إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة البقرة: الآيات (67-74)
طباعـة

وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (67) قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ (68)

 

{ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ } وقد قتل لهم قتيل لا يدرى قاتله، اسمه عاميل، وسألوا موسى أن يدعو الله أن يبينه لهم، والقتيل ذو مال، قتله بنو عمه، وقيل ابنا عمه اثنان، وقيل، أخوه، وقيل، ابن أخيه، وهم فقراء ليرثوه، وحملوه إلى باب قرية، وألقوه فيه، فطلبوا آثاره، وادعوا القتل على رجال جاءوا بهم إلى موسى عليه السلام، وروي أنه قتله قريب له ليتزوج زوجه، وقيل، ليتزوج بنته، وقد أبى، ذكر الله تعالى قصتهم، ذما لهم بالتعاصي، أو برفع التشاجر بينهم، وبيانا لمعجزة من معجزات موسى عليه ا لسلام.

 

{ إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً } أول القصة هو قوله تعالى{ وَإِذْ قَتلتم نفساً }[البقرة: 72] ولكن أخره ليتصل توبيخهم على عيوبهم بالعيوب المتقدمة. إذ وبخهم على قولهم لنبي الله صلى الله عليه وسلم: { أتتخذنا هزواً } وليس من شأنه أن يعبث معهم بذبح البقرة، وينسب الأمر لله يذبحها مع أنه لم يأمرهم، وما قال عن الله إلا الحق، ووبخهم على تعنتهم في البقرة ما هي، ما لونها، وما هي بعد لونها مع أنهم لو ذبحوا بقرة ما لكفى إذ لم يؤمروا بمعينة، ولو كان الأمر الغائب المفضي عند الله يؤول إلى معينة لا محيد عنها، وكذا لو عمدوا إلى بقرة عوان ما بعد سؤالهم الثاني لكفى ذبحها، ولو عمدوا إلى عوان صفراء لاشية فيها بعد سؤالهم الثالث لكفى.

 

{ فَقَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا } أتتخذ أمرنا هزؤاً، أو أتتخذنا ذوى هزء، أو موضع هزء، أو مهزوءاً بنا أو نفس الهزء مبالغة لبعد ما بين ذبح البقرة وأمر القتيل، ولو عقلوا لامتثلوا فتظهر لهم الحكمة، أن يضرب ببعضها فيحيا مع أنهم لم يجربوا منه العبث قط، ونسبتهم الهزء إليه شرك، لأنهم لم ينسبوه إليه على وجه مزاح جائز، بل على وجه الكذب عن الله، لأنه نسب الأمر بالذبح إلى الله، وإن جعلوا محط الاستهزاء، أن الله لا يقدر على إحياء الميت فأشد كفراً، ويحتمل أن ذلك من غلظ الطبع والجفا لا إشراك، أو الاستفهام استرشاد لا إنكار.

 

{ قَالَ أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ أَكُونَ } من أن أكون { مِنَ الْجَاهِلِينَ } أي في سلك من اتصفوا بالجهل، لبرهان على جهلهم، فذلك أبلغ من أن يقول، أن أكون جاهلاً، واختار الأبلغ، لأنه أليق بما وصفوه به، فإنه من يكذب على الله، ويقول، أمر بكذا ولم يأمر به من أهل الجهل البين، كظلمة الليل.

 

والجهل عدم العلم، أو اعتقاد الشيء على خلاف ما هو به، أو فعل الشيء بخلاف ما حقه أن يفعل، وهذا الأخير هو المراد هنا، ولما علموا أن ذلك أمر من الله عز وجل لقوله { أعوذ بالله } إلخ قالوا ما ذكر الله عنهم بقوله:

 

{ قَالُوا ادْعُ لَنَا } اللام للنفع أو للتعديل { رَبَّكَ يُبَيِّنُ لَّنَا مَا هِيَ } أي ما وصفها معها، فإن ما سؤال عن الوصف هنا، فكأنه قيل، ما سنها، فأجيب عليه، وعن الجنس أو الحقيقة، وليس مراداً هنا، إذ لا يسألون عن جنس البقرة أو حقيقتها لعلمهم بها، ومن السؤال عن الوصف نحو ما عمرو؛ تريد، أخياط أم حداد، أو، أمسنّ أم شاب، وما زيد، أفاضل أم كريم، والكثير في ما الجنس أو الحقيقة نحو ما العنقاء، وما الحركة؟

 

{ قَالَ } أي موسى { إِنَّهُ } أي الله { يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ } هي { فَارِضٌ وَلاَ } هي { بِكْرٌ } أو لا صلة بين النعت والمنعوت، أو منزلة مع ما بعدها منزلة اسم، فظهر الإعراب فيما بعد، كقوله تعالى { لو كان فيهما ءَالِهَة إلا الله }[الأنبياء: 22] أي غير فارض وغير بكر، وغير الله، ولم يقرنها بالتاء، لأنهما لا يطلقان على المذكر، فهما كحائض، لا يطلق إلا على المؤنث.

 

ويقال في غير البقرة جمل أو غيره بكر، والمؤنث بكرة بالتاء، والغرض القطع أي لم تقطع أسنانها لكبرها بالانكسار، أو باستفراغ سنيها المعتبرة في الإنسان كالثني والجذع، والرباع، أو انقطاع ولادتها، والبكر الشابة الصغيرة بحيث لا تلد، وقيل: التي ولدت ولداً واحداً { عَوَانٌ } نصَف { بَيْنَ ذَلِكَ } بين ما ذكر من الفارض والبكر، وقيل: ولدت مرة أو مرتين { فَافْعَلُوا مَا تُؤمَرُونَ } به من ذبحها علَى هذا الوصف بلا توقف، وطلب استفسار، فتكلفوا سؤالا هم في غنى عنه، وهذا من كلام الله، أو من كلام موسى عليه السلام.

 

قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ (69)

 

{ قَالُوا ادْعُ لَنَّا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَّنَا مَا لَوْنُهَا } كأنهم استعظموا ذبح بقرة في ميت، لا يعرف قاتله، فهول الأمر عليهم، ولم تكتف قلوبهم ببقرة ما، فأكثروا السؤال { قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا } أي البقرة العوان { بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا } أي لونها خالص الصفرة.

 

أصفر فاقع كما يقال: أبيض يقق، وأبيض ناصع، وأسود حالك، وأحمر قان، أي شديد اللون، ولا يخفى أن الأصل في الصفرة بقاؤها على ظاهرها، من لون بين بياض وحمرة، ولا حاجة إلى تفسيرها بالسواد، ولو ورد مثله لعدم القرينة هنا فلا مجاز، ولو كان مشتركا لحملت على الأظهر، وناقلو اللغة من العرب مشافهة كالجوهري، وأبى عبيدة والأصمعي لم يثبتوا الفقوع إلا في الصفرة، لا يقال أسود فاقع، ولو أثبته في القاموس، وهو مقبول، إلا أن الجمهور على خلافه.

 

{ تَسُرُّ النَّٰظِرِينَ } تلذ قلوب الناظرين إليها بحسنها، ومادة السرور لذلك، فمنه السرير، لا ولىّ النعمة، وسرير الملك تفاؤلا، وعن على من هذه الآية، كل أصفر يسر كالنعل الأصفر، وأن الأسود، يحزن، فهو مفسر للصفرة بظاهرها.

 

قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ (70)

 

{ قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ } أي ما الوصف الآخر المبين لهذه البقرة العوان، الصفراء الفاقع، أو أرادوا مطلق البقرة التي أمروا بذبحها، إلغاء للبيان المتقدم، وإعراضاً عنه لسوء أدبهم، وعلى كل حال أجابهم عن الله مع إثبات الأوصاف السابقة، بأنها غير مذللة بالعمل، وأنها كلها على لون واحد { إِنَّ الْبَقَرَ } الموصوف بتلك الصفات { تَشَٰبَهَ عَلَيْنَا } لكثرته.

 

{ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ لَمُهْتَدُونَ } إليها بوصف تصفها به بعد، قال صلى الله عليه وسلم، لو لم يستثنوا، أي لم يقولوا إن شاء الله لما بينت لهم آخر الآية، وليس قولهم ما هي تكريراً للأول لأنهم قالوا أولا، ما هي، فبينها لهم بأنها عوان، وزادوا سؤالا، ما هي بعد ما وصفتها لنا بأنها صفراء عوان، وهذا يكفى، وهو الأصل، ولا يحتاج إلى ما قيل، إن المراد آخرا بقولهم، ما هي، أسائمة أم عاملة، إذ لا دليل عليه إلا قوله، لا ذلول ولا تسقى، فيسقى على هذا مسلمة لاشية فيها، فالأولى تفويضهم له في ازدياد بيان، فأجابهم بما أقنعهم.

 

قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَا شِيَةَ فِيهَا قَالُوا الْآَنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ (71)

 

{ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ } هي { ذَلَولٌ تُثِيرُ الأَرْضَ } وهذه الإثارة سبب الذل { وَلاَ } هي { تَسْقِي الْحَرْثَ } أو لا صلة بين النعت والمنعوت أو منزلة مع مدخولها منزلة اسم، كما مر، والذلول التي ذلت، وإثارة الأرض قلبها وشقها للزرع، والحرث الأرض المشقوقة للزراعة، أو ما وضع فيها من البذر والمراد أنه ليس يحرث بها فتذل، كما أنها ليست تسقى الحرث فتذل، فتثير في حيز النفي، وقيل، هي تثير الأرض بأظلافها لقوتها، وبطرها ومرحها، فالإثارة صفة أخرى لها في الإثبات، وقيل، هي وحشية إذا كانت لا تثير ولا تسقى، وقيل: هي من السماء، والقولان ضعيفان.

 

{ مُسَلَّمَةٌ } من العيوب، كالعور والعرج وانكسار القرون ومن كل عيب كهزال، لكثرة الحمل عليها { لاَشِيَةَ فِيهَا } لا شيء من اللون فيها يحالف لونها، حتى قيل ظلفها وقرنها وأهداب عينيها صفر، تشديد على أنفسهم أورثهم تشديداً في ثمنها عليهم. وقال صلى الله عليه وسلم: " لو ذبحوا أي بقرة كانت لأجزأتهم، ولكن شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم " .

 

والصحيح أن هذا موقوف على ابن عباس، لا مرفوع. ومرادهم طلب البيان لاستبعادهم إحياء ميت ببقرة ميتة، ظنوا أنها ليست من سائر البقر، وهي منها في قدرة الله، وتعينت هذه في قضائه تعالى.

 

وتأخير البيان ممنوع عن وقت التكليف، لا عن وقت الخطاب.

 

{ قَالُوا الْئَٰنَ } لا قبل { جِئْتَ بِالْحَقّ } البين التام، وهو الوصف الأخير، إذ قال، لا ذلول... الخ، ومن قبل جئت بحق لم نفهمه باتضاح، وعرفوا أنه الحق البيت التام، لأنه ما وجد على هذا الوصف إلا واحدة، فزال بها تشابه البقر عليهم.

 

وجدوها عند فتى بارِّ بأمه، وقال له ملَك: اذهب إلى أمك، وقل لها: امسكي هذه البقرة، فإن موسى بن عمران يشتريها منك بملء مسكها ذهباً. ويروى أن ملكا قال: شاور أمك، ولا تبعها إلا بمشورتي، فلم يشر بالبيع حتى سيمت بملئه ذهباً. وكانت البقرة في ذلك بثلاثة دنانير، وهي من بقر الأرض، لا كما قيل، نزلت من السماء لأنه لا دليل له، قيل: ولأن قولهم، الآن جئت بالحق يناسب أنهم يبحثون عنها في بقر الأرض، وإلا قالوا: لا نقدر عليها: قالت، لا يلزم هذا، وفرقوا ثمنها على بني إسرائيل فأصاب كل فريق ديناران.

 

{ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ } ذبحها، أي ذبحوها بعد ما اتصفوا بالبعد عنه، تباعدوا عن ذبحها جدّاً ولم يقربوا منه، ومع ذلك اتصلوا بها بعد ذلك، وملكوها وذبحوها.

 

ونفي كاد نفي، وإثباتها إثبات كسائر الأمثال، وأخطأ من قال غير ذلك، وذلك أنه طال الوقت لكثرة مراجعتهم لموسى في بيانها وطول زمان التفتيش عنها، وتوقف أم الفتى في بيعها، ولأجل الزيادة الخارجة عن العادة في ثمنها، ولخوف فضيحة القاتل، وغلا ثمنها، ويبعد ما قيل: إنهم طلبوا البقرة الموصوفة أربعين سنة.

 

ومن خطأ المحدثين أنهم لا يكادون ينطقون بخبر كاد غير مقرون بأن مع أن قرنه قليل، وأنهم دائماً يقولون مثنى مثنى، ولا يقتصرون على مرة، حاشاه صلى الله عليه وسلم عن ذلك.

 

وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (72)

 

{ وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً } هذا القتل أول الأمر وآخره ليبين لهم شأنه وقت الإحياء، ونسب القتل إليهم لأن القاتل من جملتهم، أو قتله جماعة منهم، ولأن الحرص على المال فاش فيهم كلهم، والقاتل حريص، وكذا الحرص على ما يحبون كجمال المرأة { فَادَّٰرَءْتُمْ فِيهَا } تدافعتم في قتلها، كل ينفيه عن نفسه ويحيله على خصمه، والأصل تدارأتم أبدلت التاء دالاً وأدغمت، فكانت همزة الوصل لسكون الأول، وحذفت الهمزة بعد الراءِ في المصحف.

 

{ وَاللهُ مُخْرِجٌ } مظهر { مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ } كان فيهم من يجب ألا يظهر القاتل كالقاتلين ومن يليهم ممن عرفهم، وغير ذلك ممن لم يناسبه الظهور.

 

فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (73) ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (74)

 

{ فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ } أي القتيل في بدنه قبل أن يدفن، وقيل على قبره { بِبَعْضِهَا } أي بعض كان، فاتفق أنهم ضربوه بلسانها أو بذنَبها، أو بقابها، أو بفخذها اليمنى، أو بالأذن، أو بعجب الذنَب، أو ببضعة بين الكتفين، أو بعظم، أو بالغضروف فحيى ولو ضربوه بغير ذلك منها لحيى كذلك، ولما حيى وأوداجه تشخب دما قال: قتلني فلان وفلان، لابن عمه، أو ابن أخيه، أو فلان ابن أخي، ومات، وحرما الميراث، وقتلا. قال صلى الله عليه وسلم: " ما ورث قتيل قتيله من عهد أصحاب البقرة " .

 

وخص البقرة لأنهم كانوا يعبدونها، فيذبحون ما حبب إليهم، فيذبحون النفوس الأمارة بالسوء، ولأنهم عبدوا العجل، وأشربوا في قلوبهم العجل، وخص الضرب بالبيت لئلا يتوهم أن الحياة انتقلت إليه من الحي.

 

{ كَذَٰلِكَ } كما أحيا الله هذا القتيل { يُحْيِي اللهُ الْمَوْتَى } كلهم يوم القيامة بلا ضرب، وبنو إسرائيل لا ينكرون البعث ولكن وعظهم بالبعث ليستعدوا ويذكر منكرو البعث من العرب، والكف لمن يصلح للخطاب، فيدخلون بالأولى أو لكل واحد فوافق قوله { وَيُرِيكُمْ } عطف على يحيى { ءَايَٰتِهِ } دلائل قدرته، أو ما اشتمل عليه هذا الإحياء، من الآيات، أو كلام الميت، أو كل ما مر من المسخ، ورفع الجبل، وانبجاس الماء، والإحياء، والخطاب لبني إسرائيل مع غيرهم كالعرب، أو لهم فقط، وكذا في قوله { لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } تستعملون فكركم فتدركون أن الله قادر على إحياء غيره كما قدر على إحيائه، وكما أنشأهم.

 

ويجوز أن يكون الخطاب في كذلك يحيى الله الموتى ويريكم آياته لعلكم تعقلون للعرب المنكرين للبعث، اعترض به في قصة بني إسرائيل، ويختص ببني إسرائيل الخطاب في قوله: { ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ ... }.

 

{ ثُمَّ قَسَتْ } انتفت عن الاتعاظ بالمعجزات واللين لها، وأشبهت في ذلك الجسم الصلب الذي لا يتأثر بالانغماز، ففيه استعارة تبعية، أو في الكلام استعارة تمثيلية { قُلُوبُكُمْ } في الحال وما قبلها قسوة بعيدة عن شأن من شاهد من المعجزات ما شاهدتم بعدا شبيها في الامتداد بتراخي الزمان، أو بعد مرة من الزمان زادت قسوة، ولا يزيد الظالمين إلا خساراً، وقد زادوا سوءاً بعد نزول الآيات، وأكد البعد بقوله { مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ } بعد ما ذكر من الآيات كإحياء القتيل { فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ } في عدم الانفعال، كما لا يطاوعك الانغماز والتثني. لا تتأثر قلوبهم في الوعظ بما شاهدوا من الآيات.

 

{ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً } من الحجارة، أي بل أشد قسوة، كقوله{ إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا }[الفرقان: 44] أو يشك الناظر أهي كالحجارة أم أشد، أو يخير بين أن تشبه بها وأن يقال أشد على جواز التخيير بأَو في غير الأمر والنهى، أو نوَّعهم إلى قلوب كالحجارة، وقلوب أشد.

 

والحديد ولو كان أقوى من الحجر، لكن قد يلين بالنار، وقد وقع لينه لداود عليه السلام خارجا بلا نار، وأيضا الحديد لا يخرج منه الماء فلا يناسب ذكر خروج الماء من الحجر وهبوطه من الخشية بعد، ولا سيما أن الحديد إنما يلين بانضمام النار، لا بمجرده ولينه لداود ومعجزة لا مساس لها هنا، ولم يقل، أو أقسى لأنه يدل على حصول الشدة لا على زيادتها وأشد قسوة يدل على زيادتها، فهو أبلغ { وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ } ينبع نبعاً واسعاً { مِنْهُ الأَنْهَٰرُ } المياه، سماها أنهاراً تسمية للحال باسم المحل، والكلام تعليل جملي الأشد قسوة.

 

وزعم بعض وتبعهم الشيخ عمرو التلاتي، أن الواو تكون للتعليل، ولا يصح، ولو صح لحملنا عليه الآية، أي لأن من الحجارة ما يتفجر منه الأنهار، وهو مطلق الحجارة، وزعم بعض أنه أراد حجر موسى الذي انفجرت منه اثنتا عشرة عينا، والأول أصح للإطلاق، ولأن حجر موسى خارق للعادة معجزة.

 

{ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّققُ } بعد أن كان منشقّاً، أصله يتشقق، أبدلت التاء شينا وأدغمت { فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ } قليلاً دون الانفجار { وَإِنَّ مِنْهَا لَما يَهْبِطُ } يسقط من الجبل على الاستقلال { مِنْ خَشْيَةِ اللهِ } لا بحيوان أو مطر أو صاعقة أو رعد أو نحو ذلك، خلق الله فيه التمييز والعقل، فيخشع فيسقط. ومن خلق العقل في الحجر قوله صلى الله عليه وسلم:

 

" إني لأعرف حجرا كان يسلم عليَّ قبل أن أبعث " ، وأنه صلى الله عليه وسلم بعد بعثه ما مر بحجر أو مدر إلا سلم عليه، وأن الحصى سبح في كفه، وكف بعض الصحابة، وأن الحجر الأسود يشهد لمن استلمه؛ وليس المراد هنا الانقياد لما يريد الله، فإن الخلق كله كذلك، حتى قلوب الكفرة فإنها منقادة لما يريد الله من هزال وسمن وصحة ومرض، وزوال وبقاء، وفرح وحزن وغير ذلك { وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ } فهو عالم بما تعملون، فيعاقبكم على مساوئكم المحبطة لمحاسنكم في الآخرة.