْكَـٰفِرِينَ } في علم الله تعالى وقضائه الأزلي، أو من الكافرين الذين في الأرض قبل خلق آدم من الجن، وفي اللوح المحفوظ، أو كان كافراً لترك السجود طبق شقوته الأزلية.

 

والآية دليل على أن الأمر للوجوب، إذ قطع عذره بمخالفة قوله اسجدوا دون أن يقول أوجبت عليكم أو نحو ذلك، وأمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم بذكر وقت قوله، لآدم اسكن. . إلخ، إذ قال:

 

{ وَقُلْنَا يَٰئَادَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ } لم يقل اسكنا لأنه المقصود بالذات، وهي تبع له في جميع الأحكام، والأمور والأمر لهما أمر وجوب كما هو الظاهر، وكما هو الأصل، لا أمر إباحة، وهي جنة بين فارس وكرمان، أو في عدن، أو فلسطين، والصحيح أنها دار السعداء، وقيل جنة في السماء أن يذكر الله عز وجل الرفع إليها، وأن ذكره أولى، وأيضاً قال اهبطوا، والأصل في الهبوط النزول من عال. ولو يطلق على الخروج من موضع ودخوله.

 

حملته الملائكة من الدنيا، أو من باب الجنة على القول بأنه خلق عند بابها من تراب من الأرض، وأدخلوه الجنة، وقال له الله جل وعلا، اسكنها أنت وزوجك حواء.

 

ولا يمنع مانع من دخول إبليس مسارقة، أو في فم الحية، كما كان يدخل السماوات وليس تكليف آدم بالترك للمأكل من الشجرة، ولغو إبليس وكذبهما عصيانا فيها كعصيانه أولا وكأكل آدم من الشجرة فلا ينافى ذلك قوله تعالى:

 

{ لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ تَأْثِيماً }[الواقعة: 25] وأيضاً هذه الآية لأهلها الداخلين فيها للجزاء الذي لا يشوبه شيء، وقد قيل: وسوس إليهما من باب الجنة، وبعد أن استقر فيها خلق الله زوجه حواء من ضلعه القصرى اليسرى، وهو نائم، ولم يحس ألما، فيقال، لو أحس الألم كان الرجل لا يعطف على المرأة، وخلق الله في موضع الضلع لحما، وذلك النوم ألقاه الله عليه إذ لا تعب فيها، أو من تعب فكر أو بدن في أمر قضاه الله عز وجل لأنه دخلها غير جزاء له، ومن دخلها غير جزاء له جاز له عليه فيها ما يجوز عليه في غيرها، مما شاء الله من نوم وتعب وحزن وخروج، وإذا دخلها بعد ذلك جزاء لم يجز عليه ذلك، وبسطت عدد الأضلاع واختلاف القول فيها في وفاء الضمانة بأداء الأمانة، ومنها ما قيل أضلاع اليسرى سبعة عشر واليمنى ثمانية عشر.

 

{ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً } أكل رغد أو أكلا رغَدا، ونفس الرغد مبالغة وهو الوسع { حَيْثُ شِئْتُمَا } من حيث شئتما من أشجارها، وفي موضع من مواضعها مع سعتها فلا داعي لكما إلى تناول شجرة واحدة غير متعددة أنهاكم عنها { وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ } الوحدة، شجرة الحنطة، أو العنب، أو النخلة، أو الحمص، الأترجة، أو التين، أو الحنظل حلوة فيها، أو الكافور، وتطلق الشجرة ولو على ما ليس له ساق كقوله تعالى { شَجَرَةً مِّنْ يَقْطِينٍ }[الصافات: 146] أو غير ذلك.

 

والأصل ولا تأكلا من هذه الشجرة، إلا أنه نهى عن القرب مبالغة، وأيضاً الأكل منها مسبب، أو أراد حقيقة القرب لأن القرب إليهما يؤملهما فيها لاطلاعهما على شأنها مع وسوسة الشيطان { فَتَكُونَا } يقول، لا تقربا فلا تكونا، فهو مجزوم على العطف، أو لا يكن منكما قرب هذه الشجرة، فكونكما، فهو منصوب في جواب النفي { مِنَ الظَّٰلِمِينَ } المضرين لأنفسهم، أو الواضعين الشيء في غير موضعه، أو الناقصين لحظهم وحظ الحق.

 

فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (36)

 

{ فَأَزَلَّهُمَا } أخرجهما إخراجا شبيها بالإزلال، أي بالإزلاق، فذلك استعارة أصلية اشتق منها تبعية في أزل، أو حملهما على الزلة وهي الذنب، وهو راجع إلى ذلك لأنه شبه الذنب بالزلق،

 

{ الشَّيْطَٰنُ } إبليس، بقوله، هل أدلك على شجرة الخلد.. إلخ وقوله: { مَا نَهَٰكُمَا رَبُّكما.. }[الأعراف: 20] إلخ، ومقاسمته لهما بعد إخراجه من الجنة لإبائه وتكبره، اتصلت إليهما وسوسته من حيث هو من الدنيا، أو من سماء، لخلق الله عز وجل له قوة ذلك، أو ذهبا في الجنة تمتعا حتى وصلا بابها، فأسمعهما من خارج الباب، أو دخل الجنة متصورا في صورة دابة من دواب الجنة ولم تعرفه الملائكة أو دخل في فم الحية فمنه سمها، وكانت بقوائم على طولها من أحسن الدواب، فعوقبت بسلب القوائم، وقيل تسورت على الحائط، وقيل وقف طاووس على الجدار. فذهب إليه آدم وحواء فوسوس منهما إليه، وقد جاز إلى قرب الحائط، وقيل وسوس إليهما من وراء الجدار.

 

{ عَنْهَا } أي عن الجنة، أو أزلهما عن الجنة عنها، أي بالشجرة، إذ أمرهما بالأكل منها { فَأَخْرَجَهُمَا } أي الشيطان بسبب الأكل الذي وسوس به، أسند الإخراج إلى السبب،

 

{ مِمَّا كَانَا فِيهِ } من النعم واللباس والجنة، وهذا في ضمن لإخراج المذكور بقوله أزلهما، كرره تفصيلا وزيادة زجر لغيرهما، وطاعة آدم وحواء نسيانا لنهى الله عز وجل، أو توهما من أول الأمر أن النهي للتنزيه من أمر سهل، يتحملانه من الأكل ولا يضرهما أو توهما التنزيه أو النسخ من قوله ما نهاكما وقوله، هل أدلك، ودعوه النصح مع القسم احتراماً لحق الله أن يكذب عنه، ويخالف وعد ذلك دنيا في حقهما لعلو مرتبتهما وعظم النعمة عليهما، فلا يردد أن الأنبياء لا يعصون قبل النبوة ولو صغيرة، ولا يستحضر في قصة آدم ما يقال حسنات الأبرار سيئات المقربين، إذ لم يفعل آدم شيئاً مما عوتب عليه يدعيه حسنة بل يستحضر أنه يعد في حق على الرتبة ذنبا ما ليس ذنبا في حق غيره.

 

{ وَقُلْنَا اهْبِطُوا } أنت وحواء، عبر عنهما بصيغة الجمع، كما قال اهبطوا منها جميعاً إلى الأرض، أنتما ومن فيكما من الذرية، وفيه خطاب المعدوم.

 

أو أنتما وإبليس والحية، قيل والطاووس فنزل آدم بسرنديب من الهند على جبل يسمى نود، أو حواء بجدة بضم الجيم في مدة أربعين عاما فيما قيل، والله قادر على أقل كما ينزل جبريل وغيره في لحظة، وإبليس بأصبهان، والطاووس بالشام، أنتما لأكلكما من الشجرة. وإبليس لإبائه، والحية لحملها إبليس، والطاووس لإبلاغ أمر إبليس إليهما، وليس قولا بمرة، بل أهبط إبليس، ثم الحية، فالطاووس، ثم آدم وحواء، وللحية والطاووس في الجنة عقل، فعوقبا بالإخراج أو ليس عقابا.

 

{ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ } يطلق على الواحد فصاعدا، لأنه بوزن المصدر، كالقبول كما أنه يطلق فعيل الوصف كذلك لشبهه بالمصدر كالدبيب، والصرير، وذلك مجموع لا جميع فإن العداوة بين آدم وحواء فريقا، وبين إبليس والحية فريقا لا بين آدم وحواء، ولا بين إبليس والحية، ولا بينهم وبين الطاووس، وقيل الخطاب للذرية في ضمن أبويهما، آدم وحواء، وذلك ظلم بعض لبعض { وَلَكُمْ في الأَرْضِ } متعلق بلكم لنيابته عن ثبت أو ثابت { مُّسْتَقَرٌّ } استقرار أو موضعه، والأول أولى، وليس المراد الموضع الذي نزلوا فيه { وَمَتَٰعٌ } تمتع أو ما يتمتع به { إِلَى حِينٍ } آخر أعماركم، وقيل قيام الساعة، لأن المراد هم وذرياتهم تنازعه مستقر ومتاع.

 

فَتَلَقَّى آَدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (37)

 

{ فَتَلَقَّى ءَادَمُ } وحواء لقوله تعالى: قالا ربنا... الخ { مِنْ رَّبِّهِ كَلِمَٰتٍ } دعوا بهن ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين، على الأصح، وقيل، سبحانك اللهم وبحمدك، تبارك اسمك، وتعالى جدك، لا إله إلا أنت، ظلمت نفسي فاغفر لي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت.

 

وأخرج الحاكم في المستدرك عنه صلى الله عليه وسلم من طريق ابن عباس أنه قال، " يا رب ألم تخلقني بيدك، قال بلى، قال: يا رب ألم تنفخ في الروح من روحك، قال: بل، قال: يا رب ألم تسبق رحمتك غضبك، قال: بلى، قال يا رب ألم تسكني جنتك، قال: بلى، قال: يا رب إن تبت وأصلحت أراجعي أنت إلى الجنة، قال: نعم " .

 

وتلقي الكلمات: التوجه إليهن بقبولهن، والدعاء بهن، إذ ألهمهم الرحمن الرحيم إياهن، وقيل: هن توسله بمحمد صلى الله عليه وسلم حين رآه مكتوباً على ساق العرش، وقد علمه الله الكتابة { فَتَابَ عَلَيْهِ } رجع إليه بعد الإعراض عنه.

 

وولايته وعداوته لا تنقلبان لكنه شبه كراهته أكلهما بالإعراض ورضاه بندمهما بالرجوع، والله ينزه عن الجهات والأمكنة التنقل، أو قبل توبته أو وفقه للتوبة، وهكذا توبة الله حيث ذكرت وبعد ما تاب الله عليه بقى ثلثمائة سنة لا يرفع رأسه إلى السماء حياء من الله عز وجل { إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ } كثير الرجوع وعظيمه على عباده بالإنعام وقبول التوبة { الرَّحِيمُ } للمعاصي والمطيع، إلا من أصر من العصاة فله في الدنيا فقط.

 

ولا يقال: الله تائب لعدم وروده في القرآن بالإجماع، وأسماء الله توقيفية، وقيل تقاس فيما ورد فيه لفظ الفعل أو غيره مسنداً، فنقول الله تائب على عباده، لورود تاب عليه وتاب عليهم، وباني السماء وداحي الأرض.

 

واعلم أن لفظ الشرك حرام باتفاق الأمة ولو لم ينو به الشرك إلا حكاية أو اضطرار لأنه موهم، وذلك من الإلحاد في أسمائه كما قال بعض العلماء: إن الله حكم بشرك من قال عزير بن الله، أو قال المسيح بن الله، ولو لم ينو حقيقة البنوة، وذلك بناء منهم على أن لفظ الإشراك شرك. ولم لم ينو، كما أن نيته شرك بلا لفظ أو مع لفظ، حتى إن من العلماء من لا يجيز للمضطر أن يلفظ بشرك ولو اطمأن قلبه بالإيمان، إلا بتأويل لفظه، أو بمعرضه، أو إسرار شيء يخالفه وينقضه، أو عناية ما مما ينقض اللفظ زيادة على اطمئنان قلبه، وإنما منعوا ما يوهم الشرك ولم لم يقصد، حسما لمادة الشرك، كما نص عليه بعض محشي البيضاوي.

 

وقد اختلفوا في أسماء الله أتوقيفية أم قياسية فيما ورد فيه معنى المادة بشرط الإفاضة على الكيفية الواردة، مثل أن يقال فارش الأرض، وداحي الأرض، لقوله تعالى { وَالأَرْضَ فَرَشْنَاهَا }[الذاريات: 48]،{ والأرض بعد ذلك دَحَٰهَآ }[النازعات: 30]، واتفقوا أنه لا يجوز تسميته بما يوهم شركا أو نقصاً ولو مجازاً بقرينة واضحة وعلاقة، مثل أن يقال: لله باب، فإنه لا يجوز إجماعاً من الأمة مع أن قائله لم يقصد حقيقة النبوة، وإنما اختلفوا، هل يشرك من لم يقصد حقيقة النبوة والأبوة، فقيل يشرك، وقيل لا، وأما أن يقول قائل بجواز أن يقال لله باب فلا، بل اتفقوا أنه لا يجوز أن يقال ذلك، ولو بلا قصد لحقيقة البنوة والأبوة.

 

واتفقوا أنه لا يجوز أن يترك إنسان بقوله وقد قال بعض في برابرة المغرب:

 

إذا كنت في الفِرْدَوْسِ جَار الْبَرْبَرِ  ...   فَيَلْزمُكَ الرَّحيل مِنهَا إِلَى سَقَرْ

يَقُولُونَ لِلرَّحْمَنِ بَابٌ بِجَهْلِهِمْ   .......  وَمَنْ قَالَ لِلرَّحْمَنِ بَابٌ فَقَدْ كَفَرْ

 

وقد أصاب في قوله كفر إن أراد أنه تلفظ الشرك، وإن أراد أنه أشرك ولو لم يقصد الشرك فهو قول للعلماء كما رأيت، وهو ضعيف، وأخطأ في قوله: إذا كنت في الفردوس.... البيت.

 

وأجابه بعض المغاربة بقوله:

 

كَفَى بِكَ جَهْلا أَنْ نحن إِلَى سَقَرْ ... بَدِيلاً مِنَ الْفِرْدَوْسِ في خَيْر مُسْتَقَرّ

فَإِنَّ أبَا ألإنسانِ يَدْعُونَ أنه  ................   كَفِيلٌ وَقِيمٌ رَحِيمٌ بِهِ وَبَرّ

وَمَنْ قَال للرَّحْمَنِ بَابٌ وقدْ عنى .....    بِهِ ذَلِكَ المعْنَى مَجَازاً فما كَفَرْ

 

وهذا المجيب أصاب وجرى على الواضح، إلا أنه إن أرد أنه يجوز إبقاء البربري أو غيره على ذلك القول لعنايته الرحمة فقد أخطأ، فينبغي أن يفصح بأنه لم يشرك، وأنه لا يجوز له قول ذلك، ولا يجوز إبقاؤه بلا نهي عن ذلك.

 

قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (38)

 

{ قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعاً } أي من الجنة، وهذا يقوى، رجوع الضمير في منها إلى الجنة، وكرر قول اهبطوا لأن الأول مذكور برسم العقاب بالهبوط وفوت نعيم الجنة التي لا أجل لها، ومضار الهبوط من العداوة إلى دار مؤجلة، وبرسم التوبة، والثاني مذكور على رسم التكليف كما قال { فَإِمَّا } إلخ إن ماء، وما تأكيد لعموم الإتيان وهذا يقوى أن الخطاب للذرية في الأول أيضاً، لأن الحية والطاووس لا تكليف عليهما، وقد يقال الأول لهما ولآدم وحواء وإبليس، والثاني للذرية، أو ذكره أولا بليّة، وثانيا نعمة، إذا رتب عليه التكليف المؤدى إلى الرجوع إلى الجنة مع ما لا يحصى من ولده، كما روي أنه رق قلب جبريل على آدم وحواء فأوحى الله إليه، دعهما، فإنهما سيعودان إليها مع ما لا يحصى من ذريتهما، ويخلدون أبدا.

 

وقد يقال كلا الخطابين كل لا كلية، وقد يقال هبوطان، الأول إلى السماء الدنيا، وخص السماء الدنيا لقربها من الأرض، ولا ضعف قولنا: اهبطوا إلى السماء الدنيا مقدرين الاستقرار والتمتع في الأرض، والثاني إلى الأرض.

 

{ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم } في الأرض { مِّنِّ هُدًى } وحي أو رسول، مقتضى الظاهر، فإذا أتاكم منى هدى لتحقق الإتيان، لكان لما كان بعث الأنبياء والوحي إليهم من الجائز لا الواجب، ولا واجب على الله عز وجل، ذكر بصيغة الشك المعتبرة المخاطبة، لأن العقل لا يوجبه، ولو كانت الحكمة أن لا يهمل العاقل، وفي صفة الشك أيضاً تدريج، وفيه تخفيف، أو لتنزيل العالم منزلة الجاهل الشاك إذا لم يجز على مقتضى علمه { فَمَن تَبِعَ هُدَايَ } مقتضى الظاهر، فمن تبعه، لكن أظهر وأضاف للياء تعظيما، وقيل لأنه لعموم ما يعقل بالاستدلال.

 

واتباع الهدى: الإيمان والعمل والتقوى، ومن آمن ومات، أو تاب ومات قبل وجوب الواجبات فهو من هذا القسم، ومن أصر ففي النار، ولم يذكر في هذه الآية إلا بمفهوم الشرط إذ شرط باتباع الهدى { فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ } والجملة جواب، وقيل محذوف، أي فاتبعوه في آخر موتهم، ولا في القبر ولا عند البعث، ويصيبهم الخوف في الدنيا من مضارها ومن سوء الخاتمة ومن العقاب وفي بعض مواطن الموقف { وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } في الآخرة من ترك الإيمان والتقوى، إذ لم يتركوها فاستحقوا الجنة.

 

والخوف غم لتوقع مكروه، والحزن غم لفوت مهم، ويجب التحفظ عن المعاصي قال بعض:

 

يا ناظِراً يَرْنُو بِعَيْنِي رَاقِدِ   ................  وَمُشَاهِدٍ للأَمْرِ غير مُشاهِدِ

مَنَّيتَ نفسكَ ضلّةً وَأَبَحْتَها  ............   طُرْقَ الرجاءِ وَهُنَّ غيْرُ قواصد

تَصِلُ الذُّنُوبَ إِلَى الذُّنوب وترتجي  ......   دَرَجَ الْجِنَانِ بها وفَوزَ الْعَابِدِ

ونَسيتَ أن اللهَ أخْرَجَ آدماً  ................   مِنْها إلى الدُّنْيا بذنْبٍ واحدٍ

 

وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (39)

 

{ وَالَّذِينَ كَفَرُوا } في قلوبهم أي بها بآياتنا { وَكَذَّبُوا بِآيَٰتِنَا } في ألسنتهم، وهي القرآن وسائر كتب الله العظيم، وهي آيات أي علامات على وجود الله، وكمال قدرته وصدق الأنبياء، ويدخل في الأول من أنكر الله.

 

و سميت الآية لأنها علامة على معناها، أو لأنها جماعة حروف وكلمات، خرج القوم بآياتهم أي بجماعتهم، أو لأنها علامة على الانقطاع عما قبلها وعما بعدها، باعتبار والتمام لا باعتبار المعنى، لأن المعنى كثيراً ما يتم بآيتين أو آيات، أو لأنه يتعجب من إعجازها يقال فلان آية من الآيات.

 

{ أُولَٰئِكَ أَصْحَٰبُ النَّارِ } ملابسوها { هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ } لا تفنى ولا يفنون، ولا يخرجون، خاطب الله مشركي العرب ومنافقتهم، وقد يكون الخطاب على عموم الناس.