إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة البقرة: الآيات (40-48)
طباعـة

يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (40)

 

ثم خاطب اليهود خصوصاً فقال: { يَٰبَنِي إِسْرَاءِيلَ } عبد الله يعقوب، واللفظان عبريان، أو أسر القوة أي قوة الله، أو أسرى ليلا مهاجراً إلى الله، أو أسر جنيّاً لوجه الله كان يطفئ سراج بيت المقدس، وعلى الثلاثة إبل لفظ عبري، معناه الله، وما قبله عربي.

 

كما قيل في تلمسان تلم بمعنى تجمع، عربي، وسان اثنان بلغة البربر، أي جمعت حسن البر والبحر أو اتفقت اللغتان العربية والعبرية، وقيل إسر صفوة، أو إنسان، أو مهاجر والمراد بنو إسرائيل الموجودون حال نزول الآية { اذْكُرُوا نِعْمَتِي } اذكروها في قلوبكم لتشكروها بتعظيم القلب ومدح اللسان وعمل الجوارح، ولا تكتفوا بمجرد حضورها في القلب واللسان،

 

{ الَّتِي أَنْعَمْتُ } أنعمتها. أي أنعمت بها، أو ضمن معنى أثبت، وقد أجيز حذف الرابط بلا شرط إذا علم، وهي النتيجة من فرعون، وفرق البحر والإحياء بعد موت، وتظليل الغمام، والمن والسلوى، والعفو، وغفران الخطايا، والتوراة والماء من الحجر، والصحف مجموعهن نعمة، تتضمن نعماً، أو الإضافة للحقيقة أو النعمة اسم مصدر أي اذكروا إنعامي بذلك، وذلك لآبائهم، وما كان فخراً لآبائهم فهو فخر لهم، كما أنه نسب إليهم ما فعل آباؤهم من السوء لرضاهم عنهم مع السوء من قولهم سمعنا وعصينا، وأرنا الله جهرة، ولن نصبر على طعام واحد، واتخاذ العجل وتبديل الذين ظلموا وتحريف الكلم، والتولي بعد ذلك، وقسوة القلب والكفر بالآيات، وقتل الأنبياء.

 

{ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي } ما عهدت إليكم من الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم أخذه من موسى، وأخذه موسى عليكم، قال الله جل وعلا: ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل، إلخ. والعهد إنزال نبوءته ورسالته صلى الله عليه وسلم في التوراة.

 

{ أُوفِ بِعَهْدِكُمْ } بما عهدته لكم من الجنة على الوفاء بعهدي { وَإِيَّٰيَ } ارهبوا، يقدر العامل هكذا، مؤخرا للحصر، أي خافوني وحدي على ترك الإيفاء بعهدي، والشاغل الياء المحذوفة في قوله:

 

{ فَارْهَبُونِ } في جميع أحوالكم، وفي نقض العهد، وفي أن تنزل نعمة عليكم كآبائكم، وكأنها مذكورة، إذ وجدت نون الوقاية المكسورة لها والفاء الفاصلة للتأكيد، أو يقدر إياي ارهبوا، تنبهوا فارهبون، وعليه فحذف ارهبوا الله دلالة عليه لا على رسم الاشتغال، والرهبة الخوف أو مع التحرز.

 

وَآَمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآَيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ (41)

 

{ وَءَامِنُوا } يا بني إسرائيل، وقيل العلماء والرؤساء منهم ككعب بن الأشرف { بِمَا أَنْزَلْتُ } على محمد صلى الله عليه وسلم من القرآن وسائر الوحي { مُصَدِّقاً } أنا فهو حال من التاء، والأولى أنه حال من الهاء المحذوفة؛ أي أنزلته أو من ما { لِّمَا مَعَكُمْ } من التوراة والإنجيل، أي صدقته بما أنزلته أو مصدقا له ما أنزلت، لأن القرآن جاء مطابقاً للتوراة والإنجيل فيما ذكر الله فيهما من نبوءة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ورسالته، وسيرته، ومن وصف القرآن، والقصص، والمواعظ، والتوحيد والدعاء إليه، والعبادة والنهى عن المنكر حتى إن اتباعهما موجب للإيمان به، وبما جاء به.

 

{ وَلاَ تَكُونُوا أَوَّلَ } أي مثل أول { كَافِرٍ بِهِ } أول فريق كافر أو لا يكون واحد منكم أول إنسان كافر به من أهل الكتاب، فيتبعكم من بعدكم ومن معكم، فيكون عليكم إثم كفركم ومثل إثم من تبعكم، وقد سبقكم في الكفر قريش وسائر العرب ولا تكونوا مثلهم، وإنكم أحق وأول من يؤمن لما تتلون في التوراة والإنجيل من الإخبار به.

 

و الهاء لما معكم، فكفركم بالقرآن كفر بما معكم من التوراة والإنجيل، والعرب لم تسبقكم بالكفر بهما، بل بالكفر بالقرآن.

 

والواو الثانية من أول منقلبة عن همزة، من وأل إذا لجأ، وفيه معنى السبق والتبادر، وقيل من آل بمعنى وجع، وقيل أصل شاذ لا فعل له، إذ لا توجد كلمة فاؤها وعينها واو، وما قيل من أن فعله ول بيان لا سماع، وقيل وزنه فوعل، ويرده منع صرفه.

 

{ وَلاَ تَشْتَرُوا } ضد البيع، استعارة عن تستبدلوا { بِئَٰايَٰتِي } الآيات التي في التوراة والإنجيل الدالات على ما أنزلت على محمد؛ بأن تخفوها أو تمحوها أو تبدلوها أو تفسروها بغير تأويلها { ثَمَناً } مثمنا { قَلِيلاً } هو ما تعطيكم سفلتكم مبنيا على ذلك التغيير، وعلى رياستكم به، وفي الموسم وأزمان الثمار، فترك الآيات بتلك الأوجه ثمن اشتروا به مثمناً، هو ما يعطون، أو ثمنا بمعنى عوضاً، وكل من الثمن والمثمن ثمن ومثمن، من حيث أن كلا عوض.

 

أو تشتروا تستبدلوا من حيث إن الاستبدال أعم من الشراء، فذلك مجاز مرسل للإطلاق والتقييد، وما يأخذونه كثير، لكنه بالنسبة إلى ما تركوا من الدنيا قليل، وبَّخ الله اليهود المعاصرين لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالكتم، وبيع الدين، والتحريف وقولهم هذا من عند الله، ونحن أبناء الله، ويد الله مغلولة، وقتل أنفسهم، وإخراج فريق من ديارهم، والحرص على الحياة، وعداوة جبريل واتباع السحر { وَإِيَّٰيَ فَاتَّقُونِ } مثل إياي فارهبون.

 

وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (42)

 

{ وَلاَ تُلْبِسُوا الْحَقَّ } لا تخلطوه وهو ما في التوراة والإنجيل { بِالْبَٰطِلِ } هو خلاف الحق من أنفسهم خلطوه بالحق تفسيراً وكتابة فهو بعد كلام حق وقيل كلام آخر حق، سواء زادوه بينهما فقط، أو أسقطوا كلاما بينهما وجعلوا مكانه باطلاً { وَتَكْتُمُوا } أي ولا تكتموا، أو مع أن تكتموا جزما بالعطف، أو نصبا في جواب النهى { الْحَقَّ } كصفة محمد صلى الله عليه وسلم، وقتل المحصن، إذا سئلوا أنكروا وجود ذلك في التوراة، وكرر الحق للتأكيد، إذ لم يضمر له، أو لأن المراد بالأول غير صفته صلى الله عليه وسلم، ورجم المحصن.

 

{ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ } أنه حق، أو تعلمون أنه موجود في التوراة، أو البعث والجزاء، أو أنكم لابسون كاتمون، وتقولون لا يوجد، وذلك قبيح ولو لم تعلموا، فكيف وقد علمتم، أو وأنتم من ذوى العلم، هكذا فلا يقدر له عمل في محذوف.

 

وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (43)

 

{ وَأَقِيمُوا الصَّلَٰوةَ وَءَاتُوا الزَّكَٰوةَ } المنزلتين في القرآن، لوجوب الإيمان به واتباعه عليكم { وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ } محمد وأصحابه، جماعة أو الجنس فالكفار مخاطبون بفروع الشريعة كما خوطبوا بالتوحيد، وتأويل الآية ونحوها بآمنوا بوجوب إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ليكون من الأصول دعوى بلا دليل وتكلف، والحق جواز الأمر بالشيء قبل بيانه، لا ليفعلوه قبل بيانه، فليس ذلك من تأخير البيان عن وقت الحاجة، كما تقول لعبدك، خِط هذا الثوب، فيقول: لا أعرف، فتقول سأعلمك، وأنت حين أمرته عارف بأنه لا يعرف.

 

وقدم الصلاة تدريجاً لأنها أسهل على النفس من المال، ولأنها أفضل العبادات بعد التوحيد، وقرنها بالزكاة لأنها تطهر النفس من البخل، وتورثها فضيلة الكرم، كما أنها تنمي المال وتطهره من البخل، فإن الزكاة لغة النمو والطهارة.

 

وفيه تلويح بزجرهم عما هم عليه قبل، من الصلاة فرادى بلا ركوع، أو المراد بالركوع الانقياد لأمر الشرع وترك التكبير، كانت اليهود تأمر سرّاً من أحبوه من قرباهم ومن حلفائهم من الأوس والخزرج، وأصهارهم، ومراضيعهم، ومن سألهم من قريش وغيرهم من العرب باتباع محمد صلى الله عليه وسلم، ويقولون لهم: إنه رسول الله، وهم لا يؤمنون فنزل:

 

أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (44)

 

{ أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ } أنواع الخير والطاعات، وترك المحرمات والمكاره، والمراد الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم لأنه جامع لذلك، وللتوسع في الخير مع الله والأقارب والأجانب كما هو، أصل البرد المأخوذ من البر بالفتح للقضاء الواسع { وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ } تتركونها عمد من البر، فلا تأمرونها به، والاستفهام توبيخ لهم، أو إنكار لأن يصح ذلك عقلا أو شرعا ومحطه قوله وتنسون أنفسكم.

 

{ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَٰبَ } التوراة وفيما النهى عن مخالفة القول العمل، فإنها صورة الجاهل بالشرع والخالي عن العقل، إذ كان يعظ ولا يتعظ، وليس عدم العمل مسقطا لفرض الأمر والنهى، فإن لم يعمل ولم يأمر، ولم ينه فقد ترك فروضا، وإن عمل وَلم يأمر ولم ينه أو أمر وَنهى وترك العمل فقد ترك بعضها.

 

والنسيان مشترك بين الزوال عن الحافظة والترك عمدا، وقيل مجاز في الترك، لأنه لازم ومسبب عن الزوال عنها، ونكتة التعبير به التلويح إلى أنه لا يليق أن يصدر ذلك إلا لزوال عن الحافظة.

 

يطلع ناس من أهل الجنة على ناس في النار فيقولون: كنتم تأمروننا بأعمال دخلنا بها الجنة، فيقولون كنا نخالف إلى غيرها.

 

{ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } أي فألا تعقلون قبح ذلك، قدمت الهمزة عن العاطف لتمام صدارتها، أو دخلت على معطوف عليه محذوف، وهكذا في القرآن، أي أتغفلون فلا تعقلون؟!

 

وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (45)

 

{ وَاسْتَعِينُوا } خطاب للمؤمنين لا لليهود، لأنه يليق بمن أذعن فيستكمل به لا للشارد، ولا ينتفع الباقي على كفره بالصبر والصلاة إلا أنه لا مانع من الخطاب لهم مراعاة لقوله أوفوا وآمنوا واتقون، وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة، واركعوا ولا سميا أن ما قبل وما بعد فيهم، والمراد، اطلبوا المعونة على عبادتكم ومباحكم { بِالصَّبْرِ } حبس النفس على الاجتهاد في العبادة وعما نشتهي من توسيع اللذات وعن المعاصي والمكاره، وعلى المصيبة.

 

ويقال من صبر على الطاعة فله ثلثمائة درجة، أو عن المعاصي فستمائة درجة، أو على المصيبة فتسعمائة، بين الدرجتين ما بين الأرض والسماء، ويقال الصبر على الطاعة أعظم ثواباً من الصبر على المصيبة، وعن المعصية أعظم منها.

 

ولفظ ابن أبى الدنيا وأبى الشيخ، عن علي، الصبر ثلاثة: فصبر على المصيبة، وصبر على الطاعة، وصبر عن المعصية، فمن صبر على المصيبة حتى يردها بحسن عزائها كتب الله له ثلثمائة درجة، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض، ومن صبر على الطاعة كتب الله له ستمائة درجة، ما بين الدرجتين كما بين تخوم الأرض العليا إلى منتهى الأرضين، ومن صبر عن المعصية كتب الله له تسعمائة درجة، ما بين الدرجتين كما بين تخوم الأرضين إلى منتهى العرش مرتين.

 

{ وَالصَّلَٰوةِ } قدم الصبر عليها لأنها لا تكون إلا بالصبر عن الكسل والملاذ الصارفة عنها، وعلى وظائفها من الطهارة من الأنجاس، ورفع الأحداث، والخشوع وإحضار القلب، وسائر شروطها، وشطورها، وأفردها بالذكر لأنها تنهى عن الفحشاء والمنكر، إذا أتى بها كما أمر به.

 

وكان صلى الله عليه وسلم إذا اشتد عليه أمر بادر إليها، والآية أنسب باليهود، فهم داخلون بالمعنى، ولو عل القول بأن الخطاب لغيرهم، لأنهم منعهم عن الإيمان حب الرياسة والشهوات، فأمروا بالصبر، ومنه الصوم، أو المراد به الصوم، وهو ضعيف، وبالصلاة لأنها تنهى عن الفحشاء والمنكر وتورث الخشوع { وَإِنَّهَا } أي الصلاة لأنها أقرب مذكور، والاستعانة بالصبر والصلاة، كقوله{ اعدلوا هو أقرب للتقوى }[المائدة: 8] وقوله تعالى{ وإِن تشكروا يرضه لكم }[الزمر: 7] أي يرضى الشكر، أو أن الأمور من قوله اذكروا إلى قوله واستعينوا. والراجح الأول { لَكَبِيرَةٌ } شاقة، كقوله تعالى:{ كبر على المشركين ما تدعوهم إليه }[الشورى: 13] أي شق عليهم.

 

{ إِلاَّ عَلَى الْخَٰشِعِينَ } الساكني الجوارح الحاضري القلوب، سبيلا إلى الطاعة، فلا تثقل فيهم، وإن ثقلت فأقل من ثقلها على غيرهم لاعتيادهم أمثال ذلك، ورجائهم من الثواب ما يستحقر له مشاقهم حتى إنه صلى الله عليه وسلم قال: " جعلت قرة عيني في الصلاة، ويقول: أرحنا يا بلال بالصلاة " .

 

وصح التفريغ لأن كبيرة بمعنى لا تسهل، كما جاء بعد أبى لأنه بمعنى لم يرد، أو هو منقطع، أي لكن الخاشعون لا تكبر عليهم.

 

الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (46)

 

{ الَّذِينَ يَظُنُّونَ } يعلمون، كما استعمل العلم بمعنى الظن في قوله تعالى: { فإن علمتموهن مؤمنات } { أَنَّهُمْ مُلَٰقُوا رَبِّهِمْ } ملاقوا حسابه بعد البعث أو ثوابه، وذلك حذف، أو ملاقوه بالحساب أو الثواب، فشبه المعاملة بالحساب أو الثواب بالحضور، تعالى الله عن الحلول والجهات.

 

{ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَجِعُونَ } للجزاء، أو هذا مطلق رجوع لمطلق الحساب، وملاقاتهم هي على ثواب الصبر والصلاة فلا تكرير، فالظن على ظاهره إذ لا يحزمون بالسعادة.

 

يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (47)

 

{ يَٰبَنِي إِسْرَاءِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ } كرره للتأكيد، والإيذان بكمال غفلتهم، وليبني عليه قوله: { وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ } أي نعمتي، وتفضيلكم، هذا عطف خاص على عام { عَلَى الْعَٰلَمِينَ } عالمي زمانكم من الناس، إذ جعلت فيكم النبوة والرسالة، والمعجزات، والكرامات، إذ جعل فكيم أنبياء وجعلكم ملوكا وآتاكم ما لم يؤت أحداً من العالمين " كالمن والسلوى وفلق البرح، أما غير الناس من الجمادات والحيوان فلا اعتداد به، وأما الجن فتبع للناس أو يرادون في العالمين، وأما الملائكة فليسوا في الآية. لأنها فيمن تمكن فيه النبوءة وما يتبعها، ولو قلنا إن الإنسان المؤمن أفضل من الملائكة.

 

وخرج بعالمي زمانهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وأمته، فإنهم أفضل الخلق على الإطلاق، والدليل قوله تعالى{ كنتم خير أمة }[آل عمران: 110] الآية. وحديث " أنا سيد ولد آدم " بل لا ينافى أنهم فضلوا علينا أي زادوا علينا بكثرة الأنبياء، وما ذكر لأنا أفضل منهم فرداً فرداً بالذات، من حيث إن ثوابنا أكبر من ثوابهم، وسومح لنا ما لم يسمح لهم.

 

وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (48)

 

{ وَاتَّقُوا يَوْماً } يوم القيامة، احذروا هوله وعذابه بالإيمان، وأداء الفرائض، واجتناب الحرام، ويوما مفعول به كما رأيت على حذف مضاف، ويجوز أنه ظرف مفعول محذوف أي العذاب في يوم.{

 

 لاّ تَجْزِي } فيه { نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً } لا نغنى عنها في شيء إغناء ما، أو لا تدفع عنها شيئاً بقوتها، أو بأعوان لها لو كانوا { وَلاَ تُقْبَلُ } فيه { مِنْهَا شَفَٰعَةٌ } أي لا شفاعة للنفس الأولى في الثانية، فضلا عن أن تقبل منها، والسالبة تصدق بنفي الموضوع، قال جل وعلا { فَمَا لَنَا مِنْ شَٰفِعِينَ }.

 

{ وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا } من النفس الثانية { عَدْلٌ } نداء، أو لا يقبل من الثانية شفاعة ولا يؤخذ منهم عدل، ولا تشفع مؤمنة في كافرة ولا يقبل منها عدل فيها ولا في غيرها، وكذا كافرة في كافرة لقرابة أو محبة.

 

{ وَلاَ هُمْ } أي النفس لتنكيرها بعد السلب { يُنْصَرُونَ } يدفع عنهم العذاب بالمقاومة والغلبة.

 

والآية دليل لنا وللمعتزلة على أن لا شفاعة لأهل الكبائر، لأن الآية ولو كانت في المشركين، لكنها في صفة يوم من شأنه أنه لا شفاعة فيه يدفع العذاب عن مستحقه، ولا مقام أو زمان من مقامات الموقف وأزمنته نص فيهما على ثبوتها للفساق ولا الشخص مصر.