إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة البقرة: الآيات (75-82)
طباعـة

أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75)

 

{ أَفَتَطْمَعُونَ } إنكار للياقة الطمع، العطف على قست، والهمزة من جملة المعطوف، أو على مقدر بعد الهمزة، والخطاب للمؤمنين، قيل، والنبي أيضاً، أي تحسبون أن قلوبهم صالحة للإيمان فتطمعون، وقيل للأنصار، وفي ذلك تشديد العقاب، ويقال، الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، لأنهم يطمعون فلا حاجة ولا دليل على أن الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم بصيغة الجمع تعظيماً، كما هو قول ابن عباس.

 

{ أَنْ يُؤمِنُوا } أي في أن يؤمن اليهود، أي ينقادون { لَكُمْ } ، أو يؤمنوا لأجلكم، والواو لليهود في المدينة وما قرب منها، كيف تطمعون في إيمانهم مع ما فيهم من موانع الإيمان، تحريف الحق مع العلم به في طائفة من الأحبار، ونفاقهم إليكم بظاهر الإيمان وإخلاص الكفر، إذا خلا بعض ببعض في طائفة، وتحذير بعض بعضا عن التحدث برسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم المذكورة في التوراة في طائفة واعتقاد الباطل توراة في طائفة، وكتابة كلام يقولون إنه من التوراة، وليس منها، في طائفة، وأشار إلى ذلك كله بقوله: { وَقَدْ كَانَ } إلى قوله إلا يظنون، أي طمعكم في إيمانهم وبعيد، والحال أنه قد كان { فَرِيقٌ } طائفة، أحبار تفرقوا طوائف { مِّنْهُمْ } ممن حضروا وأسلافهم { يَسْمَعُونَ كَلاَمَ ٱللَّهِ } في التوراة ممن قرأ من كتاب الله، أو رآه بعينه، وفهمه، والمراد القرآن.

 

{ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ } يردونه في ظرف غير ما هو فيه بمحوه أو إسقاط بعضه أو زيادة ما يفسد به، أو تفسيره بخلاف ما هو عليه.

 

{ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ } فهموه حقّا وأنه من الله. { وَهُمْ يَعْلَمُونَ } أنه حق، وأنهم مبطلون، وأنه من الله، وأنهم كاذبون في التحريف ومبطلون فيه، فقد يحرف المرء شيئاً ولا يعلم أنه مبطل في تحريفه، وما مجملة ولا حاجة إلى جعلها تأكيداً في المعنى لقوله عقلوه.

 

ومن ذلك تبديل ما في التوراة من الرحم بالتسخيم وتسويد الوجه وما فيها من أنه صلى الله عليه وسلم أبيض ربعة بأنه أسمر طويل، وأنهم طلبوا أن يسمعوا كلام الله تعالى كموسى، فأمرهم أن يتطهروا ويلبسوا ثياباً نظيفة فأسمعهم فزادوا، أنه قال لهم، إن شئتم فلا تفعلوا، وهم السبعون الذين اختارهم.

 

وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (76) أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ (77)

 

{ وَإِذَا لَقُوا } أي اليهود، إذ القائل منهم، لا كل فرد، أو إذا لقي منافقوهم، والمراد أشرار علمائهم، ومن معهم من العرب كعبد الله بن أبى { الَّذِينَ آمَنُوا قَالُواْ ءَامَنَّا } بمحمد رسولا مبشراً به في التوراة، وأنكم على الحق في اتباعه، وهذا إلى قوله، أفلا تعقلون داخل في توبيخ المؤمنين على الطمع في إيمانهم، أتطمعون أن يؤمنوا مع أنهم إذا لقوا الذين آمنوا قالوا... إلخ، وإما وبخهم على ذلك الطمع، لأن الطمع تعلق النفس بإدراك المطلوب تعلقا قويا، وهو أشد من الرجاء، فشدد عليهم فيه، لأنه ربما يؤدى إلى ملاينة لا تجوز.

 

{ وَإِذَا خَلاَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا } أي رؤساؤهم الذين يصرحون بالكفر ولم ينافقوا، أي قالوا لمن نافق منهم.

 

قام النبي صلى الله عليه وسلم يوم قريظة تحت حصونهم فقال، يا إخوان القردة، يا إخوان الخنازير وعبدة الطاغوت، فقالوا: ما أخبر بهذا محمداً إلا أحد منكم أتحدثونهم...إلخ، كما قال { أَتُحَدِّثُونَهُمْ } أتحدثون المؤمنين، وهذا توبيخ على ماض مستمر، فهو موجود في الحال إذ اعتقدوا أن منافقيهم لم يقطعوا نياتهم عن التحديث والتوبيخ، رفع على ماض وحاضر، أو صورا حالهم الماضية من التحديث بصورة الحاضر.

 

{ بِمَا فَتَحَ } به { اللهُ عَلَيْكُمْ } أنعم به عليكم من العلم برسالة محمد في التوراة وصفاته، والإيجاب على الأنبياء أن يؤمنوا به، أو قضى عليكم به، أو أنزله عليكم بوساطة موسى، أو بينه لكم كما يقال: فتح على الإمام، إذا ذكر ما توقف عنه، وذلك الأمر قبل بيانه كالشيء المغلق عليه، وبعد بيانه كالشيء المفتوح عليه، فذلك إقرار منهم بأن الله قضى عليهم أن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم، وأنزل عليهم رسالته، وتفسيره بالإنزال معنوي.

 

{ لِيُحَاجُّوكُم } ليحاجوكم حجّاً عظيما، والمفاعلة مبالغة، لا على بابها { بِهِ } بما فتح الله عليكم فيغلبوكم، واللام لام العاقبة مجاز على التعليل، أي فيكون المآل أن يخاصموكم به { عِنْدَ رَبِّكُمْ } في الآخرة، بأن يشهدوا عليكم بإقراركم بأن الله حكم علينا، أي قضى بأن نؤمن بمحمد وكتابه فستقام عليكم الحجة بترك اتباعه مع إقراركم بصدقه، وهو متعلق ليحاجوا { أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } عطف على أتحدثونهم.

 

أو يقدر ألا تتأملون فلا تعقلون أنهم يحاجونكم يوم القيامة بأن محمداً رسول الله في التوراة، وذلك من جهلهم، فإنهم يوم القيامة محجوبون بما في التوراة، حدثوا المؤمنين به أم لم يحدثوا، وإن رجعنا هاء به للتحديث، أي ليحاجوكم بتحدثكم بأن يقول المؤمنون، ألم تقولوا لنا إن محمداً رسول الله في التوراة كان المعنى أنه اشتد عليهم أن يحاجوهم بالتحديث، ولو كانوا لا ينجون مع من قطع العذر، ولو لم يحدثوهم إلا أنه يضعف رد الهاء للتحديث بقوله:

 

{ أَوَلاَ يَعْلَمُونَ } عطف على ما قبل، أو يقدر، أيلومونهم ولا يعلمون { أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ } مطلقا، ومنه إسرارهم الكفر، وصافت الله، وصفات رسول الله صلى الله عليه وسلم { وَمَا يُعْلِنُونَ } مطلقا، ومنه إظهارهم الإيمان فإنه أنسب بردها إلى ما فتح الله، وأيضاً قد يمكنهم إنكار التحديث، لا ما فتح عليهم والمشركون قد يحققون ما علموا أن الله عالم به لفرط دهشتهم، وذلك في الآخرة، كقوله تعالى { والله ربنا ما كنا مشركين }[الأنعام: 23] وقوله{ أخرجنا منها }[المؤمنون: 107] وقد علموا فهم لا يخرجون، فينكرون التحديث، ولو علموا أن الله عالم به.

 

ويجوز أن يكون، أفلا تعقلون كلام الله للمؤمنين، لا من كلام اليهود، كما أن، أولا يعلمون. الآية من كلام الله، أي: أفلا تعقلون أنه لا مطمع في إيمانهم، ومما أسروه من صفات رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (78)

 

{ وَمِنْهُمْ } من اليهود { أُمِّيُّونَ } لا يكتبون ولا يقرأون الكتابة، كأنهم في جهنم ولدتهم أمهاتهم، أو أنهم باقون على أصل خلقهم، أو من العرب الذين لا يكتبون ولا يقرأون المكتوب، أو من أم القرى مكة وأهلها، لا يقرأون الكتابة ولا يكتبون { لاَ يَعْلَمُونَ } لا يعرفون { الْكِتَٰبَ } التوراة أو الكتابة فهم عوام، رسخ التقليد في قلوبهم فكيف تطمعون أن يؤمنوا؟

 

{ إِلاَّ أَمَانِيَّ } أي لكن يعتقدون أماني، أي أكاذيب، فالاستثناء منقطع، أو لا يعلمون المكتوب إلا مكتوبا مكذوبا فيه، أو إلا كتابا يقرأونه بلا معرفة معنى، لأن الأماني بالشد والتخفيف بمعنى ما يقدر في النفس ولو كذبا، وبمعنى ما يتمنى، وبمعنى ما يقرأ، فالاستثناء متصل، وذلك أنهم تلقوا من رؤسائهم المحرفين أكاذيب، أو كتبا كتبوها لهم مكذوبا بها، مثل، أن النبي صلى الله عليه وسلم الموعود به أسود أحول، قطط الشعر، قصير أو طويل بدل ربعة، وغير ذلك مما هو ضد صفته صلى الله عليه وسلم، وأن الجنة لا يدخلها إلا من كان هوداً، وأن النار لن تمسهم إلا أياماً معدودة، ونحن أبناء الله، وأحباؤه { وَإِنْ هُمْ } ما هم { إِلاَّ يَظُنُّونَ } في جحود محمد صلى الله عليه وسلم وكتابه.

 

والمراد بالظن خلاف العلم، فتناول لاعتقاد الجازم غير المطابق، لا الظن المشهور الذي هو الاعتقاد الراجح مع تجويز النقيض، طابق الواقع أو لم يطابق، لأن بعضهم جازمون بالاعتقاد الفاسد، وجاهلون جهلا مركبا وبعضهم جاهل أمي، مقلد للجاهل جهلا مركبا، فالضمير لليهود مطلقا، والقسم الثالث العارف بالحق داخل في ذلك، لأن لفظ الجازم بالإنكار، وهو ظان، أي غير قابل بالعلم، ويجوز عوده للأميين.

 

فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ (79)

 

{ فَوَيْلٌ } هلاك، أو واد في جهنم، لو وقع فيه جبل لذاب وسال، أو واد في جهنم يهودي فيه الكافر أربعين خريفاً قبل أن يبلغ قعره، كما ذكرته في وفاء الضمانة { لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَٰبَ بِأَيْدِيهِمْ } ذكر الأيدي مع أن الكتابة لا تقع إلا باليد تأكيدا لقبح فعلهم، كما أكد في قوله تعالى{ يطير بجناحيه }{ يقولون بأفواههم }[آل عمران: 167] وأيضاً قد يقال، كتب فلان وهو لم يكتب بيده، بل كتب له غيره، ووجه آخر معناه، نفى أن يكتبه كاتب قبلهم، فهو مختلف من عند أنفسهم.

 

{ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا } أي هذا الكتاب { مِنْ عِنْدِ اللهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ } يستبدلوا { ثَمَناً } ما به الشراء، أو الشراء على ظاهره، والثمن المثمن، أي مثمناً { قَلِيلاً } بالنسبة إلى ما باعوا من دينهم ومن الجنة.

 

خاف رؤساء اليهود على زوال ملكهم حين قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، فبدلوا صفة النبي صلى الله عليه وسلم بضدها إثباتا لرياستهم، ولما يعطيهم سفلتهم وعامتهم { فَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا كَتَبَتْ } أي كسبته { أَيْدِيهِمْ } أو من كتابة أيديهم { وَوَيْلٌ لَهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ } من سائر شركهم وبدعهم وكبائرهم وصغائرهم، ومن كبائرهم أخذ الرشا، وهم أربع فرق: محرفون: ومنافقون، ومانعون من إظهار الحق، وجاهلون مقلدون.

 

وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (80)

 

{ وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ } كناية عن دخولها { إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَةً } أي قليله، وكان الحساب في العرب عزيزاً، فصاروا يعبرون عن القليل بالعدد، لا يألفون عد الكثير وقوانين الحساب، والقائلون لن تسمنا النار إلا أياماً معدودة يهود المدينة، وهم نشأوا على العربية، وكلامهم فيها حجة، فقالوا معدودة مكان قليلة، وهي مقدار عبادة أبائهم العجل أربعين، زعموا أن الأربعين مدة جعلها الله عذاباً لآبائهم ولهم، وقال من قال: نعذبه سبعة أيام عدد الأسبوع، وأنه سبعة آلاف سنة، رجع إلى سبعة أيام، يوم مكان ألف سنة .

 

{ قُلْ أَتَّخَذْتُمْ } بهمزة مفتوحة ثابتة وصلا، حتى إنه نقل فتحها اللام فيه ووقفا للاستفهام الإنكاري أو التقريري على معنى التخطئة، فهو في معنى التوبيخ، أو نزلة منزلة الاستفهام الحقيقي.

 

{ عِنْدَ اللهِ عَهْداً } علماً يوثق به أنكم تعذبون أياماً معدودة { فَلَنْ يُخْلِفَ اللهُ عَهْدَهُ } عطف على مدخول الهمزة، كقوله تعالى{ أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه }[الزمر: 22] وقوله تعالى:{ أفمن وعدناه وعداً حسناً فهو لـَٰقيه }[القصص: 61] وذلك بمرتبة المضارع المنصوب في جواب الاستفهام، إلا أن النصب هنا بلن، كأنه قيل، اتخذتم عند الله عهداً فيوفى لكم به، وينصب يوفى، ولا حاجة إلى تقدير الشرط هكذا: إن اتخذتم عند الله فلن يخلف الله عهده، بمعنى أي هذين واقع اتخاذكم العهد أم قولكم على الله ما لا تعلمون، خرج ذلك مخرج للتردد في تعيينه على سبيل التقرير. والنبي صلى الله عليه وسلم عالم بوقوع أحدهما، وهو قولهم بما لا يعلمون على التعيين.

 

{ أَمْ } متصلة عطفت جملة، لأنه تعطف المفرد والجملة، أو حرف ابتداء منقطعة بمعنى بل، وهمزة الإنكار. وهكذا ما أشبهه، والمنقطعة حرف ابتداء وإضراب، وتقدر ببل والهمزة، أو بل أو بالهمزة، وإذا كان الاستفهام بعدها فبمعنى بل فقط، وإذا لم تصلح بل وحدها حمل الكلام على آلهتكم إن قدرت، كقوله تعالى{ أم كنتم شهداء }[البقرة: 133] أي بلى كنتم شهداء، فإنهم لم يكونوا شهداء، أو يقدر، بل تقولون عل مقتضى دعواكم، أنكم كنتم شهداء.

 

{ تَقُولُونَ عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } بل أنتم فيه جاهلون من دعوى الخروج من النار، وتقليل المدة.

 

بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (81)

 

{ بَلَى } تمسكم النار مع الخلود فيها، واحتج عليهم بما قضى في الأزل وكتب في اللوح المحفوظ من قوله { مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً } ذنباً كبيراً أو صغيراً أصر عليه، فالسيئة تشمل الشرك وما دونه.

 

ولا دليل على تخصيص الشرك، ويدل على ما قلت قوله في أهل الجنة، وعملوا الصالحات، وقومنا مجتمعون معنا على أن الإصر محبط للأعمال الصالحات، ودعوى أنه يحبط ثواب الأعمال ويبقى ثواب التوحيد، أو دخول الجنة لا دليل عليها، والله يقول{ وعملوا الصالحات }[البقرة: 82] ومن أين لهم أن يقولوا بلا عمل للصالحات، وحديث دخول الجنة بمجرد التوحيد محمول على ما قبل أن تفرض الفرائض، وقد قال بهذا بعض سلفهم كما بينته في وفاء الضمانة بأَداء الأمانة.

 

ومن شأن السيئة غير المتوب منها أن تجر سيئات، وهو قوله { وَأَحَٰطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ } سيئاته، أو أشار إلى أنه لما لم يتب عن السيئة لم تغفر له صغائره لإصراره أحدقت به من كل جانب إذا لم يتب منها كلها، ولو تاب من بعضها، وقيل: لا يعاقب على ما تاب منه، وهو قول لا بأس به، فيحيط به ما لم يتب منه ولو واحدة.

 

{ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَٰبُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ } لا يخرجون منها، المشركون والفاسقون، والأصل في الخلود الدوام، وحمله على المكث الطويل إنما يصح لدليل، ولا خلاف في دوام المشرك في النار، ومعنى إحاطة الخطيئة به أنها أهلكته إذ لم يتخلص منها بالتوبة.

 

وليس المراد أنها به معنى أنها في قلبه وجوارحه، فلا دليل في الآية على أن الخلود إنما هو لمن عمت قلبه بالشرك لأنا إذا صرنا إلى معنى تعميم البدن بالمعصية ورد علينا أن من جسد الكافر ما لم تصدر منه معصية، مثل عنقه وأعلى صدره إذا لم تصدر منهما.

 

وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (82)

 

{ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّٰلِحَٰتِ } شامل للتقوى، إذ ترك المعاصي من الأعمال الصالحات، وهكذا حيث لم يذكر التقوى مع العمل الصالح وذلك أولى من حمل المطلق على المقيد بالتقوى في الآي الآخر، أو يقدر، وعملوا الصالحات واتقوا، وكذا في سائر القرآن، فلا دليل في الآية على أن العمل الصالح قد ينجو صاحبه مع عدم التوبة من الذنوب { أُوْلَٰئِكَ أَصْحَٰبُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ } دائمون، وخلود أهل النار فيها، وأهل الجنة فيها دوام.