إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة البقرة: الآيات (55-60)
طباعـة

وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (55)

 

{ وَإِذْ قُلْتُمْ } نسب القول إليهم، لأنه لآبائهم، وذلك القول ارتداد منهم، وقيل المراد لن يكمل إيماننا بك حتى نرى الله عز وجل، كقوله صلى الله عليه وسلم: لن يؤمن أحدكم حتى يحب لنفسه، أي لن يكمل إيمانه.

 

{ يَٰمُوسَى لَنْ نُّؤْمِنَ لَكَ } بنبوءتك مطلقا، أو لن نذعن لك، أو لن نؤمن لأجل قولك أو بك، فيما تقول من أن التوراة من الله أو من أن الله ألزمنا قتل عابدي العجل كفارة لهم، أو من أن هذا الذي سمعنا كلام الله، والقائلون هم السبعون الذين اختارهم موسى من قومه الذين لم يعبدوا العجل لميقات وقت لهم من خيارهم أمره الله أن يأتي بهم إلى طور سيناء ليعتذروا ويطلبوا العفو عن عبّاد العجل، فأتى بهم، وأمرهم أن يتطهروا، ويطهروا ثيابهم، ويصوموا، وقالوا له، ادع الله أن يسمعنا كلامه، فأسمعهم، أنني أنا الله لا إله إلا أنا، أخرجتكم من أرض مصر بيد شديدة فاعبدوني ولا تعبدوا غيري. سمعوا كلام الله بأن خلق صوتاً في أبدانهم، أو في الهواء، أو حيث شاء وفي أبدانهم أو أسماعهم.

 

وقيل القائلون هم السبعون الذين اختارهم موسى لميقات التوراة، قالوا بعد الرجوع وقتله عبدة العجل وتحريقه، وقيل عشرة آلاف من قومه، وعلى كل حال لم يقنعوا بذلك، وسألوا الرؤية جهاراً كما قال { حَتَّى نَرَى اللهَ جَهْرَةً } عياناً، أي رؤية جهرة بحاسة العين لا مناماً وقلبا أو ذوى جهرة أو مجاهرين، أو مبالغة أو قولاً ذا جهرة أو قول جهرة، أو قولاً جاهراً أو مبالغة.

 

{ فَأَخَذَتْكُمُ الصَّٰعِقَةُ } النار مع صوت شديد من المساء لطلبكم مالا يجوز للزوم التشبيه، ولوقفكم عن الإيمان حتى شرطتم له.

 

{ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ } يرى بعضكم بعضاً كيف يموت، أو ترون أثر الموت في أنفسكم، إذ يحي كل واحد منكم عضواً عضواً، أو يرى بعضكم بحيى من موت، وقيل الموت عنا غشيان كما قال الله عز وجل، ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت، كذا قيل، ولعله تمثيلي، وإلا فغشيان أهل النار إراحة لهم لو كان لكن لا يكون.

 

ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (56)

 

{ ثُمَّ بَعَثْنَٰكُمْ مِّنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ } بيومين من حين موتكم، يرى بعضكم بعضاً كيف يحيا لدعاء موسى عليه السلام، وتضرعه إلى ربه أن يحييهم، ويقول يا رب، خرجوا معي أحياء، ويقول قومهم، قتلتهم أنا، { لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي }[الأعراف:155].

 

{ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } نعمة الإحياء بعد الموت، ولله أن يميت الإنسان مرتين وما شاء.

 

والآية دليل على كفر مجيز الرؤية دنيا أو أخرى وذلك لأن إجازتها ولو في القلب إجازة لتكييفه، وتكييفه ممتنع، لأن فيه تشبيهاً، وإدراكه بالقلب تكييف لا يتصور بدونه، فلا يصح قولهم بلا كيف، وتكييفه في القلب بلا تقدير أن يكيفه لغيره، هو من نفس المحذور، فبطل قول طرائف من المبتدعة أن الصاعقة ليست لمجرد الطلب بل لعنادهم واشتراطهم، وإذا كان المنع للتشبيه لم يضرنا أنها نزلت لطالبها في الدنيا.

 

وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (57)

 

{ وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ } أي جعلناه ظلة عليكم من حر الشمس، وهو السحاب الرقيق، يسير بسيرهم في التيه.

 

أمرهم الله بقتال الجبارين، فقالوا اذهب أنت وربك فقاتلا، فحبسهم الله في التيه، وكانوا يسيرون ليلا ونهاراً، وينزل عليهم عمود من نور يَسيرون في ضوئه، وثيابهم لا تنسخ ولا تبلى، وذلك من الله، لا كما قيل لا تبلى لعدم الحرارة، ولا تنسخ لعدم الدخان.

 

والتيه واد بين الشام ومصر، فيه طرق لا رمل فيها، بين جبال من رمل يمشى فيها الركب المصري والمغربي والشامي، عرضه تسعة فراسخ في ثلاثين فرسخا، وقيل ستة فراسخ في اثني عشر فرسخا، وقيل خرجوا من التيه فوقعوا في صحراء، واشتكوا الحر فظللهم الله عز وجل بالغمام، وقيل من عبدالله منهم ثلاثين سنة ولم يعص فيها أظله الغمام، فكان ذلك لجماعة منهم.

 

{ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ } في التيه { الْمَنَّ } الترنجبين بالمثناة الفوقية والراء المهملة والجيم الموحدة والمثناة التحتية النون، لفظ يوناني تستعمله الأطباء، ويقال معرب ترتكين، وهو شيء يشبه الصمغ، حلو مع بعض حموضة، وينزل على الأشجار قليلا إلى الآن في بوادي تركستان، وهو مشهور في بلدة آمد وحواليها، شهر فيهم بحلوة القدرة، وقد أمروا في التيه أن لا يأخذوا أكثر من صاع كل يوم ولا يدخروا الزيادة إلا يوم الجمعة، فيأخذون فيه صاعين ليدخروا ليوم السبت، فإنه لا ينزل يوم السبت.

 

{ وَالسَّلْوَى } طائرٌ يشبه السمان أو هما السمان، وألفه ليست للتأنيث لورود سلواة، قلبت هذه التاء للوحدة لا للتأنيث، وقيل هو واحد والجمع سلاوة، وقيل هو للواحد فصاعدا، تبعثه عليهم ريح الجنوب، فيذبح الرجل ما يكفيه على حد ما مر في المن، ويطير الباقي وذلك بكرة وعشية، أو متى شاءوا وادخروا من المن والسلوى فأصاب النتن ما ادخروا وفي البخاري ومسلم عن أبى هريرة عنه صلى الله عليه وسلم، " لولا بنو إسرائيل لم يخنز اللحم ... " الحديث.

 

ويروى أن السلوى تجيئهم مطبوخة أو مشوية، قيل ويناسبه الحديث المذكور، لأن التغيير أنسب بالمطبوخ، وهو أعظم معجزة قلت كما يخنز المطبوخ يخنز غير المطبوخ ولا تثبت المعجزة بلا دليل قوى، وقدم المن مع أنه حلوى على السلوى مع أنها غذاء، لأن نزوله من السماء خارق للعادة بخلاف الطير.

 

قائلين لكم { كُلُوا مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقْنَٰكُمْ } المن والسلوى طيبان، طيب لذة وطيب حلال وطيب مجيء بلا كسب، فكفروا النعمة وادخروا فقطا عن حالهما فصارا يدوران ويختزان، ولو بلا ادخار، وعاشوا بهما كذلك.

 

وإذا وضع الطعام بين يديك فقيل لا تأكل حتى يقول حامله إليك كل لمناسبة الآية، وقيل لك الأكل بلا انتظار لقوله: كل وهو أولى، إن اطمأنت النفس، لذلك ظلموا أنفسهم بذلك.

 

{ وَمَا ظَلَمُونَا } أشار به إلى أنهم ظلموا أنفسهم بالكفر والمختلفة، وصرح به في قوله { وَلَكِن كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } تكرر الظلم منهم واعتادوه، وكانوا ستمائة ألف في التيه، وفيه مات هارون وموسى، وماتوا كلهم فيه إلا من لم يبلغ العشرين.

 

ذهب موسى وهارون إلى غار، فمات هارون، فدفنه موسى، فقالوا: قتلته لحبنا إياه، فتضرع إلى الله، فأوحى إليه أن سر بهم إليه، فناداه، يا هارون، فخرج ينفض رأسه، فقال: أنا قتلتك؟ قال: لا، ولكن مت، قال: فعد كما كنت في قبرك، وعاش موسى سنة، ومر في حاجة له بملائكة يحفرون قبراً لم ير أحسن منه بهجة وخضرة ونضرة، فقال: يا ملائكة الله، لمن تحفرون هذا القبر؟ فقالوا: لعبد كريم على ربه، فقال: إن هذا العبد من الله بمنزلة، فقالوا: يا صفّى الله، أتحب أن يكون لك؟ قال: نعم.

 

قالوا: فأنزل فاضطجع فيه، وتوجه إلى ربك، ففعل وتنفس أسهل تنفس، ومات، وسووا عليه التراب، وقيل: أتاه ملك بتفاحة من الجنة فشمها فمات، وليس كما قيل، إنه مات في جبل أحد، لقوله صلى الله عليه وسلم: لو أني عنده لأريتكم قبره إلى جانب الطريق عند الكثيب الأحمر، لعدم صحة هذا الحديث عنه صلى الله عليه وسلم.

 

وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (58)

 

{ وَإِذْ قُلْنَا } لمن بقى من أهل التيه حيا بعد خروجهم { ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ } أريحا، بفتح الهمزة وكسر الراء وإسكان المثناة التحتية بعدها حاء مهملة قرية في الغور قريبة من بيت المقدس، وهي قرية الجبارين، فيها قوم من بقية عاد، يقال لهم العمالقة، ولم تصح قصص عود، ولا أنه رأس هؤلاء الجبارين، والقائل بإِذن الله هو يوشع بن نون، نبأه في أخر عمر موسى، وربما قال له موسى: بم أوحى الله إليك، فيقول: لم أكن أسألك عن ذلك.

 

ويروى أنه لما احتضر في التيه أخبرهم بأن يوشع بعده نبي، وأن الله عز وجل أمر يوشع بقتل الجبارين فقاتلهم، وفتح أريحا. قيل: يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " أن الله تعالى أرسل ملك الموت إلى موسى عليه السلام، فلطمه موسى، وفقأ عينه، فقال: يا رب أرسلتني إلى عبد كره الموت، ففقأ عيني فرد الله عليه عينه، وقال: ارجع إلى عبدي، وقل له: إن شئت أحياك الله عدد ما تقع عليه يدك من شعر متن الثور سنين، فقال له موسى: ثم ماذا؟ قال: ثم تموت، قال: الآن من قريب، ب أدنني من الأرض المقدسة رمية حجر " ، وقبره في التيه بجانب الطريق عند جبل من رمل.

 

ولا يصح عنه صلى الله عليه وسلم، أن موسى عليه السلام فقأ عين ملك الموت ولا ضربه، لأنه ظلم لملك الموت وسخط لقضاء الله، ورد له، اللهم إلا إن جاء في صورة لص أو قاطع، ولم يعلمه ملك الموت، وعينه جسم نوراني.

 

وقيل: القرية بيت المقدس على يد يوشع، وقيل على يد موسى، وأنه خرج من التيه بعد أربعين سنة مع قومه، وعلى مقدمته يوشع وفتحها وأقام ما شاء الله ثم مات، وسميت القرية قرية من قرى بالألف بمعنى جمع، وهي جامعة للناس.

 

{ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمَا رَغَداً } لا منع عليكم منى، ولا من أحد، ولا من قلة أو جدب، فهذا مستثنى من كون الأمم السابقة لا يأكلون الغنيمة فإن لداخلي القرية المذكورة أكل ما فيها من مال العمالقة وأخذه وقله إلى حيث شاءوا.

 

{ وَادْخُلُوا الْبَابَ } باب أريحا، أراد الحقيقة، فإن لها سبعة أبواب أو ثمانية، يدخلون من أيها شاءوا { سُجَّداً } منحنين، تواضعاً لا على الأرض.

 

وقيل: القرية قرية بيت المقدس، والباب بابها المقول له باب حطة، والقائل ادخلوا موسى عليه السلام، قال لهم في التيه: إذا مضت أربعون سنة وخرجتم من التيه، فادخلوا بيت المقدس، وقيل: خرج موسى من التيه حيا بعد الأربعين بمن بقى منهم، ففتح أريحا، ومات.

 

{ وَقُولُوا حِطَّةٌ } سألتنا حطة، أو شأنك حطة، أي أن تحط عنا ذنوبنا، وقيل لفظ تعبد عبراني، لا يدرى ما هو، وقيل تواضع لله، أي أمرنا تواضع لله.

 

{ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَيَٰكُمْ } ذنوبكم.

 

والأصل خطائي بياء بعد الألف زائدة، هي ياء خطيئة، أبدلت همزة فاجتمعت همزتان، قلبت الثانية، وهي لام الكلمة، ياء، ثم قلبت الياء ألفاً، فكانت الهمزة بين الألفين فقلبت ياء، وإنما أبدلوا الياء ألفاً لفتح الهمزة قبلها مع تحركها في النصب لفظا، وفي الجر والرفع حكما، وقال الخليل: الهمزة على الياء التي بعد الألف، وفعل ما ذكر.

 

{ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ } ثواباً لإحسانهم بالطاعة، عطفت الجملة على قولوا.

 

فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (59)

 

{ فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا } بالقول الذي قيل لهم منهم { قَوْلاَ غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ } أي جعلوا قولا مكانه، كقولك بدل بخوفه أمنا، أو صبروا القول الذي أمروا به قولا آخر، وبدلوا فعلا إذ لم يدخلوا سجداً، بل يزحفون على أستارهم، وقالوا حبة في شعرة، أو في شعيرة، أو حنطة في شعيرة، أو حطا سمقاتا أي حنطة حمراء، ولعمل بعضاً قال كذا، وبعضاً قال كذا، وذلك استهزاء.

 

{ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا } بتبديل القول والفعل لسبب التبديل، ومقتضى الظاهر فبدلوا قولا، فأنزلنا عليهم، الكن أعاد ذكر ظلمهم للمبالغة في تقبيح شأنهم وللتصريح بموجب العذاب { رِجْزاً } طاعوناً أو صاعقة أو ظلمة أو ثلجا، أول الطاعون في بني إسرائيل { مِّنَ السَّمَاءِ } ولو كان الطاعون من الجن لأن قضاءه من الله، وبأسباب سماوية، فقال لذلك من السماء، مع أنه أرضى { بِمَا كَانُوا } بكونهم { يَفْسُقَونَ } يظلمون الظلم المذكور، وهو خروج عن السجود، وقول حطة، وسماه في الأعراف ظلماً، أو أراد بالفسق مطلق معصيتهم، ومات بهذا الرجز في هذه القرية التي أمروا بدخولها في ساعة سبعون ألفاً أو أربعة وعشرون ألفاً.

 

وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (60)

 

{ وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ } طلب لهم موسى من الله السقيا حين عطشوا في التيه، طلبوا الطعام فأعطوا المن والسلوى، والماء فاستسقى لهم موسى، فأعطوه، واشتكوا الحر فأظلهم الله بالغمام، ذكر الله عز وجل كل واحد على حدة في معرض أمر مستقل موجب للتذكر، استأنف لذلك ذكر أبعد فضل عن قصة التيه مبالغة في بيان أن السقي نعمة عظيمة، ولو ذكر عقب قصة التيه، ولو مع إذ هذه لكان ربما يتوهم أن الكل نعمة واحدة، وقال أبو مسلم: ليس هذا في التيه.

 

{ فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ } الذي فر بثوبك لتتبعه من مغسلك عاريا ليرى بنو إسرائيل أنه ما بك أدرة، كانوا يغتسلون عراة، وموسى في خلوة، فاتهموه بانتفاخ بيضته، وهو ذراع في ذراع، له أربعة أوجه، وقيل كرأس الرجل من رخام، وقيل خفيف، ومن قال سدس اعتبر ما يلي الأرض وما يلي السماء، لأنه لا انفجار منهما أوحى الله إليه مع جبريل أن يجعله إذ احتاجوا ماء ضربه، فسال، وإذا اكتفوا ضربه فأمسك وهذا معجزة أخرى إذ كان فعل واحد، وهو الضرب، سبباً للماء وكفه، وكلما ضرب خلق الله الماء وكل ما ضرب آل أو جمع الله المياه الكثيرة في الحجر الصغير وخلق فيها خفة.

 

{ فَانْفَجَرَتْ } فضربه بعصاه فانفجرت.

 

وقال وهب ما هو حَجر بل يَضرب بها أي حجر أراد فيسيل ماء، فيضرب أقرب حجر إليه ولو صغيراً، وقيل حجر كان عند وصل مع العصا إلى شعيب، فأعطاهما موسى، وقيل حجر خفيف من قعر البحر يشبه رأسي الآدمي يجعله في مخلابه، ويقال حجر مربع يخرج من كل وجه ثلاثة أعين، لكل سبط عين، وكان من رأس الجنة، طولها عشرة أذرع على طول موسى لها شعبتان تتقدان في الظلمة نوراً حيثما كان، وأمامهم في التيه فلهم عمود من نور ليلا، حملها معه آدم من الجنة وتوارثها الأنبياء إلى شعيب، فأعطاها موسى.

 

والانفجار السيلان بوسع بعد انشقاق، وهو الانبجاس في السورة الأخرى أو هو الرشح بقليل، والانفجار بعده بوسع.

 

{ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً } ، وقيل خرج آدم بها، وبالحجر من الجنة فتوراثهما الأنبياء كذلك إلى موسى، لكل سبط عين، وهم اثنا عشر سِبطا، وكان ليعقوب اثنا عشر ولداً لكل ولد ذرية هي سبط.

 

{ قَدْ عَلِمَ } عرف { كُلُّ أُنَاسِ } أي قوم هم سبط { مَّشْرَبَهُمْ } موضع شربهم من الإثنتي عشرة، لا يشاركون غيرهم، ولا يشاركهم غيرهم من كل وجه من وجوه الحجر الأربعة، ثلاثة أعين كل واحدة تسيل في جدول، وسعتهم اثنا عشر فرسخا أو ميلا، وهو أولى، وعددهم كما مر ستمائة ألف.

 

والجملة نعت اثنتي عشرة والرابط محذوف أي مشربهم منها، أو مستأنفة، أو حال بتقدير الرابط العائد إلى صاحب الحال، أي منها، كما في النعت والمسوغ لمجيء الحال من النكرة تخصيصها بالتمييز قلنا لهم:

 

{ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِّزْقِ اللهِ } المن والسلوى، وماء العيون أضيف لله لأنه بلا عمل منهم، وقدم الأكل لأنه العمدة، وبه قوام الجسد، والاحتياج إلى الماء حاصل عنه، ولأنه مركب للطعام، والرزق بمعنى المرزوق، وهو الطعام يحمله الماء إلى العروق.

 

ولا دليل للمعتزلة في الآية على أن الحرام غير رزق، فإنه يؤاخذ عليه متعمده، وكذا جاهله إذا كان مما يدرك بالعلم، وليس في الآية سوى أنه أمرهم بالأكل والشرب من ذلك، واتفق أنه حلال والله عالم بأنه حلال، وإن أريد بالرزق العموم فالحلال قيد من خارج، لا من لفظ الرزق.

 

{ وَلاَ تَعْثَوْا } تفسدوا { فِي الأَرْضِ } أرض التيه وغيرها مما قدروا أن يصلوا إليه، وما يخرجون إليه إذا أخرجهم الله منه { مُفْسِدِينَ } تأكيد في المعنى لتعثوا، باعتبار النهى أي نهيتهم نهياً شديداً عن الإفساد، وإن جعلنا العتي بمعنى الاعتداء المطلق أو بالشرك والإفساد بالمعاصي فلا تأكيد.