إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة البقرة: الآيات (61-66)
طباعـة

وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (61)

 

{ وَإِذْ قُلْتُمْ } في التيه { يَٰمُوسَى لَنْ نَّصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ } المن والسلوى، سماها واحداً باعتبار أنهما طعام لكل يوم لا ينقص أحدهما ولا يزاد عليهما، ولا يبدلان هما أو أحدهما، أو باعتبار أنهما جمعهما الاستلذاذ الشديد { فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ } ما نأكله فإنا سئمنا المن والسلوى، أي بعض ما تنبته الأرض، وبينه بقوله:

 

{ مِنْ بَقْلِهَا } إلخ إلى هو بقلها أو بعض بقلها، وهو ما تنبته الأرض ولا ساق له، والمراد ما يؤكل منه، يكون حارّاً وبارداً، أو رطباً ويابساً { وَقِثَّائِهَا } ما يكون بطيخاً إذا أينع، والخيار كلاهما بارد رطب.

 

{ وَفُومِهَا } برها بل كان ما يخبر قوم، أو ثومها، وهو حار يابس، وعليه فهو لغة، أو أبدلت التاء المثلثة فاء كحذف في جدث، وفم في ثم وهو مسموع لا مقيس { وَعَدَسِهَا } بارد يابس { وَبَصَلِهَا } وهو حار رطب، وإن طبخ كان بارداً رطباً.

 

{ قَالَ } موسى، أو لله { أَتَسْتَبْدِلُونَ } إنكار لأن يليق ذلك شرعاً أو عقلا، وتوبيخ { الَّذِي هُوَ أَدْنَى } أقرب وحسوداً وتحصيلا لقلة قيمته أو أدنأ بالهمزة كما قرئ بها فليت ألفا من الدناءة وهو الخمسة، أو أدون، أي دون كذا في الرتبة، أخرت الواو، وقلبت ألفا، والأدنى على الأوجه البقل، والقثاء، والفوم، والعدس والبصل، وأفردهم بالذكر باعتبار أنهن كواحد إذ هو نوع خالف المن والسلوى، وبدل منهما،

 

{ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ } أفضل، وهو المن والسلوى، أفردهما لما مرّ والذي يظهر لي أنه تعالى، ما عاب عليهم هذا الاستبدال إلا أنه خلق فيهم عدم سآمتهم للمن والسلوى، وإلا عقد خلق الله في الطباع سآمة الإنسان ما دام عليه من طعام مثلا، ولا سيما أنه لا يخلط به غيره، ولا سيما مع طول المدة، فما ذكر عنهم من السآمة غير ثابت عنهم، أو ادعوها مع عدمها، واستمروا على طلب البدل، فقال الله جل جلاله على لسان موسى عليه السلام بعد دعائه لله فيما سألوا .

 

{ اهْبِطُوا مِصْراً } إن قدرتم على الخروج من التيه، وليسوا بقادرين، فالأمر لتعجز، كقوله تعالى:{ كونوا حجارة }[الإسراء: 50] أو للإطلاق بعد الحصر، على أن يكون ذلك عند قرب مرت موسى عليه السلام، وقرب الخروج من التيه، أو على أن موسى لم يمت فيه، بل خرج معهم، وببعد أن يكون قائل " أتستبدلون " الله على لسان يوشع، حين نبىء في التيه عند حضور الخروج.

 

والمراد مصراً من الأمصار، أو القاهرة أو أعمالها، وعلى الأخيرين نوّن مع أنه علم القاهرة أو أعمالها، لأنه ثلاثي ساكن الوسط كهند، أو بتأويل البلد، أو المحل، ويدل لهما قراءة عدم التنوين. ومعنى هبوط مصر نزوله، أو الهبوط دناءة الرتبة، فإن طعام التيه أفضل من طعام مصر، أو حسّي بأن تكون أرض المصر الذي يخرجون إليها أسفل من أرض التيه.

 

{ فَإِنَّ لَكُمْ } في المصر { مَّا سَأَلْتُمْ } من البقل وما بعده إلا أنه إذا فسرنا القوم بالثوم كان الكل بقلا، وجنسه، وكلامهم إنما على الطعام، فالمناسب أنه البر، وما يخبر طعاما، لكن أفضله البر، وذكر أولا ما يؤكل بلا علاج نار، وذكر بعدها ما يعالج بها مع تقديم الأشرف فالأشرف.

 

{ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ } جعلت على فروعهم لفعلهم مثل أفعال آبائهم، ورضاهم عنهم، ولا سيما بعد ذهابهم إلى قتل عيسى عليه السلام، جملاً تشبيهاً بنقش الدراهم في لزوم الأثر واستمراره، نفى ضرب استعارة تحقيقية تبعية.

 

{ الذِّلّة } ضعف القلب والخوف مما يخاف منه، أو هي الجزية أخبر الله جل جلاله، أنها ستكون عليهما إذا بعث محمد صلى الله عليه وسلم، فهذه معجزة وإن لم يقل هذا، مما لم يوح به قبل القرآن، مواضع أيضاً أنى قضيت عليهم أنها ستكون.

 

{ وَالْمَسْكَنَةُ } أثر الفقر الظاهر على البدن ولو كانوا أغنياء، ولا يوجد يهودي غنى النفس.

 

{ وَبَآءُو بِغَضَبٍ مِّنَ اللهِ } رجعوا أو احتملوا، أو استحقوا أم أقروا أو لازموا حال كونهم ملابسين لغضب الله، وهو قضاؤه الأزلي عليهم بالشقوة وتوابعها، أو هو ذمة إياهم في الدنيا وعقابه في الآخرة { ذَٰلِكَ } المذكور من الغضب، وضرب الذلة والمسكنة، وصيغة البعد لبعد ما قبل البوء بغضب، أو لبعد ذلك عن منصب من أكرمه الله بنعم الدين والدينا: وأنزل عليه كتاباً لفظاعتها، أو لبعدهم عنها.

 

{ بِأَنَّهُمْ } أي سبب ذلك أنهم { كَانُوا يَكْفُرُونَ } يؤوَّل المصدر من كان أي بكونهم يكفرون، وكثير يأتون به من خبرها، مثل أن يقال هنا بكفرهم، وكأنهم يقولون، لا تدل على الحدث، والتحقيق أنها تدل عليه.

 

{ بِأَيَٰتِ اللهِ } التي أنزلت في التوراة مما يكرهونه، والتي في الإنجيل مطلقا، لكفرهم بعيسى عليه السلام، أو بما خالف منه التوراة، وبما أنزل من صفات رسول الله صلى الله عليه وسلم وكتابه، وذلك قبل أهل عصره صلى الله عليه وسلم كراهة لأن تخرج النبوءة من ولد هارون عليه السلام، وقد أنكروا الرجم أيضاً قبله صلى الله عليه وسلم.

 

{ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ } مجموع ذلك لمن بعد موسى، وأما في زمانه فلا إلا الذلة، روي أنهم قتلوا بعده سبعين نبيّاً أول النهار، ولم يشغلهم ذلك حتى إنه قام سوق البقل آخر النهار، وقتلوا زكريا وشعياء، وعملوا في قتل عيسى، وأما قوله تعالى: { إِنا لننصر رسلنا والذين آمنوا }[غافر: 51] فإنما هو بالحجة وبأخذ الثأر بعد، فذلك لا يختلف، كما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن الله عز وجل قادر أن يقتل بكل نبي سبعين ألفاً كما كان بعد قتل يحيى، وبكل خليفة خمسة وثلاثين ألفا، والمراد بالنبيين ما شمل الرسل، لقوله تعالى: { أفكلما جاءكم رسول... }[البقرة: 87] الآية.

 

{ بِغَيْرِ الْحَقِّ } عندهم، فإنهم يقتلونهم تشبيهاً وحبّاً للدنيا، ولا يعتقدون أن قتلهم حق، فليس المراد أنه قد يكون قتل الأنبياء حقا، إذ لا يفعلون موجب قتل، ولا يبيح الله دمهم بلا موجب، ووجه آخر، أن المراد بيان الواقع، كالصفة الكاشفة تأكيداً لذمهم وفضيحة، أو يعتبر أنه لو شاء الله لأباحه كما أباح لملك الموت، وكما أمر إبراهيم بذبح إسماعيل، وقيل: قتلوا في بيت المقدس في يوم واحدة ثلاثمائة نبي.

 

{ ذَٰلِكَ } المذكور البعيد من الغضب وضرب الذلة والمسكنة، كرر للتأكيد، أو ذلك المذكور من الكفر وقتل الأنبياء { بِمَا عَصَوْا وَّكَانُوا } بعصيانهم وكونهم { يَعْتَدُونَ } ينهمكون في المعاصي.

 

ولا تنس أن المعصية توجب العقاب بالإيقاع في معصية أعظم منها، وذلك بعصيان منهم في قتلهم لا باعتقاد حل.

 

إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62)

 

{ إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا } قبل بعثة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم من لدن آدم أو بعدها بالأنبياء الوحي والكتب، كتبّع، وزيد بن عمرو بن نفيل، وقس بن ساعدة، وورقة بن نوفل، وقيل: المنافقون بإضمار الشرك، وقيل: مؤمنو هذه الأمة، فمنعني من آمن على هذا القول، والأول من آمن من اليهود والنصارى والصابئين، وأما على غيرهما فالمعنى من تاب من نفاقه ويهوديته ونصرانيته وصابئيته، وآمن بمحمد صلى الله عليه وسلم.

 

{ وَالَّذِينَ هَادُوا } دخلوا في اليهودية.

 

واليهودية من هاد بمعنى تاب من عباد العجل، أو سكن، ومنعه الهوادة، أو معرب يهوذا، بذال معجمة بعدها ألف، عرب إهمال الذال وإسقاط الألف، سمو باسم ولد يعقوب يهوذا، وهو أكبر ولده. ولا يلزم أن يكون هذا الاسم قبل موسى، مع أنهم في زمانه وما بعده فقط، ولا أن يكونوا كلهم عبدوا العجل، لأن التسمية تحدث ولو بعد زمان من سموا به، ولأن وجه التسمية في بعض لأفراد كاف.

 

{ وَالنَّصَٰرَى } جمع نصران، كالندامى، واليا في نصراني لمبالغة، كقوله: والدهر بالإنسان دوَّارىّ، أي دوار ورجل أحمري، أي أحمر، وقيل للوحدة، كزنجى من زنج، ورمى مر روم، وقيل جمع نصرى كمهرى ومهارى. حذفت إحدى ياءيه، وفتحت الراء، وقلبت للياء الباقية ألفا.

 

سموا لأنهم نصروا المسيح، أو لأنهم كانوا معه في قرية يقال لها نصران عند الجوهري، أو نصرانية، أو نصرانيا، أو نصرى، أو ناصرة، كان عيسى ينزلها، سموا باسمها، أو باسم من أسسها، كما سميت قسنطينة المغرب والعظمى، باسم من بناها.

 

{ وَالصَّٰبِئِينَ } طائفة من اليهود، أو من النصارى عبدوا الملائكة والكواكب، أو بين اليهود والمجوس، أو تعبد الكواكب في الباطن وتنتسب إلى النصارى في الظاهر. أو لفقوا دينا من التوراة والإنجيل، ولما جاء القرآن أخذوا منه بعضا. كالصلاة إلى الكعبة والوضوء؛ أقوال.

 

ويدعون أنهم على دين صابئ ابن شيث بن آدم، وقيل: منهم من يعبدون الكواكب الثوابت: وهم صابئة صفد، ومنهم من يعبدون السيارة، وهم صابئة الروم، ومنهم من يفزع إلى الجمادات، ومنهم من يصلى إلى الجنوب، ومنهم من يعبد الملائكة، من صبا يصبو بلا همز، أو صبأ يصبأ بالهمزة، قلبت ياء، وحذفت كما حذفت في الأول الياء التي هي عن واو.

 

{ مَنْ آمَنَ } من اليهود والنصارى والصابئين وترك الإشراك بالله { بِاللهِ } ورسله وأنبيائه وكتبه ولم ينكر نبيا أو كتابا { وَالْيَوْمِ الآخِرِ } يوم البعث والجزاء. ولم يذكر المجوس لأنه ليس منهم من لو تبع كتابه لنجا، إذ كتابهم أضاعوه سرعة { وَعَمِلَ صَٰلِحاً } ولم يفرق بين أحد من رسله قبل بعثة نبينا صلى الله عليه وسلم أو بعدها، فآمن به واتبع القرآن.

 

ومن لم يؤمن به، وبالقرآن لم ينتفع بعمله فهو مشرك في النار، وهو غير متبع للتوراة والإنجيل، بل كافر بهما أيضاً، لأن فيهما الأمر باتباعه صلى الله عليه وسلم، وكذا من كفر من اليهود والنصارى قبل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لا يدخلون في الآية، كمن قال، عيسى إله، ومريم إله، أو عيسى ابن الله.

 

{ فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ } أجرة علمهم للطاعات، وتركهم للمعاصي والمكروهات { عِنْدَ رَبِّهِمْ } حفظه الله لهم لا يضيع، كما يحفظ الشيء، بحضرة الملك في خزانته { وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ } من العقاب لانتفاعه { وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } على تضييع العمر، وفوت الأجر، والفضل لعدم تضييعهم، وعدم الفوت.

 

والمراد الخوف والحزن الدائمان؛ فإنه الشقي في الآخرة لا يزول خوفه وحزنه حتى يدخل النار بل يخاف فيها أيضاً، لأنه يخاف في كل عقاب عقاباً بعده، ويحزن لذلك.

 

ويدخل في الآية أهل الفترة الذين آمنوا وأدركوا البعثة كأبى ذر، وسلمان رضي الله عنهما، أو لم يدركها كقيس بن ساعدة، قيل: وورقة ابن نوفل، وبحيرا الراهب. روي أن سلمان قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ما تقول في أهل دين كنت معهم، وذكر صلاتهم وعبادتهم؟ فقال: هم في النار، فأظلمت عليّ الأرض، فنزلت: { إنَّ الذِينَ آمنوا.. } الآية، فكأنما كشف عني جبل.

 

وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آَتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (63) ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (64)

 

{ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَٰقَكُمْ } وثوقكم، كالميعاد بمعنى الوعد، وأفرد الميثاق لأن ما أخذ على كل واحد أخذ على غيره، فكان ميثاقاً واحدا، والمراد عهدهم الإيمان، بالتوراة كلها. والعمل بما فيها، أعطيتم الميثاق على ذلك، ثم أبيتم، وقيل، أخذ الميثاق قبل نزولها على أن يعملوا بما ينزل عليهم في الكتاب، ولما نزلت التوراة نفضوا لما فيها من المشاق.

 

{ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ } حين نقضتم { الطُّورَ } الجبل، وكل جبل طور، وقيل إن كان فيه نبات، وهو عربي أو سرياني معرب.

 

وقيل المراد جبل المناداة، حمل إليهم، اقتلعه جبريل من أصله وحمله في الهواء بينهم وبينه قدر قامة أحدهم، وهو فرسخ في فرسخ على قدر عسكرهم، قيل، والنار قدامهم، والبحر المالح خلفهم، فقيل لهم، إن لم تقبلوا رضختكم به. فسجدوا للقبول على أنصاف وجوههم، ناظرين بالعين اليمنى إليه خوفاً، فكان أفضل سجود اليهود بعد ذلك ما كان على الشق الأيسر والنظر باليمنى إلى جهة المساء، قائلين { خُذُوا } اقبلوا { مَآ ءَاتَيْنَٰكُمْ } وهو التوراة { بِقُوَّةٍ } باجتهاد، وقيل، لا يقدر القول هنا، لأن الميثاق قول، ولا دليل في الآية لمن قال، الاستطاعة قبل الفعل، إذ لا يقال، خذ هذا بقوة إلا والقوة فيه، لأن بهذا المعنى لا ننكر صحة تقدمها على الفعل.

 

{ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ } تعاهدوه بالمطالعة والدرس والتفهم لمعانيه والعمل به { لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } عقاب الله، أو المعاصي، وتقدمت أوجه لعل في كلام الله، وقس عليها في جميع القرآن.

 

وليس رفع الجبل فوقهم إجباراً على الدين، فلا يقال، كيف تقبل الطاعة، لأن الإجبار ما فيه سلب الاختيار، بل الآية كمحاربة العدو، إن أسلم رفع عنه السيف، وإن أخذوا زال الجبل، وأما الإكراه في الدين ففي مخلوق لآخر أن يحبسه حي يؤمن، أو يمنع عنه الطعام حتى يؤمن أو نحو ذلك لا يجوز، ولو فسر لا إكراه في الدين بالنهى عن القتال حتى يؤمر به، وأما الله فله فعل ما شاء.

 

قيل: ولا يقال: الإيمان بالإجبار يجزى في الأمم السابقة أو بعضها فتكون منه هذه القصة، لأن هذا مما لا تختلف الشرائع فيه، وقد قال الله تعالى{ فلولا كانت قرية آمنت }[يونس: 98] الآية.{ فلم يك ينفعهم إيمانهم... }[غافر: 85] الآية قلت: الآيتان غير ما في هذه الآية، لأن هذه الآية جاءت في القهر على الفعل، والآيتان فيمن أغلق عنه الله باب الفعل بتوجيه الموت إليه، ووجه آخر لا يقبل ما عن إجبار إذا استمرت الكراهة، أما إذا كان بعده الفعل بالاختيار فيقبل كل ما باختيار، فأخذوه بقوة ثم تركوه كما قال.

 

{ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ } أعرضتم بعدم القبول، وأصله الإعراض بالجسد { مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ } العهد الذي أعطيتم وعملتم به مدة، أو من بعد ذلك العمل المعلوم من المقام، أو من بعد الأخذ بقوة، إذ لم يمتثلوا، بل استمروا على العصيان، لم يقل ثم توليتم، وقيل، بعد رفع الطور فوقكم، وإيتاء التوراة، فطوى عن ذكر امتثالهم.

 

{ فَلَوْلاَ فَضْلُ اللهِ } بتوفيقكم للتوبة { عَلَيْكُمْ } الخطاب باعتبار الآباء { وَرَحْمَتُهُ } لكم بالتوبة أو بقبولها قيل، أو الخطاب للأبناء فالفضل والرحمة بإرسال الرسول صلى الله عليه وسلم.

 

" لو " لنفي تاليها، وإذا زيدت لا العافية ثبت ما نفى، هذا قول الكوفيين بتركيب لو من لولا والبصريون على أنها بسيطة.

 

{ لَكُنْتُمْ مِّنَ الْخَٰسِرِينَ } كمن ذهب رأس ماله أو بعضه، هذا عندي يعين الخطاب للآباء، لأن يهود عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم خاسرون إلا ما شذ بخلاف من تقدم، ففيهم الخاسر والرابح.

 

وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (65) فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (66)

 

{ وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ } عرفتم، والمعرفة إدراك نفس الشيء، جسما كان أو عرضا، والعلم إدراكه على صفة كذا، ولا يقل الله عارف أو عرف، أو يعرف بالبناء للفاعل، فقيل، لأن المعرفة تقتضى تقدم الجهل، وقيل لعدم التوفيق، وقد يستعمل، قيل بالجواز، ولم يتقدم جهل تعالى الله { الَّذِينَ اعْتَدَوْا } جاوزوا الحد، وقدر بعضهم مضافا، أي: ولقد علمتم اعتداء الذين اعتدوا { مِنْكُمْ } بصيد السمك { فِي السَّبْتِ } وقد بعضهم مضافا، أي في حكم السبت وهو يوم، أو مصدر أو الخطاب في منكم وعلمتم لمن في زمانه صلى الله عليه وسلم من بني إسرائيل، وهم عارفون بقوم مسخوا في زمان داود، ولا يشترط العلم بالكنه في لفظ المعرفة.

 

وقوم داود هم سبعون ألفا، في أرض أيلة، بفتح الهمزة وإسكان الياء، قرية على الساحل بين المدينة والطور، صنف أمسك ونهى، وصنف أمسك ولم ينه، وصنف اصطاد، وهم اثنا عشر ألفا، شرعوا حياضاً ينزل الحوت فيها، ولا يقدر، على الخروج. ويصطادون ما فيها يوم الأحد، فعلوا ذلك زماناً، فقالوا، قد أحل السبت، فكانوا يصطادون فيه جهراً، ويبيعون في الأسواق، وقد نهى الله عن الاصطياد في اليوم الذي بعد يوم الجمعة، أمروا بالتجرد للعبادة في يوم، فاختار موسى الجمعة، وقيل، أمروا بذلك، وخالفوه للسبت، لأنه يوم تم فيه الخلق، فألزمهم الله إياه.

 

والسبت في الأصل السبوت، وهو الراحة، أو من السبت وهو القطع، قطع الله فيه الخلق وتم، وأيضاً أمر الله اليهود بقطع الأشغال فيه، والتفرغ للعبادة، ولا يبعد تسميته بالسبت في زمان موسى عليه السلام لذلك، ولو كان تبديل أسماء الأسبوع بما هي عليه الآن واقعاً من العرب بعد عيسى عليه السلام.

 

{ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةٍ خَٰسِئِينَ } أذلاء خاضعين، ونجا الناهون، والساكتون على الأصح، لأن الساكتين أنكروا بقلوبهم فقط، لوجود من أدى فرض النهي، وأما الممسوخون خنازير فأصحاب المائدة، وقيل، مسخت شبانهم قردة، وشيوخهم خنازير، إلا أنه لم يذكر هنا الخنازير، فهو يتعاوون كالقردة بأذناب كأذنابها، ويعرفون قرابتهم، ويحتكون إليهم، عاشوا ثلاثة أيام، وقيل سبعة، وقيل ثمانية وماتوا ولم يأكلوا ولم يشربوا في الأيام الثلاثة، وقد كان قبلهم القردة والخنازير، والممسوخ لانسل له، كما روي عنه صلى الله عليه وسلم.

 

ولأمر للتسخير إذ لا طاقة لهم أن يتحولوا قردة، ولا يؤمر بما لا يطاق، ولكنه مجاز عن تكوينهم قردة أو تمثيل بأمر من يطاع فوراً، فهو أمر إيجاد لا أمر إيجاب، كقوله تعالى{ كن فيكون }[يس: 82] وجمع السلامة لكونهم عقلاء قبل المسخ، بل وبعده، فإنهم يعرفون قرابتهم، ويحتكون إليهم، فيقولون لهم: ألم ننهكم فيجيبون برءوسهم، بلى، وتدمع عيونهم بكاء، وإنما بدلت الصورة لا العقل إلى ما قيل، الجمع بذلك تشبيه بالعقلاء.

 

وهم بعد المسخ مكلفون عند مجاهد، وقيل لا.

 

{ فَجَعَلْنَٰهَا } أي المسخة المعلومة، أو للعقوبة أو القرية، أو كينونتهم قردة { نَكَـٰلاً } ردعا ومنعاً عن أن يصطاد مثلهم يوم السبت الحوت، وعن أن يخالف أمر الله مطلقاً ولو بغير الصيد، أو نكالاً اسم للجام الحديد أو للقيد شبه العقوبة به في المنع { لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا } في زمانها من الناس، وذكرهم بما إشارة للأنواع من الناس، أو ما عبارة عن القرى الحاضرة لها، والمراد أهلها، وكذا في قوله { وَمَا خَلْفَهَا } من الناس إلى يوم القيامة، والآية مقوية لتفسير خلفهم في الآيات غير هذه بما بعد، لأن هذه لا يصلح فيها من مضى، إذ لا تكون المسخة نكالا لمن مات قبلها.

 

{ وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ } منهم أو من غيرهم، وقيل: من هذه الأمة عن أن يقصروا ولغيرهم، وخصهم لأنهم المنتفعون، أو لأن المراد بالموعظة حصول أثرها، كقوله تعالى{ إنما تنذر من اتبع الذكر }[يس: 11] أي يحصل أثر إنذارك.

 

قلت: قوله: فجعلناها نكالا... إلخ رد لقول مجاهد، أنهم لم يمسخوا صورة ولكن قلوباً، ومثلوا بقردة إذ تحويل قلوبهم لا يظهر لكل أحد حتى يكون رادعاً وموعظة، ولو ظهر لم يتبين فبحه لجمهور الناس، بخلاف مسخ صورهم فإنه يظهر قبحها للموحد والمشرك والمطيع والعاصي.