إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة البقرة: الآيات (49-54)
طباعـة

وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (49)

 

{ وَإِذْ نَجَّيْنَٰكُمْ } واذكروا إذْ نجيناكم، بإنجاء آبائكم، واذكروا نعمتي وتفضيلي ووقت إنجاء آبائكم { مِّنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ } أتباع فرعون في دينه.

 

وهو الوليد بن مصعَب بن ريان عُمِّر أكثر من أربعمائة سنة ولقبه فرعون.

 

والفرعنة الدهاء والمكر، كذا قيل، ولعله تصرف بالعربية من لفظ عجمي لا عربي، بدليل منعه من الصرف، فإنه لا علة فيه مع العلمية سوى العجمة التي ندعيها، وهو من ذرية عمليق بن لاود بن إرم بن سام بن نوح.

 

وألف آل عن هاء أهل، والمعنى واحد فيصغر على أول، ونقله الكسائي نصاً عن العرب وهن أبى عمر، غلام ثعلب، الأهل القرابة، ولو بلا تابع والآل بتابع.

 

{ يَسُومُونَكُمْ } يولونكم على الاستمرار { سُوءَ الْعَذَابِ } ضرّ العذاب ومرارته، والعذاب السوء الأشد.

 

صنف يقطع الحجارة من الجبل، وهم أقواهم، وصنف ينقلها، والطين للبناء، وصنف يضربون اللبن، ويطبخ الأجر، وصنف للنجارة بالنون، وصنف للحدادة وصنف يضرب الجزية، وهم الضعفاء، كل يوم من غربت عليه الشمس ولم يؤدها غلت يده لعنقه شهراً، وصنف لغزل الكتان ونسجه، وهن النساء.

 

ومن سوء العذاب تذبيح الأبناء كما قال الله تعالى { يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ } وقد ذكر أنواع السوء إجمالاً مع الذبح في قوله تعالى ويذبحون بالواو وأما هنا فالمراد ذلك، أو المراد بسوء العذاب خصوص التذبيح، ولا منافاة لأنه لم يحصره في الذبح، بل ذكر في موضع الامتنان ما هو أشد، مع أنه لا مانع من إرادة العموم هنا أيضا بسوء العذاب، إلا أنه ميز بعضا فقط، كأنه قيل منه تذبيح الأبناء، ذبح إثنى عشر ألف اين، أو سبعين ألفاً، غير ما تسبب لإسقاط أمه، فإن أسقطت ذكراً ذبحه.

 

والتحقيق أن سوء العذاب أعم، فذكر التذبيح تخصيص بعد تعميم، أو المراد ما عدا التذبيح، وجملة يذبحون حال، وعلى أن المراد بسوء العذاب التذبيح تكون مفسرة.

 

{ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ } يبقونهن حيات، أو يعالجون حياتهن إذا أسقطهن، أو النساء البنات الصغار، يبقونهن بلا قتل، وإن كان السقط بنتاً عالجوا حياتها، أو المراد عموم ذلك كله.

 

{ وَفِي ذَلِٰكُمْ } المذكور من سوء العذاب إجمالاً والتذبيح خصوصاً { بَلآءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ } امتحان أو في ذلكم الإنجاء إنعام، أو في ذلك الإنجاء، وسوء العذاب والذبح ابتلاء، أتصبرون وتشكرون، أم تجزعون، والله عالم، قال الله تعالى{ وَنَبْلُوَكُمْ بالشر والخير }[الأنبياء: 35].{ فَأَمَّا الإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَٰهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ، وَأَمَا إِذَا مَا ابْتَلَٰهُ فَقَدرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ }[الفجر: 15 - 16].

 

رأى فرعون في النوم ناراً أقبلت من بيت المقدس، وأحاطت بمصر وأحرقت كل قبطي بها ولم تتعرض لبني إسرائيل، فشق ذلك عليه، وسأل الكهنة، فقالوا له: يولد في بني إسرائيل من يكون سبباً في ذهاب ملكك، فأمر بقتل كل غلام فيهم، وأسرع الموت في شيوخهم، فجاء رؤساء القبط وقالوا أنت تذبح صغارهم، ويموت كبارهم، ويوشك أن يقع العمل علينا، فأمر بالذبح سنة والترك أخرى، فولد هارون سنة ترك الذبح، وموسى سنة الذبح.

 

وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آَلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (50)

 

{ وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ } لأجلكم يا بني إسرائيل، أو بسببكم، أو شبه سلوكهن بالآلة في كونه واسطة في حصول الفرق، فكانت الباء، نفى ذلك استعارة تبعية، والفرق مقدم على السلوك فيه، لقوله تعالى{ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كل فرق كَالطّودِ العَظِيم }[الشعراء: 63] وما قيل من أنه فرق شيئاً فشيئاً بسلوكهم لا يصح.

 

{ الْبَحْرَ } لتسلكوه وتنجوا من عدوكم، بحر القلزم فرقاً مستديراً راجعاً إلى جهة المدخل، وكان عرضه في ذلك المحل أربعة فراسخ، فيستبعد السلوك فيه على ذلك الطول بلا تقويس، فيحتاجون إلى رجوع في سفن مع كثرتهم، وقيل النيل فرقا على سمت، ويسهل رجوعهم في سفن، أو على استدارة وتقويس إلى جهة المدخل، وهو أولى ويهلك عدوكم.

 

{ فَأَنْجَينَٰكُمْ } من عدوكم ومن الغرق { وَأَغْرَقْنَا ءَالَ فِرْعَوْنَ } المراد فرعون وآله، أي هذا الجنس الشامل لفرعون وآله، لقوله تعالى{ ولَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدم }[الإسراء: 70] أي جنس البشر الشامل لآدم وذريته، أو آل فرعون هو فرعون، وأما قومه فأتباع له وذكر بالغرق في أي أخر، وذلك كقوله صلى الله عليه وسلم " مزامير آل داودَ " أي مزامير داود، وكان الحسن البصري يقول: اللهم صل على آل محمد بدل اللهم صلى على محمد، وذلك أن ما للإنسان يكون لأهله، تحقيقاً أو فخراً، وأيضاً إذا أغرق أهله فهو أولى، لأنه رأسهم وبه ضلوا.

 

وناسب نجاة موسى من الغرق نجاته منه حين ألقي فيه طفلاً، وللأمة نصيب مما لبنيها، وفرعون غرق بالماء إذ فاخر به في قوله{ وهذه الأنهار تجري من تحتي }[الزخرف: 51] ولقومه نصيب مما قاله، وكما عجل الموت بأنهار الدم عجل موته بالغرق، والموت به شديد. ولذلك كان الغريق شهيداً.

 

{ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ } بعد خروج آخركم منه، أو انطباق البحر عليهم بعد دخول آخرهم وبعد خروج أولهم.

 

وبنو إسرائيل يومئذ ستمائة وعشرون ألفا ليس فيهم ابن عشرين لصغره، ولا ابن ستين لكبره، وأنهم بقوا في مصر، وكانوا يوم دخلوا مصر مع يعقوب عليه السلام اثنين وسبعين إنساناً، ما بين رجل وامرأة، وبين يعقوب وموسى عليهما السلام ألف سنة، وقيل أربعمائة، بارك الله في ذلك النسل وهم عدا من مات، ومن ذبح وآل فرعون أل ألف وسبعمائة ألف، وفيهم من دهم الخيل سبعون ألفا.

 

وإسناد النظر إذا كان بمعنى بالعين إنما هو للمجموع، لأنه إنما يرى الغرق، أو أجبر بني إسرائيل الذين يقربون من البحر، وإن فسرناه بالعلم، فهو لكل واحد، وفي المشاهدة نعمة زائدة، وإن فسرنا النظر ينظر بعض إلى بعض من أكلوا حين استوحشوا، فأشار بالعصا فكانت أكلوا، فالأمر ظاهر كلن على هذا تتعلق الجملة بأنجيناكم أو بفرقنا لا بأغرقنا.

 

وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ (51)

 

{ وَإِذْ وَٰعَدْنَا مُوسَى } المفاعلة للمبالغة لأن من شأن المتفاعلين جذب كل واحد ليغلب الآخر، أو على بابها، إذ وعده الله إنزال التوراة ووعد الله المجيء إلى الطور للعبادة، أو يكفى فيها فعل من طرف، وقبول من آخر، كعالجت المريض أو الطلب طرف وامتناع القبول طرف.

 

{ أَرْبِعِينَ لَيْلَةً } تمام أربعين يوماً بلياليها ذا القعدة وعشرة من ذى الحجة، أو ذا الحجة وعشرة من المحرم، يصوم الأيام في الطور بوصال، ويقوم الليالي. ويتعبد، جعلت له ذلك لأنزل عليه التوراة بعد تمامها، فتعملوا بها، وأخبره الله بذلك، وعبر بالليالي لأنها أول اليوم، والشهور والأعوام، فإنها بالهلال والهلال بالليل ولأن الظلمة أقدم من الضوء، وآية لهم الليل نسلخ منه النهار.

 

استخلف هارون على بني إسرائيل، فذهب إلى الطور، فتعبد أربعين، وأنزل عليه بعد تمامها، أو في العشرة الأخيرة أو في الأربعين كلها أو في أولها، أقوال التوراة سبعين سفرا، وقلما توجد كلها عند إنسان واحد على عهد موسى أو ما يليه وذلك بعد ما ذهب منها بإلقائه الألواح الزبرجدية المكتوبة هي فيها، فيحتاج إنسان إلى مسألة، فيقال هي في سفر كذا وكذا، عند فلان في موضع كذا؛ فتلاشت ولم يبق منها إلى القليل، ثم وقع التحريف أيضا.

 

ومواعدة الأربعين إخبار بما في نفس الأمر عند الله، إذ كان في الغيب عند الله أن يتعبد ثلاثين، أمره بها ثم زاد عشرة، والنصب على المفعولية أي واعدنا موسى إعطاء أربعين يتعبد فيها، أو على الظرفية، أي أمراً واقعاً فيها أو بعدها، أو مفعول مطلق، أي مواعدة أربعين.

 

{ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ } اتخذ آباؤكم الباقون في مصر ومن معهم، إلا اثني عشر ألف رجل مع هارون، وقيل اتخذه ثمانية آلاف { الْعِجْلَ } الذي صاغه موسى السامري المنافق إلها يعبدونه، فالمفعول الثاني إلها، أو لا ثاني له، كقوله اتخذت سيفا صنعته.

 

{ مِنْ بَعْدِهِ } بعد ذهاب موسى عليه السلام إلى ميقات الأربعين.

 

{ وَأَنْتُمْ ظَٰلِمُونَ } باتخاذه لأنفسكم ولدين الله، ولم يقتدى بكم وزمانكم ومكانكم.

 

وكل من عصى الله فقد ظلم وقته ومكانه، والظلم الضر، ونقص حق الشيء، ووضع الشيء في غير موضعه فاحفظ ذلك لغير هذا الموضوع، واعتبره، وقد وضعوا العبادة واسم الألوهية في غير موضعهما.

 

وذلك العجل لحم ودم بإذن الله على الصحيح، وقيل صورة، فنسبة الخوار إليه على التجوز، ونسب للجمهور.

 

ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (52)

 

{ ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِّنْ بَعْدِ ذَلِكَ } الاتخاذ قبلنا توبة عبدة العجل بعد ما قتلوا منهم سبعين ألفا، ورفع الله عنهم السيف، وصح إطلاق العفو مع عقابهم بالقتل لأنه عفو عن مزيد العقاب بخلاف الغفران فلا يكون مع العقاب كذا قيل، والصحيح أنه يستعمل كالعفو بلا عقاب ومع عقاب.

 

{ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } تستعملون قلوبكم، وألسنتكم، وجوارحكم في العبادة لمقابلة نعمة العفو إذ عاملناكم معاملة من يرجو الشكر على ما أنعم به أو لتشكروا، والشكر استشعار العجز عن الوفاء بحق النعم، عند الجنيد، والنواضع عند حضور النعمة القلب عند الشبلى، والطاعة لمن فوقك لنعمه ولنظيري بالمكافأة ولمن دون ذلك بالإحسان.

 

وَإِذْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (53)

 

{ وَإِذْ ءَاتَيْنَا } هي إذ الساكنة، فتحت بالنقل، ومدت بألف آتينا بعد حذف همزه.

 

{ مُوسَى } منع الصرف للعملية والعجمة، مركب من ماء وشجر، فمو ماء، وسى شجر أبدلت الشين سينا، وزاد الألف لأنه وجد بين ماء وشجر في بركة فرعون من النيل، وقيل عربي مفعل، وقيل فعلى، من ماس يميس، أبدلت الياء واو كطوبى من طاب يطيب، والألف للتأنيث، وهو ضعيف، لأن زيادة الميم أولا أولى من زيادة الألف.

 

{ ٱلْكِتَابَ } الصحف { وَالْفُرْقَانَ } التوراة الفارقة بين الحق والباطل، والحلال والحرام، أو الكتاب التوراة، والفرقان المعجزات، كالعصا واليد أو كلاهما التوراة وعطف تنزيلا لتغاير الصفات منزلة تعاير الذات أي آتينا موسى كلاما جامعاً بين كونه مكتوباً من الله في الألواح، وفي اللوح المحفوظ، وكونه مفرقا بين ذلك.

 

والفرقان أيضا مكتوب في اللوح المحفوظ، وفي صحف الملائكة، والفرقان النصر الفارق بين العدو والولي، كما قيل سمى يوم بدر يوم الفرقان لذلك وذلك كما تقول جاء زيد العالم الشجاع والكريم، تريد جاء زيد المتصف بالعلم والشجاعة والكرم، ويدل لذلك قوله تعالى: الفرقان وضياء وذكراً { لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } من الضلال بهما أو به، إذ قلنا هما واحد، أي لتهتدوا، أو عاملناكم معاملة الراجي، أو أرجو الاهتداء، وكذا حيث تكون لعل من الله ولو لم أذكر ذلك.

 

وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (54)

 

{ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ } من عبد العجل من الرجال والنساء، فإن لفظ قوم يستعمل عامّاً للنساء مع الرجال، تبعاً على المشهور، ولو كان لا يستعمل فيهن وحدهن لأنهم القائمون بهن، الرجال قوامون على النساء، وقيل يجوز إطلاق القوم عليهن حقيقة أو مع الرجال كذلك.

 

{ يَٰقَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ } إلَهاً { فَتُوبُوا } من عبادة العجل، وتسميته إلَها، والدعاء إليه، والرضى بتصويره، مع أنه لا يقدر على فعل شيء، فضلا عن أن يكون خالقاً.

 

{ إِلَى بَارِئِكُمْ } خالقكم براء من التفاوت، كيد في عياة القصر والرقة، وأخرى طويلة غليظة أو يد سوداء، ووجه أبيض، وهو أخص من الخلق ومخرجكم من العدم والخلق النقل من حال الأحرى والتقدير.

 

{ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ } ليس هذا من التوبة، تفسير إلها بل هي في قوله توبوا، وهذا عقاب تصح به توبتهم، وتقبل كمن فعل ذنباً مما بينه وبين الله فاستقبحه، وندم، وعزم على عدم العود، وأمر بكفارة، فالتحقيق أن الكفارة ليست من حد التوبة ولو كانت قد تؤخذ في تعريفها بخلاف رد المظلمة فمن حدها.

 

ومعنى اقتلوا أنفسكم، ليقتل بعضكم بعضاً أنفسكم، أو نزلهم منزلة شيء واحد، وذلك أنهم لم يؤمر كل واحد أن يقتل نفسه بل أمر من لم يعبد العجل، وهم اثنا عشر ألفا أن يقتل من عبده، والقاتل والمقتول كنفس واحدة، نسبا وديناً، والخطاب لمن يعبده في اقتلوا، أو اقتلوا يا عابدي العجل، بعضكم بعضاً، أو أسلموا أنفسكم للقتل، فالخطاب للعابدين.

 

قالوا: نصبر للقتل طاعة الله ليقبل تربتنا، وعلى أن القاتلين من لم يعبد العجل.

 

فالعابدون جلسوا محبتين، وقال هلم موسى من حل حبوته أو مد طرفه إلى قاتله، أو اتقاه بيد أو رجل فهو ملعون مردود التوبة، فأخرجت الخناجر والسيوف، وأقبلوا عليهم للقتل فكان الرجل يرى أباه وابنه وأخاه وقريبه وصديقه وجاره فيرق له ولا يمكنه أن يقتله، فقالوا يا موسى: كيف نفعل، فأرسل الله عليهم سحابة سوداء تغشى الأرض كالدخان لئلا يعرف القاتل المقتول، فشرعوا يقتلون من الغداة إلى العشي، حتى قتلوا سبعين ألفا، واشتد الكرب، فبكى موسى وهارون تضرعاً إلى الله، فانكشفت السحابة وسقطت الشفار من أيديهم، ونزلت التوبة، فأوحى الله إلى موسى، أما يرضيك أن أدخل القاتل والمقتول الجنة؟

 

فكان من قتل منهم شهيداً، ومن بقى منهم مغفوراً له خطيئته من غير قتل، وذلك حكمة من الله عز وجل، وله أن يفعل ما يشاء، أبدلهم عن الحياة الدنيا حياة سرمدية بهيجة، وقيل التقل إذلال النفوس بالطاعة وترك المعصية.

 

{ ذَٰلِكُمْ } أي القتل { خَيْرٌ } منفعة أو اسم تفضيل خارج عنه، وإن لم يخرج فباعتبار لذة المعصية في النفوس، أو من باب العسل أحلى من الخل { لَّكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ } الخطاب للذين لم يعبدوا العجل، والذين عبدوه.

 

أذعن العابدون للقتل، وامتثل غير العابدين قتل العابدين، مع أنهم من نسبهم وقرابتهم وأصدقائهم وأصهارهم، وجيرانهم، وكرر لفظ بارئ ولم يقل خير لكم عنده. ليشعر بأن من هو بارئ حقيق بأن يمتثل له أمره ونهيه { فَتَابَ } الله، ومقتضى الظاهر، فتبت { عَلَيْكُمْ } قبل توبتكم، من قتل، ومن لم يقتل لإذعانه للقتل { إِنَّهُ هُوَ } مقتضى الظاهر إنني أنا { التَّوَّابُ } على كل من تاب من خلقه { الرَّحِيمُ } المنعم على من تاب أو أنه هو الذي عهدتم يا بني إسرائيل قبل ذلك توبته عليكم ورحمته لكم.